الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1894 لسنة 32 ق – جلسة 26/11/1962

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثالث – السنة 13 – صـ 770

جلسة 26 من نوفمبر سنة 1962

برياسة السيد المستشار السيد أحمد عفيفى, وبحضور السادة المستشارين: عادل يونس، وتوفيق الخشن، وأديب نصر، وحسين السركى.


الطعن رقم 1894 لسنة 32 القضائية

سرقة بإكراه. حكم "تسبيبه. ما لا يعيبه". وصف التهمة. دفاع.
(أ) ركن الإكراه فى السرقة. متى يتحقق؟ بكل وسيلة قسرية تقع لتعطيل المقاومة أو إعدامها تسهيلا للسرقة. التحدث عنه استقلالا فى الحكم. لا يلزم: ما دامت مدوناته تكشف عن توافره، وترتب جريمة السرقة عليه.
(ب) إسناد أفعال للمتهم غير التى رفعت بها عليه الدعوى. ذلك تغيير فى التهمة. لا يجوز للمحكمة إجراؤه فى الحكم.
كيفية ارتكاب الجريمة. للمحكمة أن تردها إلى صورتها الصحيحة: ما دامت لا تخرج عن نطاق الواقعة التى تضمنها أمر الإحالة، وكانت مطروحة على بساط البحث. لا إخلال بحق الدفاع. مثال.
1- الإكراه فى السرقة يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلا للسرقة. فكما يصح أن يكون تعطيل مقاومة المجنى عليه بالوسائل المادية التى تقع مباشرة على جسمه، فإنه يصح أيضا أن يكون بالتهديد باستعمال السلاح. وليس بلازم أن يتحدث الحكم عن ركن الإكراه فى السرقة استقلالا، ما دامت مدوناته تكشف عن توافره وترتب جريمة السرقة عليه.
2- لا يعيب الحكم تغييره وصف الأفعال التى وقع بها الإكراه على غير ما جاء بأمر الإحالة، ذلك بأنه وإن كان لا يجوز للمحكمة أن تغير فى التهمة بما تسند إلى المتهم أفعالا غير التى رفعت بها الدعوى عليه، إلا أن التغيير المحظور هو الذى يقع فى الأفعال المؤسسة عليها التهمة. أما التفصيلات التى يكون الغرض من ذكرها فى بيان التهمة هو أن يلم المتهم بموضوع الاتهام ككيفية ارتكاب الجريمة، فإن للمحكمة أن تردها إلى صورتها الصحيحة ما دامت فيما تجريه لا تخرج عن نطاق الواقعة ذاتها التى تضمنها أمر الإحالة التى كانت مطروحة على بساط البحث. وعلى ذلك فلا يعيب الحكم المطعون فيه أن ينسب إلى الطاعن استعماله السكين فى شل مقاومة المجنى عليها فى جريمة السرقة بالإكراه خلافا لما جاء بأمر الإحالة من أنه صفع المجنى عليها على وجهها ولوى ذراعها، ما دام الحكم لم يتناول التهمة التى رفعت بها الدعوى بالتعديل وهى تهمة السرقة بالإكراه، وما دام يحق للمحكمة أن تستبين الصورة الصحيحة التى وقع بها الحادث أخذا من كافة ظروف الدعوى وأدلتها المطروحة التى دارت عليها المرافعة، إذ أن الطاعن لم يسأل فى النتيجة – وبغض النظر عن الوسيلة – إلا عن جريمة السرقة بالإكراه التى كانت معروضة على بساط البحث، ومن ثم فلا تلزم المحكمة بلفت نظر الدفاع إلى مثل هذا التعديل.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر بأنهما فى يوم 3/ 9/ 1959 بدائرة قسم الجمرك محافظة الاسكندرية: سرقا الحلى المبينة وصفا وقيمة بالمحضر لزكية محمد إبراهيم الزيات بطريق الإكراه الواقع عليها بأن استدرجاها إلى منزل الثانى وهناك طلب منها الأول أن تخلع حليها فلما رفضت صفعها على وجهها ولوى ذراعها حتى شلت مقاومتها فخلع الحلى وسلمها للمتهم الثانى وتمكنا بهذه الوسيلة من الإكراه من الاستيلاء عليها. وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمادة 314/ 1 من قانون العقوبات. فقررت الغرفة ذلك. ومحكمة جنايات الاسكندرية قضت حضوريا بتاريخ 13 نوفمبر سنة 1960 عملا بمادة الاتهام بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة السرقة بالإكراه قد أخطأ فى تطبيق القانون وشابه قصور وتناقض فى التسبيب وفساد فى الاستدلال كما أخطأ فى الإسناد وانطوى على إخلال بحق الدفاع. وفى تفصيل ذلك يقول الطاعن إن الحكم أغفل بيان ركن الإكراه فى السرقة وعول فى الإدانة على شهادة المجنى عليها على رغم ما قررته من أن الطاعن وزميله المتهم الثانى فى الدعوى قد أعطياها شرابا غابت بسببه عن وعيها مما لا يستقيم معه تعرفها على السارق وكيفية ارتكاب السرقة ووسيلة الإكراه التى تمت بها، فضلا عن تعدد رواياتها وتهاترها فى صدد تحديد شخص السارق وترددها بين اتهام شاهدة الإثبات حسنه حسن على المحمودى والطاعن والمتهم الثانى. هذا إلى أن الحكم قد أخطأ حين نسب إلى الشاهدة حسنه أنها أبصرت المجنى عليها تخرج مستغيثة معلنة عن سرقة حليها فى حين أنها شهدت بالجلسة بأنها لا تذكر هذه الواقعة. كما ذهب الحكم إلى مطابقة شهادة ابنة الشاهدة المذكورة لشهادة والدتها على رغم اختلاف الشهادتين. كما أخل الحكم بحق الطاعن فى الدفاع حين دانه على أساس أنه طلب من المجنى عليها مصوغها وهددها بسكين وتمكن بذلك من سرقته خلافا لما جاء بوصف التهمة الوارد بأمر الإحالة الذى حددت فيه النيابة العامة ركن الإكراه فى السرقة على أساس أن الطاعن صفع المجنى عليها على وجهها ولوى ذراعها حتى شلت مقاومتها. وقد أجرت المحكمة هذا التعديل دون أن تلفت نظر الدفاع إليه مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الدعوى الجنائية أقيمت على الطاعن وآخر بوصف أنهما سرقا حلى المجنى عليها بطريق الإكراه الواقع عليها بأن استدرجاها إلى منزل المتهم الثانى وهناك طلب منها الطاعن أن تخلع حليها فلما رفضت صفعها على وجهها ولوى ذراعها حتى شلت مقاومتها فخلع الحلى وسلمها للمتهم الثانى وتمكنا بهذه الوسيلة من الاكراه من الاستيلاء عليها. وطلبت النيابة العامة معاقبتهما بالمادة 314/ 1 من قانون العقوبات. ومحكمة جنايات الاسكندرية بعد أن سمعت الدعوى دانتهما بهذه المادة على اعتبار أن الطاعن والمتهم الآخر استدرجا المجنى عليها إلى منزل الأخيرة وهددها الطاعن بالاعتداء عليها بسكين فشلت مقاومتها وتمكن بذلك من خلع حليها ثم سلمها إلى المتهم الثانى، وتمكنا بهذه الوسيلة من الاكراه من الاستيلاء عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دين الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة مستمدة من شهادة المجنى عليها وباقى شهود الإثبات، وهى أدلة سائغة تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الإكراه يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلا للسرقة فكما يصح أن يكون تعطيل مقاومة المجنى عليه بالوسائل المادية التى تقع مباشرة على جسمه، فإنه يصح أيضا أن يكون بالتهديد باستعمال السلاح. وإذ أثبت الحكم فى حق الطاعن أنه ومن كان معه قد اتخذا التهديد باستعمال السلاح وسيلة لتعطيل مقاومة المجنى عليها فى إرتكاب جريمة السرقة، فإن الإكراه الذى يتطلبه القانون فى المادة 314 من قانون العقوبات يكون متحققا. ولما كان لا يلزم أن يتحدث الحكم عن ركن الإكراه فى السرقة استقلالا ما دامت مدوناته تكشف عن توافره وترتب جريمة السرقة عليه، وهو ما دلل عليه الحكم تدليلا سائغا فى معرض تحصيله لظروف الواقعة وانتهى إلى ثبوته فى حق الطاعن. لما كان ما تقدم، وكان ما ينعا الطاعن على الحكم من قالة الخطأ فى الاسناد وهو فى معرض تحصيله لمؤدى شهادة الشاهدة حسنة حسن على المحمودى مردودا بأنه وإن كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن هذه الشاهدة قد قررت أنها لا تتذكر واقعة سماعها المجنى عليها وهى تعلن سرقة مصوغها إلا أنها عادت وذكرت أن أقوالها فى التحقيقات هى الصحيحة. ولما كان الطاعن لا يدعى فى طعنه أن ما أورده الحكم من أقوال تلك الشاهدة يخالف وما أدلت به فى التحقيقات، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعتمد فى تكوين عقيدتها على أقوال الشاهد فى أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالف ما شهد به أمامها ما دامت قد اطمأنت إلى ما أخذت به، وكان لا يضير الحكم أن يحيل فى إيراد أقوال ابنة الشاهدة سالفة البيان إلى ما أورده من أقوال هذه الأخيرة ما دامت أقوالها متفقة فيما إستند إليه الحكم منها، وهو ما لم يخطئ الحكم فى تقديره. هذا ولما كان الحكم قد استخلص الإدانة من أقوال المجنى عليها بما لا تناقض فيه، وكان ما أورده من ذلك له مأخذه مما شهدت به في جلسة المحاكمة، وبفرض أن لهذه الشاهدة عدة روايات فإنه من المقرر أن من سلطة قاضى الموضوع أن يجزئ أقوال الشاهد، ولا يعيبه ألا يورد تفاصيل أقواله فى مراحل الدعوى المتعددة طالما أنه أورد الأقوال التى صدقها واعتمد عليها فى تكوين عقيدته وخلص منها إلى الحكم الذى ارتآه. ذلك أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها الشهادة متروك لتقدير محكمة الموضوع ومتى أخذت المحكمة بشهادة شاهد، فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ولا يجوز الجدل فى ذلك أمام محكمة النقض. لما كان كل ذلك، وكان ما ينعاه الطاعن على الحكم من تغييره وصف الأفعال التى وقع بها الإكراه على غير ما جاء بأمر الإحالة لا يعيب الحكم ذلك بأنه وان كان لا يجوز للمحكمة أن تغير فى التهمة بأن تسند إلى المتهم أفعالا غير التى رفعت بها الدعوى عليه، إلا أن التغيير المحظور هو الذي يقع فى الأفعال المؤسسة عليها التهمة. أما التفصيلات التى يكون الغرض من ذكرها فى بيان التهمة هو أن يلم المتهم بموضوع الاتهام ككيفية ارتكاب الجريمة، فإن للمحكمة أن تردها إلى صورتها الصحيحة ما دامت فيما تجريه لا تخرج عن نطاق الواقعة ذاتها التي تضمنها أمر الإحالة والتي كانت مطروحة على بساط البحث، فلا يعيب الحكم أن ينسب إلى الطاعن استعماله السكين فى شل مقاومة المجنى عليها فى جريمة السرقة بالإكراه خلافا لما جاء بأمر الإحالة من أنه صفع المجنى عليها على وجهها ولوى ذراعها ما دام الحكم لم يتناول التهمة التى رفعت بها الدعوى بالتعديل وهى تهمة السرقة بالإكراه، وما دام يحق للمحكمة أن تستبين الصورة الصحيحة التى وقع بها الحادث أخذا من كافة ظروف الدعوى وأدلتها المطروحة والتى دارت عليها المرافعة إذ أن الطاعن لم يسأل فى النتيجة وبغض النظر عن الوسيلة إلا عن جريمة السرقة بالإكراه التى كانت معروضة على بساط البحث، ومن ثم فإن المحكمة لا تلزم بلفت نظر الدفاع إلى مثل التعديل الذى تم فى هذه الدعوى. لما كان ما تقدم، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات