الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 152 سنة 21 ق – جلسة 05/11/1951

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 3 ـ صـ 124

جلسة 5 من نوفمبر سنة 1951

القضية رقم 152 سنة 21 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وإبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك وإسماعيل مجدي بك المستشارين.

قاضي الإحالة. تقديم متهمين بجناية مع متهمين بجنحة حكم نهائي من محكمة الجنح بعدم الاختصاص لشبهة الجناية. على قاضي الإحالة – إذ لم ير في الأفعال المسندة إلى المتهمين بالجناية إلا جنحة – أن يحيل الدعوى إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم بطريق الخيرة. إحالة الدعوى إلى محكمة الجنايات على أساس الجنحة وحدها. خطأ. المادة 148 تحقيق.
إذا أحيل متهمون إلى قاضي الإحالة بعضهم بجناية الضرب المفضي إلى الموت وبعضهم بالضرب البسيط، فاستبعد مساءلة الأولين عن الوفاة وبذالك استبقى تهمة إحداث الضرب ذاته بقطع النظر عن نتيجته. وكانت هذه التهمة من بين ما اتهموا به وشمله قرار الاتهام، فإنه يكون واجباً عليه – وهو لم يجد في الأفعال التي انتهى إليها إلا الجنحة مخالفاً بذلك حكم محكمة الجنح الصادر بعدم الاختصاص والذي أصبح نهائياً – أن يحيل القضية إلى محكمة الجنايات المحاكمة هؤلاء البعض بطريق الخيرة بين الجناية المسند إليهم في تقرير الاتهام المقدم إليه من النيابة وبين الجنحة التي انتهي إليها وارتآها هو، وذلك عملاً بالمادة 148 من قانون تحقيق الجنايات. فإذا هو لم يفعل وأحال القضية إلى محكمة الجنايات على أساس الجنحة وحدها فإن قراره يكون مخطئاً متعينا نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من 1- إبراهيم أحمد متولي الشهير بالدسوقي 2 – عبد المنعم أحمد متولي (المطعون ضدهما) 3 – الجابري عبد ربه الشرقاوي 4 – محمد أحمد محمد الخط 5 – عبد الوهاب أحمد محمد الخط 6 – عبد الواحد جبريل السيد 7 – رشاد متولي متولي السيد 8 – عليوه إبراهيم حجاب بأن المتهمين الأولين ضربا أحمد محمد الخط على رأسه أفضى إلى موته والمتهمين الثالث والرابع والخامس والسادس والسابع والثامن بارتكاب جرائم ضرب أحدث بالمجني عليهم إصابات تزيد مدة علاجها عن عشرين يوماً في بعضها ولا تزيد على عشرين يوماً في البعض الآخر. وطلبت إحالة المتهمين جميعاً إلى محكمة جنايات شبين الكوم وتطبيق المادة 236/ 1 من قانون العقوبات على المتهمين الأولين والمادتين 241/ 1 و242/ 1 من قانون العقوبات على باقي المتهمين، وقاضي الإحالة قرر: – أولاً – بألا وجه لإقامة الدعوى العمومية بالنسبة لتهمة الجناية الموجهة ضد المتهمين الأولين طبقاً للمادة 236/ 1 من قانون العقوبات وعدم قبولها لسبق حفظها من النيابة العمومية – ثانياً – إحالة كل من 1 – إبراهيم أحمد متولي الشهير بالدسوقي 2 – عبد المنعم أحمد متولي 3 – الجابري عبد ربه الشرقاوي 4 – محمد أحمد محمد الخط 5 – عبد الوهاب أحمد محمد الخط 6 – عبد الواحد جبريل السيد 7 – رشاد متولي السيد 8 – عليوه إبراهيم حجاب – على محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقاً لنص المادة 241/ 1من قانون العقوبات بالنسبة للمتهمين الخمسة الأول والمادتين 241/ 1 و242/ 1 من القانون المذكور بالنسبة للمتهم السادس والمادة 242/ 1 من قانون العقوبات بالنسبة للمتهمين السابع والثامن عن التهم الموجهة إليهم وهي أنهم في ليلة 24 يوليه سنة 1949 الموافق 28 رمضان سنة 1368 بناحية شرانيش مركز قويسنا- المتهمان الأول والثاني ضربا أحمد محمد الخط بالعصي علي جسمه فأحدثا به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تحتاج لعلاج مدة لا تزيد على عشرين يوماً. والمتهمون من الثالث إلى السادس ضربوا عمداً أم إبراهيم إبراهيم حسين فأحدثوا بها الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أعجزتها عن أعمالها الشخصية لمدة تزيد على عشرين يوماً. والمتهم السادس أيضاً ضرب عمداً رشاد متولي السيد فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوماً. والمتهم السابع – ضرب عمداً الجابري عبده الشرقاوي فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوماً. والمتهم الثامن – ضرب عمداً عبد الوهاب أحمد الخط فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوماً. فطعنت النيابة في هذا التقرير بطريق النقض فيما يختص بالأول والثاني… الخ


المحكمة

…حيث إن مبني الطعن المرفوع من النيابة العامة هو أن قرار قاضي الإحالة المطعون فيه إذ قضى بأن لا وجه لإقامة الدعوى العمومية بالنسبة لتهمة الجناية الموجهة للمطعون ضدهما الأولين وعدم قبولها لسبق حفظها من النيابة وإحالتهما وباقي المتهمين على محكمة الجنايات لمعاقبتهم على أساس اعتبار الواقعة جنحة قد أخطا في تطبيق القانون. ذلك بأنه أسس قراره على الرغبة في تفادي تنحي محكمة الجنح عن نظر الدعوى بعد أن استنفدت ولايتها بالحكم الصادر نهائياً لعدم الاختصاص مع أن هذا مخالف لنص المادة 12 من قانون تشكيل محاكم الجنايات التي تقضى بإعادة القضية إلى النيابة العمومية لإجراء اللازم قانوناً إذا كانت الواقعة جنحة أو مخالفة فليس له أن يعدل في حكم هذه المادة بدعوى تذليل ما قد يواجه تنفيذ القرار من صعوبات إذ تكفل القانون بتفادي الجرح الذي قدره فرسمت المادة 241 جنايات طريق تحديد الاختصاص للمحاكم المختلفة عند تنازعها فيه ومن جهة أخرى فإن القرار يخالف نص المادتين 148 و189 جنايات الذي يقضى بإحالة الدعوى إلى محكمة الجنايات بتوجيه تهمة الجناية بطريق الخيرة إذا لم ير القاضي في الأفعال المسندة إلى المتهم إلا شبهة الجنحة، ولا يؤثر في هذا الأمر سبق الأمر بحفظ تهمة الجناية ما دام أن محكمة الجنح قد قضت نهائياً بعد اختصاصها بنظر الدعوى لقيام شبهة الجناية لديها وأنها في هذا الذي صدرت عنه لم تخالف القانون إذ لا يحد من سلطان محكمة الجنح تكييف الوقائع المسندة للمتهم سبق تصرف النيابة فيها بالحفظ.
وحيث إن النيابة العامة قد اتهمت المطعون ضدهما الأولين بأنهما ضربا آخر على رأسه ضرباً أفضى إلى موته كما اتهمت الباقين بالضرب البسيط وطلبت إحالة المتهمين جميعاً إلى محكمة الجنايات لمحاكمة الأولين بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات والباقين بالمادتين 241 و242 من نفس القانون. فقرر قاضي الإحالة "بأن لا وجه لإقامة الدعوي بالنسبة لتهمة الجناية لسبق حفظها من النيابة ووجه إلى المتهمين بها تهمة جديدة تناولها التحقيق وهي تهمة إحداث إصابات بجسم المجني عليه نفسه طبقاً للمادة 241/ 1 من قانون العقوبات دون مساءلتهما عن النتيجة الاحتمالية لهذه الجريمة وهي حدوث الوفاة لسابق حفظ دعوى الجناية من النيابة وقرر إحالتهما والباقين على محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمادتين 241 و242 من قانون العقوبات وقال في تبرير قراره "إن النيابة بعد أن أتمت التحقيق أصدر رئيس النيابة قراراً مسبباً نص فيه على حفظ تهمة الجناية مؤقتاً لعدم معرفة الفاعل وبإرسال الأوراق للنيابة الجزئية للتصرف في باقي التهم وبنى قراره هذا على تعدد إصابات رأس المجني عليه وأن الوفاة سببها إصابة الرأس التي تحدث من ضربه واحدة وأنه لم يثبت في التحقيقات على وجه التحديد مَن من المتهمين الأولين محدث هذه الإصابة القاتلة فقدمت النيابة القضية إلى محكمة الجنح على أن الأولين قد ضربا هذا المجني عليه في الجناية ضرباً بسيطاً كما أن الباقين قد ضربوا آخرين فقضت محكمة الجنح بعدم اختصاصها بنظر الدعوى بناء على أن واقعة الضرب المنسوبة إلى المتهمين تنطوي على شبهة الجناية وأنه ليس في التحقيق أو التقارير الطبية ما يعين المحكمة على تبين الضربات التي تكون الجنحة والأخرى التي تكون الجناية أنه ليس من سلطانها عند قيام الشبهة أن تمد اختصاصها إلي تحقيق هذه الواقعة بل يجب أن تدع الأمر إلي النيابة. فاستأنف المتهم الأول… وقضت المحكمة الاستئنافية بتأييد الحكم… فقدمت النيابة القضية إلى قاضي الإحالة وبالجلسة دفع الحاضر مع المتهمين الأولين بعدم قبول الدعوى لسبق حفظها من النيابة بأمر لا زال قائماً ولم يلغ…وأن هذا الدفع في محله إذ لم تظهر أدلة جديدة بعد قرار الحفظ الصادر من رئيس النيابة كما لم يصدر قرار من النائب العام بإلغائه… وبذلك يكون أمر الحفظ قائماً ومنتجاً آثاره القانونية… وأنه يتعين عدم قبول دعوى الجناية بالنسبة إلى المتهمين الأولين وأنه كان يتعين كذلك إعادة القضية للنيابة بالنسبة لباقي المتهمين بالجنحة إلا أنه طبقاً للمادة 189 جنايات لا يكون له أن يعيدها إذا تراءى له أن الواقعة جنحة بل كل ما له أن يوجه الجنحة بطريق الخيرة مع النيابة حتى لا يتعارض قراره مع حكم محكمة الجنح بعدم الاختصاص… وأنه يخلص من ذلك أن تهمة الجناية غير مقبولة لسبق حفظها من رئيس النيابة بقرار قد يلغ من النائب العام في الميعاد وبذلك يتعين التقرير بأن لا وجه لإقامة دعوى الجناية بالنسبة لهما. ويخلص كذلك أنه لا يمكن لقاضي الإحالة خضوعاً لنص المادة 189 جنايات أن يعيد القضية للنيابة لإجراء شئونها فيها بالنسبة للجنحة الموجهة للمتهمين وليس له إلا أن يحيلها لمحكمة الجنايات بحالتها وليس بطريق الخيرة لأن تهمة الجناية قد استبعدت ولأنه لا خلاف في أن التهمة الموجهة إلى المتهمين من الثابت للأخير هي جنح طبقاً للمادتين 241 و242 من قانون العقوبات، وأنه لما كان لقاضي الإحالة طبقا للمادة 12 من قانون تشكيل محاكم الجنايات أن يعدل التهمة المعلنة في ورقة الاتهام أو يشددها دون أن يسند للمتهم وقائع جديدة لم يتناولها التحقيق كما أن له أن يسند للمتهم كل تهمة تناولها التحقيق ولو لم توجه إليه في قرار الاتهام أو يضيف ظرفاً مشدداً فإنه يرى توجيه تهمة جديدة تناولها التحقيق فعلاً إلى المتهمين الأولين وهي تهمة إحداث إصابات بجسم المجني عليه محمد أحمد الخط وهو المجني عليه في قضية الجناية، دون مساءلتهما عن النتيجة الاحتمالية لهذه الجريمة وهي نشوء الوفاة السابقة حفظ الدعوى الجنائية من النيابة العمومية.
ومن حيث إنه لما كان قاضي الإحالة على ما جرى به قراره قد استبعد مساءلة المتهمين الأولين عن الوفاة فيكون قد استبقى بذلك تهمة إحداث الضرب ذاته بقطع النظر عن نتيجته وهذه التهمة هي من بين ما اتهما به وشمله قرار الاتهام – فإنه إذا لم يجد في هذه الأفعال التي انتهى إلها إلا الجنحة مخالفاً بذلك حكم محكمة الجنح الصادر بعدم الاختصاص والذي أصبح نهائياً – فإنه كان يجب عليه قانونا عملا بالمادة 198 من قانون تحقيق الجنايات أن يحيل القضية إلى محكمة الجنايات لمحاكمة المتهمين الأولين بطريق الخيرة بين الجناية المسندة إليهما في تقرير الاتهام المقدم إليه من النيابة وبين الجنحة التي انتهى إليها وارتآها هو – وإذ هو لم يفعل وأحال القضية إلى محكمة الجنايات على أساس الجنحة وحدها فإن قرره يكون مخطئاً متعيناً نقضه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض القرار المطعون فيه وإعادة القضية إلى قاضي الإحالة ليقرر بإحالتها للفصل فيها بطريق الخيرة بين الجناية والجنحة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات