الطعن رقم 2747 لسنة 32 ق – جلسة 17/12/1962
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثالث – السنة 13 – صـ 860
جلسة 17 من ديسمبر سنة 1962
برياسة السيد المستشار السيد أحمد عفيفى، وبحضور السادة المستشارين: محمود حلمى خاطر، وعبد الحليم البيطاش، ومختار رضوان، ومحمد صبرى.
الطعن رقم 2747 لسنة 32 القضائية
دفاع. محاكمة "إجراءاتها". حكم "ما لا يعيبه". نقض "أسبابه. ما
لايقبل منها".
حضور محام عن المتهم بجنحة. غير واجب قانونا.
متى حضر محام. وجب على المحكمة سماعه. فإذا لم يحضر. لا تتقيد المحكمة بسماعه: ما لم
يثبت أن غيابه لعذر قهرى.
طلب التأجيل لحضور المحامى الأصلى، دون ذكر العذر المانع من حضوره. التفات المحكمة
عن هذا الطلب، وقضاؤها فى موضوع الدعوى. معنى ذلك: أن المحكمة قدرت – فى حدود حقها
– أن تخلف المحامى لم يكن لعذر قهرى يلزمها بمنحه أجلا للحضور، وأنها لم تطمئن إلى
السبب الذى بنى عليه طلب التأجيل. النعى على الحكم بالإخلال بحق الدفاع. لا يقبل.
الأصل أن حضور محام عن المتهم بجنحة غير واجب قانونا، إلا أنه متى عهد المتهم إلى محام
بالدفاع عنه فإنه يتعين على المحكمة أن تسمعه متى كان حاضرا، فإن لم يحضر فإن المحكمة
لا تتقيد بسماعه ما لم يثبت لها أن غيابه كان لعذر قهرى. لما كان ذلك، وكانت التهمة
التى دين بها المتهم "الطاعن" هى جنحة اخفاء أشياء مسروقة، وكان الثابت بمحضر الجلسة
أن محامى الطاعن طلب فى جلسة سابقة التأجيل للاستعداد فأجيب إلى طلبه، وفى الجلسة التالية
طلب محام آخر التأجيل لحضور المحامى الأصلى ولم يذكر أن لدى المحامى الأصلى عذرا منعه
من الحضور – لما كان ذلك، وكانت المحكمة اذ التفتت عن هذا الطلب قد دلت على أنها قدرت
– فى حدود حقها وعلى ضوء الظروف التى مرت بها الدعوى – أن تخلف المحامى لم يكن لعذر
قهرى يلزمها معه أن تمنحه مهلة أخرى للحضور، وأفادت أنها لم تطمئن إلى السبب الذى بنى
عليه طلب التأجيل، وكان الطاعن لم يدع أن المحكمة منعته من ابداء دفاعه، فإن نعيه على
الحكم المطعون فيه بالإخلال بحق الدفاع يكون فى غير محله ويتعين رفض الطعن.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم فى ليلة 30/ 4/ 1957 بدائرة قصر النيل: أولا – المتهم الأول – سرق أجزاء السيارة المبينة بالمحضر قيمة ووصفا لعلى الزيان. ثانيا – المتهمون الثانى "الطاعن" والثالث والرابع – أخفوا المسروقات المبينة بالمحضر قيمة ووصفا مع علمهم بذلك. وطلبت عقابهم بالمادتين 317/ 4، 44 مكررة من قانون العقوبات. ومحكمة جنح قصر النيل قضت بتاريخ أول فبراير سنة 1962 حضوريا للرابع وغيابيا للثالث وحضوريا اعتباريا للأول والثانى عملا بمادتى الاتهام بالنسبة للمتهمين الثلاثة الأول: أولا – بحبس المتهم الأول سنة مع الشغل والنفاذ بلا مصاريف جنائية. ثانيا – بحبس كل من المتهمين الثانى والثالث ستة أشهر مع الشغل وكفالة لكل 10 ج لإيقاف التنفيذ. ثالثا – ببراءة المتهم الرابع بلا مصاريف جنائية. إستأنف المتهم الثانى (الطاعن) هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بتاريخ 7 أكتوبر سنة 1962 بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف بلا مصروفات جنائية. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن مبنى وجهى الطعن هو الإخلال بحق الدفاع، ذلك أن المحامى
الحاضر مع الطاعن أمام المحكمة الاستئنافية طلب تأجيل نظر الدعوى أسبوعا واحدا حتى
يتمكن المحامى الأصيل – الذى طرأ عليه عذر قهرى – من الحضور للمرافعة فيها أو حجزها
للحكم مع التصريح بتقديم مذكرة بدفاعه، فقررت المحكمة إصدار قرارها فى هذا الطلب آخر
الجلسة، إلا أنها قضت بتأييد الحكم المستأنف دون أن تتيح للطاعن فرصة إبداء دفاعه،
مما ترتب عليه أنه لم يتمكن من تقديم ما تحت يده من مستندات قاطعة فى إثبات براءته،
حصل على أغلبها بعد صدور الحكم الابتدائى.
وحيث إن الأصل أن حضور محام عن المتهم بجنحة غير واجب قانونا، إلا أنه متى عهد المتهم
إلى محام بالدفاع عنه فإنه يتعين على المحكمة أن تسمعه متى كان حاضرا، فإن لم يحضر
فإن المحكمة لا تتقيد بسماعه ما لم يثبت لها أن غيابه كان لعذر قهرى. لما كان ذلك،
وكانت التهمة التى دين بها الطاعن هى جنحة إخفاء أشياء مسروقة مع العلم بسرقتها، وكان
الثابت بمحضر الجلسة أن محامى الطاعن طلب فى جلسة سابقة التأجيل للاستعداد فأجيب إلى
طلبه، وفى الجلسة التالية طلب محام آخر التأجيل لحضور المحامى الأصلى ولم يذكر أن لدى
المحامى الأصلى عذرا منعه عن الحضور كما لم يطلب التصريح له بتقديم مذكرة كما جاء بأسباب
الطعن. لما كان ذلك، وكانت المحكمة إذ التفتت عن هذا الطلب قد دلت على أنها قدرت –
فى حدود حقها وعلى ضوء الظروف التى مرت بها الدعوى – أن تخلف المحامى لم يكن لعذر قهرى
يلزمها معه أن تمنحه مهلة أخرى للحضور، وأفادت أنها لم تطمئن إلى السبب الذى بنى عليه
طلب التأجيل، وكان الطاعن لم يدع أن المحكمة منعته من إبداء دفاعه، فإن الطعن يكون
على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.
