الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2073 لسنة 32 ق – جلسة 15/10/1962

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثالث – السنة 13 – صـ 631

جلسة 15 من أكتوبر سنة 1962

برياسة السيد/ محمد متولى عتلم نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود حلمى خاطر، وعبد الحليم البيطاش، ومختار رضوان، ومحمد صبرى.


الطعن رقم 2073 لسنة 32 القضائية

حكم "تسبيبه. ما يعيبه". إثبات "شهود". دفاع. تزوير.
الأحكام الجنائية. يجب إقامتها على الجزم واليقين.
أدلة هذا الجزم. يجب بيانها فى الحكم بيانا وافيا. لا يكفى مجرد ذكرها. مثال. استناد الحكم بالادانة إلى أقوال شاهد. دون ايراد مؤدى هذه الشهادة فى ثبوت الجريمة. ودون مناقشة دفاع المتهم. ودون إثبات فعل التزوير عليه – بنفسه أو بغيره – ذلك قصور. يعيب الحكم , ويستوجب نقضه.
يجب أن تبنى الأحكام الجنائية على الجزم واليقين، وأن يؤسس هذا الجزم على الأدلة التى توردها المحكمة، والتى يجب أن تبين مؤداها فى الحكم بيانا كافيا. فلا يكفى مجرد ذكر الدليل، بل ينبغى بيان مؤداه بطريقة وافية يبين منها مدى تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة.
فإذا كان الحكم قد استند فى إدانة الطاعن إلى شهادة الختام دون أن يورد مؤدى هذه الشهادة فى ثبوت الجرائم التى دانه بها، ودون يناقش ما أثاره الطاعن فى دفاعه من حسن نيته فى التوقيع على دفتر الختام , ومن غير أن يثبت فى حقه أنه هو الذى زور البصمات فى الاستمارتين – إما بنفسه أو بواسطة غيره – فان الحكم يكون قاصر البيان لخلوه مما يكشف عن وجه استشهاد المحكمة بالدليل الذى استنبط منه معتقده فى الدعوى مما يصمه بالقصور ويستوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم فى أيام 19 من أبريل سنة 1949 و21 من سبتمبر سنة 1949 و24 من أبريل سنة 1950 و25 من أبريل سنة 1950 و18 من مايو سنة 1950 بناحية العش مركز الأقصر مديرية قنا: أولا – بوصفهم موظفين عموميين "شيخى بلد وصراف ناحية العش" ارتكبوا تزويرا فى ورقة أميرية هى الاستمارة رقم 67 تسليف الخاصة بطلب على خليل حامد سلفة لموسم سنة 1949 الصيفى حال تحريرها المختص بوظائفهم بجعلهم واقعة مزورة فى صورة واقعة صحيحة مع علمهم بتزويرها، بأن اصطنعوا هذه الورقة وختموا عليها بأختام منسوبة زورا إلى طالب السلفة والضامنين معلا جاد وإبراهيم محمد وأحمد حمص، كما استوقعوا مجهولا بامضاء نسبوه زورا إلى الضامن عبد الوهاب اسماعيل، وصادق ثلاثتهم بصفتهم أعضاء اللجنة القروية على ما تضمنته من بيانات مع علمهم بتزويرها. ثانيا – بوصفهم موظفين عموميين (شيخى بلد وصراف ناحية العش) ارتكبوا تزويرا فى ورقة أميرية هى الاستمارة رقم 67 تسليف الخاصة بطلب على خليل حامد سلفة للموسم الصيفى سنة 1950 حال تحريرها المختص بوظائفهم بجعلهم واقعة مزورة فى صورة واقعة مع علمهم بتزويرها، بأن اصطنعوا هذه الورقة وختموا عليها بخاتم نسبوه زورا إلى طالب السلفة ووقع المتهم الأول بامضاء نسبه زورا إلى الضامن سيد معلا جاد واستوقعوا مجهولا بامضاء نسبوه زورا إلى الضامن عبد الوهاب اسماعيل وصادق ثلاثتهم بصفتهم أعضاء اللجنة القروية على ما تضمنته من بيانات مع علمهم بتزويرها. ثالثا – اشتركوا بطريق الاتفاق والمساعدة مع موسى أحمد عبد الله – الذى توفى – فى ارتكاب جنايتى استعمال الورقتين المزورتين سالفتى الذكر بأن اتفقوا معه على أن يقدمها لبنك التسليف للحصول على السلفة المبينة بكل منهما مع علمهم بتزويرهما فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق. رابعا – اشتركوا بطريق الاتفاق مع موسى أحمد عبد الله – الذى توفى – فى ارتكاب جريمة اشتراك فى تزوير أوراق عرفية هى الإيصال رقم 107661 المؤرخ 21/ 9/ 1949 باستلام مبلغ سبعة وتسعين جنيها ونصف من بنك التسليف الزراعى بالأقصر والإيصال 370195 المؤرخ 18/ 5/ 1950 باستلام عشرة جوالات سماد قيمتها خمسة وعشرون جنيها من البنك المذكور بأن اتفقوا معه بأن يتقدم هو ومجهول لاستلام السلفة المذكورة ووقع المجهول على إيصالات الاستلام بختم مزور على خليل حامد وشهد موسى أحمد عبد الله بإمضائه على أن المستلم هو صاحب الشأن، فوقعت جريمة الاشتراك فى التزوير بناء على هذا الاتفاق. خامسا – اشتركوا بطريق الاتفاق مع موسى أحمد عبد الله – الذى توفى – فى ارتكاب جريمة الاستيلاء بطريق الاحتيال على مائتين وتسعة جنيهات ونصف وعشرة جوالات من السماد قيمتها خمسة وعشرون جنيها لبنك التسليف الزراعى، وذلك باستعمال طرق احتيالية من شأنها الايهام بوجود واقعة مزورة بأن اتفقوا معه على أن يقدم الاستمارتين المزورتين سالفتى الذكر للبنك حتى إذا ما حصل على أذونات تبيح له استلام السلف استعان بمجهول فيتقدمان إلى الموظف المختص للحصول على قيمة تلك السلف ويدعى المجهول كذبا بأنه المقترض ويضمنه موسى أحمد عبد الله فتم الاستيلاء على المال بهذه الطريقة ووقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق. وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم بالمواد 40/ 2 – 3 و41 و211 و213 و214 و215 و336/ 1 من قانون العقوبات. فقررت الغرفة ذلك. وقد ادعى سيد معلا جاد وعلى خليل حامد بحق مدنى بمبلغ مائة جنيه قبل المتهمين جميعا متضامنين على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات قنا قضت حضوريا بتاريخ 12 من ابريل سنة 1962 عملا بالمواد 40/ 2 – 3 و41 و211 و213 و214 و215 و236/ 1 من قانون العقوبات مع تطبيق المواد 17 و32/ 2 و55/ 1 و56/ 1 و27 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من محمود احمد عبد الله وعباس حسين محمد الدكرونى وعبد الله محمد سليمان "الطاعن" بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم وبعزلهم من وظائفهم لمدة سنتين. فطعن المحكوم عليه الأخير فى هذا الحكم بطريق النقض … الخ.


المحكمة

… حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور فى البيان والاستدلال ذلك أن الحكم دانه عن جرائم التزوير والاشتراك فى الاستعمال دون أن يورد الدليل على ارتكابه أيا منها. وفى بيان ذلك يقول الطاعن إن الحكم استند فى إدانته إلى أقوال الشهود وتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير، وتقرير مصلحة تحقيق الشخصية المستخرج الرسمى بوفاة الضامن وهذه الأدلة جميعها مقطوعة الصلة به إلا ما اتصل بتوقيعه على دفتر الختام سعد غالى وهو دليل لا يفيد بذاته علمه بالتزوير.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فى قوله "إن محمود أحمد عبد الله وعباس حسين محمد الدكرونى شيخا بلدة العش وعبد الله محمد سليمان "الطاعن" صراف تلك البلدة وهم أعضاء اللجنة القروية للتسليف الزراعى فى بلدتهم اصطنعوا بتاريخ 19/ 4/ 1949 استمارة رقم 76 تسليف بطلب على خليل حامد سلفة لموسم سنة 1949 الصيفى نسبوها كذبا إليه ووقعوا عليها بأختام منسوبة زورا إليه وإلى المرحوم معلا جاد وابراهيم محمود حمص كضامنين، كما استوقعوا أيضا مجهولا إمضاء نسبوه زورا كذلك إلى عبد الوهاب اسماعيل كضامن ثم صادق ثلاثتهم بصفتهم أعضاء اللجنة القروية على ما تضمنته الاستمارة من بيانات مع علمهم بتزويرها، كما اصطنعوا بتاريخ 24/ 4/ 1950 استمارة مماثلة بطلب على خليل حامد أيضا سلفة لموسم سنة 1950 الصيفى وختموا عليها بخاتم نسبوه زورا إليه ووقع المتهم الأول بإمضاء نسبه زورا إلى سيد معلا جاد كضامن واستوقعوا مجهولا إمضاء نسبوه زورا إلى عبد الوهاب اسماعيل كضامن وصادق ثلاثتهم بصفتهم أعضاء اللجنة القروية على ما تضمنته من بيانات مع علمهم بتزويرها، كما اتفقوا مع موسى أحمد عبد الله – الذى توفى – وهو أخ المتهم الأول – على أن يتقدم وآخر مجهول بالاستمارتين لبنك التسليف للحصول على السلفة المبينة بكليهما، وكان أن تقدما بالاستمارتين واستحصلا بتاريخ 21/ 9/ 1949 على مبلغ سبعة وتسعين جنيها ونصف من بنك التسليف الزراعى بالأقصر بمقتضى إيصال يحمل رقم 107661 وقع عليه هذا المجهول بالاستلام مدعيا كذبا أنه المفترض ووقع موسى أحمد عبد الله كشاهد، كما استحصلا بذات الطريقة أولا: بتاريخ 25/ 4/ 1950 على مبلغ 112 ج بمقتضى إيصال رقم 370195 – وثانيا – بتاريخ 18/ 5/ 1950 على عشرة أجولة من السماد قيمتها 25 ج بمقتضى إيصال يحمل رقم 384282. واستند الحكم فى إدانة الطاعن وباقى المتهمين إلى شهادة معلا جاد وعلى خليل حامد وعبد الوهاب اسماعيل عبد الرحيم وابراهيم محمود حمص والختامين سعد غالى اندراوس ومصطفى كامل عبد الحميد وصراف بنك التسليف محمود اسماعيل عبد الحاكم وأمين المخزن جرجس نصر، وما ثبت من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعى وما ثبت من تقرير مصلحة تحقيق الشخصية والمستخرج الرسمى الخاص بوفاة معلا جاد. ثم أورد الحكم مضمون شهادة الشهود فذكر أن الأربعة الأول منهم أنكروا توقيعهم على الاستمارتين المزورتين وأن التوقيعات وبصمات الأختام المنسوبة إليهم مزورة عليهم، كما ذكر أن الشاهدين الثانى والرابع نفيا صنع أختام لهما لدى الشاهدين الخامس والسادس وأن الشاهد الخامس قرر بأنه صنع ختما باسم على خليل حامد بشهادة الطاعن ومنصور أحمد عبد الله وموسى أحمد عبد الله وأن الأخير استلم الختم بعد أن بصم بأصبع ابهامه على الدفتر المعد لإثبات الأختام وإستلامها وأن الختام مصطفى كامل عبد الحميد شهد بأن موسى أحمد عبد الله طلب إليه صنع ختم باسم ابراهيم محمود حمص فقام بصنعه بشهادة منصور أحمد عبد الله وعلى ابراهيم عيسى وكان ذلك فى غيبة ابراهيم محمود حمص. وساق الحكم أن صراف بنك التسليف وأمين المخازن شهدا بأنهما سلما مبلغ السلفة وكمية السماد لشخص تقدم بالإستمارتين بضمانة موسى أحمد عبد الله – شقيق المتهم الأول – بعد أن وقع الاثنان على إيصالى الإستلام، وتضمن تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير – على ما هو ثابت فى الحكم – أن المتهم الأول هو الذى وقع على الإستمارة المزورة باسم الضامن سيد معلا جاد، كما تضمن الحكم أنه ثبت من تقرير مصلحة تحقيق الشخصية أن بصمة الأصبع بدفتر الختام سعد غالى لموسى أحمد عبد الله، وأضاف أنه تبين من المستخرج الرسمى أن وفاة معلا جاد حامد كانت فى 31/ 12/ 1943 أى قبل تحرير الإستمارة المزورة الأولى بعدة سنوات. وحصل الحكم دفاع الطاعن بأنه وقع على دفتر الختام سعد غالى بطريق الصدفة التى ساقته إلى الأقصر إبان اصطناع الختم، وخلص إلى أنه لا يعول على انكار المتهمين وما أثاروه من دفاع "لما ثبت من شهادة الشهود التى إطمأنت لها المحكمة ووثقت بها وعولت عليها، والتى تعززت بالنسبة للمتهم الأول بما ثبت من تقرير مدير قسم أبحاث التزييف والتزوير … هذا فضلا عما تبين من المستخرج الرسمى عن وفاة معلا جاد حامد قبل تاريخ طلب السلفة بعدة سنوات" لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه دان الطاعن بجرائم تزوير إستمارتي السلفة والاشتراك فى استعمالها إستنادا إلى أقوال شهود الإثبات وإلى تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير وتقرير مصلحة تحقيق الشخصية والمستخرج الرسمى بوفاة الضامن معلا جاد حامد وهى أدلة لا ينصرف منها إلى الطاعن إلا شهادة الختام سعد غالى من أنه صنع ختما باسم على خليل حامد بشهادة الطاعن ومنصور أحمد عبد الله وموسى أحمد عبد الله، وأن الأخير استلم الختم بعد أن بصم بإبهامه على الدفتر المعد لإثبات الاختام واستلامها، وهى شهادة لا تصلح بذاتها دليلا على ارتكاب الطاعن أيا من الجرائم التى دانه الحكم بها لأنها تنصب على واقعة تخرج عن نطاق الأفعال المسند إليه اقترافها. ولما كانت الأحكام الجنائية يجب أن تبنى على الجزم واليقين وأن يؤسس هذا الجزم على الأدلة التى توردها المحكمة والتى يجب أن تبين مؤداها فى الحكم بيانا كافيا فلا يكفى مجرد ذكر الدليل بل ينبغى ببيان مؤداه بطريقة وافية يبين منها مدى تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة، وكان الحكم إذ استند فى أدانة الطاعن إلى شهادة الختام سعد غالى دون أن يورد مؤدى هذه الشهادة فى ثبوت الجرائم التى دانه بها، ودون أن يناقش ما أثاره الطاعن فى دفاعه من حسن نيته فى التوقيع على دفتر الختام ومن غير أن يثبت فى حقه أنه هو الذى زور هذه البصمات فى الاستمارتين – إما بنفسه أو بواسطة غيره – فإن الحكم يكون قاصر البيان مما يكشف عن وجه استشهاد المحكمة بالدليل الذى استنبط منه معتقده فى الدعوى مما يصمه بالقصور ويستوجب نقضه، ومن ثم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم والإحالة بغير حاجة إلى بحث أوجه الطعن الأخرى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات