الطعن رقم 475 سنة 21 ق – جلسة 17/12/1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 3- صـ 279
جلسة 17 من ديسمبر سنة 1951
القضية رقم 475 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة، وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وإبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك وإسماعيل مجدي بك المستشارين.
حكم. تسبيبه. مثال للقصور في جريمة ضرب نشأت عنه عاهة.
إذا كان الثابت بالحكم أن برأس المجني عليه جملة إصابات وكانت المحكمة قد قضت ببراءة
أحد المتهمين من تهمة إحداث الجرح الذي سبب عاهة السمع للشك في صدق المجني عليه فيما
نسبه إليه وأدانت المتهم الآخر في إحداث الإصابة التي أجريت للمجني عليه من أجلها تربنة،
الأمر الذي قد يستفاد منه أن عاهة السمع حدثت من جرح وأن عاهة التربنة حدثت من جرح
آخر، وكان ما نقله الحكم من الكشف الطبي وإن دل على وجود جرحين بالجدارية اليمنى للمجني
عليه إلا أنه لا يؤيد الحكم في أن كلاً من الجرحين قد تسببت عنه عاهة، فإن هذا الحكم
يكون قاصراً لقضائه بإدانة ذلك المتهم دون أن يستقصي حقيقة الواقع في مصدر كلتا العاهتين
أكان جرحاً واحداً أم الجرحين.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بناحية شبرا النخلة مركز بلبيس مديرة الشرقية – مع آخرين حكم عليهم – أولاً – ضرب حسين حسن رزيق على رأسه بعصا فأحدث به إصابة بأيسر مقدم الرأس موصوفة بالتقرير الطبي، وقد تخلف عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي فقد جزء من عظام الرأس تجعل المخ أكثر عرضة للتغيرات الجوية والصدمات البسيطة فضلاً عن أنها تعرضه لمضاعفات خطيرة كالتهاب المخ ونوبات الصرع وغير ذلك وتقلل من قدرته على العمل بما لا يمكن معه تقدير مدى العاهة على وجه التحقيق ثانياً – ضرب عبد الحميد حسن نصار رزيق على رأسه بعصا فأحدث به إصابة بالجدارية اليمنى مبينة بالتقرير الطبي وقد تخلفت عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي فقد جزء من عظام الرأس تجعله عرضة للتغيرات الجوية والمضاعفات وعرضه لالتهابات المخ ونوبات الصرع وغير ذلك من المضاعفات الخطيرة وتقلل من كفاءته على العمل بما لا يتسنى معه تقدير مدى العاهة، وطلبت إلى قاضي الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم بالمادتين 240/ 1 و241/ 1 من قانون العقوبات. وقد ادعى كل من عبد الحميد حسن نصار رزيق وحسين حسن رزيق، ونصار حسن رزيق بحق مدني قبل المتهمين وآخرين وطلبوا القضاء لهم عليهم بمبلغ 150 جنيهاً بصفة تعويض وذلك بطريق التضامن. ومحكمة جنايات الزقازيق قضت عملاً بالمادة 240/ 1 من قانون العقوبات ببراءة علي محمد عمر من تهمة ضرب حسين حسن رزيق ومعاقبته عن تهمة ضرب عبد الحميد حسن نصار رزيق بالسجن مدة ثلاث سنوات وبإلزامه بأن يدفع لعبد الحميد حسن نصار رزيق مبلغ ثلاثين جنيها والمصاريف المدنية المناسبة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… حيث إن الوجه الأول من وجهي الطعن يتحصل في أن الحكم المطعون
فيه قضى بإدانة الطاعن بالضرب الذي نشأت عنه العاهة مع أن المجني عليه وجدت به إصابتان
إحداهما بالرأس والأخرى بالجدارية اليمنى وقد شهد في جميع أدوار التحقيق وأمام المحكمة
بأن شخصاً غير الطاعن هو الذي أحدث به جرح الجدارية اليمنى وأن الطاعن إنما ضربه بمنقرة
على رأسه وأنه حين ضربه كان أمامه في حين أن الآخر حين ضربه كان خلفه وهذا يدل على
أن إصابة الجدارية اليمنى لم تنشأ عن اعتداء الطاعن ومع أن الكشف الطبي أثبت أن العاهة
نشأت عن إصابة الجدارية وهذه الإصابة لم تحدث من منقرة فإن الحكم أدان الطاعن بالعاهة.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان الطاعن بإحداث الجرح الذي
نشأت عنه عاهة مستديمة بعبد الحميد حسن نصار رزيق هي فقد في عظام الرأس قد استند في
ذلك إلى أقوال المجني عليه والتقرير الطبي وقال إن المجني عليه قرر في جميع أدوار التحقيق
وأمام المحكمة بأن الطاعن ضربه بمنفرة على رأسه فأحدث به الإصابة التي أجريت له بسببها
عملية التربنة – وأنه تبين من الاطلاع على التقارير الطبية أنه وجد بالمجني عليها عند
الكشف عليه بالمستشفي عقب الحادث الإصابات الآتية1 – جرح رضي بالجدارية اليمني 2 –
جرح ثاني بالجدارية اليمنى ـ وباستكشاف الجرح الثاني وجد تحته كسر منخسف بالعظم الجداري
الأيمن ونزيف فوق الأم الجافية وعمل له تربنة قطرها 2.5 سم كما وجد عنده كسر بالقاعدة
ونزيف في الأذن اليمنى انتهى أمره بعاهة ضعف السمع التي نسبها إلى متهم آخر، ثم قال
إن الطبيب الشرعي قد فحص حالة المجني عليه بعدئذ وقدم تقريراً بأن إصابة يمين الرأس
استلزمت تدخلاً جراحياً نشأ عنه فقد جزء من العظام. يضاف إلى ذلك أنه تسبب عن إصابة
الرأس عاهة مستديمة أخرى هي ضعف بقوة السمع بالأذن اليمنى. ولما كان الثابت بالحكم
أن برأس المجني عليه جملة إصابات وكانت المحكمة قد قضت ببراءة المتهم الآخر من تهمة
إحداث الجرح الذي سبب عاهة السمع للشك في صدق المجني عليه فيما نسبه لذلك المتهم، وبإدانة
الطاعن بإحداث الإصابة التي أجريت له من أجلها عملية تربنة مما قد يستفاد منه أن عاهة
السمع حدثت من جرح وأن عاهة التربنة حدثت من جرح آخر في حين أن ما نقله الحكم من الكشف
الطبي وإن دل على وجود جرحين بالجدارية اليمنى للمجني عليه إلا أنه لا يؤيد الحكم في
أن كلاً منهما قد انفرد بالتسبب في إحدى العاهتين. لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه
إذ قضي بإدانة الطاعن دون أن يستقصى حقيقة الواقع في مصدر كلتا العاهتين أكان جرحاً
واحداً أم جرحين، يكون قاصراً مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه، وذلك من غير حاجة لبحث
باقي أوجه الطعن.
