الطعن رقم 1034 سنة 21 ق – جلسة 05/11/1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 3 ـ صـ 135
جلسة 5 من نوفمبر سنة 1951
القضية رقم 1034 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك ومحمد أحمد غنيم بك وإسماعيل مجدي بك وباسيلي موسى بك المستشارين.
أ – إجراءات. حكم. تلاوته. عضو ممن سمعوا المرافعة لم يحضر تلاوته.
توقيعه مسودة الحكم. صحة الإجراءات.
ب – تقرير التلخيص. اتخاذ أحد أعضاء الهيئة تقريراً سابقاً في الدعوى تقريراً له. لا
مانع.
1 – لا يعيب الحكم أن أحد قضاة الهيئة التي سمعت المرافعة لم يحضر تلاوته ما دام الثابت
أن هذا القاضي قد وقع بإمضائه على مسودة الحكم مما يفيد اشتراكه في المداولة.
2 – إن القانون لم يجعل للتقرير الذي أوجب تلاوته شكلاً خاصاً يترتب على مخالفته نتيجة
تلحق الحكم الصادر في الدعوى، فليس ثمة ما يمنع عضو الهيئة التي تسمع الدعوى من أن
يتخذ تقرير تلخيص عنها وضعه عضو هيئة سابقة تقريراً له هو.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1- روبير فضول زرعوبي و2 – حسين مصطفى الكاشف و3 – عبد الرحمن محمد حسين و4 – عمران حسنين محمد (الطاعن) و5 – محمد أديب عزت و6 – صبحي يوسف كوسته لأنهم من ثمانية وعشرين يوماً سابقة على 3 مارس سنة 1949 بدائرة مركز إمبابة أولاً – المتهمون من الأول إلى الخامس – سرقوا الجوارب المبينة الوصف والقيمة بالمحضر لأصحاب مصانع الشوربجي بإمبابة حالة كونهم مستخدمين وصناعاً لدى المجني عليهم إضراراً بهم وثانياً – المتهم الثالث أخفى المسروقات سالفة الذكر مع علمه بسرقتها وطلبت عقابهم بالمادتين 317/ 5 – 7 و4 مكررة من قانون العقوبات، وقد ادعت شركة مصانع الشوربجي بحق مدني قدره 1038 ج و180 م على سبيل التعويض قبل المتهمين بالتضامن. ومحكمة إمبابة الجزئية قضت عملاً بمواد الاتهام بالنسبة للأول والثاني والثالث والسادس والمادة 172 من قانون تحقيق الجنايات بالنسبة للرابع والخامس بحبس كل من المتهمين الأول والثاني والثالث أربعة أشهر مع الشغل وبراءة كل من المتهمين الرابع والخامس وبحبس المتهم السادس أربعة أشهر مع الشغل وكفالة 500 قرش لوقف التنفيذ وأعفتهم من المصاريف الجنائية مع إلزام المتهمين الثلاثة الأول مع السادس بأن يدفعوا متضامنين للمدعية بالحق المدني مبلغ 475ج والمصاريف المدنية المناسبة. فاستأنف المحكوم عليهم كما استأنفت النيابة والمدعية بالحق المدني. ومحكمة الجيزة الابتدائية قضت حضورياً للمتهمين الأول والرابع والخامس والسادس وغيابياً للمتهمين الثاني والثالث أولاً بالنسبة للدعوى العمومية بتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للمتهمين الأول والثاني والثالث والخامس والسادس وإلغاؤه بالنسبة للمتهم الرابع وحبسه أربعة أشهر مع الشغل وثانياً – بالنسبة للدعوى المدنية بتعديل الحكم المستأنف وإلزام المتهمين الأول والثاني والثالث والرابع والسادس متضامنين بأن يدفعوا للمدعية بالحق المدني مبلغ مائتي جنيه مصري والمصاريف المدنية المناسبة عن الدرجتين ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. وهذه المحكمة قضت بتاريخ 20 مارس سنة 1950 بنقض الحكم المطعون فيه. ومحكمة الجيزة الابتدائية قضت بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة للمتهم عمران حسين محمد وحبسه أربعة أشهر مع الشغل مع إلزامه وباقي من قضى عليهم من المتهمين بالتضامن بأن يدفعوا للمدعية بالحق المدني مبلغ 200 ج والمصروفات المدنية المناسبة على أن تلزم المدعية بالحق المدني بباقي المصروفات. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض الخ.
المحكمة
…حيث إن محصل الوجه الأول من هذا الطعن أن الحكم المطعون فيه،
إذ دان الطاعن بالسرقة قد جاء باطلاً: ذلك أن أحد قضاة الهيئة التي سمعت الدعوى لم
يشترك في إصداره، كما أنه ثبت بمحضر جلسة المرافعة أن حضرة رئيس الهيئة هو الذي تلا
تقرير التلخيص في حين أن الثابت بالحكم أن الذي تلاه هو حضرة العضو الأيمن، مما مفاده
أن تقريراً لم يتل بالفعل. هذا إلى أن التقرير الموجود تقرير قديم فلا هو بخط الرئيس
ولا هو بخط العضو الأيمن.
وحيث إنه ولو كان الثابت بمحضر الجلسة وبالحكم أن أحد قضاة الهيئة التي سمعت المرافعة
لم يحضر تلاوة الحكم إلا أن الثابت كذلك أن هذا القاضي الذي اشترك في سماع المرافعة
ولم يحضر تلاوة الحكم قد وقع بإمضائه على مسودته مما يفيد اشتراكه في المداولة. ولما
كان ثابتاً بمحضر الجلسة وبالحكم أن تقرير تلخيص قد تلي من أحد أعضاء الهيئة وكان القانون
لم يجعل للتقرير الذي أوجب تلاوته شكلاً خاصاً يترتب على مخالفته نتيجة تلحق الحكم
الصادر في الدعوى ولم يكن إذن ثمة ما يمنع عضو الهيئة التي تسمع الدعوى من أن يتخذ
تقرير تلخيص عنها وضعه عضو هيئة سابقة تقريراً له هو. لما كان ذلك، فان الحكم المطعون
فيه قد لا يكون قد شابه أي بطلان ويكون الطعن عليه بهذا الوجه على غير أساس من القانون.
وحيث إن الوجه الثاني يتحصل في القول بأن الحكم الابتدائي قد برأ الطاعن مستنداً في
ذلك إلى أن اعترافات المتهمين الآخرين التي قام عليها اتهامه قد عدل عنها أصحابها في
الجلسة مما أضعف من قيمتها وأنه بفرض صحة هذه الاعترافات على الطاعن فإنها لم تؤيد
بدليل آخر غير أقوال شاهد آخر وهي غير كافية وترجع إلى مجرد الاستنتاج. والحكم المطعون
فيه، إذ ألغى هذا الحكم ودان الطاعن لم يرد على تلك الأسباب بل أخذ بما اطرحه الحكم
المستأنف من اعترافات المتهمين الآخرين وأقوال ذلك الشاهد ضده وذلك دون أن يقرر بإعلان
أولئك المتهمين والشاهد لسماع أقوالهم بالجلسة ومناقشتهم فيها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه عناصر جنحة السرقة التي
دان الطاعن بها وعول في ذلك على الأدلة التي أوردها والتي من شأنها أن تؤدي إلى ما
رتبه عليها من إلغاء الحكم المستأنف وإدانة الطاعن. ولما كان ذلك، وكانت الأدلة التي
أوردها الحكم المطعون فيه تعتبر بذاتها رداً كافياً على أسباب الحكم الابتدائي، وكما
كانت المحكمة الاستئنافية إنما تستمد عقيدتها من واقع أوراق الدعوى ولم تكن مكلفة أصلاً
بسماع شهود أو متهمين آخرين أو إجراء تحقيقات جديدة إلا إذا رأت هي لزوم ذلك. ولما
كان الطاعن نفسه مع هذا لم يتمسك أمام المحكمة الاستئنافية بالجلسة بطلب شيء في هذا
الخصوص، فإن الحكم المطعون فيه يكون سليماً ولا يكون هذا الوجه من طعنه إلا جدلاً موضوعياً
بحتاً ومناقشة لأدلة الدعوى مما تستقل به محكمة الموضوع بغير رقابة عليها فيه من محكمة
النقض.
وحيث إنه لم تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
