الطعن رقم 1175 لسنة 32 ق – جلسة 12/11/1962
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثالث – السنة 13 – صـ 723
جلسة 12 من نوفمبر سنة 1962
برياسة السيد/ محمد متولى عتلم نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود حلمى خاطر، وعبد الحليم البيطاش، ومختار رضوان، ومحمد صبرى.
الطعن رقم 1175 لسنة 32 القضائية
غش. حكم "تسبيبه. ما لا يعيبه". نقض "أسبابه. ما لا يقبل منها".
(أ وب) جريمة الغش. ما يوفرها: إضافة مادة غريبة إلى السلعة، أو انتزاع شئ من عناصرها
النافعة، أو إخفاء البضاعة تحت مظهر خادع، أو إضافة مادة مغايرة لطبيعة البضاعة أو
من نفس طبيعتها ولكن من صنف أقل جودة بقصد إخفاء رداءتها. تغيير طبيعة البضاعة بعد
الحذف أو الإضافة، لا يشترط .
ثبوت إضافة مادة نشا الأذرة إلى مسحوق الشيكولاتة المعروض للبيع، وعدم التنبيه إلى
أن تلك المادة تدخل ضمن عناصر تكوينه الأساسية. الحكم بالإدانة عن جريمة الغش استنادا
إلى أن ذلك من شأنه تضليل المشترين وإيهامهم بأن المسحوق من الكاكاو الخالص. قضاء سليم.
العلم بغش البضاعة المعروضة للبيع. مسألة موضوعية. لا شأن لمحكمة النقض بها: ما دام
الحكم قد دلل عليها باستنتاج سليم من وقائع الدعوى.
1- الغش كما عينته المادة الثانية من القانون رقم 48 لسنة 1941 المعدل بالقانون رقم
522 لسنة 1955 قد يقع بإضافة مادة غريبة إلى السلعة، أو بانتزاع شئ من عناصرها النافعة،
كما يتحقق أيضا بإخفاء البضاعة تحت مظهر خادع من شأنه غش المشترى، ويتحقق كذلك بالخلط
أو الإضافة بمادة مغايرة لطبيعة البضاعة أو من نفس طبيعتها ولكن من صنف أقل جودة بقصد
الإيهام بأن الخليط لا شائبة فيه، أو بقصد إخفاء رداءة البضاعة وإظهارها فى صورة أجود
مما هى عليه فى الحقيقة. ولا يشترط فى القانون أن تتغير طبيعة البضاعة بعد الحذف أو
الإضافة، بل يكفى أن تكون قد زيفت. ويستفاد التزييف من كل خلط ينطوى على الغش بقصد
الإضرار بالمشترى. فإذا كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الطاعن صنع مسحوق شيكولاتة
من مسحوق كاكاو ومضاف إليه ما نسبته 15% من مادة نشا الأذرة التى تقل فى التكلفة عن
مادة الكاكاو، وأنه عرض هذا المسحوق للبيع بغير أن ينبه إلى مادة نشا الأذرة من ضمن
عناصر تكوينه الأساسية وذلك بقصد تضليل المشترين وإيهامهم بأن المسحوق من الكاكاو الخالص،
فإن الحكم بما أثبته يكون قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمة
الغش المنصوص عنها فى المادة الثانية من القانون رقم 48 لسنة 1941. ولا يقبل من الطاعن
التحدى فى هذه الصورة بعدم صدور مرسوم بتعيين مواصفات الكاكاو والحد الأدنى لعناصر
تكوينه.
2- العلم بغش البضاعة المعروضة للبيع هو مما تفصل فيه محكمة الموضوع، فمتى استنتجته
من وقائع الدعوى استنتاجا سليما فلا شأن لمحكمة النقض به.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة آخرين والطاعن بأنهم فى يوم 18 أغسطس سنة 1958 بدائرة الموسكى: عرضوا للبيع شيئا من أغذية الانسان "مسحوق شيكولاته رويال" مع علمهم بغشه. وطلبت عقابهم بالمواد 2 و7 و8 و9 و10 من القانون 48 لسنة 1941. ومحكمة الموسكى الجزئية قضت حضوريا بتاريخ 18 مايو سنة 1960 عملا بمواد الاتهام بتغريم كل من المتهم الأول والأخير (الطاعن) عشرة جنيهات والمصادرة وبتغريم كل من باقى المتهمين 500 قرش والمصادرة. فاستأنف هذا الحكم كل من المتهمين الأول والرابع (الطاعن). ومحكمة القاهرة الابتدائية بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بتاريخ 14 يناير سنة 1961 بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع أولا – برفض الاستئناف بالنسبة للمستأنف الثانى (الطاعن) وتأييد الحكم المستأنف. وثانيا – بتعديل الحكم المستأنف بالنسبة للمتهم الأول وتغريمه مائة قرش والمصادرة. فطعن المحكوم عليه الثانى فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو الخطأ فى تطبيق القانون، ذلك أن الحكم المطعون
فيه قد دان الطاعن عن غش مسحوق الشيكولاته باضافة ما نسبته 30% من مادة النشا إليه
مع أن المادة المضبوطة هى مسحوق الكاكاو وليست مسحوق الشيكولاته. ومن المتعارف عليه
علما أن مادة النشا توجد فى الكاكاو بنسب تختلف باختلاف أنواع اللوز المستخدم فى تصنيعه
على أن النسبة المقررة والمألوفة هى 30% وهى النسبة ذاتها التى استظهرها التحليل مما
ينفى عن الطاعن قصد الغش. يضاف إلى ذلك أن المشرع لم يحدد نسبة النشا فى مسحوق الكاكاو
حتى تتحدد تبعا الزيادة التى يعتبر بها هذا المسحوق مغشوشا. وترتيبا على ذلك وبالنظر
إلى عدم صدور تشريع يحدد نسبة النشا فإن الواقعة تكون غير معاقب عليها قانونا.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما مؤداه أن مفتش الأغذية أثبت فى
محضره المؤرخ 5/ 10/ 1958 أن اركولا هانو الذى يعمل مديرا عاما بشركة رويال لصناعة
الشيكولاته بالاسكندرية عمل على تعبئة علب شيكولاته مبين على غلافها أنها تحتوى كاكاو
وسكر وأملاح وروايح ثم ظهر من التحليل الكيماوى أنها مغشوشه بمادة الاذرة بنسبة 15%
وقد ضبط لدى المذكور عشرون علبة فى 20/ 8/ 1958 كما ضبط لدى التاجرين بطرس وسلامه عبد
الملاك ثمان وأربعون علبة من هذه المادة. وتبين من تحليل العينات المأخوذة منها أنها
غير مطابقة تماما لبيان التركيب لاحتوائها على نسبة من نشا الاذرة تقدر بحوالى 15%.
وقرر المتهمان بطرس وسلامه أنهما اشتريا العلب المضبوطة من وكيل شركة رويال فى 14/
8/ 1958 بمقتضى فاتورة قدماها. وقال البائع لهما إن علب الشيكولاته المباعة للتاجرين
المذكورين ترد إليه من مصنع رويال بالاسكندرية ويقتصر دوره على التوزيع، أما الشركة
فهى المسئولة عن الصنع. وتبين أن مدير الشركة المسئول عن صنع المسحوق وتعبئته هو تومى
خريستو "الطاعن". واستند الحكم فى الإدانة إلى محضر ضبط الواقعة وتقرير التحليل الكيمائي
بجلسة المحاكمة. وقد أثبت الحكم الابتدائي، المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه، الواقعة
فى حق الطاعن بقوله "وحيث إن التهمة المسندة إلى المتهمين الأول والأخير "الطاعن" ثابتة
قبلهما فقد اعترفا باضافة مادة النشا إلى محتويات علب الشيكولاته بدعوى أنها لازمة
فى صناعة الشيكولاته لتجميدها فى الصنع ولحاجة مادة الكاكاو إليها لذوبانه". ولما كان
هذا الزعم قد دحضته الخبيرة الكيماوية حسبما هو ظاهر من مناقشتها فى محضر جلسة 18/
5/ 1960 فقد قررت أن إضافة النشا إلى الكاكاو يساعد على تلفه وتسوسه، وأن مادة النشا
لا تساعد على تجميد الشيكولاتة فى الصنع ولا على ذوبانه لأن الكاكاو فيه مادة النشا
بطبيعته. وفضلا عما سبق فقد شهدت بأن الكاكاو ويتغير إذا أضيف إليه نشا اذرة بنسبة
15% كالنسبة المضافة. أما من حيث إن الفحص الكيماوى لم يفرق فى تقريره بين نشا الكاكاو
ونشا الاذرة فقد ردت الخبيرة على ذلك بأن الوارد فى التقرير إنما هو نسبة النشا المضافة
من الخارج لأن نشا الكاكاو لا يذكر فى التقرير، كما ذكرت أن السبب فى إضافة نسبة كبيرة
من نشا الأذرة إلى الكاكاو، وهو رخص ثمن نشا الأذرة عن مادة الكاكاو وعلى هذا فقد جرى
العمل على التجاوز عن 5%، وما زاد عن 5% يعتبر غشا وذلك طبقا لمرسوم التوابل. وقالت
إيضا إن المتهمين لم يذكرا على العبوة أن بها نشا مع أنهم ذكروا جميع المواد الأخرى
المضافة، وهذا غش أيضا. كذلك ليس لهم الاحتجاج بالمنشور الخاص بعد صدور قرار بفرض حد
أدنى لمسحوق الشيكولاته أو للشيكولاته طبقا للمادة 5 من القانون رقم 48 لسنة 1941،
لأن الحالة التى صدر بخصوصها هذا المنشور ليست كالحالة التى نحن بصددها. فالعبوات المضبوطة
فى حالة المنشور موضحا عليها إضافة مواد نشوية وقد طابقت نتيجة التحليل البيان الموضوع
على العلبة، أما فى حالتنا فالأمر يختلف إذ لم يوضح على العبوات أن بها مواد نشوية
مع أنه ثبت من التحليل أن بها نشا اذرة بنسبة 15% ورماد بنسبة 7 – 2%. هذا وجميع صور
التقارير عن فحص العينات المقدمة من المتهمين يتفق مع ما قالته الخبيرة الكيماوية من
أن نشا الأذرة لا يتجاوز 5%. أما من حيث الاحتجاج بالأحكام المقدمة فهى ليست حجة على
هذه المحكمة، ومع ذلك فإن نشا الأذرة لا شك أنه من العناصر الداخلة فى تركيب الغذاء
المعروض إذا ما أضيف إلى الكاكاو بنسبة مرتفعة وبيع باعتباره مسحوق كاكاو مع أن نشا
الأذرة مضاف إليه بهذه النسبة التى لم يقل بها أحد والتى يكذبها المتهمون أنفسهم فى
مذكراتهم, فإذا لو توضح على هذه العبوات هذه الإضافة فلا شك أن ذلك غش حرمه القانون،
كما أن لتهمة الإضافة تأثير طبى من ناحية القيمة الغذائية بالزيادة أو النقصان إذا
لم يكن القصد من إضافتها – كما ذهبت الأحكام المقدمة – أن تكون عاملا خارجا عن تكوين
المادة الغذائية فإن هذا إن أمكن القول به فى إضافة نسبة بسيطة لا تتجاوز 5% من النشا
فإنه لا يمكن القول به فيما لو زادت النسبة إلى 15% لأن القصد فيه هو الغش فى الحالة
الأخيرة، فضلا عن الجشع التجارى عندما تبين أن نشا الأذرة أرخص ثمنا من الكاكاو كما
ذكرت الخبيرة. هذا والفرق كبير من حيث القيمة الغذائية والتكلفة فى الإنتاج بين شيكولاتة
صنعت من كاكاو، وأخرى أضيفت إليها نشا الأذرة بنسبة زائدة. كذلك يرد على ما شهد به
المفتش الكيمائي بالاسكندرية من أن نشا الأذرة ليست من العناصر الداخلية فى تكوين ذلك
المحلول. هذا إذا كانت النسبة المضافة من نشا الاذرة مرتفعة كالحالة التى نحن بصددها
وأخفيت هذه الإضافة فلم توضح على الغلاف الخارجى للعبوات، ولا شك أن المتهمين قصدا
من إضافتها فى هذه الحالة لتكون عاملا أساسيا للتكوين وهو غش حرمه القانون". لما كان
ذلك، وكان الغش عينته المادة الثانية من القانون رقم 48 لسنة 1941 المعدل بالقانون
رقم 522 لسنة 1955 قد يقع – على ما جرى به قضاء محكمة النقض – بإضافة مادة غريبة إلى
السلعة أو بانتزاع شئ من عناصرها النافعة، كما يتحقق أيضا بإخفاء البضاعة تحت مظهر
خادع من شأنه غش المشترى، ويتحقق كذلك بالخلط أو الإضافة بمادة مغايرة لطبيعة البضاعة
أو من نفس طبيعتها ولكن من صنف أقل جودة بقصد الإيهام بأن الخليط لا شائبة فيه، أو
بقصد إخفاء رداءة البضاعة وإظهارها فى صورة أجود مما هى عليه فى الحقيقة، وكان لا يشترط
فى القانون أن تتغير طبيعة البضاعة بعد الحذف أو الإضافة، بل يكفى أن تكون قد زيفت،
والتزييف يستفاد من كل خلط ينطوى على الغش بقصد الإضرار بالمشترى، وكان الحكم المطعون
فيه قد أثبت أن الطاعن صنع مسحوق شيكولاته من مسحوق كاكاو ومضافا إليه ما نسبته 15%
من مادة نشا الاذرة التى تقل فى التكلفة عن مادة الكاكاو، وأنه عرض هذا المسحوق للبيع
بغير أن ينبه إلى أن مادة نشا الاذرة من ضمن عناصر تكوينه الأساسية وذلك بقصد تضليل
المشترين وإيهامهم أن المسحوق من الكاكاو الخالص، فإن الحكم بما أثبته يكون قد بين
واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمة الغش المنصوص عنها فى المادة
الثانية من القانون رقم 48 لسنة 1941. ولا يقبل من الطاعن فى صورة هذه الدعوى أن يتحدى
بعدم صدور مرسوم بتعيين مواصفات مسحوق الكاكاو أو الحد الأدنى لعناصر تكوينه ما دام
الحكم المطعون فيه قد أثبت فى حقه بما أورده من أدلة سائغة أنه عمد إلى تضليل المشترين
بتزييف حقيقة السلعة بما يتوافر به الغش فى حكم المادة آنفة الذكر. لما كان ما تقدم،
وكان ما يقوله الطاعن من أن نسبة النشا فى مسحوق الكاكاو تعادل نسبة النشا الطبيعى
فى مادة الكاكاو على غير أساس، إذ أثبت الحكم المطعون فيه من واقع تقرير التحليل وشهادة
المحلل الكيمائي أمام المحكمة أن المادة المضافة المسحوق هى نشا الاذرة تختلف فى طبيعتها
عن نشا الكاكاو الطبيعي كما تقل عن هذه المادة فى سعر التكلفة، وكان العلم بغش البضاعة
المعروضة للبيع هو مما تفصل فيه محكمة الموضوع فمتى استنتجته من وقائع الدعوى استنتاجا
سليما فلا شأن لمحكمة النقض به؛ فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
