الطعن رقم 501 سنة 21 ق – جلسة 17/12/1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 3 – صـ 287
جلسة 17 من ديسمبر سنة 1951
القضية رقم 501 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة، وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وإبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك وإسماعيل مجدي بك المستشارين.
دفاع. حكم. تسبيبه. طلب استدعاء الطبيب الشرعي لتحقيق دفاع تمسك
به المتهم. رفضه بناء على أسباب غير مبررة. قصور.
متى كان محامي المتهم قد تمسك في دفاعه عنه بكذب الشاهدين فيما قرراه من أن المجني
عليه أفضى باسم ضاربه في حين أن الواقع أنه لم ينطبق، واستند في ذلك إلى ما جاء بالكشف
الطبي الذي أجرى على المصاب من أن حالته سيئة لا تسمح له بالإجابة، وطلب استدعاء الطبيب
الشرعي لمناقشته، فلم تستجب المحكمة لهذا الطلب واستندت بين ما استندت إليه في إدانة
المتهم إلى شهادة هذين الشاهدين وهي التي يطلب المتهم تحقيق دفاعه في شأنها – فهذا
الحكم يكون قاصراً قصوراً يعيبه بما يستوجب نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بناحية بهرمس مركز إمبابة مديرية الجيزة ضرب عمداً رمضان سليمان الحضيري بعصا على رأسه فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي الشرعي ولم يقصد من ذلك قتله ولكن الضرب أفضى إلى موته، وطلبت إلى قاضي الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات. فقرر بذلك وقد ادعت كل من الست نفيسه جاد أبو عتمه والدة المجني عليه و2 – والست مؤمنة حمزة الحضيري زوجة المجني عليه عن نفسها وبصفتها وصية على ولديها شحاته وعلي القاصرين بحق مدني قبل المتهم وطلبتا القضاء لهما قبله بمبلغ 1000 جنيه بصفة تعويض. سمعت محكمة جنايات الجيزة هذه الدعوى وقضت فيها حضورياً بتاريخ 24 فبراير سنة 1951 عملاً بمادة الاتهام بمعاقبة – فهيم إبراهيم أبو مريم بالسجن مدة خمس سنوات وإلزامه بأن يدفع للمدعيتين بالحق المدني مبلغ خمسمائة جنيه والمصاريف المدنية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أن المدافع
عنه طلب من المحكمة استدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته فيما إذا كان المجني عليه قد تمكن
من التكلم عقب إصابته بتعقل أم كان هو لا يستطيع ذلك، إلا أن المحكمة لم تستجب لهذا
الطلب وردت عليه برد غير سديد.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محضر الجلسة وعلى الحكم المطعون فيه أن محامي الطاعن
قد دفع بما مؤداه أن الشهود قد كذبوا فيما قرروه من أن المجني عليه قد تكلم وأفضى إليهم
باسم المعتدي عليه وبأن الواقع أنه لم ينطق واستند في ذلك إلى الكشف الطبي الذي أجرى
على المصاب بالمستشفى وجاء به أن حالته سيئة لا تسمح له بالإجابة وانتهى من مرافعته
إلى طلب استدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته في ذلك وفي أمور أخرى أثارها. والمحكمة قضت
بإدانة الطاعن مستندة بين ما استندت إليه في ذلك إلى ما قرره المجني عليه عقب الحادثة
لعمه عبد الهادي سليمان ولعمدة البلدة محمد عبد الواحد عبد النبي ثم تعرضت لطلبه سالف
الذكر وردت عليها بقولها "لا ترى محلاً لإجابة هذا الطلب إذ الثابت على لسان العمدة
والشاهد عبد الهادي أن المجني عليه تكلم بعد إصابته وأفضى باسم الضارب له وهو المتهم
وليس ثمة طعن موجه للعمدة بل بالعكس ثبت أنه يمت للمتهم بصلة القربى فهو جده". ولما
كان مفاد ما تقدم أن محامي الطاعن قد تمسك في دفاعه عنه بكذب الشاهدين فيما قرراه من
أن المجني عليه أفضى باسم ضاربه، وطلب تحقيق هذا الدفاع بمناقشة الخبير الفني وهو الطبيب
الشرعي وكانت المحكمة إذ لم تستجب لهذا الطلب قد استندت في ذلك إلى شهادة هذين الشاهدين
وهي التي يعارضها المتهم ويطلب تحقيق دفاعه في شأنها، فإن حكمها يكون قاصر الأسباب
قصوراً يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه، وذلك من غير حاجة للبحث
في باقي أوجه الطعن.
