الطعن رقم 1040 سنة 21 ق – جلسة 05/11/1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 3 ـ صـ 143
جلسة 5 من نوفمبر سنة 1951
القضية رقم 1040 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك ومحمد أحمد غنيم بك وإسماعيل مجدي بك وباسيلي موسى بك المستشارين.
أ – نية القتل. مجرد استعمال سلاح قاتل وإصابة المجني عليه في مقتل.
متي لا يكفي لإثبات نية القتل؟ استخلاص المحكمة من ظروف الدعوى أن المتهم قصد القتل.
مجرد قول المجني عليه إنه لا يعرف حقيقة قصد الجاني. لا يقيد المحكمة في استخلاص هذا
القصد.
ب – دفاع. محام. حريته في القيام بمهمة الدفاع. حضور محام عن المتهم وإدلاؤه بما لديه
من دفاع. النعي على الحكم بإخلاله بحق الدفاع. لا يقبل.
1 – إنه وإن كان صحيحاً أن مجرد استعمال سلاح قاتل وإصابة المجني عليه في مقتل وإن
نشأ عن ذلك جرح خطير لا يكفي لثبوت نية القتل لدى الجاني إلا أن محل ذلك أن يكون من
المحتمل معه حصول الإصابة عن غير قصد أو بقصد آخر غير قصد القتل وإزهاق الروح. فإذا
كان واضحا أن المحكمة استخلصت أن المتهمين قصدا باعتدائهما على المجني عليهما إزهاق
روحهما من تعمد ضربهما بآلة قاتلة وطعنهما بها بقوة في مقتل طعناً أحدث جرحاً خطيراً،
فذلك يكون استخلاصاً سائغاً كافياً في إثبات توافر نية القتل لدى المتهمين وليس من
شأن مجرد قول المجني عليه إنه لا يعرف حقيقة قصد الجاني أن يقيد حرية المحكمة في استخلاص
قصده من كافة ظروف الدعوى.
2- المحامي حر في أداء مهمته حسبما يميله عليه ضميره واجتهاده وتقاليد مهنته. فما دام
الثابت أن محامياً حضر عن المتهم وأدلى بما رآه من دفاع فلا يقبل من المتهم أن ينعي
على الحكم أنه أخل بحقه في الدفاع بمقولة إن محامياً واحداً حضر عنه وعن متهم آخر معه
ولم يدافع عنه إلا دفاعاً ضئيلاً.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من: 1 – محمد عبد القادر حسن 2 – علي عبد القادر حسن (الطاعنين) 3 – كمال حنفي إبراهيم بأنهم ببلدة النمروط مركز فاقوس. المتهم الأول شرع في قتل محمد عبد القادر علي عمداً بأن طعنه بسكين في ظهره قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابة المبينة بالتقرير الطبي الشرعي والتي نفذت إلى التجويف الصدري وقد خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادة المتهم فيه وهو إسعاف المجني عليه بالعلاج، والمتهم الثاني شرع في قتل عبد الحميد بيومي محمد عمداً بأن طعنه بسكين في ظهره قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابة المبينة بالتقرير الطبي الشرعي والتي نفذت إلى التجويف الصدري وقد خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادة المتهم فيه وهو إسعاف المجني عليه بالعلاج والمتهم الثالث أحدث بالمتهم الثاني علي عبد القادر حسين سحجا عضيا بالكتف الأيسر كالمبين بالتقرير الطبي وذلك بأن عضه في هذا الموضع فأحدث به، وقد تقرر لعلاجه مدة لا تزيد على عشرين يوماً، وطلبت إلى قاضي الإحالة إحالتهم إلى محكمة جنايات الزقازيق لمحاكمتهم بالمواد 45 و46 و234/ 1 من قانون العقوبات بالنسبة للأول والثاني وبالمادة 242/ 1 من نفس القانون بالنسبة للثالث فقرر بذلك. ومحكمة جنايات الزقازيق قضت عملاً بمواد الاتهام بمعاقبة كل محمد عبد القادر حسن وعلي عبد القادر حسن بالحبس مع الشغل مدة سنتين، ومعاقبة كمال حنفي إبراهيم بغرامة قدرها مائتا قرش. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض الخ.
المحكمة
… حيث إن الوجه الأول من وجهي الطعن يتحصل في أن الحكم المطعون
فيه جاء قاصراً في إقامة الدليل على ثبوت نية القتل لدى الطاعنين إذا اقتصر على القول
بأنها "مستفادة من اعتدائهما على المجني عليهما محمد عبد القادر وعلي عبد الحميد بيومي
محمد بسكينتين وقد ضبطت إحداهما التي ضرب بها عبد الحميد بيومي محمد فوجدت ملوثة بدم
آدمي وطول نصلها 13.5 سنتي وعرضه 3 سنتي والسكين بطبيعتها آلة قاتلة ونية القتل لديهما
مستفادة أيضاً من طعن المجني عليهما بقوة وبآلة قاتلة في مقتل فقد أصيب كل منهما بجرح
قطعي طعني في الظهر ونافذ إلى التجويف الصدري وقاطع للجلد والنسيج الخلوي والعضلات
والأوعية مع نزيف دموي شديد، ومما لا شك فيه أن الاعتداء على هذه الصورة هو اعتداء
خطير من شأنه أن يزهق الروح ويودي بالحياة، ومن ثم تكون نية القتل لدى المتهمين متوافرة
ويقول الطاعنان إن هذا الذي قالته المحكمة لا يكفي في بيان نية القتل خصوصاً متى ثبت
أن كلاً من المجني عليهما قد سئل عما إذا كان الجاني قد قصد قتله فأجاب بأنه لا يعرف
وأن قضاء محكمة النقص قد جرى بأن مجرد استعمال سلاح قاتل لا يكفي وحده مصدراً لاستخلاص
نية القتل كما لا يكفي لذلك أن يكون الجرح خطيراً وإنما الذي يفيد في إثبات هذه النية
أن يثبت أن المتهم قد أراد أن يكون الجرح خطيراً وأن يكون قي مقتل.
وحيث إنه وإن كان صحيحاً ما يقوله الطاعنان من أن مجرد استعمال سلاح قاتل وإصابة المجني
عليه في مقتل وإن نشأ عنها جرح خطير لا يكفي لثبوت نية القتل لدى الجاني إلا أن محل
ذلك كله أن يكون من المحتمل معه حصول الإصابة عن غير قصد أو بقصد غير قصد القتل وإزهاق
الروح. ولما كان الواضح مما نقله الطاعنان في طعنهما عن الحكم أن المحكمة استخلصت أنهما
قصدا باعتدائهما على المجني عليهما إزهاق روحهما من تعمد اعتدائهما عليهما بآلة قاتلة
وطعنهما بها بقوة في مقتل طعناً أحدث جرحاً خطيراً، فذلك منها استخلاص سائغ وبيان كاف
غير قاصر إذ أن ما ذكرته من ذلك من شأنه أن يؤدي إلى ثبوت نية القتل وليس من شأن مجرد
قول المجني عليه إنه لا يعرف حقيقة قصدا الجاني أن يقيد حرية المحكمة في استخلاص ذلك
القصد من كافة ظروف الدعوي.
وحيث إن الوجه الآخر يتحصل في القول بأن المحكمة أخلت بحق الطاعن الثاني في الدفاع
لأن محامياً واحداً حضر عنه وعن الطاعن الأول ولم يدافع عنه إلا دفاعاً ضئيلاً.
وحيث إن ما يثيره الطاعن الثاني من ذلك مردود بأن الثابت بمحضر الجلسة أن محامياً حضر
عنه وأدلى بما رآه من دفاع. ولما كان ذلك، وكان المحامي حراً في أداء مهمته حسبما يمليه
عليه ضميره واجتهاده وتقاليد مهنته فلا يقبل من المحكوم عليه أن ينعي على الحكم الإخلال
بدفاعه بمقولة قصور الدفاع عنه.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
