الطعن رقم 879 سنة 21 ق – جلسة 29/10/1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 3 ـ صـ 113
جلسة 29 أكتوبر سنة 1951
القضية رقم 879 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وإبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك وإسماعيل مجدي بك المستشارين.
حكم. تسبيبه. دفاع. إدانة متهم في شهادة الزور استناداً إلى عبارة
وردت في عريضة استئناف معلنة باسمه مناقضة لشهادة أداها مع تمسكه بأن تلك العبارة وردت
خطأ من المحامي. رد المحكمة على هذا الدفاع بقولها إن المتهم مقيد بما ورد في عريضة
استئنافه. لا يصلح. هذا القول غير صحيح.
إذا كانت المحكمة قد أدانت المتهم في شهادة الزور استناداً إلى عبارة وردت في عريضة
استئناف في دعوى معلنة باسمه إلي المدعي بالحق المدني تتناقض مع الشهادة التي أداها،
في حين أنه تمسك أمام المحكمة بأن تلك العبارة قد وردت خطأ من المحامي عند تحريره عريضة
الاستئناف بناء على ما تلقاه من أخي المتهم لا منه، ولم تحقق المحكمة هذا الدفاع واقتصرت
على القول بأنها لا تعول عليه لأن المتهم وقد كان مستأنفاً مقيدا بما ذكر في عريضة
استئنافه، فإن هذا القول منها – فضلاً عن أنه لا يصلح رداً على ذلك الدفاع الذي قد
يترتب على ثبوته لو صح تغيير وجه الرأي في الدعوى – غير صحيح هنا، إذ أن الأحكام الجنائية
يجب أن تؤسس على حقيقة الواقع حسبما يصل عليه اجتهاد القاضي دون أن يكون مقيداً في
ذلك بأقوال أو اعترافات نسبت إلى المتهم أو صدرت عنه.
الوقائع
رفع إبراهيم محمود المدعي بالحق المدني دعواه مباشرة أمام محكمة
بندر طنطا متهما الطاعن بأنه في يوم 5 من يناير سنة 1949 بدائرة بندر طنطا قسم أول:
أدى يميناً كاذبة أمام هيئة رسمية وشهد زوراً بمحكمة طنطا الجزئية في القضية المدنية
رقم 1702 سنة 1946. وطلبت عقابه بالمادة 297 من قانون العقوبات مع الحكم له بمبلغ 21
جنيهاً على سبيل التعويض. وفي أثناء نظر الدعوى أمام المحكمة تنازل المدعي بالحق المدني
عن دعواه. وبعدئذ قضت عملاً بمادة الاتهام مع تطبيق المادتين 55 و56 من قانون العقوبات.
أولاً: بإثبات تنازل المدعي المدني عن دعواه المدنية وألزمته بمصاريفها.
ثانياً: بتغريم المتهم عشرة جنيهات وأمرت بوقف تنفيذ العقاب مدة خمس سنين تبدأ من اليوم
الذي يصبح الحكم نهائياً فيه. فاستأنف ومحكمة طنطا الابتدائية قضت بتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ
المحكمة
… حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه دانه بجريمة
شهادة الزور استناداً إلى عبارة وردت في عريضة استئناف في دعوى مدنية معلنة باسمه إلى
المدعي بالحق المدني بتاريخ 31 من مارس سنة 1949 تتناقض مع الشهادة التي أداها، في
حين أنه تمسك أمام المحكمة بأن هذه العبارة قد وردت خطأ من المحامي عند تحرير عريضة
الاستئناف بناء على ما سمعه من أخيه فلم تحقق المحكمة هذا الدفاع، واقتصرت على القول
بأنها لا تعول عليه، لأن الطاعن، وقد كان مستأنفاً، مقيد بما ذكر في عريضة استئنافه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه تعرض للدفاع المشار إليه فقال "وحيث إنه فيما يختص بما أثاره
الحاضر عن المتهم بالجلسة أن ما ورد بصحيفة الاستئناف المعلنة من المتهم بتاريخ 21
من مارس سنة 1949 إلى أمين إبراهيم محمود والتي ورد بها إقرار المتهم بأن مبلغ الخمسين
جنيهاً موضوع الشهادة كان قد أعطاه إلى حفيدته على سبيل الهدية وأن هذا الذي ورد بالصحيفة
المذكورة كان قد حصل عليه موكله في الدعوى الاستئنافية المدنية من شقيق المتهم عبد
اللطيف أفندي يحيي وأن هذا الذي ذكر بالعريضة لا يفيد المتهم فإن هذا القول من جانب
الدفاع لا تعول عليه المحكمة والمتهم وقد كان مستأنفاً مقيد بما ذكر في عريضة استئنافه"
ولما كان الطاعن قد تمسك بجلسة المرافعة أمام المحكمة الاستئنافية بأن عريضة دعوى الاستئناف
المدنية إنما تلقى محاميه بياناتها من أخيه لا منه، وأن الأمر قد اختلط على المحامي،
فإن ما قالته المحكمة من أنه مقيد بما ذكر في عريضة استئنافه لا يصلح رداً على هذا
الدفاع الذي قد يترتب على ثبوته – لو صح – تغير وجه الرأي في الدعوى وليس صحيحاً ما
قالته المحكمة من أن المتهم مقيد بما ذكر في عريضة استئنافه إذ أن الأحكام الجنائية
يجب أن تؤسس على حقيقة الواقع حسبما يصل إليه اجتهاد القاضي دون أن يكون مقيداً في
ذلك بأقوال أو اعترافات نسبت إلى المتهم أو صدرت عنه. لما كان ذلك فإن الحكم يكون معيباً
متعيناً نقضه من غير حاجة للتعرض لأوجه الطعن الأخرى.
