الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2005 لسنة 32 ق – جلسة 11/12/1962

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثالث – السنة 13 – صـ 842

جلسة 11 من ديسمبر سنة 1962

برياسة السيد المستشار السيد أحمد عفيفى، وبحضور السادة المستشارين: عادل يونس، وتوفيق الخشن، وأديب نصر، وأحمد موافى.


الطعن رقم 2005 لسنة 32 القضائية

دعوى مدنية. اختصاص. تبديد. نقض "حالاته".
دعاوى الحقوق المدنية. متى ترفع إلى المحكمة الجنائية؟ إذا كان الحق المدعى به ناشئا عن ضرر وقع للمدعى من الجريمة المرفوعة بها الدعوى الجنائية. تخلف هذا الشرط: يسقط معه اختصاص المحكمة الجنائية بنظر الدعوى المدنية.
تبرئة متهم بجريمة تبديد. قول الحكم بأن الواقعة هى منازعة مدنية بحت تدور حول اخلال بتنفيذ عقد بيع وقد ألبست ثوب الجريمة على غير أساس. مؤدى ذلك: اعتبار المحكمة الجنائية غير مختصة بالفصل فى الدعوى المدنية المرفوعة تبعا للدعوى الجنائية. تعرض الحكم للفصل فيها. خطأ فى القانون، يستوجب نقض الحكم والقضاء بعدم اختصاص المحكمة الجنائية.
[(1)] الأصل فى دعاوى الحقوق المدنية أن ترفع إلى المحاكم المدنية، وإنما أباح القانون استثناء رفعها إلى المحكمة الجنائية متى كانت تابعة للدعوى الجنائية وكان الحق المدعى به ناشئا عن ضرر وقع للمدعى من الجريمة المرفوعة بها الدعوى الجنائية. فإذا لم يكن الضرر الذى لحق به ناشئا عن هذه الجريمة سقطت تلك الاباحة وسقط معها اختصاص المحكمة الجنائية بنظر الدعوى المدنية. فإذا كان الحكم المطعون فيه إذ قضى ببراءة المتهم لما تكشف له بداءة من أن الواقعة المرفوعة بها الدعوى الجنائية هى منازعة مدنية بحت تدور حول إخلال بتنفيذ عقد بيع، وقد ألبست ثوب جريمة التبديد على غير أساس من القانون، فإن قضاءه بالبراءة اعتمادا على هذا السبب يلزم عنه اعتبار المحكمة الجنائية غير مختصة بالفصل فى الدعوى المدنية. أما وقد تعرض لها الحكم وفصل فى موضوعها بالرفض فإنه يكون قد قضى فى أمر هو من اختصاص المحاكم المدنية وحدها ولا شأن للمحاكم الجنائية به. لما كان ذلك، وكان هذا الخطأ القانون يتسع له وجه الطعن فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به فى الدعوى المدنية وعدم اختصاص المحاكم الجنائية بالفصل فيها.


الوقائع

اتهمت النيابة المطعون ضده بأنه فى يوم 17 مايو سنة 1959 بدائرة المنزلة: إختلس الجاموسة المبينة الوصف والقيمة بالمحضر المملوكة لتفتيش السرو والمسلمة إليه على سبيل الوديعة وكان ذلك إضرارا بالجهة سالفة الذكر. وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات. وقد ادعت الهيئة الدائمة للاصلاح الزراعى بحق مدنى بمبلغ 68 جنيها و363 مليما قبل المتهم. ومحكمة المنزلة الجزئية قضت حضوريا بتاريخ 10 نوفمبر سنة 1960 عملا بالمادة 304 فقرة أولى من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم مما أسند إليه بلا مصاريف جنائية ورفض الدعوى المدنية مع إلزام المدعية بمصاريفها. إستأنفت المدعية بالحق المدنى هذا الحكم. ومحكمة المنصورة الإبتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بتاريخ 26 فبراير سنة 1961 بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفة بمصاريف الدعوى المدنية. فطعنت الهيئة الدائمة للاصلاح الزراعى (المدعية بالحقوق المدنية) فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث إن مما تنعاه الطاعنة – المدعية بالحقوق المدنية – على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتأييد الحكم الإبتدائى القاضى بتبرئه المطعون ضده من تهمة التبديد وبرفض الدعوى المدنية قبله قد أخطأ فى تطبيق القانون، ذلك بأنه أسس قضاءه على أن العقد الذى سلمت بمقتضاه الجاموسة إلى المطعون ضده ونص فيه على عدم تصرفه فيها قبل أداء الثمن فى الأجل المحدد لذلك لا يندرج تحت حكم عقود الأمانة الواردة بالمادة 341 من قانون العقوبات، بل إنه يعد عقد بيع ناقلا للملكية، وإنتهى بذلك إلى أن تصرف المطعون ضده ببيع الجاموسة قبل دفع الثمن لا يعاقب عليه، فى حين أن القضاء بالبراءة لا يمنع من القضاء بالتعويض، وفى رفض الدعوى المدنية إهدار لحقوق الطاعنة التى ثبتت لها بتحقق الفعل الضار الذى سجله الحكم على المطعون ضده فى نطاق الواقعة التى رفعت بها الدعوى الجنائية.
وحيث إن الدعوى الجنائية أقيمت على المطعون ضده بوصف أنه اختلس جاموسة مملوكة لتفتيش السرو مسلمة إليه على سبيل الوديعة وكان ذلك إضرارا بالجهة المذكورة بالتطبيق للمادة 341 من قانون العقوبات. وقد ادعت الطاعنة بحق مدنى قبله، وطلبت الحكم لها بمبلغ 68 ج و 362 م على سبيل التعويض. ومحكمة أول درجة قضت حضوريا ببراءة المطعون ضده ورفض الدعوى المدنية مع إلزام المدعية مصاريفها. فاستأنفت الطاعنة، وقضى فى استئنافها بالحكم المطعون فيه بتأييد الحكم المستأنف. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائى – المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه – قد حصل واقعة الدعوى بما مؤداه أن المطعون ضده وهو منتفع بوحدة تابعة لتفتيش الهيئة الدائمة لاستصلاح الأراضى بالسرو، قد طرد منها لإخلاله بالقوانين واللوائح وبدد "عجلة" كانت قد سلمت إليه بمقتضى عقد بيع للانتفاع بها وأصبح مدينا للهيئة بثمنها. وقد أنكر المطعون ضده ما نسب إليه وقرر أنه استلم الجاموسة فعلا من الطاعنة وأنه باعها للصرف على الأرض. ثم عرض الحكم لتكييف العقد الذى سلمت الجاموسة بمقتضاه إلى المطعون ضده فانتهى إلى أنه عقد بيع تعهد فيه هذا الأخير بتسديد الثمن فى مدة لا تزيد على خمس سنوات تبدأ من تاريخ التسليم، وأنه لا يعد من قبيل عقود الأمانة التى أوردتها المادة 341 من قانون العقوبات مما لا يعد معه تصرف المطعون ضده بيعها قبل أداء الثمن تبديدا معاقبا عليه وفقا لتلك المادة. ولا يقدح فى هذا ما تضمنه العقد من حظر تصرف المستلم – المطعون ضده – فى الجاموسة، إلا بعد موافقة الطاعنة وبعد تسديد الثمن ومن أنها تعد وديعة لدى المشترى طوال هذه الفترة، على اعتبار أن هذا الشرط مخالف لطبيعة العقد المبرم بين الطرفين والذى هو فى حقيقته عقد بيع. وخلص الحكم من ذلك إلى قوله "وحيث إنه متى كان ذلك كذلك تكون الجريمة لا أساس لها من الواقع أو القانون ويتعين لذلك براءة المتهم مما أسند إليه وتصبح الدعوى المدنية قبله وقد قضى ببراءته منهارة الأساس ويتعين رفضها مع إلزام المدعية بالمصاريف". لما كان ذلك، وكان ما انتهى إليه الحكم فى صدد الدعوى المدنية غير سديد، ذلك بأن الأصل فى دعاوى الحقوق المدنية أن ترفع إلى المحاكم المدنية وإنما أباح القانون استثناء رفعها إلى المحكمة الجنائية متى كانت تابعة للدعوى الجنائية وكان الحق المدعى به ناشئا عن ضرر وقع للمدعى من الجريمة المرفوعة بها الدعوى الجنائية. فإذا لم يكن الضرر الذى لحق به ناشئا عن هذه الجريمة سقطت تلك الإباحة وسقط معها اختصاص المحكمة الجنائية بنظر الدعوى المدنية. ولما كان الواضح مما أثبته الحكم المطعون فيه أن العقد الذى سلمت الجاموسة بمقتضاه إلى المطعون ضده وأقيمت الدعوى الجنائية على أساس إخلاله به هو فى حقيقته عقد بيع، وأن تصرف المطعون ضده في محل العقد قبل أداء الثمن المؤجل لا يكون جريمة التبديد وهو فى هذا قد أعمل حقه فى تفسير العقود وأقام قضاءه على ما ينتجه. وإذ ما كان الحكم قد تكشف له بداءة أن الواقعة المرفوعة بها الدعوى الجنائية هى منازعة مدنية بحت تدور حول إخلال تنفيذ عقد بيع وقد ألبست الواقعة ثوب الجريمة على غير أساس من القانون، فإن قضاءه بالبراءة اعتمادا على هذا السبب يلزم عنه اعتبار المحكمة الجنائية غير مختصة بالفصل فى الدعوى المدنية. أما وقد تعرض لها الحكم وفصل فى موضوعها فإنه يكون قد قضى فى أمر هو من اختصاص المحاكم المدنية وحدها ولا شأن للمحاكم الجنائية به. لما كان ذلك، وكان هذا الخطأ فى القانون يتسع له وجه الطعن فإنه يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به فى الدعوى المدنية وعدم اختصاص المحاكم الجنائية بالفصل فى هذه الدعوى.


[(1)] المبدأ ذاته فى الطعن رقم 2004 لسنة 32 القضائية – جلسة 11/ 12/ 1962.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات