الطعن رقم 1189 سنة 21 ق – جلسة 17/12/1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 3 – صـ 297
جلسة 17 من ديسمبر سنة 1951
القضية رقم 1189 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة، وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وإبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك وإسماعيل مجدي بك المستشارين.
أ – إجراءات. تأجيل القضية والقبض على المتهم النعي على المحكمة
أنها كونت رأيها في الدعوى قبل إكمال تحقيقها. لا محل له. القبض لا يعدو أن يكون إجراء
تحفظياً تملكه المحكمة.
ب – تزوير. متى تتحقق رسمية الورقة ؟
1 – إذا كانت المحكمة حين أجلت القضية بناء على طلب المتهم لإعلان شاهد قد أمرت بالقبض
عليه وحبسه فلا يصح أن ينعي عليها أنها بذلك قد كونت رأيها في الدعوى قبل إكمال تحقيقها،
فإن القبض الذي أمرت به لا يعدو أن يكون إجراء تحفظياً مما يدخل في حدود سلطتها المخولة
لها بمقتضى القانون.
2 – إن رسمية الورقة تتحقق متى كان محررها موظفاً عمومياً مختصاً بمقتضى وظيفته بتحريرها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدائرة قسم أول طنطا اشترك بطريق المساعدة مع موظف عمومي حسن النية وهو السعيد محمود عبد الجليل عامل تليفون سجن طنطا العمومي في ارتكاب تزوير في ورقة رسمية هي إشارة تليفونية حال تحريرها المختص بوظيفته بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها وذلك بأن اتصل به تليفونياً موهماً إياه بأنه يخاطبه من سجن مصر وأملى عليه نص الإشارة المزورة فدونها بالدفتر المعد لإثباتها فتمت الجريمة بناء على تلك المساعدة، وطلبت إلى قاضي الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 40 و41/ 3 و211 و212 من قانون العقوبات، فقرر بذلك ومحكمة جنايات طنطا قضت عملاً بمواد الاتهام والمادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة زكي رمضان بسيوني بالحبس مع الشغل لمدة سنة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض…الخ
المحكمة
…حيث إن مبنى الوجه الأول أن المحكمة أخطأت في تطبيق القانون
لاعتبارها الإشارة التليفونية موضوع الدعوى من الأوراق الرسمية مع أنه يجب لاعتبارها
كذلك أن يثبت فيها اسم الموظف المنسوب إليه إصدارها وأن تكون الواقعة المشتملة عليها
الإشارة تدخل في اختصاص ذلك الموظف، كما ينبغي أن يكون مصدر الإشارة قد طلب تدوينها
في محرر أو يعلم أنها لابد أن تدون فيه وأن يكون قد انتحل شخصية الموظف الصادرة عنه
الإشارة. ولما كانت الإشارة موضوع التهمة ليست مستوفية لهذه الشروط فإنها لا تعد من
الأوراق الرسمية، ويقول الطاعن في الوجه الثاني إن الحكم المطعون فيه قد شابه البطلان
لأن الطاعن عندما طلب التأجيل لإعلان من تلقي الإشارة وإجابته المحكمة إلى هذا الطلب
قررت بالقبض عليه وحبسه على ذمة القضية مما مفاده أن المحكمة كونت عقيدتها مقدماً بإدانة
الطاعن قبل الانتهاء من نظر الدعوى. ويضيف الطاعن أن المحكمة أخلت بحقه في الدفاع لأنه
طلب إليها إجراء تحقيق عن صاحب الاسم المقول بأنه صدر الإشارة من سجن مصر لمعرفة ما
إذا كان شخصاً حقيقياً أم خيالياً إلا أن المحكمة رفضت إجابته إلى هذا الطلب.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى والأدلة التي استخلص منها ثبوتها ولما
كانت رسمية الورقة تتحقق متى كان محررها موظفاً عمومياً مختصاً بمقتضى وظيفته بتحريرها،
وكان الحكم قد أثبت أن عامل تليفون سجن طنطا تلقى من الطاعن إشارة باعتبارها صادرة
من مأمور سجن القاهرة فدونها بدفتر إثبات الإشارات حسبما هو مكلف به وقال في ذلك: "ولا
جدال في قضيتنا في أن المتهم انتحل شخصية مأمور سجن مصر كما شهد بذلك رزق جاد الله
أفندي ملاحظ التليفونات الذي سمع الإشارة والسعيد محمود عبد الجليل عامل تليفون سجن
طنطا الذي تلقاها وأملى على عامل تليفون سجن طنطا عبارات تتضمن واقعة مكذوبة هي الادعاء
بأن المسجون المذكور "المتهم" كان مخالطاً لمسجونين مصابين بوباء الكوليرا وأنه لذلك
يأمر المأمور بعدم قبوله بسجن طنطا وإعادته إلي سجن كفر الشيخ وإخطار الجهة الصحية
المختصة منعاً من انتشار الوباء. وكل ما هنالك أن المأمور لم يبلغ هذه الإشارة بنفسه.
لأن العادة لم تجر بذلك وإنما الذي بلغها هو عامل تليفون السجن المزعوم بناء على أمر
مأمور السجن كما أنه لا جدال في أن المتهم كلف عامل تليفون سجن طنطا بتدوين هذه الإشارة
إذ قرر عامل التليفون المذكور أن المتكلم معه بعد أن استوثق من أنه سجن طنطا العمومي
قال له: "خذ إشارة". لما كان ذلك، وكان الحكم قد تعرض لدفاع الطاعن المشار إليه بوجه
الطعن وفنده للاعتبارات السائغة التي ذكرها، فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يكون له
أساس. هذا ولا وجه لما يقوله الطاعن من أن المحكمة كونت رأيها في الدعوة قبل إكمال
تحقيقها بإصدارها الأمر بالقبض عليه وحبسه، فإن ذلك لا يعدو أن يكون إجراء تحفظياً
مما يدخل في حدود سلطتها المخولة لها بمقتضى القانون.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
