الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 390 سنة 21 ق – جلسة 12/02/1951

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 3 ـ صـ 163

جلسة 12 فبراير سنة 1951

القضية رقم 390 سنة 21 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حسني بك وبحضور حضرات أصحاب العزة إبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك وإسماعيل مجدي بك و باسيلي موسى بك المستشارين.

تفتيش. بطلانه. ليس لغير من وقع التفتيش عليه أن يتمسك ببطلانه.
إن بطلان التفتيش لا يستفيد منه إلا صاحب الشأن فيه ممن وقع التفتيش بمسكنه، فليس لغير من وقع التفتيش عليه أن يتمسك ببطلانه لعدم صدور إذن به، لأن البطلان إنما شرع للمحافظة على حرمة المسكن فإذا لم يثره من وقع عليه فليس لسواه أن يثيره ولو كان يستفيد من ذلك؛ لأن الاستفادة لا تلحقه إلا من طريق التبعية فقط.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة 1 – عمر عمر الدليل (الطاعن) و2 – أحمد عمر الدليل و3 – محمد لطفي الدليل و4 – عمر عبد الله الدليل و5 – محمد شافعي عبد الرازق و6 – عمر محمد غنيم بأنهم بدائرة قسم شبرا. أولاً- المتهم الأول عمر عمر الدليل اشترك بطريق الاتفاق مع آخرين مجهولين في سرقة ملاءات وملابس موضحة الوصف والقيمة بالمحضر للجيش البريطاني ولقد تمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق ثانياً – المتهمون الخمسة الباقون أخفوا بعض هذه الملاءات والملابس المسروقة من الجيش البريطاني مع علمهم بسرقتها. وطلبت عقابهم بالمواد 40/ 2 و41 و317/ 5 و222 من قانون العقوبات. وفي أثناء نظر الدعوى أمام محكمة جنح شبرا قررت المحكمة ضم قضايا الجنح رقم 122 و509 و197 سنة 1946 شبرا إلى هذه القضية (3591 شبرا سنة 1945) للفصل فيها بحكم واحد. وقد دفع الحاضر عن المتهمين ببطلان التفتيش على أساس أن الإذن الصادر بالتفتيش صدر من وكيل نيابة غير مختص لأن الأماكن التي فتشت لا تقع في دائرة اختصاص وكيل النيابة الذي أصدر الإذن. وبعدئذ عملاً بالمواد 317/ 5 و322 مع تطبيق المادتين 55 و56 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهمين الأول والثاني والثالث والرابع والخامس أولا – قررت المحكمة ضم الجنح رقم 122 و509 و197 شبرا سنة 1946 للجنحة رقم 3591 شبرا سنة 1945 للفصل فيها بحكم واحد. ثانياً – رفض الدفع ببطلان إجراءات التفتيش وصحة إجراءات التفتيش التي تمت. وثالثاً – حضورياً لجميع المتهمين بحبس كل من المتهمين الخمسة الأول وهم عمر عمر الدليل (الطاعن) وأحمد عمر الدليل ومحمد لطفي الدليل وعمر عبد الله الدليل ومحمد شافعي عبد الرازق شهراً واحداً مع الشغل وأمرت بوقف التنفيذ لمدة خمس سنين تبدأ من صيرورة هذا الحكم نهائياً وذلك على اعتبار أن الجريمة المسندة إلى المتهم الأول (الطاعن) هي إخفاء أشياء مسروقة. رابعاً – براءة المتهم السادس عمر محمد غنيم مما أسند إليه عملاً بالمادة 172 من قانون تحقيق الجنايات. فاستأنف المتهمون الخمسة الأول كما استأنفت النيابة بالنسبة للآخر المحكوم ببراءته ومحكمة مصر الابتدائية قضت بتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض..الخ


المحكمة

…. حيث إن الطاعن يقول في طعنه إنه دفع ببطلان إذن التفتيش لصدوره من وكيل نيابة غير مختص بإصداره. ذلك لوجود بعض الأماكن التي صدر الإذن بتفتيشها والتي فتشت فعلا بعيدة عن دائرة اختصاصه كما أن الضباط القضائيين الذين أجروا هذا التفتيش ليسوا مختصين بإجرائه لخروج الأماكن التي أمر بتفتيشها عن دائرة اختصاصهم. والمحكمة قضت برفض هذا الدفع واستندت في ذلك إلى أسباب مخالفة للقانون – كذلك أخطأت محكمة أول درجة إذ دانت الطاعن بجريمة إخفاء أشياء متحصلة من جريمة سرقة دون أن تقيم الدليل على وقوع هذه السرقة ثم إن المحكمة الاستئنافية أيدت الحكم بالإدانة ولكنها عدلت التهمة إلى اشترك في السرقة من غير أن تبين عناصر هذه الجريمة واستندت في ذلك إلى اعتراف نسب صدوره إلى الطاعن في محضر تحقيق البوليس مع أنه عدل عن هذا الاعتراف أمام النيابة وأمام المحكمة، واستدل الحكم المطعون فيه على صدور هذا الاعتراف بما قاله الطاعن بمحضر تحقيق البوليس من احتمال صدوره منه تحت تأثير الاضطراب، وما كان للمحكمة أن تعتمد على مثل ذلك الاعتراف المشوب بعد أن عدل عنه أمام المحكمة نفسها.
وحيث إنه يبن من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أن جريمة السرقة وقعت بمحطة القاهرة وهي تقع في دائرة اختصاص وكيل نيابة شبرا الذي أصدر إذن التفتيش وبذا يكون مختصا باتخاذ كافة إجراءات التحقيق ومنها الإذن بالتفتيش وله أن يجري ذلك بنفسه أو يكلف به غيره من رجال الضبطية القضائية، كما أن الثابت بالحكم أن منزل الطاعن يقع في دائرة اختصاص نيابة شبرا ومن ثم فلا وجه للقول ببطلان الإذن وقد صدر صحيحاً ممن يملكه ولا يؤثر في ذلك ما يقوله الطاعن عن الشركاء الآخرين وبطلان الإذن بالنسبة إليهم إذ أن البطلان لا يستفيد منه إلا صاحب الشأن فيه ممن وقع التفتيش بمسكنه فليس لغير من وقع التفتيش عليه أن يتمسك ببطلانه لعدم صدور إذن به لأن البطلان إنما شرع للمحافظة على حرمة المسكن فإذا لم يثره من وقع عليه فليس لسواه أن يثيره ولو كان يستفيد من ذلك لأن الاستفادة لا تلحقه إلا من طريق التبعية فقط. أما ما يقوله عند بطلان التفتيش بسبب قيام ضابط مصلحة السكة الحديدية خارج دائرة اختصاصهم فلا جدوى له منه إذ وقع التفتيش بمنزله بعد اكتشاف المسروقات بمنزل من كان متهماً معه وتبين أن لديه به صلة وأنه ضالع معه في الجريمة مما يخول للضابط بعد أن توافرت حالة التلبس في الواقعة متابعة تفتيش مسكن كل من ساهم فيها ومن ثم فإن إجراءات التفتيش الحاصل بمنزل الطاعن تكون صحيحة على هذا الأساس.
وحيث إنه عما ورد بباقي أوجه الطعن فإن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه العناصر القانونية للجريمة التي دان بها الطاعن وذكر الأدلة على ثبوتها وتعرض لدفاعه عن الإقرار المنسوب إليه واطرحه للاعتبارات التي أوردها، ومتى كان الأمر كذلك، وكان ما أوردته المحكمة له سنده بالتحقيقات ومن شأنه أن يؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها، كما كان لها أن تعول على اعتراف المتهم في أية مرحلة من مراحل التحقيق ما دام أنها قد اطمأنت إلى صحته، لما كان ذلك فإن ما يثيره الطاعن على النحو الوارد بطعنه إن هو إلا جدل يتصل بتقدير الأدلة ومبلغ الاطمئنان إليها مما يستقل به قاضي الموضوع ولا معقب عليه فيه. هذا ولا محل لما يقوله الطاعن عن تغيير وصف التهمة إذ الثابت بالحكم المطعون فيه أنه إنما دين بجريمة الإخفاء دون الاشتراك في السرقة وأنه وإن ورد في أول الحكم عند بيان الواقعة غير ذلك فإنه لا يعدو أن يكون خطأ غير مقصود لا يؤثر على سلامة الحكم الصادر بالإدانة.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات