الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1139 لسنة 32 ق – جلسة 29/10/1962

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثالث – السنة 13 – صـ 681

جلسة 29 من أكتوبر سنة 1962

برياسة السيد/ محمد متولى عتلم نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود حلمى خاطر، وعبد الحليم البيطاش، ومختار رضوان، ومحمد صبرى.


الطعن رقم 1139 لسنة 32 القضائية

دفاع محاكمة "إجراءاتها". حكم "تسبيبه". إخفاء أشياء مسروقة.
(أ) طلب التأجيل. أمام محكمة الجنح. رفضه. لا إخلال بحق الدفاع: ما دام المتهم قد أعلن بالحضور فى الميعاد القانونى. علة ذلك: عدم وجوب حضور محام للدفاع عن المتهم بجنحة.
انسحاب المحامى. بعد رفض طلب التاجيل. مطالبة المتهم بالدفاع عن نفسه. لا تثريب.
(ب) إلغاء الحكم المستأنف القاضى بالبراءة وإدانة المتهم. لا يلزم المحكمة الاستئنافية بمناقشة أسباب البراءة: ما دام حكمها مبنيا على أسباب شاملة تؤدى إلى النتيجة التى خلصت إليها.
(جـ) تبرئة المتهم بالسرقة. وإدانة المتهم الآخر بالإخفاء. لا تعارض. الجريمتان تختلفان فى طبيعة ومقومات كل منهما.
1- إذا كان الثابت من الأوراق أن الطاعن قد أعلن بالحضور إعلانا صحيحا، وكانت الجريمة المسندة إليه هى جريمة جنحة مما لا يوجب القانون حضور محام عن المتهم فيها، فليس له أن ينعى على الحكم المطعون فيه إخلاله بحقه فى الدفاع إذا ما رأت المحكمة رفض طلب التأجيل الذى تقدم به محاميه، إذ يلزمه القانون أن يحضر الجلسة مستعدا للدفاع، ولأن طلب التأجيل للاطلاع والاستعداد يخضع لتقدير المحكمة بغير معقب. أما القول بأن من حقه أن يستأجل الدعوى للاستعداد فى أولى جلسات المعارضة بعد أن قضى استئنافيا فى غيبته بالغاء الحكم الصادر ببراءته فلا سند له فى القانون. فاذا ما رفض المحامى الاطلاع على ملف القضية بالجلسة – حين عرضته المحكمة عليه – وانسحب فلا تثريب على المحكمة إن هى طلبت من الطاعن أن يدافع عن نفسه، وكان هو آخر من تكلم فى موضوع الدعوى.
2- لا تلزم المحكمة الاستئنافية، عند إلغائها الحكم الابتدئى القاضى بالبراءة، بأن تناقش أسباب هذا الحكم – ما دام حكمها بالإدانة مبنيا على أسباب تؤدى إلى النتيجة التى خلصت إليها. ومن ثم يكون النعى على الحكم المطعون فيه بالقصور لعدم رده على القرينة التى ساقها الحكم الابتدائى بعدم توافر ركن العلم بالسرقة – فى جريمة الإخفاء المسندة للطاعن – فى غير محله ما دام أن الحكم قد بين واقعة الدعوى وذكر الأدلة التى استند إليها فى إدانة الطاعن وبين العناصر التى استقى منها توافر ركن العلم بالسرقة قبله.
3- جريمة إخفاء المسروقات جريمة مستقلة عن السرقة وتختلف طبيعة كل منهما ومقوماتها عن الجريمة الأخرى. وعلى ذلك فان القضاء نهائيا – من محكمة أول درجة – ببراءة المتهم بالسرقة لا يتعارض مع ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من إدانة الطاعن بجريمة إخفاء المسروقات بعد أن تحققت المحكمة بالأدلة السائغة التى أوردتها من حيازته للمسروقات مع علمه بأنها متحصلة من جريمة سرقة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة آخر والطاعن بأنهما فى يوم 8 يوليو سنة 1956 بدائرة مصر الجديدة: الأول – سرق الأشياء المبينة وصفا وقيمة بالمحضر لا يجيبت بودريات. والثانى "الطاعن" – أخفى المسروقات سالفة الذكر مع علمه بأنها متحصلة من جريمة سرقة. وطلبت عقابهما بالمادتين 318، 44 مكررة من قانون العقوبات. ومحكمة مصر الجديدة الجزئية قضت حضوريا بتاريخ 8 فبراير سنة 1959 عملا بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية، ببراءة المتهمين مما أسند إليهما. استأنفت النيابة هذا الحكم بالنسبة للمتهم الثانى "الطاعن". ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابيا بتاريخ 10 أكتوبر سنة 1960 عملا بمادة الإتهام وبإجماع الآراء بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وحبس المتهم "الطاعن" ثلاثة شهور مع الشغل. فعارض المتهم فى هذا الحكم، وقضى فى معارضته بتاريخ 16 يناير سنة 1961 بقبولها شكلا وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض … الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الوجهين الأول والثانى من أوجه الطعن هو الإخلال بحق الدفاع والبطلان فى الإجراءات والقصور فى التسبيب، ذلك أن الدفاع عن الطاعن طلب من المحكمة تأجيل نظر الدعوى فى أولى جلسات المعارضة وبعد أن قضت المحكمة الاستئنافية غيابيا بإلغاء الحكم الصادر ببراءته ومن حقه أن يستأجل للاستعداد وأن تعطيه المحكمة أجلا، وقد وافقت المحكمة مبدئيا على طلب التأجيل واقتنعت بجديته فعرضت القضية على محاميه للاطلاع عليها فمن غير المفهوم أن تعود المحكمة وترفض طلب التأجيل لمجرد أن محاميه رأى أن فترة الاطلاع على القضية بالجلسة لا يكفيه ليؤدى واجبه على الوجه الأكمل. ذلك أن تقدير الظروف التى تسمح بالاطلاع ترجع إلى خبرة المحامى وهى مسألة نسبية دون أن تكون سببا فى تغيير الحكم على قيمة هذا الطلب القانونى. وقد ترتب على رفض طلب التأجيل انسحاب محاميه وبذلك حرم من الدفاع عن التهمة المسندة إليه، ومع أن القانون يوجب أن يكون المتهم آخر من يتكلم. ولا يؤثر فى ذلك سؤال المحكمة للطاعن عن الجريمة ودفاعه فيها لأن ذلك لا يعتبر دفاعا من المتهم عن نفسه لأن الدفاع قد اختاره بحضوره إلى المحكمة مع محاميه وبإنسحاب الأخير أصبح الدفاع عنه معدوما. أما القصور فى التسبيب فيرجع إلى أن المحكمة لم تشر فى حكمها إلى طلب التأجيل الذى تقدم به محاميه ولم تذكر الأسباب التى إستندت إليها فى رفض هذا الطلب.
وحيث إنه يبين من الإطلاع على محضر جلسة المعارضة الاستئنافية أن الطاعن حضر ومعه الأستاذ … المحامى وطلب التأجيل، فعرضت المحكمة عليه ملف القضية للاطلاع فرفض. وعلى إثر ذلك قررت المحكمة رفض طلب التأجيل وانسحب المحامى، ثم استمرت المحكمة فى نظر الدعوى وسألت الطاعن عن التهمة المسندة إليه وطلبت منه أن يترافع عن نفسه فترافع فعلا فى موضوع الإتهام ونفى علمه بأن المضبوطات مسروقة. لما كان ذلك، وكان إعلان الطاعن بالحضور قد تم صحيحا إذ جاء محضر الجلسة خلوا مما يفيد دفعه ببطلان تكليفه بالحضور أو بعدم إعلانه فى الميعاد القانونى، وكانت الجريمة المسندة إليه هى جريمة جنحة لا يوجب القانون حضور محام عن المتهم فيها فليس له أن ينعى على الحكم المطعون فيه إخلاله بحقه فى الدفاع إذا ما رأت المحكمة رفض طلب التأجيل الذى تقدم به محاميه، إذ يلزمه القانون أن يحضر الجلسة مستعدا للدفاع، ما دام أن الطاعن قد أعلن بالحضور فى المواعيد المقررة فى القانون، لأن طلب التأجيل للاطلاع والإستعداد يخضع لتقدير المحكمة بغير معقب. أما القول بأن من حقه أن يستأجل نظر الدعوى للاستعداد فى أولى جلسات المعارضة، بعد أن قضى استئنافيا فى غيبته بإلغاء الحكم الصادر ببراءته، فلا سند له فى القانون. ولا محل لما ذهب إليه الطاعن من أن المحكمة قد وافقت مبدئيا على التأجيل بأن عرضت القضية على محاميه ليطلع عليها، ذلك أن ما أجرته المحكمة من عرض ملف القضية على المحامى بالاطلاع عليها بالجلسة يفيد أنها رأت عدم تأجيل الدعوى إلى جلسة أخرى وأن تفسح المجال أمام الدفاع ليترافع عن الطاعن فى نفس الجلسة، فإذا ما رفض المحامى وانسحب فلا تثريب على المحكمة إن هى طلبت من الطاعن أن يدافع عن نفسه، ولما كان الثابت من محضر الجلسة أن الطاعن دافع عن نفسه ودفع بعدم علمه بأن المضبوطات مسروقة، وكان هو آخر من تكلم فى موضوع الدعوى – لما كان ما تقدم، فإن ما يثيره الطاعن فى هذين الوجهين يكون على غير أساس.
وحيث إن مبنى الوجه الثالث من أوجه الطعن هو القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال، ذلك أن الحكم المطعون فيه لم يرد على أسباب البراءة التى أوردها الحكم الإبتدائى. فقد استند هذا الحكم فى براءة الطاعن إلى ما أثبته التحقيق من أنه كان يعرض الشئ المراد بيعه فى كل دكان ويلح فى الحصول على أكبر ثمن، وهذا الإلحاح وهذا المظهر لا يتفق مع مظهر الشخص الذى يعرض مسروقا للبيع وهو يعلم بسرقته حيث يقتضيه الأمر التخفى وعدم التظاهر وعدم التمسك بأقصى سعر له عند التصرف فيه. ولم يحو الحكم المطعون فيه ردا على هذا السند للبراءة كما لم يعرض لموقف الطاعن من الإتهام بعد أن قضى ببراءة المتهم الآخر من جريمة السرقة، مع أن أساس الإتهام قام على أن هذا المتهم هو مصدر حيازة الطاعن للمضبوطات – ثم إنه لا يكفى لإثبات علم الطاعن بأن الأشياء المبيعة متحصلة من جريمة سرقة مجرد عدم استقراره على مصدر معين لها، لأن الأسباب الأخرى التى أحاطت بالطاعن وهو يعرض الشئ المضبوط فى كل دكان بغير خوف وبثمن المثل يبعد عنه مظنة العلم بأن الشئ المعروض هو من المسروقات أو من مصدر محرم.
وحيث إن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية قبل الطاعن وآخر ووجهت للأخير تهمة السرقة وللطاعن تهمة إخفاء مسروقات مع علمه بأنها متحصلة من جريمة سرقة. ومحكمة أول درجة قضت ببراءتهما. فاستأنفت النيابة الحكم بالنسبة للطاعن. ومحكمة ثانى درجة قضت غيابيا وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وبحبس الطاعن ثلاثة شهور مع الشغل. فعارض فى هذا الحكم، وقضى فى المعارضة بالتأييد. وقد بين الحكم المطعون فيه واقعة الدعوى بما مؤداه أن المجنى عليها أبلغت بسرقة كيس به مصوغاتها من حقيبة يدها وكانت قد تركتها بنادى هليوبوليس أثناء مزاولة رياضتها، وأن تحريات ضابط الشرطة دلت على أن المتهم الآخر قد سرق هذا المصاغ وسلمه للطاعن لبيعه. وضبط مع الأخير ساعة كان يعرضها للبيع على الجواهرجى موريس عزيز وتبين أنها من المصاغ المسروق. واعترف الطاعن للضابط بسبق بيعه خاتما فى محل آخر وأنه يحتفظ بالسوار فى منزله، فتوجه الضابط معه إلى مسكنه حيث أحضر السوار وسلمه إليه. وقرر الجواهرجى موريس عزيز أن الطاعن حضر إليه يوم 11 يوليه سنة 1958 وعرض عليه ساعة وأستيك لبيعها زاعما أنه اشتراها من بورسعيد، ولما لم يقدم له فاتورة الشراء فقد ساورته الشكوك خاصة وقد عرض عليه فى اليوم السابق سوارا ذهبيا إدعى أنه مملوك لوالدته كما عرض عليه خاتما لتثمينه مما دعاه إلى ضبطه وإقتياده إلى قسم الشرطة. وإذ سئل الطاعن عن مصدر حيازته للمسروقات قرر أولا أن الساعة والسوار عثر عليهما فى الطريق ثم عاد وقرر أن المتهم الآخر سلمه الخاتم وكلفه ببيعه لحاجة والدته إلى نقود، فباعه إلى الجواهرجى سامى وهبه ميخائيل بمبلغ 525 قرشا. ثم سلمه فى اليوم التالى ساعة وسوارا من الذهب لبيعهما، فاحتفظ بالسوار فى منزله وعرض الساعة على الجواهرجى موريس عزيز الذى إشتبه فى أمره وضبطه. وبسؤال سامى وهبه ميخائيل أقر بأنه اشترى الخاتم من الطاعن بمبلغ 525 قرشا. ثم عرض الحكم لأقوال المتهم الآخر وإنكاره للتهمة المسندة إليه وأشار إلى قضاء محكمة أول درجة ببراءة هذا المتهم من تهمة السرقة ثم خلص الحكم إلى إدانة الطاعن فى قوله "إن تهمة إخفاء الأشياء المسروقة الموجهة إلى المتهم الثانى "الطاعن" ثابتة مما ورد بمحضر تحريات السيد الضابط وضبط المسروقات معه وفى منزله بالإضافة إلى أن الطريقة التى اتبعها فى بيع المسروقات وعرضها للبيع وتكرار ذلك وتضاربه فى أقواله وتردده فيها سواء فى محضر البوليس أو عند عرض المسروقات للبيع أمام موريس عزيز لما يجعل هذه المحكمة تقطع إلى أنه كان يعلم بأن الأشياء المضبوطة متحصلة من جريمة سرقة، ومن ثم فإن محكمة أول درجة إذ قضت ببراءة المتهم الثانى "الطاعن" تكون قد جانبت الصواب" – لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى وذكر الأدلة التى استند إليها فى إدانة الطاعن بجريمة إخفاء الأشياء المسروقة وبين العناصر التى استقى منها توافر ركن العلم بالسرقة قبله، وكانت هذه العناصر والأدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها، وكان النعى على الحكم بالقصور لعدم رده على القرينة التى ساقها الحكم الابتدائى بعدم توافر ركن العلم بالسرقة والمستفادة من مظهر الطاعن وقت عرض المضبوطات للبيع فى غير محله، ذلك أن المحكمة الاستئنافية ليست ملزمة عند إلغائها الحكم الابتدائى بأن تناقش أسباب هذا الحكم ما دام حكمها مبنيا على أسباب تؤدى إلى النتيجة التى خلصت إليها. أما القول بأن الحكم المطعون فيه قد شابه قصور آخر فى التسبيب بعدم التعرض لموقف الطاعن من الاتهام بعد القضاء نهائيا ببراءة المتهم الآخر من جريمة السرقة مع أن هذا المتهم هو مصدر حيازة الطاعن للمضبوطات، فمردود بأن الحكم المطعون فيه أورد أقوال هذا المتهم وإنكاره للإتهام واشار إلى القضاء ببراءته من محكمة أول درجة، ولما كانت جريمة إخفاء المسروقات جريمة مستقلة عن السرقة وتختلف طبيعة كل منهما ومقوماتها عن الجريمة الأخرى، وكان القضاء ببراءة المتهم الآخر من جريمة السرقة بالحكم الصادر من المحكمة الابتدائية وصيرورة هذا القضاء نهائيا لا يتعارض مع ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من إدانة الطاعن بجريمة إخفاء المسروقات بعد أن تحققت المحكمة بالأدلة السائغة التى أوردتها من حيازته للمسروقات مع علمه بأنها متحصلة من جريمة سرقة. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات