الطعن رقم 871 سنة 21 ق – جلسة 22/10/1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 3 ـ صـ 97
جلسة 22 أكتوبر سنة 1951
القضية رقم 871 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وإبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك وإسماعيل مجدي بك المستشارين.
أ – حكم. تسبيبه. إثبات الحكم في أسبابه أن الدعوى مرفوعة من المدعين
بالحق المدني لا يضيره أن يرد بديباجته أن النيابة هي التي رفعت الدعوى. المعول عليه
هو الجزء الذي يبدو فيه اقتناع القاضي.
ب – محكمة استئنافية. استئناف المدعي بالحق المدني وحدة الحكم الصادر برفض الدعوى المدنية.
للمحكمة الاستئنافية أن تنظر في موضوع الجريمة على الرغم من الحكم ببراءة المتهم انتهائيا.
لا يصح في صدد ذلك التمسك بحجية الحكم الابتدائي.
ج – تعويض. إثبات المحكمة اعتداء المتهمين وهم من رجال البوليس على المدعين بالضرب
والسب والإيذاء اعتمادا على سلطة وظيفتهم. هذا بذاته يتضمن حصول الضرر. سلطة محكمة
الموضوع في تقدير التعويض حسبما تبينه من عناصر الدعوى. لا محل للنعي على الحكم أنه
لم يبين عناصر التعويض ولا أسس تقديره.
1 – إذا كان ثابتاً بأسباب الحكم أن المدعيين بالحق المدني هما اللذان رفعا الدعوى
بالطريق المباشر فلا يضيره أن يرد بديباجة أن النيابة رفعت الدعوى ضد المتهمين، إذ
البيان المعول عليه في الحكم هو ذلك الجزء الذي يبدو فيه اقتناع القاضي دون غيره من
الأجزاء الخارجية عن سياق هذا الاقتناع.
2 – للمدعي بالحقوق المدنية أن يستأنف الحكم الصادر برفض الدعوى المدنية، ولو كان قد
قضى ببراءة المتهم ولم تستأنف النيابة. ومن رفع استئنافه كان على المحكمة الاستئنافية
بمقتضى القانون أن تعرض للفعل موضوع الدعوى من جهة وقوعه وصحة نسبته إلى المدعي عليهم
لترتب على ذلك آثاره القانونية. ولا يمنعها من هذا كون الحكم الصادر في الدعوى العمومية
قد أصبح نهائياً لأن الدعويين وإن كانتا ناشئتين عن سبب واحد إلا أن الموضوع في كل
منهما يختلف عنه في الأخرى بما لا يمكن معه التمسك بحجية الحكم النهائي[(1)].
3 – إذا أثبتت المحكمة بالأدلة السائغة اعتداء المدعي عليهم اعتماداً على سلطة وظيفتهم،
وهم من رجال البوليس على المدعيين بالضرب والسب والإيذاء الذي أخل بشرفهما، وكان ذلك
بذاته متضمنا حصول الضرر لمن وقع عليه الاعتداء، فلا يكون ثمة محل للنعي على الحكم
أنه لم يبين عناصر التعويض، وإذ كان تقدير التعويض من سلطة محكمة الموضوع حسبما تراه
مناسباً وفق ما تتبينه من عناصر الدعوى فإنه لا يقبل النعي على الحكم أنه لم يبين أسس
التقدير.
الوقائع
رفع 1 – السيد سلامه 2 – سعدية عبد الغني الدعوى المباشرة ضد 1 – عبد العزيز دراز و2 – جبران أفندي زكي جرجس 3 – أحمد أفندي العشري 4 – شاكر نصر 5 – الجبيلي 6 – محمد شحاته أبو جبره 7 – عبد الفتاح الشريف. طلبا فيها محاكمتهم بالمادة 129 من قانون العقوبات والحكم لهما قبلهم متضامنين مع وزارة الداخلية بمبلغ واحد وخمسين جنيها علي سبيل التعويض لأنهم ببندر طنطا استعملوا القسوة ضدهما بأن أخلوا بشرفهما وأحدثوا آلاماً بأبدانهما وبأن وجهوا لهما الألفاظ المبينة بعريضة دعواهما واعتدوا عليهما بالضرب معتمدين في ذلك على سلطة وظيفتهم. والمحكمة قضت ببراءة جميع المتهمين المذكورين مما هو منسوب إليهم ورفض الدعوى المدنية وإلزام رافعيها بمصاريفها وذلك عملاً بالمادة 172من قانون تحقيق الجنايات فاستأنف المدعيان ومحكمة طنطا الابتدائية قضت بإثبات تنازلهما عن مخاصمة وزارة الداخلية وبتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للمدعي عليه السابع عبد الفتاح الشريف وإلغاء الحكم المذكور بالنسبة لباقي المدعى عليهم وإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا للمدعين واحد وخمسين جنيهاً مصرياً على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية عن الدرجتين وخمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. فطعن جميع المحكوم عليهم في الحكم الأخير بطريق النقض..الخ
المحكمة
…وحيث إن الطاعنين يقولون في طعنهم إن الحكم المطعون فيه إذ ألغى
الحكم الابتدائي الصادر ببراءتهم ورفض الدعوى المدنية قبلهم، وذلك فيما يتعلق بالدعوى
المدنية، وقضى بإلزامهم بالتعويض – لم يبين واقعة الدعوى على نحو يفيد استظهار المحكمة
لظروفها وملابساتها، فقد اعتبر أن الدعوى العمومية كانت مقامة عليهم من النيابة، وأن
النيابة طلبت معاقبتهم بالمادة 129 من قانون العقوبات حالة أن الدعوى قد رفعت بالطريق
المباشر من المطعون ضدهما، وأن النيابة قد فوضت الرأي للمحكمة. ثم إن الطاعنين قد دفعوا
أمام المحكمة الاستئنافية بعدم جواز التعرض للفعل الجنائي الذي كان مسنداً إليهم، ذلك
أن الحكم الابتدائي الصادر ببراءاتهم من هذا الفعل، قد حاز قوة الشيء المحكوم فيه لعدم
استئنافه من النيابة، واقتصار الاستئناف المرفوع من المطعون ضدهما على الدعوى المدنية،
إلا أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفع، وقال بأن قصر الاستئناف على الدعوى المدنية
لا يمنع المحكمة الاستئنافية من التعرض للفعل الجنائي – هذا وذاك إلى إخلال الحكم بحق
دفاع الطاعنين، إذ استدل عليهم بصور تحقيقات الجنحة رقم 1400 لسنة 1949 قسم ثان بندر
طنطا والمضمومة إلى قضية أخرى كانت منظورة بنفس الجلسة، وذلك دون اطلاع الطاعنين عليها
أو لفت نظرهم من المحكمة إليها. ويضيف الطاعنون أن الحكم لم يبين عناصر التعويض المطلوب
الذي قضى به، ولا الأساس الذي استند إليه في القضاء به جميعه، على الرغم من تفاهة الإصابات،
وعدم حاجتها إلى العلاج، وكون المطعون ضده الأول من المشبوهين وذوي السوابق في المواد
المخدرة..
وحيث إن ما ورد بديباجة الحكم من أن النيابة العامة اتهمت الطاعنين بأنهم استعملوا
القسوة مع المطعون ضدهما، ومن أنها طلبت عقابهم بالمادة 129 من قانون العقوبات، قد
كشفه ما جاء بمستهل أسباب الحكم نفسها من: "أن واقعة الدعوى تخلص في أن المدعيين رفعا
هذه القضية مباشرة بعريضة أعلنت في 14 و15 من يونيه سنة 1949، وذكرا فيها… إلى آخر
ما جاء بالعريضة ـ وطلبا معاقبة المدعي عليهم بتهمة استعمال القسوة والضرب والسب العلني
بما ينطبق على المواد 129 و242 و305 وما بعدها من قانون العقوبات والحكم عليهم متضامنين….
بالتعويض الخ.." ولما كان ذلك، وكان البيان المعول عليه في الحكم هو ذلك الجزء منه
الذي يبدو فيه اقتناع القاضي دون غيره من الأجزاء الخارجة عن سياق هذا الاقتناع، فإن
ما ينعاه الطاعنون من قصور الحكم من هذه الناحية يكون على غير أساس.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد تعرض لما يثيره الطاعنون بشأن حجية الحكم الابتدائي الصادر
ببراءتهم ورد على دفعهم بهذه الحجية أمام المحكمة الاستئنافية بقوله "وحيث إنه وإن
كان الاستئناف قاصراً على الدعوى المدنية، فلا يحتج بعدم جواز تعرض المحكمة الاستئنافية
للفعل الجنائي بعد الحكم الصادر بالبراءة من محكمة الدرجة الأولى، إذ أن هذا الحكم
لا يقيد المحكمة الاستئنافية وهي تفصل في الاستئناف المرفوع من المدعي بالحقوق المدنية،
فإن للمدعي المدني أن يستأنف الحكم الصادر بالبراءة فيما يتعلق بحقوقه المدنية، وهذا
الحق مستقل عن حق النيابة العامة وعن حق المتهم في الاستئناف، ولا يمنعه عنه سوى القيد
الوارد بالمادة 176 تحقيق جنايات خاصاً بالنصاب، فله أن يستأنف الحكم الصادر برفض الدعوى
المدنية، وإن كان قضى ببراءة المتهم ولم تستأنفه النيابة، ومتى رفع الاستئناف يكون
مقبولاً، وكان واجباً على المحكمة بمقتضى القانون عند النظر في دعوى المدعي أن تعرض
للفعل موضوع الدعوى وبيان وقوعه وصحة نسبته إلى المدعي عليهم لترتب عليه أثاره القانونية،
ويكون قولها صحيحاً ولو كونت جريمة، ولا يؤثر في هذا الأمر كون الحكم الصادر في الدعوى
العمومية قد أصبح نهائياً وحاز قوة الشيء المحكوم فيه، إذ أنه لا يكون ملزماً للمحكمة
وهي تفصل في الاستئناف المرفوع عن الدعوى المدنية وحدها، لأن الدعويين وإن كانتا ناشئتين
عن سبب واحد، إلا أن الموضوع يختلف في كل منهما عنه في الأخرى مما لا يمكن التمسك بحجية
الحكم النهائي" ولما كان هذا الذي قاله الحكم صحيحاً في القانون، ويندفع به دفع الطاعنين
المشار إليه، كان ما يثيرونه بطعنهم في خصوصه بدوره على غير أساس.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محاضر الجلسات أن تحقيقات قضية الجنحة رقم 1400 لسنة
1949 المشار إليها بوجه الطعن كانت مضمومة لأوراق الدعوى وكانت من العناصر المطروحة
للبحث بين الطرفين أمام المحكمة، بل إن محامي الطاعنين قد تناولها في مرافعته أمام
محكمة الدرجة الأولى في جلسة 23 من أكتوبر سنة 1950 كما أشارت المحكمة المذكورة في
حكمها إليها – لما كان ذلك، لم يكن للطاعنين أن ينعوا في طعنهم على الحكم بأنه أخل
بحقهم في الدفاع باستئنافه إلى أوراق هذه القضية .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين عناصر التعويض الذي قضى به، وأوضح أساسه في قوله
: "وحيث إن المحكمة لا يخالجها شك في أن المدعي عليهم الستة الأولين وهم من رجال البوليس…
اعتدوا على المدعيين بالضرب والسب وإحداث لألم بأبدانهما والإيذاء الذي أخل بشرفهما
اعتماداً على سلطة وظيفتهم بدون مبرر اللهم إلا مناصرة لزميلهم المدعي عليه الأول بما
أحدث ضرراً بالمدعيين وقامت الأدلة واضحة جلية من التحقيقات وأقوال الشهود وتأيدت بالكشف
الطبي بما يستوجب مسئوليتهم وتعويض هذا الضرر، وكان في توافر إرادة المدعي عليهم الستة
الأولين على إيذاء المدعيين وخدش شرفهما ما يبرر القضاء عليهم بالتعويض بطريق التضامن،
ولا ترى المحكمة فيما طلبه المدعيان من تعويض مؤقت أية مبالغه لما لحقهما مما يتعين
معه إلغاء الحكم المستأنف فيما يتعلق بالدعوى المدنية والحكم بالتعويض مع المصروفات
المدنية طبقاً للمادة 357 مرافعات". ولما كان يبين من ذلك أن المحكمة وهي في حدود سلطتها
عند نظر الاستئناف المرفوع من المدعيين بالحقوق المدنية عن الحكم الصادر ببراءة الطاعنين
ورفض الدعوى المدنية قبلهم ـ لما كان يبين أن المحكمة قد أثبتت علي الطاعنين اعتداءهم
على المطعون ضدهما بالضرب والسب والإيذاء الذي أخل بشرفهما اعتماداً على سلطة وظيفتهم،
وكان ذلك يتضمن بذاته حصول الضرر لمن وقع عليه هذا الاعتداء، وكان تقدير التعويض من
سلطة محكمة الموضوع حسبما تراه مناسباً وفق ما تتبينه هي من مختلف عناصر الدعوى دون
حاجة لبيان عناصر التعويض وأسس تقديره – لما كان ذلك – فإن ما يثيره الطاعنون من قصور
الحكم في هذا الشأن يكون على غير أساس.
وحيث إنه يتعين لكل ما تقدم رفض هذا الطعن موضوعاً.
[(1)] هذه قاعدة الحكم المطعون فيه وقد أقرتها محكمة النقض.
