الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 477 سنة 21 ق – جلسة 17/12/1951

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 3 – صـ 282

جلسة 17 من ديسمبر سنة 1951

القضية رقم 477 سنة 21 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة، وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وإبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك وإسماعيل مجدي بك المستشارين.

أ – نقض. الشهادة التي يصح الاستدلال بها على أن الحكم لم يختم في الميعاد.
ب – استئناف. استئناف مرفوع من رئيس النيابة بتوكيل من المحامي العام بعد العشرة الأيام المحددة في القانون. قبوله شكلاً. المادة 36 من نظام القضاء.
جـ – شهود. طلب المحكمة الاستئنافية شهوداً لسماعهم. تغيير الهيئة. العدول عن هذا الطلب. لا إخلال بحق الدفاع.
1 – الشهادة التي يصح الاستدلال بها على أن الحكم لم يختم في الموعد القانوني إنما هي الشهادة التي تدل على عدم وجود الحكم بقلم الكتاب موقعا عليه وقت صدورها. فالشهادة المقدمة من الطاعن والمؤرخة أول مارس سنة 1951 والتي تقول إن الحكم ختم في يوم 20 فبراير سنة 1951 لا تكون لها قيمة في هذا الشأن.
2 – إن المادة 36 من قانون نظام القضاء قد نصت على أن يكون لدى كل محكمة استئناف محام عام له تحت إشراف النائب العام جميع حقوقه واختصاصاته المنصوص عنها في القوانين، وإذن فالاستئناف الذي يرفعه رئيس النيابة بتوكيل من المحامي العام بعد انقضاء العشرة الأيام المحددة في القانون يكون صحيحاً.
3 – الأصل أن المحكمة الاستئنافية تحكم في الدعوى من اطلاعها على الأوراق دون أي تحقيق إلا ما ترى هي لزوم إجرائه، فإذا كانت المحكمة الاستئنافية قد أمرت باستدعاء شهود لسماعهم ثم تغيرت هيئتها لم تر هذه الهيئة الجديدة ما يدعو لسماع أولئك الشهود فعدلت عن ذلك فلا يصح أن ينعي عليها أنها أخلت بحق المتهم في الدفاع.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه ببندر دمنهور ضرب الأستاذ عبد الكريم الجبالي فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي لم يتقرر لها علاج، وطلبت عقابه بالمادة 242 من قانون العقوبات. ومحكمة بندر دمنهور قضت عملاً بالمادة 172 من قانون تحقيق الجنايات ببراءة المتهم مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية قبله. فاستأنفت النيابة ولدى المحكمة دفع الطاعن بعدم قبول استئناف النيابة لحصوله من رئيس النيابة بتوكيل من المحامي العام لا من النائب العمومي والمحكمة قضت عملاً بمادة الاتهام برفض الدفع بعدم قبول الاستئناف شكلاً وبقبوله وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وتغريم المتهم 500 قرش بلا مصاريف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… حيث إن الطاعن يقول في طعنه إن الحكم المطعون فيه حين دانه بالضرب جاء مخالفاً للقانون وأخل بحقه في الدفاع وقاصراً في الأسباب. ذلك بأنه لم يختم في ظرف الثلاثين يوماً، كما تدل الشهادة المقدمة وقد قبلت المحكمة الاستئناف المرفوع من النيابة مع أنه حصل من رئيس النيابة بتوكيل من المحامي العام لا من النائب العام المختص وحده، وكان ذلك بعد ميعاد العشرة الأيام المحددة بالقانون ثم إن المحكمة قررت استدعاء شهود الإثبات والنفي ومفتش الصحة الذي أجرى الكشف الطبي على المجني عليه وشهود آخرين فاعلن هو شهوده وحضروا وحضر الآخرون إلا أن المحكمة لم تسمعهم وحكمت في الدعوى بإلغاء الحكم الصادر ببراءته ودون أن تفند أسباب هذا الحكم، كما لم تورد الأدلة التي استمدت منها عقيدتها وانتهت منها على تخطئة ذلك الحكم، ويضيف الطاعن أن المحكمة قد أولت أقواله تأويلاً غير سليم فاعتبرت ما ذكره اعترافاً بالتهمة مع أنه لا يؤدي إلى ذلك كما أنها أشارت إلى أقوال أحد الشهود معه وقالت إنه أدلى بها بالجلسة ووازنتها مع ما ذكره بالتحقيقات دون أن تعين هذه الجلسة أو تبين السبب في عدم الأخذ بأقواله التي أخذت بها محكمة أول درجة ثم أنها وقد ساورها الشك في أقوال الشهود جميعا فرأت العدول عن الأخذ بشهادة من شهد لصالحه كان يتعين عليها لزاماً أن تزيل هذا الشك بتنفيذ ما أمرت به من سماعهم.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى وذكر الأدلة التي استخلص منها ثبوتها وتعرض لدفاع الطاعن واطرحه للاعتبارات التي قالها. ومتى كان الأمر كذلك وكان ما أوردته المحكمة من شأنه أن يؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها، فإن ما يقوله الطاعن من قصور الحكم لا يكون له محل، ولا يعدو أن يكون جدلا موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مبلغ الاطمئنان إليها، مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض. أما ما يثيره عن عدم ختم الحكم في الثلاثين يوماً التالية لصدوره فمردود بأن الشهادة التي يصح الاستدلال بها على أن الحكم لم يختم في الموعد القانوني، إنما هي الشهادة التي تدل على عدم وجود الحكم بقلم الكتاب موقعاً عليه وقت صدورها حسبما استقر عليه قضاء هذه المحكمة ولذا فالشهادة المقدمة من الطاعن والمؤرخة أول مارس سنة 1951 والتي تقول إن الحكم ختم في يوم 20 فبراير سنة 1951 لا تكون لها قيمة في هذا الشأن، وأما ما يثيره بشأن الاستئناف المرفوع من المحامي العام فمردود بأن المادة 36 من قانون نظام القضاء ينص على أنه: "يكون لدى كل محكمة استئناف محام عام له تحت إشراف النائب العام جميع حقوقه واختصاصاته المنصوص عنها في القوانين" وأما ما يثيره عن عدم تنفيذ المحكمة قرارها القاضي بسماع الشهود فلا وجه له إذ أن المحكمة الاستئنافية وإن كانت قد أمرت باستدعاء الشهود لسماعهم إلا أنها وقد تغيرت هيئتها لم تر الهيئة الجديدة ما يدعو لهذا السماع فعدلت عنه. ولما كان الأصل أن المحكمة الاستئنافية إنما تحكم في الدعوى من اطلاعها على الأوراق دون أي تحقيق إلا ما ترى هي لزوم إجرائه، فإنه لا يترتب على ذلك بطلان أو إخلال بحق الدفاع. هذا إلى أن الطاعن لم يكن هو الذي طلب إليها سماع الشهود وأنه بعدئذ ترافع في الموضوع دون أن يطلب إلى المحكمة تنفيذ قرارها الذي يشكو من عدم تنفيذه.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات