الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 865 سنة 21 ق – جلسة 22/10/1951

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 3 ـ صـ 88

جلسة 22 أكتوبر سنة 1951

القضية رقم 865 سنة 21 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وإبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك وإسماعيل مجدي بك المستشارين.

أ – إعلان. غير مستوف للإجراءات المنصوص عليها في قانون المرافعات  التزوير فيه معاقب عليه.
ب – حكم. بيان الباعث على ارتكاب الجريمة لا وجوب له.
1 – التزوير الذي يقع من المحضر في إعلان صورة تنفيذية لحكم لا يمنع من العقاب عليه كون المحضر لم يتبع في هذا الإعلان الإجراءات المنصوص عليها في قانون المرافعات.
2 – البواعث على ارتكاب الجرائم ليست من أركانها الواجب بيانها في الحكم الصادر بالعقوبة.


الوقائع

اتهمت النيابة العمومية الطاعن بأنه بدائرة أبو طشت مديرية قنا وهو موظف عمومي (مندوب محضر) ارتكب في أثناء تأدية وظيفته تزويراً في ورقة رسمية وهي إعلان الصورة التنفيذية لحكم صادر في المخالفة رقم 292 سنة 1947 نجع حمادي ضد محمد أحمد عبد العاطي بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن أثبت في الإعلان أنه أعلن محمد أحمد عبد العاطي المحكوم عليه في شخص أحمد عبد اللطيف المقيم معه لغيابه ووقع على الإعلان المذكور بإمضاء أحمد عبد اللطيف منتحلاً شخصيته، وطلبت من قاضي الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادة 211 من قانون العقوبات، فقرر بذلك في 3 فبراير سنة 1949 ومحكمة جنايات قنا قضت عملاً بالمواد 211 و32/ 1 و17 و55 و56 من قانون العقوبات بحبس المتهم سنة مع الشغل وإيقاف التنفيذ خمس سنوات. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.. الخ


المحكمة

.. وحيث إن الطاعن يقول في طعنه إن الحكم المطعون فيه حين دانه بالتزوير في ورقة رسمية باطلاً لقصوره وإخلاله بحق الدفاع وخطئه في تطبيق القانون ذلك بأن المحكمة لم تقم الدليل على توفر القصد الجنائي لديه، بل أوردت ما يفيد نفيه فذكرت "أنه لم يقصد من وراء فعلته جر منفعة لنفسه أو إلحاق أذى بالغير" مما ينفي سوء نيته. كما أنها لم تبين الباعث على الجريمة، واستندت في إدانته إلى تقرير خبيرين، مع أنهما كيمائيان وليسا من الخبراء في الخطوط. ويضيف الطاعن أنه لم يثبت بمحضر الجلسة أن المحكمة قد فضت المظروف المشتمل على الورقة المزورة وأوراق الاستكتاب، كما أنه طلب إليها التصريح له بتقديم تقرير استشاري استكمالاً لدفاعه، إلا أنها لم تجب هذا الطلب، واكتفت بندب خبير آخر من مكتب الطبيب الشرعي. وانتهى الطاعن إلى أن الواقعة كما هي مبينة بالحكم لا يعاقب عليها القانون، إذ أن الورقة المدعي بتزويرها لم تتبع فيها الإجراءات المنصوص عليها في قانون المرافعات، فإنه وهو "مندوب محضر" قد أعلن الورقة دون إعلان الأمر الصادر بانتدابه، كما لم يوقع عليها شاهدان وبذلك أصبحت باطلة لا يصح التمسك بها قانوناً. كما أن المحكوم ضده في المخالفة التي حصل عنها الإعلان المزور قد عارض في الحكم الغيابي، وقبلت منه المعارضة شكلاً، فلم يضار بورقة الإعلان.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين الواقعة التي دان الطاعن من أجلها، وذكر الأدلة التي استخلص منها ثبوتها، واستظهر القصد الجنائي لديه. وتعرض لدفاعه عن بطلان الإعلان فقال: "وحيث إن هذا الذي يثيره الدفاع إنما يتعلق بالإجراءات التي أهملها المحضر أثناء تحريره الإعلان أو بعده وإغفاله لهذه الإجراءات وأثرها إن صح أن يكون محل منازعة أمام محكمة الموضوع عند بحث القيمة القانونية لهذا الإعلان، إلا أنها لا تمنع من احتمال وقوع الضرر من الإعلان. أو لا يصح في النظر أن يكون إهمال المتهم في إتباع هذه الإجراءات سبباً في إعفائه من العقاب، والرأي الذي عليه العمل في فرنسا وفي مصر أن التزوير في الأوراق الرسمية يعاقب عليه ولو كان حاصلاً في محرر باطل شكلاً لاحتمال حصول الضرر منه للغير أو للمجتمع إذ أن المحرر الباطل شكلاً يصح أن يخدع فيه كثير من الناس الذين يفوتهم ملاحظة ما فيه من نقص، وهذا وحده كاف لتوقع حصول الضرر بالغير بسبب ذلك المحرر على أنه يكفي في جرائم التزوير في الأوراق الرسمية مجرد احتمال حصول ضرر اجتماعي، ومجرد تغيير الحقيقة في هذه المحررات الرسمية يترتب عليها حتماً حصول ضرر المصلحة العامة أو احتمال حصوله، ذلك بأن العبث بالأوراق الرسمية يهدم الثقة بهذه الأوراق ويضيع قيمتها". ومتى كان الأمر كذلك، وكان ما أوردته المحكمة من شأنه أن يؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها، كما أن ما ذكرته عن الإعلان صحيح في القانون فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد. هذا وغير صحيح ما يقوله عن إغفالها الإشارة إلى نص الحرز، إذ الثابت بمحضر الجلسة أن المحكمة أمرت بفض المظروف، وكشفت عما فيه من وصول وأوراق استكتاب وحساب. وأما ما يقوله عن تقارير الخبراء، فجدل في تقرير الأدلة في الدعوى لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. وأما ما يثيره عن التقرير الاستشاري فمردود بأنه وإن كان قد طلب إلى المحكمة ذلك في أول الأمر، وقبل تعيين الخبير الثاني، إلا أنه لم يتمسك بهذا الطلب بعدئذ، بل ناقش تقارير الخبراء وترافع في موضوع الدعوى، فلا يقبل منه النعي على الحكم لهذا السبب. هذا ولا يؤثر في سلامة الحكم ما قاله الطاعن عن عدم بيان الباعث، إذ أن البواعث على ارتكاب الجرائم ليست من أركانها الواجب بيانها في الحكم الصادر بالعقوبة. وحيث إنه لما تقدم جميعه يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات