الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1077 سنة 21 ق – جلسة 19/11/1951

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 3 ـ صـ 192

جلسة 19 من نوفمبر سنة 1951

القضية رقم 1077 سنة 21 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وإبراهيم خليل بك وإسماعيل مجدي بك وباسيلي موسى بك المستشارين.

شهود. تلاوة أقوال شهود الإثبات الغائبين أمام محكمة أول درجةعدم تمسك المتهم بسماعهم في مواجهته. طلبه أمام المحكمة الاستئنافية سماع أولئك الشهود. رفضه. لا تثريب عليها فيه.
إذا كان الظاهر من محاضر الجلسات أن شهود الإثبات في الدعوى لم يحضروا الجلسة الأخيرة أمام محكمة أول درجة فأمرت المحكمة بتلاوة أقوالهم ثم سمعت من حضر من شهود النفي ثم ترافع المتهم دون أن يتمسك بحضور الشهود الغائبين وسماعهم في مواجهته، ثم لما حجزت القضية للحكم ورخص للمتهم في تقديم مذكرة بدفاعه لم يطلب في هذه المذكرة شيئاً عن الشهود فإن إجراءات المحاكمة الابتدائية. تكون صحيحة. وإذا كانت المحكمة الاستئنافية بعد ذلك قد رفضت طلب المتهم سماع شهود الإثبات فإنها لا تكون مخطئة إذ هي بحسب الأصل تحكم بناء على أوراق القضية دون أن تجري تحقيقاً فيها إلا ما ترى هي لزوماً له.


الوقائع

اتهمت النيابة العمومية الطاعن بأنه في يوم 21 من نوفمبر سنة 1949 بدائرة قسم المحمودية: أحرز جواهر مخدرة "حشيشاً " بدون مسوغ قانوني. وطلبت عقابه بالمواد 1 و2 و35/ 6 ب و40 و41 و42 و45 من القانون رقم 21 لسنة 1928 ومحكمة المخدرات الجزئية قضت بحبس المتهم سنتين مع الشغل والنفاذ وتغريمه أربعمائة جنيه والمصادرة وذلك عملاً بمواد الاتهام المطلوب محاكمته بها وبالمادة 49/ 2 من قانون العقوبات. فاستأنف، ومحكمة الإسكندرية قضت بتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في الحكم الأخير بطريق النقض… الخ


المحكمة

…حيث إن مبني الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بإحراز المخدر جاء قاصراً، وأخل بحقه في الدفاع. ذلك بأن المحكمة استندت في إدانته إلى أقوال شهود الإثبات، دون أن تذكر أسماء هؤلاء الشهود، ولا مؤدي شهادتهم كما أنه دافع بأنه كان يعلم بدخول القوة لمنزله، إذ دافعوا الباب الخارجي عنوة وبشدة، وأنه لو كان حقيقة يحرز مخدراً، لاستطاع أن يتخلص مما يحرزه بسهولة، الأمر الذي ينفي ما يقوله رجال المباحث. ولكن المحكمة لم تأخذ بهذا الدفاع، واطرحته قائلة إنه تبين من المعاينة إمكان فتح باب المنزل دون مجهود كبير. وذلك دون أن ترد على دفاعه بما فيه الكفاية، مع أن المعاينة لم تتعرض بشيء لما أثاره، إذ وصفت الحالة بعد التفتيش، وبعد ما أصاب مزلاج الباب من عطب والتواء، فضلاً عن أنه استشهد بشهود نفي وافقوه. ويضيف الطاعن أنه تمسك بسماع شهود الإثبات أمام المحكمة الاستئنافيه، إلا أنها رفضت الطلب بدعوى أنهم سبق أن حضروا مرتين أمام محكمة أول درجة فطلب محاميه التأجيل، وأنه لما أن حضر لم يحضروا، فتليت أقوالهم، وسمعت المحكمة شهود النفي، وذلك دون اعتراض منه، وقد ترافع بعدها في الموضوع، وقدم مذكرة، ولم يشر فيها بشيء عن الشهود، مع أن القضية كانت قد تأجلت مرات بسبب عدم حضور الشهود، وأنه تمسك منذ البداية بسماعهم ومناقشتهم ولكن المحكمة هي التي رفضت واكتفت بتلاوة أقوالهم. أما عن المذكرة، فقد كانت قاصرة على الدفاع القانوني وحده. ثم أن المحكمة لم تتعرض إلى ما شهد به شاهداً النفي الآخران، وقد قررا أن رجال المباحث كانوا يدفعوا باب المنزل دفعاً ينبه من فيه، مع أنها أشارت إلى شهادة شاهديه الآخرين، وهذا مما يؤثر في دفاعه ويخل بحقه فيه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى، وذكر الأدلة التي استخلص منها ثبوتها، وتعرض لدفاع الطاعن، وأطرحه للاعتبارات التي قالها. ومتى كان الأمر كذلك، فإن ما يثيره الطاعن لا يكون سوى جدل في تقدير أدلة الدعوى ومبلغ الاطمئنان إليها، مما تختص به محكمة الموضوع ولا معقب عليها فيه. أما ما يثيره عن إغفال التحدث عن شهود النفي، فمردود بأنه يكفي أن يكون الرد عليهم مستفاداً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت المبينة في الحكم. وأما ما يثيره عن شهود الإثبات، فإنه ظاهر من محاضر الجلسات أن هؤلاء الشهود لم يحضروا في الجلسة الأخيرة أمام محكمة أول درجة، فأمرت المحكمة بتلاوة أقوالهم، وسمعت من حضر من شهود النفي، ثم ترافع المتهم في الموضوع دون أن يتمسك بحضور الشهود الغائبين وسماعهم في مواجهته. كما أنه لما حجزت القضية للحكم وتصرح للطاعن بتقديم مذكرة، لم يطلب فيها شيئاً عن الشهود وبذا فإن إجراءات المحاكمة الابتدائية تكون صحيحة. ولما كان الأمر كذلك فإن المحكمة الاستئنافية لا تكون مخطئة إذا ما رفضت طلبه سماع شهود الإثبات إذ أنها تحكم بحسب الأصل تحكم بناء على أوراق القضية دون أن تجري تحقيقاً فيها إلا ما ترى هي لزوماً لإجرائه. ومع هذا كله فإن المحكمة لم تسند إدانة الطاعن إلى أقوال هؤلاء الشهود حتى يكون له أن ينعي على الحكم عدم بيانه مؤدي أقوالهم.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات