الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1142 لسنة 32 ق – جلسة 29/10/1962

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثالث – السنة 13 – صـ 688

جلسة 29 من أكتوبر سنة 1962

برياسة السيد/ محمد متولى عتلم نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود حلمى خاطر، وعبد الحليم البيطاش، ومختار رضوان، ومحمد صبرى.


الطعن رقم 1142 لسنة 32 القضائية

إثبات "شهود". نقض "آثاره".
(أ) نقض الحكم. وإعادة الدعوى للحكم فيها من جديد. لا يترتب عليه إهدار الأقوال والشهادات التى أبديت فى المحاكمة الأولى. بل تظل من عناصر الدعوى.
(ب) نقض الحكم وإعادة المحاكمة. أثر ذلك: عدم جواز الحكم بعقوبة أشد ولا بتعويض أكبر.
قاعدة عدم جواز إضرار الطاعن بطعنه. لا تشمل أتعاب المحاماة. الأمر فى تقديرها المحكمة الموضوع وحدها.
1- نقض الحكم وإعادة القضية للحكم فيها من جديد، لا يترتب عليه إهدار الأقوال والشهادات التى أبديت أمام المحكمة فى المحاكمة الأولى، بل إنها تظل معتبرة من عناصر الدعوى شأنها فى ذلك شأن محاضر التحقيق الأولية، وللمحكمة أن تستند إليها فى قضائها.
2- قاعدة جواز إضرار الطاعن بطعنه لا تتعدى العقوبة المحكوم بها أو التعويض المقضى به، بحيث لا يجوز الحكم عليه بعقوبة أشد من العقوبة التى قضى بها الحكم السابق، كما لا يجوز للمحكمة أن تتجاوز فى تقدير التعويض الناشئ عن الجريمة المبلغ الذى كان قد قدر فى الحكم المنقوض. أما أتعاب المحاماة، فإن تقديرها يرجع إلى ما تتبينه المحكمة من الجهد الذى بذله المحامى فى الدعوى وما تكبده المحكوم له من أتعاب لمحاميه والأمر فى هذا التقدير لمحكمة الموضوع دون غيرها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم فى يوم 12 من مايو سنة 1952 بناحية بسطا مركز قويسنا مديرية المنوفية: المتهمان الأول والثانى "الطاعن" – قتلا محمد ناصر عطا الله عمدا مع سبق الإصرار على ذلك والترصد بأن عقدا النية على قتله وأعدا لذلك سلاحين ناريين وكمنا له فى طريق مروره ببلدتهما حتى إذا ما ظفرا به أطلقا عدة أعيرة نارية قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته، وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى هى أنهما فى الزمان والمكان سالفى الذكر اشتركا مع آخر مجهول بطريقى الاتفاق والمساعدة فى الشروع فى قتل حسن عز الدين زغلول عمدا مع سبق الإصرار والترصد ذلك بأن اتفقا مع هذا المجهول على ارتكاب الجريمة الأولى واصطحباه إلى مكانها وكان يحمل سلاحا ناريا أطلقه على المجنى عليه الأول قاصدا قتله إلا أنه لم يحكم الرماية فأخطأه وأصاب حسن عز الدين زغلول الذى تصادف مروره بمكان الحادث فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى، وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو تدارك المجنى عليه المذكور بالعلاج، وقد وقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق والمساعدة الأمر المنطبق على المواد 45، 46، 230، 231، 232 من قانون العقوبات، وكانت الجريمة الثانية نتيجة محتملة للاتفاق والمساعدة اللذين تما بين المتهمين الأولين والمجهول لارتكاب الجريمة الأولى. والمتهم الثالث: أولا – اشترك مع المتهمين الأول والثانى بطريق الاتفاق والمساعدة فى ارتكاب الجريمة سالفة الذكر بأن اتفق معهما على ارتكابها ورافقهما إلى مكانها ليشد من أزرهما فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. وثانيا – سرق البندقية المبينة الوصف والقيمة بالتحقيقات والمملوكة للمجنى عليه محمد ناصر عطا الله. وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهم على محكمة الجنايات لمحاكمتهم طبقا للمواد 45، 46، 230، 231، 232 من قانون العقوبات. فقررت الغرفة ذلك. وادعت كل من المطعون ضدهما بحق مدنى قبل المتهمين متضامنين الأولى بمبلغ مائة جنيه والثانية بمبلغ خمسمائة جنيه تعويضا. ومحكمة جنايات شبين الكوم بعد أن سمعت الدعوى قضت فيها حضوريا بتاريخ 22 نوفمبر سنة 1956 عملا بالمواد 230، 231، 232 ومع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهم الثانى (الطاعن): أولا – بمعاقبة المتهم الثانى بالأشغال الشاقة والمؤبدة وبالزامه بأن يدفع للمدعية بالحق المدنى ستيته أحمد زغلول (المطعون ضدها الأولى) مبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض والمصاريف المدنية و300 قرش أتعاب المحاماة، وأن يدفع للمدعية بالحق المدنى صباح أحمد زغلول (المطعون ضدها الثانية) بصفتها مبلغ خمسمائة جنيه والمصاريف المدنية ومقابل أتعاب المحاماة. وثانيا – ببراءة كل من المتهمين الأول والثالث مما أسند إليهما ورفض الدعويين المدنيين قبلهما. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض وقيد بجدول المحكمة برقم 1200 سنة 27 ق. وبتاريخ 21 يناير سنة 1958 قضت محكمة النقض بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة جنايات شبين الكوم لتحكم فيها مجددا هيئة أخرى. والمحكمة المذكورة بعد أن سمعت الدعوى من جديد قضت فيها حضوريا بتاريخ 16 يناير سنة 1961 عملا بالمواد 230، 231، 232 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 17 منه بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة المؤبدة وبالزامه بأن يدفع لستيته أحمد زغلول والدة القتيل مبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض مع المصاريف المدنية ومبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة وبأن يدفع لأرملة القتيل صباح السيد أحمد زغلول عن نفسها وبصفتها مبلغ خمسمائة جنيه على سبيل التعويض والمصاريف المدنية ومبلغ 10 جنيهات مقابل أتعاب المحاماة – فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية … الخ.


المحكمة

… حيث إن مبنى الأوجه الثلاثة الأولى من الطعن هو القصور فى التسبيب والخطأ فى الإسناد، ذلك أن الحكم المطعون فيه لم يورد مؤدى شهادة زوجة القتيل صباح أحمد زغلول وابن عمه الشاهد حسن عز الدين زغلول إيرادا كافيا، ولو عنى بإيرادها لا تضح للمحكمة تناقضها فى كيفية إصابة القتيل وعدد الأعيرة النارية التى أطلقت واتجهاتها والأشخاص الذين كانوا بمحل الحادث. فقد قررت زوجة القتيل أن الطاعن أطلق على زوجها ثلاثة أعيرة ثم قالت مرة أخرى إن الأعيرة التى أطلقت خمسة، بينما قرر الشاهد حسن عز الدين زغلول أنه لم يسمع إلا عيارين ناريين، كما ذكر فى جلسة المحاكمة أنه رأى الطاعن وهو يطلقهما على المجنى عليه وهو راقد، وقد أثبت تقرير الصفة التشريحية أن إصابات المجنى عليه حدثت من أربعة أعيرة نارية أطلق عليه ثلاثة منها من الخلف إلى الأمام وواحد منها من اليسار إلى اليمين وإلى الأمام قليلا فى حالة الاعتدال، ولم يرفع الحكم ذلك التعارض بين الدليلين القولى والفنى اللذين اعتمد عليهما فى إدانة الطاعن، كما أنه لم يرد على دفاع الطاعن الجوهرى الذى يتلخص فى أن شاهدى الرؤية لو يكونا موجودين بمحل الحادث وقت وقوعه. هذا وقد أسند الحكم إلى زوجة القتيل خطأ أنها رأت الطاعن يقترب من المجنى عليه بعد سقوطه من فوق دابته ويطلق عليه عيارا ناريا فى حين أنها لم تقل ذلك.
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى وأقام الدليل عليها بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن من أجلها، وكان قد أورد مضمون أقوال شاهدى الرؤية صباح أحمد زغلول زوجة القتيل وحسن عز الدين زغلول ابن عمه إيرادا كافيا محيطا بجوهر شهادتهما، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى جوهر هذه الشهادة وردت على ما بدا من خلافات يسيرة لا تؤثر فى اطمئنانها ولا تنال من عقيدتها بقولها" ولا تلتفت المحكمة ما قد يكون هناك من خلافات طفيفة بين أقوال شاهدى الحادث من ناحية تحديد المسافات أو عدد الأعيرة التى أطلقت لأن هذا الخلاف اليسير إنما هو من طبيعة الأمور ومرجعه إلى اختلاف التقدير وقوة الملاحظة بين شخص وآخر ما دام أن هذا الخلاف لا يمس جوهر الواقعة". لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه بين حصل شهادة شاهدى الرؤية وما جاء بتقرير الطبيب الشرعى خاصا بإصابات المجنى عليه وإتجاهات الأعيرة النارية أوردها بما لا تعارض بينها مؤكدا وجود الشاهدين بمحل الحادث وقت وقوعه ورؤيتهما ما شهدا به وقرراه، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص يكون غير سديد – أما ما ينعاه الطاعن على الحكم من خطأ فيما أسنده إلى زوجة القتيل من أنها رأت الطاعن يقترب من زوجها بعد سقوطه من فوق دابته ويطلق عليه عيارا ناريا آخر فى حين أنها لم تقل ذلك، فإنه يبين من الاطلاع على المفردات المضمومة أن هذه الشاهدة قد قالت فى محضر جلسة المحاكمة الأولى قبل نقض الحكم الأول "وجدت زوجى وقع وطلع عليه زهير (الطاعن) وخلص عليه". لما كان ما تقدم، وكان نقض الحكم وإعادة القضية للحكم فيها من جديد لا يترتب عليه إهدار الأقوال والشهادات التى أبديت أمام المحكمة فى المحاكمة الأولى بل إنها تظل معتبرة من عناصر الدعوى شأنها فى ذلك شأن محاضر التحقيق الأولية، وكان للمحكمة أن تستند إليها فى قضائها، فإن هذا النعى يكون فى غير محله.
وحيث إن محصل الوجه الرابع من الطعن هو القصور فى تصوير الوقائع الجوهرية والفساد فى الاستدلال والخطأ فى الاسناد، ذلك أن الدفاع أثار أن المجنى عليه إنما أصيب من الأعيرة الطائشة التى أطلقت وقت الحادث من مصادر متعددة، ولم يعن الحكم فى استظهار هذه الواقعة أو بيان عرض الطريق الذى كان يسير فيه المجنى عليه لمعرفة مدى احتمال إصابته من هذه الأعيرة. كما ذكر الحكم أن سبق الإصرار ثابت من الباعث على ارتكاب الجريمة وهو رغبة الطاعن فى الانتقام من المجنى عليه لما أشيع من أن هذا الأخير قتل ابن عم والده من سنتين سابقتين، فى حين أنه لا سند فى الأوراق لهذه الصلة. كما قال الحكم إن الطاعن ترقب المجنى عليه فى الطريق الذى اعتاد سلوكه أسبوعيا لقضاء حاجته من السوق، فى حين أن الشاهدين لم يشهدا باعتياد المجنى عليه المرور فى هذا الطريق.
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن من جواز إصابته المجنى عليه من أعيرة طائشة ورد عليه واستبعده بما ثبت لدى المحكمة من تقرير الصفة التشريحية من أن إحدى إصابات المجنى عليه – وهى إصابة الجانب الأيسر من الصدر – كانت على مسافة تقل عن المتر بما ينتفى معه القول باحتمال حدوث هذه الإصابة من عيار طائش، كما كان الحكم قد اعتمد ضمن ما اعتمد عليه فى إثبات توافر ظرف سبق الاصرار على ما قرره نائب العمدة السيد أحمد زغلول من أن ابن عم والد الطاعن قتل منذ سنتين سابقتين على الحادث وأن الاشاعات استفاضت بأن المجنى عليه هو الذى ارتكب تلك الجريمة فان هذا الوجه من النعى يكون على غير أساس. فضلا عن أنه لا جدوى مما ينعاه الطاعن بشأن عدم توفر ظرفى سبق الاصرار والترصد ما دامت العقوبة المقضى بها عليه هى الأشغال الشاقة المؤبدة وهى مقررة لجريمة القتل العمد مجردة من ظرفى سبق الاصرار والترصد.
وحيث إن مبنى الوجه الخامس من الطعن هو الخطأ فى تطبيق القانون، ذلك أن الحكم الأول المنقوض كان قد قضى بإلزام الطاعن بمبلغ ثلاثمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة للمدعية بالحق المدنى ستيته أحمد زغلول ومبلغ خمسمائة قرش لصباح أحمد زغلول، ولكن الحكم المطعون فيه قضى لهما بأتعاب محاماة أكثر مما قضى به الحكم المنقوض خلافا لما هو مقرر من أن الطاعن لا يضار بطعنه.
وحيث إنه لما كانت قاعدة عدم جواز إضرار الطاعن بطعنه لا تتعدى العقوبة المحكوم بها عليه أو التعويض المقضى بالزامه به بحيث لا يجوز الحكم عليه بعقوبة أشد من العقوبة التى قضى بها الحكم السابق، كما لا يجوز للمحكمة أن تتجاوز فى تقدير التعويض الناشئ عن الجريمة المبلغ الذى كان قد قدر فى الحكم المنقوض، أما أتعاب المحاماة فإن تقديرها يرجع إلى ما تبينته المحكمة من الجهد الذى بذله المحامى فى الدعوى وما تكبده المحكوم له من أتعاب لمحاميه والأمر فى هذا التقدير لمحكمة الموضوع دون غيرها.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعين الرفض.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات