الطعن رقم 383 لسنة 21 ق – جلسة 12/02/1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 3 ـ صـ 157
جلسة 12 فبراير سنة 1951
القضية رقم 383 لسنة 21 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حسني بك وبحضور حضرات أصحاب العزة إبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك وإسماعيل مجدي بك و باسيلي موسى بك المستشارين.
غش. تنازل المتعاقد على التوريد عن عقد التوريد إلى آخر. إدانة
الاثنين في تهمة غش اللبن على أساس أن هذا الاتفاق الخاص لا يمنع مسؤولية المتنازل.
لا تصح. هذا قصور.
إذا كانت المحكمة قد أدانت متهمين بأنهما عشا اللبن المورد منهما لأحد المستشفيات بإضافة
الماء إليه مع علمهما بذلك، لم تستظهر ركن العلم بالغش لدى أحدهما ولم تورد من الأدلة
على ثبوته قبل الآخر إلا قولها بأن هذا الغش كان وليد عمل إيجابي منه، ولم تقل عن دفاعه
بانقطاع صلته باللبن لتنازله عن عقد التوريد إلى المتهم الأول إلا أن هذا الاتفاق الخاص
بينهما لا أثر له في نفي المسؤولية عن المتنازل عن عقد التوريد مما لا يصلح لمساءلته
جنائيا عن هذه الجريمة التي لا يكفي فيها أن يكون هو المتعاقد أصلاً بل لابد من أن
يثبت أن له دخلاً فيما وقع من المتنازل إليه وأن العمل الذي وقع به الغش كان بالاتفاق
فيما بينهما – فهذا الحكم يكون قاصراً متعيناً رفضه[(1)].
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما بدائرة قسم الزيتون باعا لبناً مغشوشاً بأن وجد مضافاً إليه الماء بنسبة 7% مع علمها بذلك. وطلبت عقابهما بالمواد 2 و7 و9 و13 من القانون رقم 48 لسنة 1941 ومحكمة جنح الزيتون الجزئية قضت عملاً بمواد الاتهام بتغريم كل من المتهمين ألفي قرش والمصادرة فاستأنفت النيابة ومحكمة مصر الابتدائية قضت غيابياً بالتأييد. فعارض المتهمان وقضى بتأييد الحكم المعارض فيه. فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
…حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه حين دانهما
"بأنهما غشا اللبن المورد منهما للمستشفى العسكري بإضافة الماء إليه مع علمهما بذلك"
جاء باطلاً لقصوره وخطئه في القانون. ذلك بأن المحكمة لم تقم الأدلة على ثبوت العلم
بالغش وقد دافع ثانيهما بأنه لا صلة له باللبن موضوع الدعوى بل كان البائع والمورد
له هو المتهم الأول حيث تنازل له هو عن عقد التوريد الصادر إليه من المستشفى إلا أن
المحكمة لم تأخذ بهذا الدفاع وردت عليه رداً غير سليم في القانون.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن أشار ما يفيد أن الطاعن الثاني هو المتعاقد وأن العينة
أخذت من اللبن الذي ورده تعرض للعلم فقال: "أنه لما كان المتهم تاجر ألبان له من خبرته
ودرايته مما يجعله يعلم بما خالط اللبن من غش فضلاً عن أن الغش في هذه القضية كان وليد
عمل إيجابي تقطع ظروف الدعوى سالفة الذكر أنه هو الذي قام به بغية الكسب الحرام". ثم
تعرض لدفاع الطاعن الثاني فعدل في بيانه الأول وقال: "أما ما يقوله المتهم عن تنازله
عن عقد التوريد لآخر (محمد معوض جاد المتهم الأول) فهو اتفاق خاص بينهما ولا أثر له
على بقاء هذا المتهم مسئولاً عن التوريد مع من كان معه أصلاً ولا شأن لوزارة الدفاع
التي تعاقدت معه ولا يزال تعاقدها معه قائماً رغم ما يجري من اتفاقات لم تكن هي طرفا
فيها". ولما كانت المحكمة لم تستظهر ركن العلم بالغش لدى الطاعن الأول ولم تورد أدلتها
على ثبوته لدى الثاني الذي قالت بأن الغش الواقع بإضافة الماء إلى اللبن كان وليد عمل
إيجابي منه وكان فيما أوردته عن دفاع هذا الأخير من انقطاع صلته باللبن بسبب تنازله
عن عقد التوريد إلى الأول لا يصلح لمساءلة الثاني جنائياً عن الجريمة التي لا يكتفي
فيها أن يكون هو المتعاقد أصلاً بل لابد من أن يثبت أن له دخلاً فيما وقع من المتنازل
إليه وأن العمل كان بالاتفاق فيما بينهما. لما كان الأمر كذلك وكانت المحكمة لم تبحث
في هذه الصلة ولم تستظهر ركن العلم لدى الأول وكان فيما قالته عن علم الثاني مع تلك
الظروف التي أوردتها عنه لا يكفي لأن تحمل عليه الإدانة – فإن الحكم حين دان الطاعنين
معاً يكون معيباً متعيناً نقضه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه وذلك من غير حاجة لبحث
باقي أوجه الطعن.
[(1)] قررت المحكمة هذه القاعدة أيضا في حكمها الصادر بهذه الجلسة (12/ 11/ 1951) في القضية رقم 388 سنة 21 القضائية.
