الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 869 سنة 21 ق – جلسة 22/10/1951

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 3 ـ صـ 94

جلسة 22 أكتوبر سنة 1951

القضية رقم 869 سنة 21 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وإبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك وإسماعيل مجدي بك المستشارين.

أ – تموين. جريمة. صنع خبز أقل من الوزن المقرر تحققها بصنع الأرغفة ناقصة الوزن ووضعها في المخابز أو إحرازها بأية صفة كانت.
ب – تموين. النص في قرارات وزير التموين على وزن عدد معين من الأرغفة وأخذ المتوسط. لا يفيد القاضي في قضائه. هو بمثابة توجيه للموظفين المنوط بهم المراقبة.
1 – إن جريمة صنع خبز يقل عن الوزن المحدد يتحقق قيامها بصنع الأرغفة ناقصة الوزن ووضعها في المخابز أو إحرازها بأية صفة كانت فمتى أثبت الحكم إن الطاعن قد صنع في مخبزه خبزاً يقل عن الوزن المحدد قانوناً فهذا يكفي لسلامته.
2 – إن المادة الثامنة من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 حين نصت على أن يصدر وزير التموين القرارات اللازمة ببيان وزن الرغيف والنسبة التي يجوز التسامح فيها في وزن الخبز بسبب الجفاف لم تخول الوزير تعيين الدليل الذي لا تتم الجريمة إلا به. فإذا هو نص على وجوب وزن عدد معين من الأرغفة وأخذ المتوسط فذلك منه لا يكون إلا بمثابة إرشاد الموظفين المنوط بهم المراقبة، فلا يترتب على مخالفته تقييد الحق المقرر للقاضي بمقتضى القانون من الحكم في الجرائم بكامل الحرية من واقع الأدلة المقدمة إليه غير مقيد بدليل معين.


الوقائع

اتهمت النيابة العمومية الطاعن بأنه بدائرة قسم الرمل بوصفه صاحب مخبز والمسئول عن إدارته صنع خبزاً يقل عن الوزن المحدد، وطلبت عقابه بالقرار رقم 516 سنة 1945 المعدل بالقرار رقم 507 لسنة 1948 والمرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945، ومحكمة الإسكندرية الجزئية المستعجلة قضت بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وتغريمه مائة جنيه مع المصادرة وشهر ملخص الحكم على واجهة محله لمدة ستة أشهر بحروف كبيرة وأمرت بوقف تنفيذ عقوبتي الحبس والغرامة لمدة خمس سنوات تبدأ من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً وذلك عملاً بالمواد 1 و2 و27 من القرار رقم 516 لسنة 1945 المعدل بالقرارات رقم 507 لسنة 1948 و2 لسنة 1949 و47 لسنة 1949 و108 لسنة 1949 وبالمواد 56 و57 و58 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 وبالمادتين 55 و56 من قانون العقوبات. فاستأنف، ومحكمة الإسكندرية الابتدائية قضت بتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.. الخ


المحكمة

.. ومن حيث إن الطاعن يقول في الوجه الأول من طعنه، إن الحكم أخل بحقه في الدفاع، إذ لم يجبه إلى ما طلبه من إجراء تجربة لوزن الخبز فور إخراجه من الفرن، وفي فترات متفاوتة، للتحقق من مقدار ما ينقص من وزنه بسبب الجفاف، كما أنه لم يرد على هذا الطلب، ويقول في الوجه الثاني، إن الخبز الذي وجد في مخبزه نوعان، أحدهما معد للبيع، والثاني خبز مرتجع أعد لاستهلاكه الشخصي باستهلاك عماله، وقد خلط الموظف الذي قام بضبط الواقعة بين النوعين ووزنهما معاً، فنشأ عن ذلك قيام النقص في متوسط الوزن في حين أنه إنما يحاسب على نقص الخبز الذي يعرضه للبيع. ويقول في الوجه الثالث إن القصد الجنائي في الجريمة التي دانه الحكم بها من منعدم لأنه كان يبيع الخبز بأقل مليماً عن السعر المحدد له، فلم تكن له أية مصلحة في إنقاص وزنه، ويستند في الوجه الأخير على أن عملية وزن الخبز التي اعتمد عليها الحكم في إدانته وقعت مخالفة للقانون، إذ المقرر أن يؤخذ متوسط الوزن لمائتي رغيف، والثابت أن الموظف الذي قام بتحرير المحضر كان يزن الخبز على دفعات كل منها ستة عشر رغيفاً، ولم يزن مائتي رغيف دفعة واحدة ثم يأخذ وزن الرغيف فيها.
ومن حيث إنه عن الوجه الأول، فلم يتبين من محضر الجلسة أن الطاعن طلب إلى المحكمة إجراء هذه التجربة حتى ينعى على الحكم عدم إجرائها، ومن جهة أخرى، فإن الحد المسموح به مقابل الجفاف لا يمكن أن يتجاوز الخمسة في المائة المنصوص عنها في القرار رقم 516 لسنة 1945 الذي عوقب الطاعن بموجبه. أما ما يثيره الطاعن من أن بعض الخبز لم يكن موضوعاً في المخبر بقصد البيع، بل كان مخصصاً لعماله وأهل بيته، فمردود هو وما يثيره في الوجه الثالث بأن الجريمة التي دانه الحكم بها يتحقق قيامها بصنع الأرغفة ناقصة الوزن ووضعها في المخابز أو إحرازها بأية صفة كانت وقد أثبت الحكم المطعون فيه أن الطاعن قد صنع في مخبزه خبزاً يقل عن الوزن المحدد قانوناً، وهذا يكفي لسلامة الحكم.
ومن حيث إنه عن الوجه الأخير وهو أن عملية وزن الخبز وقعت مخالفة للقانون، فإن المادة الثامنة من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 حين نصت على أن يصدر وزير التموين القرارات اللازمة ببيان وزن الرغيف والنسبة التي يجوز التسامح فيها من وزن الخبز بسبب الجفاف، لم تخول الوزير تعيين الدليل الذي لا تتم الجريمة إلا به، فإذا هو نص على وجوب وزن عدد معين من الأرغفة، وأخذ متوسط، فذلك منه لا يكون إلا بمثابة إرشاد للموظفين المنوط بهم المراقبة، فلا يترتب على مخالفته تقييد الحق المقرر للقاضي بمقتضى القانون من الحكم في الجرائم بكامل الحرية من واقع الأدلة المقدمة إليه غير مقيد بدليل معين.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات