الطعن رقم 844 سنة 21 ق – جلسة 08/10/1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 3 ـ صـ 27
جلسة 8 من أكتوبر سنة 1951
القضية رقم 844 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد فهمي إبراهيم باشا وكيل المحكمة، وحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وإبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك وإسماعيل مجدي بك المستشارين.
غش البضاعة. تعيين المادة الغريبة المضافة متى يكون لازماً ؟
يكفي لتحقق الغش أن يضاف إلى الشيء مادة غريبة وأن يكون من شأن إضافتها إليه أن تحدث
به تغييراً يضعف من طبيعته أو يفقده بعض خواصه. ولا يهم تعيين المادة الغريبة التي
استعملت في الغش إلا عندما تكون من المواد الضارة بالصحة التي يستدعي أمرها تغليظ العقاب
على الوجه المبين في الفقرة الأخيرة من المادة الثانية من القانون رقم 48 سنة 1941
أما عند تطبيق الفقرة الأولى من تلك المادة فلا يلزم.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن – بأنه بدائرة قسم الجمالية – أولا – باع فانيليا مغشوشة مع علمه بغشها – ثانياً: استورد فانيليا مغشوشة، وطلبت عقابه بالمواد 2 و4 و8 و9 من المرسوم بقانون رقم 48 لسنة 1941. ومحكمة جنح الجمالية الجزئية نظرت هذه الدعوى وقضت فيها حضورياً بتاريخ 26 أبريل سنة 1950 عملاً بالمواد 2/ 1 و7 و8 و10 و13 و15 من القانون رقم 48 لسنة 1946 المادة 32 من قانون العقوبات بحبس المتهم أسبوعين مع الشغل والنفاذ وأمرت بنشر ملخص الحكم على نفقته في جريدة الأهرام والمصادرة بلا مصاريف فاستأنف ومحكمة مصر الابتدائية بهيئة استئنافية قضت بتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.
المحكمة
.. من حيث إن مبني الطعن هو أن الطاعن كان قد طلب من محكمة أول
درجة استدعاء مدير معامل وزارة الصحة لمناقشته في تقرير الطبيب الذي قام بتحليل المادة
التي دانته المحكمة في غشها، فلما لم تجبه المحكمة إلى ذلك، عاد فكرر هذا الطلب أمام
المحكمة الاستئنافية بجلسة 4 أكتوبر سنة 1950 ولو أن كاتب الجلسة قد أخطأ ونسب إليه
أنه طلب استدعاء الطبيب المحلل نفسه، فلم تأبه المحكمة لطلبه، وفي هذا إخلال بحق الدفاع
يعيب الحكم ويبطله.
ومن حيث إنه يبين من الرجوع إلى محاضر جلسات المحكمة الاستئنافية أن الدفاع عن الطاعن
في جلسة 4 أكتوبر سنة 1950 قد طلب سماع الدكتور المحلل محمد أبو المجد أفندي، فأجابته
المحكمة إلي طلبه وقررت إعلانه، فحضر بجلسة 5 فبراير سنة 1951 وناقشته المحكمة فيما
رأت أن تناقشه فيه، وصمم الدفاع عن الطاعن على طلب الحكم بالبراءة، من غير أن يشير
إلى ما يدعيه الآن في أسباب طعنه من أنه قصد استدعاء طبيب آخر غير الطبيب الذي سمعته
المحكمة أو أن يتمسك بطلب استدعاء ذلك الطبيب الآخر، وما دام الثابت أن المحكمة قد
أجابته إلى استدعاء الطبيب الذي طلبه، وأنه لم يطلب منها استدعاء طبيب غيره – فإن ما
ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص لا محل له.
ومن حيث إن الطاعن يضيف إلى ذلك في أسباب طعنه أن الطبيب المحلل قد قرر أن مادة الفانليا
مغشوشة بإضافة مادة غريبة إليها، وأن ذلك الطبيب قد سئل عن كنه هذه المادة فقرر أنه
لم يبحثها كما سئل إن كان لمرور الزمن تأثير على الفانليا فأجاب بأنه لم يبحث ذلك أيضاً،
ويقول إنه كان لزاماً على الطبيب أن يبدي رأيه في كنه هذه المادة الغريبة، وفيما إذا
كان للزمن تأثير في تغير الفانليا لأهمية ذلك في تقرير المسئولية. وقد دان الحكم الطاعن
اعتماداً على تقرير هذا الخبير ومن غير أن يتحقق من نوع المادة الغريبة التي أضيفت
إلى الفانليا أو يتبين أثر الزمن في صلاحيتها، وهذا من شأنه أن يعيب الحكم بالقصور
ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد اعتمد في إدانة الطاعن على ما قرره الطبيب محمد أبو
المجد أفندي من أنه قام بتحليل العينة المضبوطة في محل عبد الحميد محمد حسن والتي اعترف
الطاعن ببيعها إليه فتبين له أنها مغشوشة بإضافة مادة غريبة إليها بنسبة كبيرة.
ومن حيث إنه يكفي لتحقق الغش أن يضاف إلى الشيء مادة غريبة، وأن يكون من شأن إضافتها
إليه أن تحدث به تغييراً يضعف من طبيعته أو يفقده بعض خواصه. ولا يهم تعيين المادة
الغريبة التي استعملت في الغش إلا عندما تكون من المواد الضارة بالصحة التي يستدعي
أمرها تغليط العقوبة على الوجه المبين في الفقرة الأخيرة من المادة الثانية من القانون
رقم 48 لسنة 1941، وظاهر من الحكم أن الطاعن قد دين تطبيقا للفقرة الأولي من تلك المادة.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
