الطعن رقم 1978 لسنة 32 ق – جلسة 03/12/1962
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثالث – السنة 13 – صـ 799
جلسة 3 من ديسمبر سنة 1962
برياسة السيد المستشار السيد أحمد عفيفى، وبحضور السادة المستشارين: محمود حلمى خاطر، وعبد الحليم البيطاش، ومختار رضوان، ومحمد صبرى.
الطعن رقم 1978 لسنة 32 القضائية
معارضة. محاكمة "اجراءاتها". نقض "حالاتة".
معارضة فى حكم غيابى. تخلف المتهم عن الجلسة المحددة لنظرها. حضور محام عنه وابداؤه
عذر تخلف المتهم دون تقديم دليل ذلك. أطراح المحكمة هذا الدفاع، واعتبار المتهم متخلفا
دون عذر مقبول، وقضاؤها باعتبار المعارضة كأنها لم تكن. الطعن بالنقض فى هذا الحكم.
تقديم شهادة طبية دالة على مرض الطاعن وعلى أن جراحة أجريت له يوم جلسة المعارضة. اطمئنان
محكمة النقض إلى صحة تلك الشهادة المثبتة لقيام العذر المانع من الحضور. أثر ذلك: وجوب
نقض الحكم والاحالة.
إذا كان الحكم المطعون فيه قضى باعتبار المعارضة كأنها لم تكن قولا منه بأن المحامى
الذى أبدى عذر موكله لم يقدم دليلا عليه ومن ثم يكون تخلفه عن الحضور بدون عذر مقبول،
وكان يبين من الشهادة الطبية المقدمة من الطاعن أنه كان مريضا فى يوم جلسة المعارضة
التى صدر فيها الحكم المطعون فيه، وأن مرضه استلزم إجراء جراحة سريعة له فى ذلك اليوم
بما كان يتعذر معه عليه حضور الجلسة، وكان الحكم المطعون فيه إذ قضى باعتبار المعارضة
كأنها لم تكن لعدم تقديم الدليل على قيام العذر المانع من الحضور بالجلسة رغم إبداء
محامى الطاعن لهذا العذر واستحالة تقديم الدليل عليه يوم حصوله، وكانت الشهادة الطبية
المقدمة – التى تأخذ بها هذه المحكمة وتطمئن إلى صحتها – قد أثبتت قيام العذر المانع
من حضور الجلسة فإنه يتعين نقض الحكم والاحالة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم فى خلال سنة 1950 بناحية مركز أخميم مديرية جرجا: (أ) – الأول والثانى "الطاعن": أولا – توصلا بطريق الاحتيال إلى الاستيلاء على المبالغ الموضحة بالمحضر لأصحاب الحيازات المذكورين فى التحقيق وذلك بتسليم المدعى عليهم مستندات مخالصة مزورة تفيد توريدهما القمح المطلوب منهما. وثانيا – اشتركا بطريق الاتفاق والمساعدة مع مجهول فى ارتكاب تزوير فى محررات عرفية هى إيصالات سداد القمح فى بنك مصر فرع طهطا والمنشاة وذلك بوضعهما امضاءات وأختام مزورة مع علمهما بالتزوير، وذلك بأن اتفقا معه على تحرير هذه الايصالات وساعداه على ذلك بأن قدما له استمارات الحيازات الخاصة بالمدعى عليهم سالفى الذكر فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. وثالثا – استعملا هذه الايصالات المزورة مع علمهما بتزويرها بأن سلماها إلى المدعى عليهم ليقدموها للصيارف. ورابعا – قلدا أختاما لأحد البنوك التجارية (بنك مصر شركة مساهمة مصرية) واستعملا هذه الأختام بأن بصما بها الايصالات سالف الذكر مع علمهما بتزوير هذه الأختام. (ب) المتهم الثالث – قلد ختما لأحد البنوك التجارية (بنك مصر شركة مساهمة مصرية). (جـ) المتهمان الثانى "الطاعن" والرابع – اشتركا مع المتهم الثالث بطريق الاتفاق على تقليد ختم أحد البنوك التجارية (بنك مصر شركة مساهمة مصرية) بأن اتفقوا على صنع هذا الختم فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق. وطلبت عقاب المتهمين بالمواد 336/ 1 و40 و41 و215 و208 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح أخميم الجزئية قضت بتاريخ 24/ 12/ 1957 حضوريا اعتباريا للمتهم الأول وغيابيا للمتهمين الثانى والثالث – عملا بالمواد 336 و215 و208 و32/ 2 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهمين الأول والثانى: أولا – بحبس كل منهما سنتين مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لكل منهما لوقف التنفيذ. وثانيا – ببراءة المتهم الثالث مما أسند إليه وألزمت المتهمين الأول والثانى بالمصروفات الجنائية. فعارض المتهم الثانى فى هذا الحكم، وقضى فى معارضته بتاريخ 21 يونيه سنة 1960 بقبولها شكلا وفى الموضوع برفضها وبتأييد الحكم الغيابى المعارض فيه وألزمت المتهم المصروفات. استأنف المتهم الثانى هذا الحكم الأخير. ومحكمة سوهاج الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابيا بتاريخ 20/ 11/ 1960 بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف. فعارض، وقضى فى معارضته بتاريخ 15/ 1/ 1961 باعتبارها كأن لم تكن بلا مصاريف. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى باعتبار المعارضة
كأنها لم تكن قد أخطأ لأن الطاعن لم يتخلف عن الحضور بالجلسة إلا لسبب قهرى هو مرضه
الثابت بالشهادة المقدمة.
وحيث إن الطاعن قدم مع أسباب طعنه شهادة تاريخها 26/ 1/ 1961 ثابت بها أنه كان مريضا
بفتق إربى مختنق استلزم إجراء جراحة له فى يوم 15/ 1/ 1961 بمستشفى طما الأميرى وظل
يعالج بالمستشفى حتى 21/ 1/ 1961.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قضى فى 15/ 1/ 1961 باعتبار المعارضة كأنها لم تكن قولا
منه بأن محامى المتهم الذى أبدى عذر موكله لم يقدم دليلا عليه ومن ثم يكون تخلفه عن
الحضور بدون عذر مقبول.
وحث إنه لما كان يبين من الاطلاع على الشهادة المرضية المقدمة من الطاعن أنه كان مريضا
فى 15/ 1/ 1961، هو يوم جلسة المعارضة التى صدر فيها الحكم المطعون فيه، وأن مرضه استلزم
إجراء جراحة سريعة له في ذلك اليوم بما كان يتعذر معه عليه حضور الجلسة، وكان الحكم
المطعون فيه إذ قضى باعتبار المعارضة كأنها لم تكن لعدم تقديم الدليل على قيام العذر
المانع للطاعن من الحضور بالجلسة رغم إبداء محامى الطاعن لهذا العذر واستحالة تقديم
الدليل عليه يوم حصوله، وكانت الشهادة المرضية المقدمة – التى تأخذ بها هذه المحكمة
وتطمئن إلى صحتها – قد أثبتت قيام العذر المانع من حضور الجلسة فإنه يتعين نقض الحكم
والإحالة.
