الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 840 سنة 21 ق – جلسة 08/10/1951

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 3 ـ صـ 22

جلسة 8 من أكتوبر سنة 1951

القضية رقم 840 سنة 21 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد فهمي إبراهيم باشا وكيل المحكمة، وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وحسن إسماعيل الهضيبي بك وإبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.

تعويض. حكم. تسبيبه. الحكم ببراءة المتهم ورفض دعوي التعويض عدم إبداء أسباب لرفض دعوى التعويض. أسباب البراءة تفيد عدم ثبوت الفعل المكون للجريمة. ذلك لا يعيب الحكم.
متى كانت الأسباب التي أوردتها المحكمة للحكم بالبراءة مفيدة عدم ثبوت وقوع الفعل المكون للجريمة المرفوعة بها الدعوى في حق المتهم، فإن هذه الأسباب بذاتها تكون في هذه الحالة أسباباً للحكم برفض دعوى التعويض، ولا يعاب على الحكم أنه لم يفرد أسباباً لرفض دعوى التعويض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة جمعه عبد القادر الشعراوي ومحمود حسين عيد بأنهما بجهة العريش أولاً: تسببا بغير قصد ولا تعمد في قتل السعيد عبد المجيد أحمد البيك وكان ذلك ناشئاً عن عدم تبصرهما واحتياطهما في قيادة سيارتهما أثناء مقابلتهما في الطريق بأن أسرعا في المسير ولم يلازما الجانب الأيمن لطريقهما حتى تقاربت السيارتان وتصادمتا فسقط المجني عليه ونشأ عن ذلك وفاته. ثانياً: قادا سيارتهما بحالة ينجم عنها الخطر على حياة الجمهور وممتلكاته بأن أسرعا في السير ولم يلازما الجانب الأيمن من الطريق وطلبت عقابهما بالمواد 238 و28 و53 من لائحة السيارات. وقد ادعى عبد الحميد البيك بصفته وكيلاً عن الست نظيره علي محسن وطلال عبد الحميد البيك وأحمد عبد الحميد البيك ووصياً علي حسن وفتحيه عبد الحميد البيك ورثة المجني عليه بحق مدني قبل المتهمين وطلب القضاء له عليهما متضامنين بمبلغ مائة جنيه بصفة تعويض مؤقت. ومحكمة جنح العريش قضت عملاً بالمادة 172 من قانون تحقيق الجنايات ببراءة المتهمين ورفض الدعوى المدنية وألزمت المدعيين بالحق المدني بمصاريف الدعوى المدنية. فاستأنفت النيابة وكذلك المدعي المدني ومحكمة بور سعيد الابتدائية قضت عملاً بمواد الاتهام والمادة 32 من قانون العقوبات حضورياً للأول وغيابياً للثاني أولاً: بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة للمتهم الأول وحبسه ستة أشهر مع الشغل وإلزامه بأن يدفع للمدعي بالحق المدني مبلغ 100 مائة جنيه على سبيل التعويض والمصاريف المدنية عن الدرجتين و500 قرش مقابل أتعاب المحاماة. ثانياً: رفضها وبتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للثاني. فطعن المتهم المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض حيث قضت هذه المحكمة بتاريخ 2 مارس سنة 1949 بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة بورسعيد الابتدائية للفصل فيها مجدداً من هيئة استئنافية أخرى. ومحكمة بور سعيد الابتدائية قضت بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المدعي بالحق المدني بالمصاريف المدنية والاستئنافية.
فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض.. الخ.


المحكمة

…. حيث إن الطاعن يقول في طعنه إن الحكم المطعون فيه حين قضى ببراءة المطعون ضده ورفض دعواه المدنية قبله جاء باطلاً لقصوره. ذلك لأن المحكمة لم تناقش الدعوى المدنية التي أقامها وبنت رفضها على مجرد قضائها ببراءة المتهم مع أن هذا الحكم لا يؤدي دائماً إلى ذلك فكثير ما يكون الإهمال غير معاقب عليه جنائياً غير أنه يترتب عليه إلزام المحكوم عليه ببراءته بالتعويض إذ ما لحق الطالب ضرر نتيجة هذا الإهمال.
وحيث إن النيابة رفعت الدعوى العمومية على المطعون ضده متهمة إياه بالقتل الخطأ فتدخل الطاعن وآخرون باعتبارهم ورثة القتيل وطلبوا الحكم لهم بمبلغ على سبيل التعويض. فقضت محكمة أول درجة بالبراءة ورفضت الدعوى المدنية. فاستأنفت النيابة هذا الحكم كما استأنفه الطاعن فقضت المحكمة الاستئنافية بالتأييد بناء على أن الحادث وقع نتيجة خطأ المجني عليه وحده.. وأن "ليس هناك خطأ أو إهمال يمكن أن ينسب إلى المتهم ويكون من شأنه إدانته وخاصة أن أحدا لم يقطع بسبب الحادث بصفة جدية تقنع المحكمة بمسئولية المتهم جنائياً أو مدنياً… وأن ما وقع من المتهم يعني احتياطه والتزامه الجانب الأيمن وأن ما وقع من المجني عليه من بروز كان بفعله وحده.. ولا يمكن أن يحاسب عليه المتهم.. وأنه لذلك يتعين براءة المتهم ورفض الدعوى المدنية" ولما كانت المحكمة قد أوردت للحكم بالبراءة أسباباً تفيد عدم ثبوت وقوع القتل المكون للجريمة المرفوعة بها الدعوى في حق المتهم فإن هذه الأسباب بذاتها في هذه الحالة تكون أسباباً للحكم برفض دعوى التعويض أما الحكم بالتعويض مع الحكم بالبراءة فمحمله أن يكون الفعل الضار قد ثبت وقوعه من المتهم المرفوعة عليه الدعوى المدنية. لما كان الأمر كذلك وكان ما أوردته المحكمة يفيد عدم ثبوت وقوع الفعل من المدعي عليه فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات