الطعن رقم 1724 لسنة 32 ق – جلسة 16/10/1962
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثالث – السنة 13 – صـ 651
جلسة 16 من أكتوبر سنة 1962
برياسة السيد/ محمد متولى عتلم نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود حلمى خاطر، وعبد الحليم البيطاش، وأديب نصر، ومختار رضوان.
الطعن رقم 1724 لسنة 32 القضائية
مرافق عامة. دعوى جنائية "إجراءاتها". نيابة عامة. موظفون عموميون.
مرفق سكك حديد وجه بحرى. تديره شركة وضعت تحت الحراسة إلى أن ينتهى عقد امتيازها. هذه
الشركة ليست من المصالح الحكومية أو الهيئات العامة.
السائق العمومى لدى هذه الشركة. لا يعد فى حكم الموظف أو المستخدم العمومى. ورفع الدعوى
الجنائية عليه من وكيل النيابة عن جنحة قتل خطأ وقعت منه أثناء عمله. لا بطلان فى الإجراءات.
المادة 63/ 3 أ. ج.
مرفق سكك حديد وجه بحرى تديره شركة وضعت تحت الحراسة حتى ينتهى عقد امتيازها فى 30/
6/ 1964 ومن ثم فهى ليست من المصالح الحكومية أو الهيئات العامة. فإذا كان يبين من
الأوراق أن الطاعن، وقت ارتكابه جريمة القتل الخطأ المسندة إليه، وكان يعمل سائقا عموميا
لدى هذه الشركة، فإنه حينئذ لا يعدو فى حكم الموظف أو المستخدم العمومى. ويكون النعى
على الإجراءات بالبطلان، لأن الدعوى رفعت على المتهم من وكيل النيابة بالمخالفة لحكم
المادة 63/ 3 إجراءات، فى غير محله.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 16 فبراير سنة 1960 دائرة مركز المنصورة: تسبب بغير قصد ولا تعمد فى قتل أحمد جودة حسن وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احتياطه ومخالفة القوانين واللوائح بأن قاد السيارة بحالة ينجم عنها الخطر فصدم المجنى عليه وأحدث إصاباته التى أودت بحياته. وطلبت عقابه بالمادة 238 من قانون العقوبات. وقد ادعى جوده محمد حسين بحق مدنى قبل المتهم ومرفق سكة حديد وجه بحرى بصفته مسئولا عن الحقوق المدنية متضامنين ألف جنيه على سبيل التعويض. ومحكمة مركز المنصورة الجزئية قضت حضوريا بتاريخ 3 أبريل سنة 1961 عملا بمادة الاتهام بحبس المتهم سنة مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات والزامه والمسئول بالحقوق المدنية متضامنين بدفع مبلغ ثلاثمائة جنيه كتعويض مدنى والمصاريف المدنية المناسبة. فأستأنف كل من المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية هذا الحكم كما استأنفة المدعى بالحقوق المدنية. ومحكمة المنصورة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بتاريخ 10 يناير سنة 1962 بعدم قبول استئناف المدعى بالحق المدنى شكلا للتقرير به بعد الميعاد وبقبول استئناف المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية شكلا وفى الموضوع: أولا – ببطلان الحكم المستأنف وإلغائه. ثانيا – بحبس المتهم ستة شهور مع الشغل وإلزامه والمسئول عن الحقوق المدنية متضامنين بأن يدفعا مبلغ ثلاثمائة جنيه كتعويض والمصروفات المناسبة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. فطعن المتهم فى هذا الحكم بطريق النقض … الخ.
المحكمة
… حيث إن مبنى وجهى الطعن الأول والثانى هو الخطأ فى تطبيق القانون
والقصور فى التسبيب ذلك أن الحكم المطعون فيه دان الطاعن فى جريمة القتل الخطأ بالرغم
من انعدام ركن الخطأ وبالتالى رابطة السببية، وقد شهد الشهود بأن الطاعن لم يرتكب خطأ
وأن الحادث وقع نتيجة إهمال المجنى عليه – وهو حدث دون الثالثة – إذ غير طريقه فجأة
فاصطدم بالرفرف الأيسر الخلفى للسيارة، كما لم يعن الحكم ببيان أركان جريمة القتل الخطأ
ولا الظروف التى وقعت فيها ووجه الإهمال الذى ارتكبه الطاعن.
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى وأقام الدليل على ثبوتها وتوافر
ركن الخطأ فى حق الطاعن بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمة القتل الخطأ التى دانه
من أجلها، وكان مفاد الحكم أن اصطدام السيارة التى كان يقودها بالمجنى عليه لم يكن
إلا نتيجة قيادتها بسرعة وعدم إطلاق جهاز التنبيه مستندا فى ذلك إلى أقوال شهود الإثبات
ومعاينة محل الحادث والتقرير الطبى ومطرحا أقوال شهود النفى، فانه يكون قد دل على توفر
ركن الخطأ واستظهر رابطة السببية بأسباب مقبولة سائغة لا يشوبها القصور، ويكون هذان
الوجهان من النعى على غير أساس.
وحيث إن محصل الوجه الثالث من الطعن هو البطلان فى الإجراءات، ذلك أن وكيل النيابة
رفع الدعوى على الطاعن – وهو موظف عمومى – عن فعله الذى وقع منه أثناء عمله دون استئذان
النائب العام أو المحامى العام أو رئيس النيابة بالمخالفة لما تقضى به المادة 63/ 3
من قانون الإجراءات الجنائية.
وحيث إنه لما كان يبين من الاطلاع على المفردات التى أمرت المحكمة بضمها تحقيقا لهذا
الوجه من الطعن أن الطاعن كان وقت ارتكابه لجريمة القتل الخطأ المسندة إليه يعمل سائقا
عموميا لدى الشركة التى تدير مرفق سكك حديد وجه بحرى، وهى ليست من المصالح الحكومية
أو الهيئات العامة بل هى شركة وضعت تحت الحراسة بالقرار الجمهورى رقم 154 لسنة 1958
مكرر واستمرت عليها الحراسة بموجب القرار الجمهورى رقم 2261 لسنة 1960 حتى ينتهى عقد
امتيازها فى 30 من يونية سنة 1964، وكان الطاعن فى هذه الحالة لا يعد فى حكم الموظف
أو المستخدم العمومى، ويكون النعى بالبطلان فى الإجراءات فى غير محله، ويكون الطعن
برمته على غير أساس متعين الرفض.
