الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 506 سنة 21 ق – جلسة 24/12/1951

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 3 – صـ 311

جلسة 24من ديسمبر سنة 1951

القضية رقم 506 سنة 21 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وإبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك وإسماعيل مجدي بك المستشارين.

تزوير ورقة رسمية. لا يشترط أن تصدر فعلاً من مأمور رسمي. يكفي أن تعطي شكل الأوراق العمومية وأن تنسب إلى موظف مختص بإصدارها. مثال.
إن القانون لا يشترط في الورقة الرسمية موضوع جريمة التزوير أن تصدر فعلاً من مأمور رسمي، بل يكفي أن تعطي شكل الأوراق العمومية وينسب إنشاؤها إلى موظف من شأنه أن يصدرها، ولا فرق بين أن تصدر منه فعلاً ثم يحدث فيها التغيير أو ألا تصدر منه وتنسب إليه زوراً بجعلها على مثال ما يحرره شكلاً وصورة. وإذن فإذا رغب شخص في استخراج شهادة رسمية بتاريخ ميلاد ابنه فكلف عامل تليفون البلدة باستخراج هذه الشهادة فاستحضر نسخة من الأورنيك المعد لمثل هذه الشهادات ودون في صلبها بخطه البيانات اللازمة ووقع عليها بخطه بإمضاءين مزورين نسبهما إلى العمدة وإلى مفتش الصحة، فهذا تزوير في ورقة رسمية.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن به بدائرة مركز الجيزة: ارتكب تزويراً في محرر رسمي هو شهادة ميلاد وتطعيم أورنيك رقم 4 باسم أحمد عبود هريدي وذلك بأن اصطنع البيانات الواردة في صلب الشهادة ووضع إمضاءين مزورين نسبهما إلى نائب عمدة زنين "محمد أبو العلا" ومفتش الصحة المختص. وطلبت من قاضي الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادتين 211 و212 من قانون العقوبات. فقرر بذلك ومحكمة جنايات الجيزة قضت عملاً بمادتي الاتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل مدة سنة واحدة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض…الخ.


المحكمة

…حيث إن الطعن يتحصل في أن المحكمة أخلت بدفاع الطاعن، إذ طلب إليها ندب خبير لأن الخبير الذي ندبته النيابة اضطرب في تقريره وتعارضت نتيجته مع أسبابه، كما تمسك الطاعن أيضاً بأن الورقة موضوع التهمة ليست ورقة رسمية لأن ما دون فيها ليس إلا بيانات مؤقتة لتحرير المستخرج الرسمي من واقعها، فلم يتعرض الحكم لهذا الدفاع ولم يرد عليه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد عرض لما طلبه الطاعن من ندب خبير آخر فقال: "إنه فيما يختص بالتوقيعين المنسوبين للعمدة ومفتش الصحة فقد أثبت تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير أنهما مكتوبان بخط المتهم شأنهما شأن البيانات الواردة بصلب الشهادة التي اعترف المتهم بأنه هو الذي كتبها، ولا عبرة بالخطأ المادي الذي جاء بالتقرير بأن خط المتهم يختلف عن خط هذين التوقيعين، فقد تداركه قسم أبحاث التزييف والتزوير بكتابه المؤرخ في 3 أبريل سنة 1948 الذي جاء به أن لفظ (يختلف) كتب خطأ بدلاً من لفظ (يتفق) وأكد ما سبق أن أثبته بخلاصة تقريره من أن البيانات والتوقيعين كلها بخط المتهم، ولا محل لندب خبير آخر كما طلب الدفاع لتحقيق ما إذا كان التوقيعان بخط المتهم أولاً – فإن تقرير قسم أبحاث التزييف واضح الدلالة على كاتبهما بخطه ولم يقدم الدفاع مطعنا جدياً على هذا التقرير يبرر النظر في إجابة طلبه بندب خبير آخر" ولما كان الأمر كذلك وكان الطاعن لم يذكر – تبريراً لما طلبه من تعيين خبير آخر – شيئاً يستدعي خبرة فنية، وكان ما يقول بوجوده تناقض بين صلب التقرير ونتيجته، لا يعدو أن يكون خطأ غير مقصود من واضع التقرير لم يلبث أن صححه ووضع الأمر في نصابه، فإنما يثيره الطاعن بهذا الخصوص لا يكون له محل. أما ما يثيره بشأن رسمية الورقة المزورة فمردود بما أثبته الحكم من أن المجني عليه رغب في استخراج شهادة رسمية بتاريخ ميلاد ابنه، فكلف المتهم وهو عامل تليفون البلدة باستخراج هذه الشهادة فاستحضر المتهم نسخة من الأورنيك المعد لمثل هذه الشهادات، ودون في صلبها بخطه البيانات اللازمة، ووقع عليها بخطه بإمضاءين مزورين نسبهما إلى العمدة وإلى مفتش الصحة. ولما كان القانون لا يشترط في الورقة الرسمية أن تصدر فعلاً من مأمور رسمي، بل يكفي أن تعطي شكل الأوراق العمومية، وتنسب إنشاؤها إلى موظف من شأنها أن تصدر منه، ولا فرق بين أن تصدر منه فعلاً ثم يحدث فيها التغيير أو ألا تصدر منه أصلاً وتنسب إليه زوراً بجعلها على مثال ما يحرره شكلاً وصورة، فإن الحكم إذا اعتبر التزوير الواقع في هذه الشهادة، تزويراً في محرر رسمي، يكون صحيحاً لا عيب فيه. ومن ثم فالطعن على غير أساس واجب نقضه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات