الطعن رقم 1979 لسنة 32 ق – جلسة 03/12/1962
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثالث – السنة 13 – صـ 802
جلسة 3 من ديسمبر سنة 1962
برياسة السيد/ محمد متولى عتلم نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: عادل يونس، وتوفيق الخشن، وأديب نصر، وحسين السركى.
الطعن رقم 1979 لسنة 32 القضائية
معارضة. حكم "ما لا يبطله". نقض "أسبابه. ما لا يقبل منها". اختلاس
أشياء محجوزة.
(أ) الحكم باعتبار المعارضة كأنها لم تكن. النعى على هذا الحكم بالبطلان لمرض المتهم
يوم صدوره، وارفاق شهادة طبية بأسباب الطعن. عدم اطمئنان محكمة النقض إلى صحة تلك الشهادة
من ظروف الدعوى وتخلف المتهم عن حضور جميع جلسات المحاكمة. أثره: رفض هذا الوجه من
الطعن.
(ب) اختلاس الأشياء المحجوزة. لا يشترط لتوفره أن يبددها الحارس. يكتفى أن يمتنع عن
تقديمها يوم البيع أو الإرشاد عنها بقصد عرقلة التنفيذ، إضرارا بالدائن الحاجز.
1- إذا كان مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ قضى باعتبار المعارضة كأن لم تكن قد
صدر باطلا لأن تخلف الطاعن عن الحضور فى أولى جلسات المعارضة يرجع إلى عذر قهرى هو
المرض الذى تثبته الشهادة الطبية المرفقة بأسباب الطعن، وكان يبين من الاطلاع على محاضر
جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يحضر بنفسه ولا بوكيل عنه ليبدى عذرا ما لتخلفه، وكانت
المحكمة لا تطمئن إلى صحة عذر الطاعن المستند إلى صورة الشهادة الطبية إذ أن تخلفه
عن حضور جميع الجلسات أمام محكمتى أول وثانى درجة يلقى شكا كبيرا على الشهادة الطبية
التى قدمها لتبرير عدم حضوره فى الجلسة الأخيرة أمام محكمة ثانى درجة – لما كان ذلك،
فإن النعى على الحكم فى هذه الناحية يكون فى غير محله.
2- لم يشترط القانون فى اختلاس الأشياء المحجوزة أن يبددها الحارس، بل يكفى أن يمتنع
عن تقديمها يوم البيع أو الإرشاد عنها بقصد عرقلة التنفيذ إضرارا بالدائن الحاجز. فإذا
كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة اختلاس أشياء محجوزة استنادا إلى ما خلص
له من أنه لم يقدم تلك الأشياء للبيع بقصد عرقلة التنفيذ، فإنه لا يكون قد خالف القانون.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 7 أكتوبر سنة 1959 بدائرة أخميم: بدد الأشياء المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمحجوز عليها إداريا لصالح الخزينة والتى لم تسلم إليه إلا على سبيل الوديعة لحراستها فاختلسها لنفسه إضرارا بالدائن الحاجز بأن لم يقدمها يوم البيع. وطلبت عقابه بالمادتين 341، 342/ 1 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح أخميم قضت غيابيا بتاريخ 9 فبراير سنة 1960 عملا بمادتى الاتهام بحبس المتهم شهرين مع الشغل وكفالة 200 قرش لوقف التنفيذ بلا مصاريف. عارض المتهم فى هذا الحكم، وقضى فى معارضته بتاريخ 14 يونيه سنة 1960 باعتبارها كأنها لم تكن بلا مصروفات. فأستأنف المتهم هذا الحكم الأخير. ومحكمة سوهاج الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابيا بتاريخ 9 من أكتوبر سنة 1960 بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف. عارض المتهم فى هذا الحكم، وقضى فى معارضته بتاريخ 19 فبراير سنة 1961 باعتبارها كأن لم تكن بلا مصاريف. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه شابه بطلان كما أخطأ
فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك يقول الطاعن إن الحكم قضى باعتبار معارضته كأن لم تكن
مع أن تخلفه عن الحضور فى أولى جلسات المعارضة سببه عذر قهرى هو المرض الذى تثبته الشهادة
المرضية المرفقة بأسباب طعنه كما أنه قام بسداد الدين المحجوز عليه من أجله وأنه لم
يكن مكلفا بنقل الأشياء المحجوز عليها من مكان توقيع الحجز عليها إلى السوق المحدد
مكانا لبيعها.
وحيث إنه يبين من الرجوع إلى محاضر جلسات الدعوى أن الطاعن أعلن بالحضور أمام محكمة
أخميم الجزئية ولم يحضر فقضت المحكمة بجلسة 9/ 2/ 1960 غيابيا بمعاقبته بالحبس شهرين
مع الشغل وكفالة 2 ج. فعارض، وقضت المحكمة باعتبار المعارضة كأن لم تكن. فاستأنف الحكم،
وقضت محكمة ثانى درجة غيابيا فى 9/ 10/ 1960 بتأييد الحكم المستأنف. فعارض، وقضت المحكمة
فى 19/ 2/ 1961 باعتبار المعارضة كأن لم تكن. ولم يثبت بأى محضر من محاضر جلسات المحاكمة
حضور المتهم أو محام عنه وإبداء عذر ما لتخلفه عن الحضور. ولما كانت هذه المحكمة لا
تطمئن إلى صحة عذر الطاعن المستند إلى صورة شهادة طبية أرفقها بتقرير طعنه، ذلك أن
تخلف الطاعن عن حضور جميع جلسات المحاكمة منذ الجلسة الأولى التى حددت لنظر الدعوى
أمام محكمة أول درجة فى 9/ 2/ 1960 يلقى شكا كبيرا على الشهادة الطبية التى قدمها لتبرير
عدم حضوره فى الجلسة الأخيرة أمام محكمة ثانى درجة والتى كان محددا لها 19/ 2/ 1961
وترى المحكمة لذلك أن النعى على الحكم فى هذه الناحية فى غير محله – ولما كان الحكم
الابتدائى – المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه – قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به
أركان جريمة التبديد التى دانه بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة لها أصلها الثابت
فى الأوراق وانتهى إلى أن عدم تقديم الطاعن للأشياء المحجوز عليها "عرقلة لإجراءات
التنفيذ" – لما كان ذلك؛ وكان القانون لا يشترط فى اختلاس الأشياء المحجوزة أن يبددها
الحارس بل يكفى أن يمتنع عن تقديمها يوم البيع أو الإرشاد عنها بقصد عرقلة التنفيذ
إضرارا بالدائن الحاجز، فان الحكم إذ خلص إلى أن الطاعن لم يقدم الأشياء المحجوز عليها
للبيع بقصد عرقلة التنفيذ لا يكون قد خالف القانون. أما ما يثيره الطاعن من خطأ الحكم
فى القانون إذ دانه رغم عدم التزامه قانونا بنقل الأشياء المحجوز عليها إلى السوق فضلا
عن قيامه بالسداد فانه لما كان يبين من مراجعة الأوراق أن الطاعن لم يتمسك أمام محكمتى
أول وثانى درجة بأن المحجوزات حدد لبيعها مكان آخر غير مكان الحجز، فلا يقبل منه إثارة
هذا الدفع الموضوعى لأول مرة أمام محكمة النقض، كما أنه لما كان السداد اللاحق على
تمام جريمة التبديد – بفرض حصوله – لا يعفى من المسئولية الجنائية؛ فان النعى على الحكم
فى هذا الصدد يكون فى غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
