الطعن رقم 441 سنة 21 ق – جلسة 04/12/1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 3 ـ صـ 236
جلسة 4 من ديسمبر سنة 1951
القضية رقم 441 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك ومحمد أحمد غنيم بك وإسماعيل مجدي بك وباسيلي موسى بك المستشارين.
(أ) إجراءات. حكم من محكمة الجنايات. صدوره من هيئة مكونة من اثنين
من المستشارين وأحد قضاة المحاكم الابتدائية. لا عيب في هذا التشكيل.
(ب) حكم. تسبيبه. استناد الحكم في تفنيد دفاع المتهم إلى مجرد القول بأن من أسند هو
إليه ارتكاب الجريمة كان مريضاً بأعصابه وفي حالة إعياء. قصور. كان يجب بيان مدى ذلك
العجز. وجود أدلة أخرى. و لا يغني. تساند الأدلة في المواد الجنائية.
1 – إن قانون نظام القضاء رقم 47 لسنة 1949 إذ نص في الفقرة الأولى من المادة الثالثة
على أنه "تؤلف كل من محاكم الاستئناف من رئيس ووكلاء بقدر عدد الدوائر وعدد كاف من
المستشارين" لم يقصد إلا تقرير قاعدة تنظيمية في ترتيب محاكم الاستئناف دون أن يرتب
على مخالفتها البطلان. يدل على ذلك أن الفقرة الثانية من هذه المادة نفسها تقول: "وتصدر
الأحكام من ثلاثة مستشارين" وأن المادة الرابعة من القانون ذاته تنص على أنه "تشكل
في كل محكمة استئناف محكمة أو أكثر للجنايات وتؤلف كل منها من ثلاثة من مستشاري محكمة
الاستئناف". هذا إلى ما نصت عليه المادة 366 من قانون الإجراءات الجنائية الصادر به
بعد قانون نظام القضاة من أنه "تشكل محكمة أو أكثر للجنايات في كل محكمة من محاكم الاستئناف
وتؤلف كل منها من ثلاثة من المستشارين".
2 – إن مجرد وصف شخص بأنه كان مريضاً بأعصابه وفي حالة إعياء لا يؤدي في العقل إلى
القول بعجزه عن تصويب بندقية وقتل إنسان. فإذا كان مما اعتمدت عليه المحكمة في إدانة
الطاعن قولها بعجز من أسند إليه هو ارتكاب الجريمة دون أن تحقق مدى ذلك العجز الذي
قالت به، وكان حكمها قاصراً متعيناً نقضه، ولا يؤثر في ذلك ما أورده الحكم مع هذا الدليل
من أدلة أخرى، فإن الأدلة في المواد الجنائية متساندة ومنها مجتمعة تتكون عقدية القاضي
بحيث لا يمكن الوقوف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل المذكور في الرأي الذي انتهت إليه
المحكمة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بناحية نوارة من أعمال مركز أطسا مديرية الفيوم قتل عبد الجواد فتح الباب عمداً بأنه أطلق عليه عياراً نارياً من بندقيته قاصداً قتله فأحدث به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وذلك مع سبق الإصرار. وطلبت من قاضي الإحالة إحالته على محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادتين 230 و231 من قانون العقوبات. وقد ادعى كل من عبد التواب وجميلة وعائشة أولاد عبد الجواد فتح الباب المجني عليه بحق مدني وطلبوا القضاء لهم عليه بمبلغ 200 ج تعويضاً مؤقتاً. ومحكمة جنايات الفيوم قضت عملاً بمادتي الاتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة أحمد جلول فتح الباب بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وبإلزامه بأن يدفع للمدعين بالحق المدني مبلغ 200 جنيه. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
…حيث إن الوجه الأول من الطعن يتحصل في القول بأن الحكم المطعون
فيه صدر من هيئة مكونة من اثنين من المستشارين وأحد قضاة المحكمة الابتدائية، وأنه
لما كان قانون نظام القضاء قد نص في المادة الثالثة منه على أن تؤلف كل محكمة استئناف
من رئيس ووكلاء بقدر عدد الدوائر من عدد كاف ومن المستشارين مما مقتضاه وجوب تشكيل
محكمة الجنايات برئاسة رئيس أو وكيل محكمة استئناف، فإن الحكم إذ صدر من الهيئة المشار
إليها برئاسة أحد المستشارين يكون قد شابه بطلان في الإجراءات.
وحيث إن قانون نظام القضاء رقم 47 لسنة 1949 إذ نص في الفقرة الأولى من المادة الثالثة
على أنه " تؤلف كل من محاكم الاستئناف من رئيس ووكلاء بقدر عدد الدوائر وعدد كاف من
المستشارين". لم يقصد إلا تقرير قاعدة تنظيمية في ترتيب محاكم الاستئناف دون أن يرتب
على مخالفتها البطلان. يدل على ذلك أن الفقرة الثانية من هذه المادة نفسها لتقول: "وتصدر
الأحكام من ثلاثة مستشارين" وأن المادة الرابعة من القانون ذاته تنص على أنه "تشكل
في كل محكمة استئناف محكمة أو أكثر للجنايات وتؤلف كل منها من ثلاثة من مستشاري محكمة
الاستئناف". هذا إلى ما نصت عليه المادة 366 من قانون الإجراءات الجنائية الصادر بعد
قانون نظام القضاء من أنه " تشكل محكمة أو أكثر للجنايات في كل محكمة من محاكم الاستئناف
وتؤلف كل منها من ثلاثة من المستشارين". لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ صدر
من الهيئة المشكلة على الوجه المشار إليه لا يكون مشوباً بالبطلان.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم أنه إذ دافع أمام المحكمة بأنه لم يقتل بل إن أخاه
صبري هو القاتل، كان مما رد به الحكم على هذا الدفاع "إن إسناد التهمة إلى صبري إنما
أريد به التضليل والتشكيك في صحة الاتهام الموجه إلى أخيه فقد استدعى المحقق صبري هذا
فوجده مريضاً بأعصابه بادي الإعياء فليس مثله بالشخص الذي يستطيع تصويب بندقية وقتل
إنسان. ويقول الطاعن إنه لما كان مفاد هذا الرد أن الحكم قد استند في القول بعجز صبري
عن التصويب والقتل إلى مجرد قول من المحقق بأنه وجده بادي الإعياء، وكان الإعياء بذاته
لا يؤدي في العقل إلى العجز الذي قالت به المحكمة ولم تسلك في تحقيقه السبيل القويم
لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد استند ضمن ما استند إليه في نفي دفاع الطاعن
والقضاء بإدانته إلى ما لا يؤدي إليهما.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد استند فيما استند إليه من إثبات التهمة إلى الطاعن وتفنيد
دفاعه إلى قوله: "إن إسناد التهمة إلى صبري جلول إنما أريد به التضليل والتشكيك في
صحة الاتهام الموجه إلى أخيه المتهم أحمد جلول. وقد استدعى المحقق صبري جلول هذا فوجده
مريضاً بأعصابه بادي الإعياء فليس مثله بالشخص الذي يستطيع تصويب بندقية وقتل إنسان.
ولما كان مجرد وصف شخص بأنه كان مريضاً بأعصابه وفي حالة إعياء لا يؤدي في العقل إلى
القول بعجزه عن تصويب بندقية وقتل إنسان، وكان ما اعتمدت عليه المحكمة في إدانة الطاعن
قولها بعجز صبري جلول عن ارتكاب الجريمة دون أن تحقق مدى ذلك العجز الذي قالت به، فإن
حكمها يكون قاصراً متعيناً نقضه، ولا يؤثر في ذلك ما أورده الحكم مع هذا الدليل من
الأدلة الأخرى لأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي
بحيث لا يمكن الوقوف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل المذكور في الرأي الذي انتهت إليه
المحكمة.
وحيث إنه لذلك يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه وذلك من غير حاجة إلى البحث
في باقي أوجه الطعن.
