الطعن رقم 1104 سنة 21 ق – جلسة 27/11/1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 3 ـ صـ 229
جلسة 27 نوفمبر سنة 1951
القضية رقم 1104 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وإبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك وإسماعيل مجدي بك المستشارين.
قانون. دعارة. القانون رقم 68 لسنة 1951. يسري على كل فعل وقع قبله
لم يحكم في نهائياً قبل صدوره. النص في القانون رقم 50 لسنة 1950 على استمرار العمل
بالأمر العسكري رقم 76 لسنة 1949 لمدة سنة. لا يمنع من ذلك. مجرد ضبط المتهمة في منزل
يدار للدعارة. لا يكفي للعقاب بمقتضى ذلك القانون.
إن القانون رقم 68 لسنة 1951 بشأن مكافحة الدعارة الذي صدر ونشر في26 أبريل سنة 1951
لا يعاقب على مجرد ضبط المتهمة في منزل يدار للدعارة بل هو يشترط للعقاب الاعتياد على
ممارسة الفجور أو الدعارة. وهذا القانون هو الواجب التطبيق على الفعل الواقع قبله والذي
لم يحكم فيه نهائياً قبل صدوره عملاً بالفقرة الأولى من المادة الخامسة من قانون العقوبات.
ولا يغير من هذا ما ورد بالقانون رقم 50 لسنة 1950 من النص على استمرار العمل بأحكام
الأمر العسكري رقم 76 لسنة 1949 لمدة سنة إذ ذلك لا يجعل منه قانوناً ينهي عن ارتكاب
فعل في فترة محددة لا يحول انتهاؤها دون السير في الدعوى مما يدخل في حكم الفقرة 3
من المادة الخامسة من قانون العقوبات.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلا من 1 – جميلة مصطفى إبراهيم 2 – فردوس محمد عبد الستار 3 – إنصاف عبد الستار محمد عبد الستار لأنهن في 30 أغسطس سنة 1950 بدائرة قسم الوايلي – المتهمة الأولى – فتحت وأدارت بيتاً للعاهرات والثانية والثالثة ساهمتا في إدارة البيت المذكور، وطلبت عقابهن بالمواد 2/ 1 و30 من الأمر العسكري رقم 76 لسنة 1949 والأمر العسكري رقم 50 لسنة 1950 ومحكمة جنح الوايلي الجزئية قضت عملاً بمواد الاتهام وتطبيق المادة الخامسة من الأمر رقم 76 لسنة 1949 بالنسبة للتهمة الثانية بحبس المتهمة الأولى سنتين مع الشغل والنفاذ وبحبس المتهمة الثانية ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ وبتغريمها مائة جنيه وببراءة المتهمة الثالثة إنصاف عبد الستار محمد عبد الستار مما أسند إليها، فاستأنفت المتهمة الأولى والثانية ومحكمة مصر الابتدائية قضت بتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للمتهمة الأولى وتعديله بالنسبة للثانية إلى سنتين وتغريمها 100 جنيه بلا مصاريف. فطعنت النيابة في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
…حيث إن النيابة تقول في طعنها إن الحكم المطعون فيه حين قضى
على المطعون ضدهما بالحبس مع الشغل لمدة سنتين قد اخطأ في تطبيق القانون لنزوله عن
الحد الأدنى للعقوبة المقررة للجريمة، ثم طلبت بالجلسة نقض الحكم والقضاء ببراءة المتهمة
بناء على أن القانون رقم 68 سنة 1951 الصادر بعد وقوع الفعل وقبل الحكم فيها نهائياً
قد جعل هذا الفعل الذي حكم عليها من أجله غير معاقب عليه فوجب إعمال حكمه إذ هو القانون
الأصلح فهو الذي يتبع دون غيره.
وحيث إن النيابة رفعت الدعوى العمومية على جميلة مصطفى والمتهمة (المطعون ضدها) وإنصاف
عبد الستار بأنهن بتاريخ 30 أغسطس سنة 1950 الأولي فتحت وأدارت بيتا للعاهرات والثانية
والثالثة – ساهمتا في إدارة بيت العاهرات حالة كون الثانية مصابة بمرض تناسلي معد،
فقضت محكمة أول درجة بإدانة الأولى والثانية وبمعاقبة الثانية بالحبس مع الشغل لمدة
ثلاث سنوات وتغريمها 100 جنيه وذلك عملاًَ بالمواد 1 و3 و5 من الأمر العسكري رقم 76
لسنة 1949 والقانون رقم 50 لسنة 1950. فاستأنفت المحكوم عليهما، فقضت المحكمة الاستئنافية
بتعديل الحكم بالنسبة إلى عقوبة الحبس المقضي بها على الثانية وجعلها لمدة سنتين وبتأييد
الحكم بالنسبة إلى الأولى وقالت المحكمة في شأن المطعون ضدها: "إن التهمة ثابتة قبلها
إذ اعترف عزت وكان قد ضبط معها بغرفة بمنزل الأولى أنه دخل معها الغرفة على اتفاق وإياها
ليتصل جنسياً بها وأنه صاحبها على السرير فلما هم بها اقتحم رجال البوليس الغرفة، وقفزت
المتهمة قبل ذلك من النافذة حتى ضبطها المخبر في الخارج شبة عارية، هذا فضلاً عن سوابقها
المعروفة لدى البوليس عن سيرها ومن ثم يتعين عقابها بمواد الاتهام مع تطبيق المادة
5 من الأمر العسكري إذ ثبت أنها مريضة بمرض تناسلي وذلك من الكشف الطبي الموقع عليها"
ولما كان القانون رقم 68 لسنة 1951 بشان مكافحة الدعارة قد صدر ونشر في 26 أبريل سنة
1951 وهو يجعل الواقعة الثابتة بالحكم غير معاقب عليها إذ هي تنحصر في ضبط المتهمة
في منزل للدعارة، وهذا الفعل وحده لا يعاقب عليه طبقاً للقانون الجديد الذي يشترط للعقاب
الاعتياد على ممارسة الفجور أو الدعارة (المادة 9 الفقرة 3) فإن القانون الجديد هو
الواجب التطبيق عملاً بالفقرة الأولى من المادة 5 من قانون العقوبات. ولا يغير من هذا
النظر ما جرى عليه القانون رقم 50 لسنة 1950 من النص على استمرار العمل بأحكام الأمر
العسكري رقم 76 لسنة 1949 لمدة سنة إذ لا يجعل ذلك منه قانوناً ينهي عن ارتكاب فعل
في فترة محددة لا يحول انتهاؤها دون السير في الدعوى مما يدخل في حكم الفقرة 3 من المادة
الخامسة من قانون العقوبات. ذلك لأن الأمر العسكري ذاته لم يحدد فترة معينة في الأصل
ولأن المشرع عندما سن القانون رقم 50 لسنة 1950 الذي استبقى به الأمر العسكري وأمر
باستمرار العمل به لمدة سنة إنما كان يهدف بذلك على سد الفراغ حتى يتمكن من وضع تشريع
جديد يحل محله بدليل ما ورد بالمذكرة الإيضاحية من أن المشرع لم يستبق من التدابير
التي صدرت بها أوامر عسكرية إلا ما يسد فراغاً في التشريعات القائمة وما ينجم عن انقطاع
العمل به ضرر بليغ بالأمن وبالنظم الاقتصادية وما إليها حتى تستقر الأمور، وبدليل أنه
لما سد الفراغ وصدر القانون الجديد بشأن مكافحة الدعارة نص فيه علي إلغاء ذلك الأمر
العسكري، فذلك كله مما يخرج القانون القديم عن حكم الفقرة 3 من المادة 5 من قانون العقوبات
ويتعين لذلك اعتبار القانون الجديد هو الذي يتبع دون غيره في حق المتهمة، ولما كان
هذا القانون يجعل الفعل غير معاقب عليه على ما سبق بيانه، فإنه يتعين لذلك نقض الحكم
والقضاء ببراءة المتهمة.
