الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2627 لسنة 32 ق – جلسة 03/12/1962

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثالث – السنة 13 – صـ 810

جلسة 3 من ديسمبر سنة 1962

برياسة السيد/ محمد متولى عتلم نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: عادل يونس، وتوفيق الخشن، وأديب نصر، وحسين السركى.


الطعن رقم 2627 لسنة 32 القضائية

رابطة السببية. قصد احتمالى. ضرب أفضى إلى موت. نقض "أسبابه. ما لا يقبل منها".
علاقة السببية فى المواد الجنائية. علاقة مادية، تبدأ بالفعل الضار وترتبط معنويا بما يجب على الجانى أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعل العمد. ضرب أفضى إلى موت.
إثبات قيام هذه العلاقة. مسألة موضوعية. ينفرد بتقديرها قاضى الموضوع. المجادلة فى ذلك أمام محكمة النقض. لا تقبل: ما دام الحكم قد أقام قضاءه فى ذلك على أسباب تؤدى إلى ما انتهى إليه.
علاقة السببية فى المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الضار الذى قارفه الجانى، وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمدا. وثبوت قيام هذه العلاقة من المسائل الموضوعية التى ينفرد قاضى الموضوع بتقديرها، فمتى فصل فى شأنها إثباتا أو نفيا فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه فى ذلك على أسباب تؤدى إلى ما انتهى إليه. فإذا كان الحكم المطعون فيه قد دلل على أن اعتداء الطاعنين على المجنى عليه وإحداث إصابتين برأسه قد ساهم فى وفاته بأدلة تؤدى إلى ما انتهى إليه، فإنه لا يقبل من الطاعنين المجادلة فى ذلك أمام محكمة النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما فى يوم 15 مايو سنة 1955 بدائرة مركز السنطة مديرية الغربية: ضربا مختار ابراهيم زيادة بآلات حادة ثقيلة "فؤوس" على رأسه فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية، ولم يقصدا من ذلك قتلا ولكن الضرب أفضى إلى موته. وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالة المتهمين المذكورين إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات. فقررت الغرفة ذلك. وقد ادعت فاطمة يوسف علام عن نفسها وبصفتها وصية على ولدى المجنى عليه بحق مدنى قبل المتهمين بمبلغ خمسمائة جنيه تعويضا ومحكمة جنايات طنطا قضت حضوريا بتاريخ 16 نوفمبر سنة 1959 عملا بمادة الاتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين بالحبس لمدة سنة وبإلزامهما بأن يدفعا بالتضامن للمدعية بالحق المدنى عن نفسها وبصفتها وصية على ولديها القاصرين مبلغ 300 جنيه ثلاثمائة جنيه على سبيل التعويض والمصروفات المدنية المناسبة وخمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. طعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض. وقيد طعنهما بجدول المحكمة برقم 367 سنة 30 القضائية، وقضى فيه بتاريخ 28 يونيه سنة 1960 بقبوله شكلا وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة جنايات طنطا لتحكم فيها مجددا دائرة أخرى. وقد أعيدت القضية إلى محكمة جنايات طنطا لتحكم فيها مجددا دائرة أخرى. وقد أعيدت القضية إلى محكمة الجنايات التى قضت فيها حضوريا بتاريخ 26 مارس سنة 1962 عملا بمادة الإتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وبإلزامها متضامنين بأن يؤديا إلى المدعية بالحق المدنى عن نفسها وبصفتها وصية على ولديها القاصرين مبلغ ثلاثمائة جنيه تعويضا والمصاريف المدنية كاملة وعشرة جنيهات أتعابا للمحاماة. طعن المحكوم عليهما للمرة الثانية من هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين بجناية الضرب المفضى إلى الموت قد شابه قصور فى التسبيب وأخطأ فى تطبيق القانون. وفى بيان ذلك يقول الطاعنان إن الدفاع عنهما دفع بشيوع التهمة بين المتهمين مما يترتب عليه عدم إمكان إسناد الضربة لأحدهما خصوصا وأن ليس هناك سبق إصرار، كما دفع بأن المتهمين كانا فى حالة دفاع شرعى، ولكن الحكم المطعون فيه لم يرد على هذا الدفاع. يضاف إلى ذلك أن الدفاع عنهما تمسك بانعدام السببية المباشرة بين الحادث وبين وفاة المجنى عليه إذ كان مصابا بعدة أمراض قاتلة هى التى أدت إلى وفاته ولا شأن للاصابات التى أسند إلى الطاعنين إحداثها فى تلك الوفاة، وقد رد الحكم على ذلك الدفاع ردا قاصرا. فضلا عن أن قضاء المحكمة بحبس كل من الطاعنين ستة أشهر مفاده أنها استعملت الرأفة وطبقت المادة 17 من قانون العقوبات إلا أنها لم تشر فى أسباب حكمها لذلك مما يعيب الحكم بعيب مخالفة القانون.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى فى قوله "من حيث إن الوقائع التى استخلصتها المحكمة من مجموع التحقيقات التى أجريت بمعرفة الشرطة والنيابة وما أجرته من تحقيق أمامها هى أنه فى يم 15/ 5/ 1955 بناحية عزبة المنشاوى التابعة لناحية إشناواى مركز السنطة محافظة الغربية كان المتهمان قد شرعا فى حفر مصرف على الحد الفاصل بين أرض لهما وبين أرض لعائلة زيادة فتعرض لهما من يدعى ابراهيم ابراهيم زيادة الشهير بالسمبو وحاول منعهما من الاستمرار فى العمل. وعلى إثر ذلك تشاجر الفريقان وتضاربا، وأثناء المشاجرة اعتدى كل من المتهمين على المجنى عليه مختار ابراهيم زيادة بأن ضربه كل منهما على رأسه بفأس فأحدثا به إصابات رأسه الموضحة بالتقرير الطبى الشرعى ولم يقصدا من ضربه فتلا ولكن ما أحدثه ضربهما له من إصابات برأسه أفضى إلى موته حسبما انتهى إليه تقرير الصفة التشريحية وتقرير كبير الأطباء الشرعيين". ثم أورد الحكم الأدلة التى استخلص منها ثبوت الجناية التى دان الطاعنين بها استخلاصا سائغا وتؤدى إلى ما رتب عليها. لما كان ذلك، وكان الدفع بشيوع التهمة هو من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تلتزم المحكمة بالرد عليها صراحة بل يكفى أن يكون الرد عليها مستفادا من الحكم بالإدانة. أما فى شأن الدفع بأن الطاعنين كانا فى حالة دفاع شرعى عن المال فإنه لما كان القانون يشترط فى الفقرة الثانية من المادة 246 من قانون العقوبات لإباحة إستعمال القوة دفاعا عن المال أن يكون استعمالها لازما لرد كل فعل يعتبر جريمة من الجرائم المنصوص عليها فى المواضع التى حددتها تلك المادة من قانون العقوبات، وكان كل ما وقع من المجنى عليه حسب أقوال الطاعنين – إذا صحت – هو أن ابراهيم زيادة حضر ليمنعهما من إنشاء مصرف. لما كان ما تقدم، فإن اعتداء الطاعنين لرده عن ذلك لا يعتبر دفاعا شرعيا عن المال إذ ليس النزاع على الرى أو الصرف مما تصح المدافعة عنه قانونا باستعمال القوة. لما كان ذلك، وكان دفاع الطاعنين فى شأن ذلك هو دفاع قانونى ظاهر البطلان مما لا تلتزم المحكمة بالرد عليه، فإن سكوت الحكم عن تناوله بالرد لا يعيبه. أما ما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه من أنه لم يشر إلى تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات حين أعمل حكمها وأخذ الطاعنين بالرأفة فإن يبين من مطالعة الحكم أن هذا النعى غير صحيح إذ جاء بمدونات الحكم المطعون فيه. "ومن حيث إن المحكمة ترى لظروف الدعوى والمتهمين معاملتهما بالرأفة عملا بالمادة 17 ع".
وحيث إن ما ينعاه الطاعنان أخيرا على الحكم من قصور فى التسبيب فى الرد على دفعهما بانعدام السببية المباشرة بين الحادث ووفاة المجنى عليه فإن الحكم بعد أن أثبت أن كلا من الطاعنين ضرب المجنى عليه بفأس على رأسه فأحدثا به إصابتى الرأس الموصوفتين بالتقرير الطبى الشرعى ولم يقصدا من ضربه قتلا ولكن الضرب أفضى إلى موته، وأورد على ثبوت هذه الواقعة فى حقهما أدلة مستمدة من أقوال الشهود والتقارير الطبية وما انتهى إليه تقرير كبير الأطباء الشرعيين من أن عدم تبين أية أعراض أو علامات أكلينيكية بمضاعفة صدرية بالمجنى عليه عند دخوله المستشفى ووصف إصابتى الرأس وما استلزمه علاجها وتسلسل وتطور الأعراض والعلامات الاكلينيكية التى ظهرت على المصاب وانتهت بوفاته لا يمكن معها استبعاد مساهمة إصابتى رأس المجنى عليه فى حصول المضاعفة الصدرية الحادة التى انتهت بوفاته". ثم عرض لدفاع الطاعنين فى هذا الشأن ورد عليه بقوله "ومن حيث إنه وقد قطع التقرير الطبى الشرعى الذى قدمه كبير الأطباء الشرعيين بعد استعراضه لكافة الاحتمالات وما وجه لتقرير الصفة التشريحية من نقد فنى فى إسهام إصابتي فروة رأس المجنى عليه وعدم إمكان إستبعاد ذلك مما يفيد أن إصابتى الرأس وإن لم يقصد المتهمان من إحداثهما بالمجنى عليه قتلا فإنها قد أفضت إلى وفاته". ولما كان يبين من ذلك أن الحكم قد عرض لدفاع الطاعن ورد عليه بما يفنده، وكانت علاقة السببية فى المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الضار الذي قارفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمدا، وكان ثبوت قيام هذه العلاقة من المسائل الموضوعية التى ينفرد قاضى الموضوع بتقديرها ومتى فصل فى شأنها إثباتا أو نفيا فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه فى ذلك على أسباب تؤدى إلى ما انتهى إليه – ولما كان الحكم المطعون فيه قد دلل على أن اعتداء الطاعنين على المجنى عليه وإحداث إصابتين برأسه قد ساهم فى وفاته بأدلة تؤدى إلى ما انتهى إليه، فإنه لا يقبل من الطاعنين المجادلة فى ذلك أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات