الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1168 لسنة 32 ق – جلسة 12/11/1962

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثالث – السنة 13 – صـ 717

جلسة 12 من نوفمبر سنة 1962

برياسة السيد/ محمد متولى عتلم نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود حلمى خاطر، وعبد الحليم البيطاش، ومختار رضوان، ومحمد صبرى.


الطعن رقم 1168 لسنة 32 القضائية

شيك بدون رصيد. مسئولية جنائية.
جريمة اعطاء شيك بدون رصيد تتحقق ولو تقدم المستفيد لصرف الشيك فى تاريخ لاحق على إصداره: ما دام أن الشيك قد استوفى شكله القانونى لكى يجرى مجرى النقود. ذلك أن الشيك يكون مستحق الوفاء بمجرد الاطلاع.
وجود رصيد كاف للوفاء بقيمة الشيك وقت إصداره. لا يعفى المتهم من المسئولية الجنائية: متى سحب مبلغا من الرصيد يجعله غير كاف للوفاء.
لا يشترط قانونا لوقوع جريمة إعطاء شيك لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب أن يتقدم المستفيد بالشيك إلى البنك فى تاريخ إصداره، بل تتحقق الجريمة ولو تقدم به فى تاريخ لاحق ما دام الشيك قد استوفى الشكل الذى يتطلبه القانون لكى يجرى مجرى النقود ويكون مستحق الوفاء بمجرد الاطلاع دائما. لما كان ذلك، فإنه لا يعفى من المسئولية الجنائية من يعطى شيكا لا يقابله رصيد أو من أعطى شيكا له مقابل ثم سحب من الرصيد مبلغا بحيث يصبح الباقى غير كاف لسحب قيمة الشيك إذ أن على الساحب أن يرقب تحركات رصيده ويظل محتفظا فيه بما يفى بقيمة الشيك حتى يتم صرفه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 26/ 11/ 1959 بدائرة قسم عابدين: أعطى بسوء نية لبشير بشور شيكا بمبلغ 11 ج و887 م لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب. وطلبت عقابه بالمادتين 336 و337 من قانون العقوبات. ومحكمة عابدين الجزئية قضت حضوريا بتاريخ 20 نوفمبر سنة 1960 عملا بمادتى الاتهام مع تطبيق المادتين 55 و56 من قانون العقوبات بحبس المتهم شهرا واحدا وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صيرورة الحكم نهائيا. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بتاريخ 15 يناير سنة 1961 بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض .. الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو الخطأ فى تطبيق القانون، ذلك أن الحكم المطعون فيه ذهب فى قضائه بإدانة الطاعن إلى أن جريمة إعطاء شيك بدون رصيد تقع سواء أوجد العجز فى الرصيد وقت إعطاء الشيك أم بعد إصداره مع أن القانون لا يعاقب على هذه الجريمة إلا إذا لم يوجد مقابل وفاء للشيك وقت إصداره مع علم الساحب بذلك، وقد إنتفى الركن المادى للجريمة المنسوبة للطاعن بوجود مقابل الوفاء وقت إعطاء الشيك وإن نقص رصيده عند تقديم الشيك للبنك بعد أسبوعين من تاريخ سحبه. كما لم يتوافر القصد الجنائى فى حق الطاعن وهو علمه بنقص رصيده لتأخر المستفيد فى تقديم الشيك وعجزه عن تتبع حركة رصيده بالبنك.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وأورد على ثبوتها فى حق الطاعن أدلة مستمدة من أقوال المجنى عليه وورقة الشيك وإفادة البنك بالرجوع على الساحب، عرض إلى دفاع الطاعن عن انتفاء مسئوليته الجنائية تأسيسا على أن المستفيد تأخر فى تقديم الشيك وأن رصيده وقت إصدار الشيك كان يفى بقيمته ورد عليه بقوله .. "إن الجريمة تقع سواء أكان المبلغ الموجود وقت إصدار الشيك لا يفى بقيمته أو أنه أصبح كذلك بعد إصداره ولا يحول دون قيامها أن يسحب الساحب رصيده بعد أن تأخر المستفيد فى صرف الشيك … وأنه كان على الساحب أن يرقب تحركات رصيده ويظل محتفظا فيه بما يفى بقيمة الشيك حتى يتم صرفه". وهذا الذى قرره الحكم صحيح فى القانون لأنه لا يشترط قانونا لوقوع جريمة إعطاء شيك لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب أن يقوم المستفيد بتقديم الشيك للبنك فى تاريخ إصداره، بل تتحقق الجريمة ولو تقدم المستفيد فى تاريخ لاحق ما دام الشيك قد استوفى الشكل الذى يتطلبه القانون لكى يجرى مجرى النقود ويكون مستحق الوفاء بمجرد الاطلاع دائما. لما كان ذلك، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الشيك حرر بتاريخ 26/ 11/ 1959 وقدمه المستفيد للبنك فى 10/ 12/ 1959 لصرف قيمته فلم يجد رصيدا قائما قابلا للسحب، وكان الحكم قد ضمن أسبابه أنه لا يعفى من المسئولية الجنائية من يعطى شيكا لا يقابله رصيد أو أعطى شيكا له مقابل، ثم سحب من الرصيد مبلغا بحيث يصبح الباقى غير كاف لسحب قيمة الشيك، فإن ذلك يعتبر صحيحا فى القانون وتتوافر به عناصر الجريمة التى دين الطاعن بها.
وحيث إنه لذلك يكون الطعن علي غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات