الطعن رقم 1173 سنة 21 ق – جلسة 10/12/1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 3 – صـ 275
جلسة 10 من ديسمبر سنة 1951
القضية رقم 1173 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة، وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وإبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك وإسماعيل مجدي بك المستشارين.
سرقة. شيك غير موقع عليه يجوز أن يكون محلاً للسرقة والاختلاس.
الشيكات غير الموقع عليها يصح أن تكون محلاً للسرقة والاختلاس إذ هي وإن كانت قليلة
القيمة في ذاتها ليست مجردة عن كل قيمة.
الوقائع
اتهمت النيابة العمومية الطاعن بأنه بعابدين.أولاً – اختلس الشيكات
المبينة بالمحضر لفتحي صبري وكانت قد سلمت إليه على سبيل الوديعة لحفظها لديه فاختلسها.
وثانياً- اشترك مع مجهول بطريق الاتفاق والمساعدة في ارتكاب تزوير في محررات عرفية
هي الشيكات المبينة بالمحضر، بأن قدم هذه الشيكات لزميله المجهول الذي وقع عليها باسم
فتحي صبري، فتمت هذه الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. وثالثا – توصل بطريق
الاحتيال للاستيلاء على مبلغ 216 جنيها و 990 مليماً من البنك العربي وبنك التجارة
وبنك الاستيراد والتصدير بأن قدم إلى صيارف هذه البنوك الثلاث شيكات مزورة على أساس
أنها صحيحة وتوصل بذلك إلى الاستيلاء على قيمتها، وطلبت عقابه بالمواد 40/ 1 – 2 و41
و211 و215 و336 و341 من قانون العقوبات. وادعى بحق مدني فتحي صبري أفندي وطلب الحكم
له قبل المتهم بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض. ومحكمة عابدين قضت بحبس
المتهم سنة واحدة بالشغل والنفاذ عن التهم الثلاث وإلزامه بأن يدفع للمدعي بالحقوق
المدنية واحد وخمسين جنيهاً مصرياً والمصاريف المدنية المناسبة، وذلك عملاً بمواد الاتهام
وبالمادة 32/ 2 من قانون العقوبات. فاستأنف، كما استأنفت النيابة. ومحكمة مصر قضت بتعديل
الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم ستة شهور مع الشغل وتأييده فيما عدا ذلك مع إلزام
المتهم بالمصاريف المدنية الاستئنافية.
فطعن المحكوم عليه في الحكم الأخير بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… من حيث إن الطاعن يبني طعنه على أن الحكم المطعون فيه دانه
في جريمة اختلاس شيكات تطبيقاً للمادة 341 من قانون العقوبات، في حين أن الشيكات، قبل
تحريرها، والتوقيع عليها، ليست إلا مجرد أوراق غير ذات قيمة، فلا يتصور فيها أن تكون
محلاً للاختلاس. كما دانه الحكم بالنصب مع أن هذه الجريمة تتطلب استعمال طرق احتيالية،
وهو حين قام بصرف الشيكات من البنك لم يلجأ إلى شيء من هذه الطرق. كذلك لم يبين الحكم
الوقائع التي استخلص منها اشتراكه في التزوير، واستند في إدانته إلى إقرار نسب إليه
فيه أنه اعترف بالجريمة، مع أنه أنكر صدور هذا الاعتراف منه، وقال إنه إنما وقع ورقة
على بياض، وتركها للمجني عليه ضماناً له.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى، بما تتوافر به جميع العناصر القانونية
للجرائم التي دانه بها، وذكر الأدلة التي استخلص منها ثبوتها، واستظهر ركن الاحتيال
فيما بينه من أن الطاعن استعمل طرقاً احتيالية من شأنها الإيهام بوجود واقعة مزورة
بأن وقع على الشيكات باسم المجني عليه، وقدمها للبنك، وتوصل بذلك لقبض قيمتها فعلاً
وتعرض لدفاع الطاعن عن الإقرار واطرحه للاعتبارات التي قالها، ولما كان الأمر كذلك،
وكان ما أوردته المحكمة من شأنه أن يؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها، فإن ما يثيره
الطاعن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعاً لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة، وهذا وما يقوله
الطاعن من أن الشيكات، قبل تحريرها والتوقيع عليها، لا تكون محلاً للاختلاس، مردود
بأن الشيكات، ولو أنها غير موقع عليها، من الأشياء التي يمكن أن تكون محلاً للسرقة
والاختلاس، لأنها وإن كانت قليلة القيمة في ذاتها، إلا أنها ليست مجردة عن كل قيمة.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس في موضوعه، متعيناً رفضه.
