الطعن رقم 852 سنة 21 ق – جلسة 15/10/1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 3 ـ صـ 62
جلسة 15 من أكتوبر سنة 1951
القضية رقم 852 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا ورئيس المحكمة، وحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وإبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك وإسماعيل مجدي بك المستشارين.
اختصاص. متهم لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره قضاء محكمة الجنايات
بعدم اختصاصها بمحاكمته بمفرده. خطأ.
إذا كانت محكمة الجنايات قد أسست قضاءها بعدم الاختصاص على أن المتهم لم يتجاوز الخامسة
عشرة من عمره وقدم للمحاكمة بمفرده ولم يشترك معه فيها غيره فإنها تكون قد أخطأت، إذ
فضلاً عن أن المادة 242 من قانون تحقيق الجنايات التي كانت تجعل الاختصاص في مثل هذه
الحالة لمحكمة الجنح قد ألغيت بالمادة 56 من القانون رقم 4 الصادر في 12 من يناير سنة
1905 بتشكيل محاكم الجنايات فصارت الجنايات التي يرتكبها الأحداث من اختصاص تلك المحاكم
ولو لم يكن معهم في المحاكمة من تزيد عمره على خمس عشرة سنة بصفة فاعل أصلي أو شريك
– فضلاً عن ذلك فإن القانون الصادر في 19 أكتوبر سنة 1925 قد نص في مادته الأولى على
أن لقاضي الإحالة بدلاً من تقديم متهم إلى محكمة الجنايات أن يصدر أمراً بإحالة الدعوى
إلى القاضي الجزئي المختص إذا رأى أن الفعل المعاقب عليه قد اقترن بعذر صغر السن المنصوص
عليه في المادة 60 من قانون العقوبات. وهذا يفيد أن القانون لا يرى للعقوبة المخففة
بسبب السن أي تأثير في الاختصاص بل أبقى لمحكمة الجنايات حق الفصل في الجنايات التي
يرتكبها الأحداث بدليل وجوب تقديمها لقاضي الإحالة توطئة لإحالتها إلى محكمة الجنايات
إلا إذا رأى هو إحالتها على محكمة الجنح.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة محمد عبد الجيد جاد المولى (المطعون ضده) بأنه بناحية مشطا مركز طما مديرية جرجا ضرب هاشم عبد الرحيم بخيت عمداً فأحدث به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصد من ذلك قتلاً ولكن الضرب أفضى إلى موته وطلبت من قاضي الإحالة إحالته على محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات. فقرر بذلك وفي أثناء نظر هذه الدعوى أمام محكمة جنايات سوهاج دفع الحاضر مع المتهم بعدم اختصاص هذه المحكمة لصغر سن المتهم وبعد أن أنهت المحكمة نظرها قضت بعدم اختصاص محكمة الجنايات بنظر الدعوى وبإعادتها إلى النيابة العامة لإحالتها إلى محكمة الجنح المختصة. فطعنت النيابة في هذا الحكم بطريق النقض.. الخ
المحكمة
وحيث إن مبني الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم اختصاص
محكمة الجنايات بنظر الدعوى وبإعادتها إلى النيابة العامة لإحالتها إلى محكمة الجنح
المختصة قد اخطأ في تطبيق القانون. ذلك بأن المحكمة أسست قضاءها على أن المتهم لم يتجاوز
الخامسة عشرة سنة من عمره وكان مقدماً للمحاكمة بمفرده ولم يشترك معه فيها غيره فتكون
محاكم الجنح هي المختصة بنظر التهمة المنسوبة إليه عملاً بالمادة 242 من قانون تحقيق
الجنايات مع أن هذه المادة قد ألغيت وأن القانون إذ جعل من السن عذراً قانونياً مخففاً
للعقاب إلا أنه ليس من شأن هذا العذر أن يؤثر في الاختصاص بل تبقى محاكم الجنايات مختصة
بنظر كل فعل يعد جناية بمقتضى القانون بغض النظر عن نوع العقوبة التي يوجب القانون
إنزالها بالجاني في بعض الحالات.
وحيث إن النيابة اتهمت المطعون ضده بأنه ضرب آخر عمداً ضرباً لم يقصد منه قتله ولكن
الضرب أفضى إلى موته. وطلبت من قاضي الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادة
236/ 1 من قانون العقوبات فأمر بإحالته على هذه المحكمة لمحاكمته بالمادة سالفة الذكر
وبالجلسة طلب المدافع عن المتهم الحكم بعدم الاختصاص لصغر سن المتهم فقضت المحكمة بذلك
وقالت: "من حيث إنه تبين من التقرير الطبي الشرعي المؤرخ في أول أغسطس سنة 1950 أن
عمر المتهم في ذلك التاريخ بين الثالثة عشرة والرابعة عشرة فهو بذلك لم يتجاوز الخامسة
عشرة من عمره بعد. ومن حيث إن المتهم قدم للمحاكمة في هذه الجناية بمفرده ولم يشترك
معه غيره فيها وطبقاً للمادة 242 من قانون تحقيق الجنايات تكون محاكم الجنح هي المختصة
بنظر التهمة المنسوبة إليه" ولما كانت الجريمة المسندة على المتهم جناية وكانت المادة
242 من قانون تحقيق الجنايات التي أشارت إليها المحكمة قد ألغيت بمقتضى المادة 56 من
القانون رقم 4 الصادر في 12 من يناير سنة 1905 بتشكيل محاكم الجنايات فصارت الجنايات
التي يرتكبها الأحداث من اختصاص تلك المحاكم ولو لم يكن معهم في المحاكمة من يزيد عمره
على خمس عشرة سنة بصفة فاعل أصلي أو شريك، وكان القانون الصادر في 19 أكتوبر سنة 1925
من جهة أخري قد نص في مادته الأولى على أن لقاضي الإحالة بدلاً من تقديم متهم إلى محكمة
الجنايات أن يصدر أمراً بإحالة الدعوى إلى القاضي الجزئي المختص إذا رأى أن الفعل المعاقب
عليه قد اقترن بعذر صغر السن المنصوص عليه في المادة 60 من قانون العقوبات مما مفاده
أن القانون لا يرى للعقوبة المخففة بسبب السن أي تأثير في الاختصاص بل أبقى لمحكمة
الجنايات حق الفصل في الجنايات التي يرتكبها الأحداث بدليل وجوب تقديمها لقاضي الإحالة
توطئة لإحالتها إلى محكمة الجنايات إلا إذا رأى هو إحالتها على محكمة الجنح. لما كان
ذلك كله فإن المحكمة تكون قد أخطأت في الحكم بعدم الاختصاص بناء على أن محاكم الجنح
هي المختصة بنظر الجريمة.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه.
