الطعن رقم 1061 سنة 21 ق – جلسة 12/02/1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 3 ـ صـ 179
جلسة 12 فبراير سنة 1951
القضية رقم 1061 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حسني بك وبحضور حضرات أصحاب العزة إبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك وإسماعيل مجدي بك و باسيلي موسى بك المستشارين.
إجراءات. اتخاذ المحكمة من تلقاء نفسها إجراء ما. لها أن تعدل عنه
إذا رأت أن ظهور الحقيقة لا يتوقف حتماً على تنفيذه.
للمحكمة إذا رأت من تلقاء نفسها اتخاذ إجراء ما، ثم رأت فيما بعد أن ظهور الحقيقة لا
يتوقف حتماً على تنفيذ هذا الإجراء أن تعدل عنه، إذ لا يعدو كونه قراراً تحضيرياً منها
في صدد تجهيز الدعوى وجمع الأدلة فيها لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب حتماً العمل على
تنفيذه صوناً لهذه الحقوق.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدائرة قسم ثان بور سعيد تصرف في مواد التموين لغير المستهلكين ولم يبلغ عن البواقي الموجودة لديه. وطلبت عقابه بالمواد 4 و5 و54 و55 من القرار الوزاري رقم 504 سنة 1945. ومحكمة جنح بور سعيد الجزئية قضت عملاً بمواد الاتهام بالنسبة إلى العقوبة الأولى بحبس المتهم ستة شهور مع الشغل وغرامة 100 ج وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة، وذلك عن تهمة التصرف في مواد التموين لغير المستهلكين وبراءته من تهمة عدم الإخطار عن وفورات مواد التموين. فاستأنف ومحكمة بور سعيد الابتدائية قضت بتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض…الخ.
المحكمة
… حيث إن محصل هذا الطعن أن الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن
بالتصرف خلال شهر يوليه سنة 1948 في مواد التموين لغير المستهلكين وذلك دون أن تطلع
المحكمة على دفاتر تموين سنة 1948 الخاصة بصرف كميات السكر والكيروسين والزيت ولم تطلب
من الشاهد تقديمها مع أهمية هذه الدفاتر في إثبات الواقعة المطروحة أو نفيها وعلى الرغم
من تمسك الدفاع بها وسبق صدور قرار المحكمة باستحضارها كما لم يرد الحكم على ما بينه
الدفاع أمام المحكمة الاستئنافية بشأن حركة توزيع مقررات الطاعن من مواد التموين وذلك
على الرغم من عدم التقدم بهذا الدفاع لمحكمة أول درجة وعدم تعرض هذه المحكمة لقصر تحدثها
في حكمها على مادة الزيت دون غيرها – هذا إلى أن الحكم لم يثبت على الطاعن أنه تصرف
في مواد التموين لأحد من غير المستهلكين المخصصين له بالفعل.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بقوله "إن
الواقعة تتحصل فيما شهد به محمد أحمد البنداري الموظف بمراقبة تموين القنال من أنه
قام بمراجعة عمل المتهم وهو بقال لمراقبة توزيعه لمواد التموين خلال شهر يوليه سنة
1948 فاتضح له أن المتهم قد تصرف في كمية من الزيت وكوبونات الكيروسين لغير المستهلكين
المخصصة لهم… وقال إن البقال حضر بعد تحرير المحضر إلى مراقبة التموين لإعادة مراجعة
الحساب وأحضر معه دفتره لهذا الغرض وأنه شاهده يزيد في الكمية المنصرفة لأحد الأشخاص
والمثبتة بالدفتر أقة من الزيت لسد بعض العجز الذي ثبت لديه وقد اعترف عبد العزيز محمد
كاتب الحسابات الذي يعمل مع المتهم والذي كان مرافقاً له بأنه هو الذي أجرى هذا التصحيح.
وأن المتهم أنكر هذه التهمة، وأنها ثابتة من أقوال محمد أحمد البنداري ومن التصحيح
الذي أجراه المتهم بدفتره محاولاً فيه سد العجز الذي وجد لديه به ويتعين لذلك معاقبته
عنها طبقاً لمواد الاتهام". ولما كان هذا الذي أثبته الحكم تتحقق به جميع العناصر القانونية
للجريمة التي دان الطاعن بها ويتضمن الأدلة السائغة على ثبوتها والمؤدية بذاتها إلى
اطراح دفاعه، وكان الثابت من مراجعة محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يتمسك بطلب
دفاتر التموين المشار إليها بأوجه الطعن بل إن المحكمة الاستئنافية وهي بسبيل تحضير
الدعوى هي التي اتخذت من تلقاء نفسها قرارا باستدعاء الشاهد مع تقديم تلك الدفاتر،
ولما أن حضر الشاهد ناقشته المحكمة كما اشترك الدفاع في مناقشته ولم يطلب المتهم ولا
محاميه تقديم الدفاتر فاكتفت المحكمة لذلك واستغنت عن هذا التقديم وحكمت في الدعوى،
وكان للمحكمة إذا رأت من تلقاء نفسها اتخاذ إجراء ما، ثم رأت فيما بعد أن ظهور الحقيقة
لا يتوقف حتما علي تنفيذ هذا الإجراء أن تعدل عنه إذ لا يعدو كونه قراراً تحضيرياً
منها في صدد تجهيز لدعوى وجمع الأدلة فيها لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب حتماً العمل
على تنفيذه صوناً لهذه الحقوق. لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون سليماً ويكون
ما ينعاه الطاعن في أوجه طعنه على غير أساس وتعين رفض الطعن موضوعاً.
