الطعن رقم 849 سنة 21 ق – جلسة 22/10/1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 3 ـ صـ 80
جلسة 22 أكتوبر سنة 1951
القضية رقم 849 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وإبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك وإسماعيل مجدي بك المستشارين.
اختلاس أشياء محجوزة إدارياً. استصدار وزارة الأوقاف أمراً من المديرية
بتوقيع الحجز توقيعه ممن ندبته المديرية. حضور مندوب الوزارة عملية البيع. لا مخالفة
في ذلك القانون رقم 81 لسنة 1933 والمرسوم بقانون رقم 55 لسنة 1929.
إن القانون رقم 81 لسنة 1933 قد أجاز لوزارة الأوقاف أن تطلب توقيع الحجز طبقاً للإجراءات
المنصوص عليها في المرسوم بقانون رقم 55 لسنة 1929 علي أن يكون لها أن تنتدب من تشاء
للحضور أثناء الحجز والبيع، وقد بين المرسوم بقانون المشار إليه هذه الإجراءات في المادتين
2 و3. وطبقاً لما ورد بهاتين المادتين فإنه متى كانت هذه الوزارة قد استصدرت أمراً
كتابياً من المديرية بتوقيع الحجز الإداري وكان الحجز قد وقع ممن ندبته المديرية لذلك،
كما أن هذا المندوب هو الذي قام بإجراء البيع في اليوم المحدد له ولم تزد وزارة الأوقاف
على أن ندبت من جانبها من يحضر البيع طبقاً لما خوله القانون لها – فإن هذه الإجراءات
تكون قد تمت وفقاً للقانون.
الوقائع
اتهمت النيابة العمومية في دعواها رقم 615 سنة 1950 أبشواي 1 – محمد السيد العجماوي (الطاعن) 2 – علي عيد محمد بأنهما في يوم 20 أكتوبر سنة 1949 بدائرة مركز أبشواي: بددا زراعة القصب المبينة بالمحضر والمملوكة لأولهما والمحجوز عليها إدارياً لمصلحة وزارة الأوقاف بأن لم يقدماها يوم البيع إضراراً بها وكانت قد سلمت إليهما على سبيل الوديعة لحراستها، وطلبت معاقبتهما بالمادتين 341 و342 من قانون العقوبات. ومحكمة أبشواي قضت عملاً بمادتي الاتهام المذكورتين وبالمادتين 55/ 1 و56/ 1 من قانون العقوبات بحبس كل من المتهمين شهراً واحداً مع الشغل وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة خمس سنوات تبدأ من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً. فاستأنفا ومحكمة الفيوم الابتدائية قضت بتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه الأول بطريق النقض… الخ
المحكمة
… حيث إن محصل الطعن أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون إذ بنى قضاءه
بإدانة الطاعن بالاختلاس على أنه لم يقدم الأشياء المحجوزة لمندوب وزارة الأوقاف، في
حين أن هذا المندوب لا صفة له بمقتضى القانون في مباشرة بيع الأشياء المحجوزة. ويضيف
الطاعن أن الحكم قد دانه على أساس أنه جنى القطن وتصرف في جانب كبير منه بحيث صار الباقي
لا يفي بالمطلوب، مع أن الطاعن قد سدد جانباً كبيراً من المطلوب منه، وبقي من القطن
في مكان الحجز 92 قنطاراً دفع الطاعن ثمنها لمندوب الأوقاف وصرح له بنقلها.
ومن حيث إن القانون رقم 81 لسنة 1923 قد أجاز لوزارة الأوقاف أن تطلب توقيع الحجز طبقاً
للإجراءات المنصوص عليها في المرسوم بقانون رقم 55 لسنة 1929 على أن يكون لها أن تنتدب
من تشاء للحضور أثناء الحجز والبيع. وقد بين المرسوم المشار إليه هذه الإجراءات في
المادتين 2 و3 بأن الحجز يوقع بأمر كتابي يصدر من المدير أو المحافظ، ويقوم بتوقيعه
مندوب من المديرية أو المحافظة، ويحدد في محضر الحجز يوم البيع والمكان الذي يجري فيه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين الواقعة بما تتوافر فيه أركان الجريمة التي دان بها
الطاعن ومنها القصد الجنائي فقال: "إن وزارة الأوقاف طلبت من المديرية بتاريخ 17 أغسطس
سنة 1949 الإذن بتوقيع الحجز الإداري، وانتداب من يوقعه، فأدنت المديرية بذلك كتابة
على نفس الطلب وندبت لتوقيع الحجز شيخ البلد عبد اللطيف علي محمد، فقام بتوقيعه بتاريخ
25/ 8/ 1949 على محصول القطن القائم في 25 فداناً، وفاء للأجرة المطلوبة وقدرها 436
ج 527م وحدد للبيع يوم 20 أكتوبر بسوق الناحية وفي اليوم المحدد للبيع توجه مندوب الحجز،
وبصحبته عبد العزيز عبد الرزاق أفندي مندوباً عن وزارة الأوقاف فوجد المتهم – الطاعن
– قد جني القطن وتصرف فيه، عدا 92 قنطاراً صغيرة استبقاها بمكان الحجز ودفع ثمنها وقدره
368ج، 980 م لمندوب الوزارة، وظل الحجز قائماً لعدم سداد الباقي".
ومن حيث إنه متى كان الأمر كذلك، وكانت وزارة الأوقاف قد استصدرت أمراً كتابياً من
المديرية بتوقيع الحجز، وكان الحجز قد توقع ممن ندبته المديرية لتوقيعه، كما أن هذا
المندوب هو الذي قام بمباشرة إجراءات البيع في اليوم المحدد له، ولم ترد وزارة الأوقاف
على أن ندبت من جانبها من يحضر البيع طبقاً لما خوله القانون لها – فإن إجراءات الحجز
والبيع تكون قد تمت وفقاً للقانون ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا محل له.
ومن حيث إن ما يقوله الطاعن غير ذلك لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا تقبل إثارته
أمام محكمة النقض ما دام الحكم المطعون فيه، قد استخلص مما أورده من الأدلة، وقوع الجريمة
التي دان الطاعن بها وكان من شأن كما أورده في ذلك أن يؤدي إلى النتيجة التي انتهى
إليها.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس في موضوعه متعيناً رفضه.
