الطعن رقم 337 سنة 21 ق – جلسة 15/10/1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 3 ـ صـ 36
جلسة 15 من أكتوبر سنة 1951
القضية رقم 337 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا ورئيس المحكمة، وحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وإبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك وإسماعيل مجدي بك المستشارين.
تفتيش. الدفع ببطلانه . بناء الإدانة على أقوال المتهمين بالتحقيقات
وبالنيابة التي اعترفوا فيها بعثورهم على المادة المخدرة في مكان معين وتفنيد دفاعهم
في هذا الشأن. لا جدوى من الدفع بالبطلان.
ما دامت المحكمة قد استندت في إدانة المتهمين إلى أقوالهم بالتحقيقات وبالنيابة التي
اعترفوا فيها بأنهم عثروا على المادة المخدرة بمؤخر عربة القطار الذي كانوا يركبونه
وناقشت دفاعهم في هذا الشأن وفندته تفنيداً سائغاً – فلا جدوى لهم مما يثيرونه في صدد
بطلان القبض والتفتيش الواقع عليهم.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة 1 – عبد الله خضر عبد العزيز 2 – حسن موسى عبد الله (الطاعنين) 3 – محمد عبد الرحيم الجزار بأنه بناحية الإسماعيلية: أحرزوا بقصد الاتجار مواد مخدرة (حشيشاً) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت عقابهم بالمواد 1 و2 و3 و35 و40 و41 و45 من القانون رقم 21 لسنة 1928. ومحكمة جنح الإسماعيلية قضت – عملاً بمواد الاتهام بحبس كل من المتهمين ثلاث سنوات مع الشغل وغرامة 400 جنيه والمصادرة والنفاذ. فاستأنف المتهمون. وفي أثناء هذا الاستئناف أمام محكمة بور سعيد دفع الحاضر عن المتهمين ببطلان القبض وبطلان ما تلاه من إجراءات وذلك لأن الحالة لم تكن حالة تلبس ولم تستأذن النيابة في القبض والتفتيش لتكون إجراءات التفتيش صحيحة وبعد أن أنهت لمحكمة نظره قضت برفض الدفع ببطلان القبض وبصحته وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض.. الخ
المحكمة
وحيث إن مبني الطعن هو أن الطاعنين دفعا ببطلان القبض والتفتيش
بناء على أنهما لم يكونا في حالة تلبس ولم يصدر إذن من النيابة بهذا الإجراء إلا أن
المحكمة لم تأخذ بدفاعهما قولاً منها بأنهما لا ينازعان في ضبط المخدرات وإن قالا أنهما
إنما عثرا عليها بعربة القطار. وأن المادة 2 من اللائحة الجمركية تبيح لعمال الحكومة
مطاردة البضائع المهربة في أي مكان. مع أن هذا غير صحيح في القانون إذ أن ما نسب إليهما
لا يعتبر اعترافاً يحول دون التمسك بالبطلان. كما أن نصوص اللائحة الجمركية لا تنطبق
على حالة الدعوى لخروج محل الضبط عن الدائرة الجمركية ولحصوله من غير رجال الجمارك.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوي فقال: أنها تتحصل كما رواها العسكري السيد
حسين نصار في أنه كان معيناً هو والعسكري عبد العزيز غندور لحراسة قطار البضاعة رقم
650 الذي يقوم من القنطرة شرق ليلة 28 فبراير سنة 1949 قاصداً نفيشه وحوالي الساعة
11 مساء كان يتمم على عربات القطار المذكور ووجد المتهمين الثلاثة وهم عساكر في الجيش
المصري يجلسون في عربة من الصاج ولما سألهم عن سبب جلوسهم فيها عرفوه بأنهم معينون
لحراسة القطار تبع تسهيلات الجيش المصري وأنهم مسافرون للإسماعيلية ولما سألهم عن الثلاث
لفات التي وجدها معهم عرفوه بأنها لهم فاشتبه في أن تكون من ذخيرة أو سلاح الجيش وأنهم
يريدون تهريبها ففضل أن يستعمل معهم الحيلة وحسن السياسة وطلب منهم الانتقال إلى عربة
السبنسة ليكونوا معه ومع زميله فوافقوه على ذلك وحمل كل منهم لفة وتوجهوا إلى عربة
السبنسة وعند ذلك أعطاه المتهم الثاني 150 قرشاً وقال له إننا إخوة ومن سلك واحد فزاد
هذا من اشتباهه في الأمر ولما وصل القطار إلى الإسماعيلية رغب المتهمون في النزول فعرفهم
بأن القطار لا يقف بها واستمروا به حتى وصل القطار إلى نفيشة وهناك طلب منهم انتظار
قطار الخدمة ليركبوا فيه إلى الإسماعيلية وبلغ مكتب الضابط القضائي تليفونياً باشتباهه
في أمرهم وطلب إرسال قوة لمقابلته للتحفظ عليهم بالإسماعيلية لدى وصولهم إليها وعند
تحرك قطار الخدمة بهم أراد المتهمون الانصراف فامسك بهم هو والأومباشي محمد يزيد رئيس
الداورية الذي قابله بنفيشه وساعدهما في ضبط المتهمين رجال الدورية وبذلك تمكن من أخذهم
إلى الإسماعيلية وتسليمهم باللفات الثلاث لحضرة ضابط قضائي الإسماعيلية". ثم تعرض لدفاع
الطاعنين عن البطلان فقال: "وحيث إنه وإن صح ما ذكره الدفاع من أن الحالة لم تكن حالة
تلبس ولم يصدر إذن من النيابة بإجراء القبض إلا أن الدفع في غير محله للسببين التاليين:
الأول أن المتهمين لا ينازعون في واقعة ضبط هذه اللفات في أي دور من أدوار التحقيق
فقد اعترفوا بالتحقيقات الأولى وأمام حضرة وكيل النيابة وذكر الدفاع عنهم أمام هذه
المحكمة وأمام محكمة أول درجة أنهم عثروا عليها بمؤخرة عربة القطار (السبنسة) وأنهم
ركبوا هذه العربة ليسلموها لمكتب الجيش بالإسماعيلية ظناً منهم أنها مهمات حربية فحيازتهم
لها ولو حيازة عرضية غير منكورة منهم والدفع ببطلان القبض لا يجديهم شيئاً ما دام ضبط
المواد المخدرة أمراً مسلماً به منهم وعلى النحو السابق ذكره ولا يبقى إلا بحث هذا
الدفاع لمعرفة إن كان صحيحاً أم لا – الثاني – أن المادة الثانية من اللائحة الجمركية
تبيح لعمال الحكومة مطاردة البضائع المهربة في أي مكان حتى ولو خرجت من دائرة المراقبة
الجمركية وهذه البضاعة شوهدت بمعرفة حرس القطار وهم عمال الحكومة بمحطة القنطرة الشرقية
أي بدائرة الجمرك يراد تهريبها فلهم الحق في مطاردتها تتبعها من مكان إلى آخر فإذا
ما ضبطوها بزمام نفيشة وهي تقع داخل دائرة المراقبة لأنها لا تبعد أكثر من ألف متراً
عن قنال السويس فإن الضبط يكون صحيحاً ولا عيب فيه من هذه الناحية أيضاً". ولما كان
الواضح مما تقدم أن المحكمة قد استندت في إدانة الطاعنين إلى أقوالهما بالتحقيقات والنيابة
التي اعترفا فيها بأنهما عثروا على المادة المخدرة بمؤخرة عربة القطار وناقشت دفاعهما
في هذا الشأن وفندته تفنيداً سائغاً، فإن ما يثيره الطاعنان بشأن بطلان القبض والتفتيش
لا يكون منه جدوى. هذا ولا محل بعد ذلك للبحث فيما يشير إليه الطاعنان في شأن اللائحة
الجمركية ما دام قد تبين عدم جدوى إثارة أمر بطلان التفتيش.
وحيث إنه لما تقدم جميعه يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
