الطعن رقم 2064 لسنة 32 ق – جلسة 24/12/1962
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثالث – السنة 13 – صـ 869
جلسة 24 من ديسمبر سنة 1962
برياسة السيد المستشار السيد أحمد عفيفى، وبحضور السادة المستشارين: عادل يونس، وتوفيق الخشن، وأديب نصر، وحسين السركى.
الطعن رقم 2064 لسنة 32 القضائية
دفاع. اثبات "شهود". مواد مخدرة. قصد جنائى. حكم "تسبيب معيب".
(أ) طلب سماع شهود عن واقعة متصلة بالدعوى ومتعلقة بموضوعها. ذلك طلب جوهرى، يتعين
على المحكمة إجابته اظهارا لوجه الحق فى الدعوى. رفضه بمقولة إن هؤلاء الشهود لم يروا
شيئا. اخلال بحق الدفاع. علة ذلك: المحكمة قضت فى أمر لم يعرض عليها.
(ب) معاقبة المتهم عن جريمة احراز مخدر بقصد الاتجار عملا بنص المادة 34/ 1 من القانون
182 لسنة 1960. إغفال الحكم استظهار قصد الاتجار. قصور.
1 – إذا كانت الواقعة التى طلب الطاعن سماع شهادة الشهود عنها متصلة بواقعة الدعوى
وظاهرة التعلق بموضوعها، وكان سماعهم لازما للفصل فيها، فإن هذا الطلب يعد جوهريا،
ويتعين على المحكمة إجابته لاظهار وجه الحق فى الدعوى. ولا يقبل من المحكمة تعليل رفضه
بقولها إن هؤلاء الشهود – الذين كانوا يرافقون الضابط عند انتقاله لإجراء التفتيش –
لم يروا شيئا لأنهم كانوا يقفون خارج البلدة، لما ينطوى عليه هذا التعليل من معنى القضاء
فى أمر لم يعرض عليها وهى بذلك تكون قد أخلت بحق الطاعن فى الدفاع.
2- لما كانت المحكمة قد عاقبت الطاعن بمقتضى المادة 34/ 1 من القانون رقم 182 لسنة
1960، وكانت جريمة إحراز المخدر بقصد الاتجار المنصوص عليها فى المادة تستلزم استظهار
توافر قصد خاص هو قصد الاتجار، الأمر الذى فات الحكم المطعون فيه، فإنه يكون مشوبا
بالقصور.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 5 من أكتوبر سنة 1959 بدائرة مركز سمنود: أحرز جواهر مخدرة "حشيشا وأفيونا" في غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت إلى غرفة الإتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 1 و2 و33/ جـ – 2 و35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والبندين 1 و12 من الجدول رقم 1 المرافق. فقررت الغرفة ذلك. ومحكمة جنايات طنطا قضت حضوريا بتاريخ 8 مارس سنة 1961 عملا بالمواد 1 و2 و34/ 1 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبندين 1 و12 من الجدول رقم 1 الملحق بمعاقبة المتهم "الطاعن" بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات وتغريمه ثلاثة آلاف جنيه ومصادرة المواد المخدرة المضبوطة. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع
والقصور فى التسبيب، ذلك أن المدافع عنه طلب ضم دفتر أحوال فرق الأمن بمركز سمنود فى
يوم 5 من أكتوبر سنة 1959 لمعرفة أسماء أفراد القوة الذين رافقوا الضابط بدر الدين
الدمرداش عندما قام باجراء التفتيش وإعلانهم، وذلك تحقيقا لدفاعه القائم على أنه لم
يضبط بمنزله ولم يحمل مخدرا، ولكن المحكمة لم تجبه إلى هذا الطلب بدعوى أن الضابط كلف
رجال القوة المرافقة له بالوقوف خارج البلد وأنهم لم يصاحبوه أثناء التفتيش مع أن هذا
لا يتفق وطبيعة العمل. هذا إلى أن الحكم لم يستظهر قصد الإتجار لدى الطاعن ولم يورد
الأدلة على توافره، ثم طبق فى حقه حكم المادة 34/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 التى
توجب توافر هذا القصد.
وحيث إن الحكم المطعون فيه – بعد أن بين واقعة الدعوى وأورد الأدلة عليها عرض لما طلبه
الطاعن من إعلان أفراد قوة الأمن الذين رافقوا الضابط عند قيامه باجراء التفتيش ورفضه
قائلا "وحيث إن طلب الحاضر مع المتهم إعلان أفراد القوة التى كانت تصاحب الضابط لأخذ
أقوالها غير منتج فى الدعوى لأن الضابط وقد قرر بأنه أمر أفراد القوة بالوقوف خارج
البلدة، والمحكمة تطمئن إلى شهادته وتستريح إليها، فلا محل بعد ذلك لإعلان أفراد القوة
المذكورة ليشهدوا على شئ لم يروه، خصوصا وأن الضابط هو الرئيس الذى يوجه أفراد القوة
التى ترافقه ولا يمكن إنكار سلطتها فى ذلك لأنه هو المسئول عنها وهى تأتمر بأمره. ولا
يقوم بعد ذلك القول بأن فرق الأمن واجب عليها ملازمة الضابط خشية الاعتداء عليه، لأن
أمر سلامة الضابط أول من يقدرها هو نفسه لا أفراد القوة من العساكر". لما كان ذلك،
وكان الثابت على لسان الدفاع فى محضر جلسة 8/ 2/ 1961 أنه طلب ضم دفتر أحوال فرق الأمن
عن يوم 5/ 10/ 1959 فاستجابت المحكمة للطلب، كما أن الثابت بمحضر جلسة 8/ 3/ 1961 –
التى نظرت فيها الدعوى – أن الدفاع بدأ يطلب إعلان رجال القوة المنوه عنهم بالبند 32
دفتر فرق الأمن يوم 5 من أكتوبر سنة 1959 وهم الذين لازموا الضابط عند توجهه لإجراء
التفتيش. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد طلب سماع الشهود بعد أن استطاع الإرشاد إليهم
بالرجوع إلى دفتر الأحوال – الذى أجابته المحكمة إلى طلب ضمه – وكانت الواقعة التى
طلب سماع شهادة الشهود عنها متصلة بواقعة الدعوى وظاهرة التعلق بموضوعها، وكان سماعهم
لازما للفصل فيها، ومن ثم فإن هذا الطلب يعد طلبا جوهريا، وكان يتعين على المحكمة إجابته
لإظهار وجه الحق فى الدعوى، فلا يقبل منها ما أوردته من تعليل لرفض إجابته لما ينطوى
عليه من معنى القضاء فى أمر لم يعرض عليها وهى بذلك قد أخلت بحق الطاعن فى الدفاع.
لما كان ما تقدم، وكانت المحكمة إلى ذلك قد عاقبت الطاعن بمقتضى المادة 34/ 1 من القانون
رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والإتجار فيها، وكانت جريمة
إحراز المخدر بقصد الإتجار المنصوص عليها فى هذه المادة تستلزم استظهار توافر قصد خاص
هو "قصد الإتجار" الأمر الذى فات الحكم المطعون فيه، فانه يكون مشوبا بالقصور. لما
كان ذلك، فانه يتعين نقض الحكم والإحالة.
