الطعن رقم 3163 لسنة 29 ق – جلسة 20 /01 /1985
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1984 إلى آخر فبراير سنة 1985) –
صـ 457
جلسة 20 من يناير سنة 1985
برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف شلبى يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة محمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي ومحمد يسري زين العابدين عبد الله والدكتور محمد عبد السلام مخلص وأحمد إبراهيم عبد العزيز تاج الدين – المستشارين.
الطعن رقم 3163 لسنة 29 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – ترقية – ترقية بالاختيار – نسبة الاختيار
– كيفية حسابها.
المادة 37 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة – الصادر بالقانون رقم 47 لسنة
1978 المشرع لم يورد قرين درجة وكيل أول وزارة نسبة للترقية بالاختيار باعتبارها أعلى
درجة فلا يرقى منها – نسبة الترقية بالاختيار تحسب من الدرجة المرقى منها وليس على
الدرجة المرقى إليها – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 6 من أغسطس سنة 1983 – أودعت إدارة قضايا الحكومة بالنيابة
عن رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة – قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير
طعن قيد بجدولها برقم 3163 سنة 29 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري
بجلسة 9/ 6/ 1983 في الدعوى رقم 1565 سنة 36 ق المرفوعة من السيد محمود يوسف عبد الرحيم
ضد الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء
قرار أمين عام الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 111 سنة 1981 بالترقية إلى وظائف
الدرجة الأولى إلغاء مجرداً مع إلزام الجهاز المدعى عليه المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب التي اشتمل عليها تقرير طعنه وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وقبول
الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض دعوى المدعي مع إلزامه المصروفات.
وأعلن الطعن إلى المطعون ضده وعقبت هيئة مفوضي الدولة بتقرير بالرأي القانوني مسبباً
ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه بشقيه وإلزام الطاعن المصروفات.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 28/ 11/ 1983 وتدوول
على النحو الثابت بمحاضر الجلسات – إلى أن قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا
– الدائرة الثانية – حيث عين لنظره جلسة 11/ 11/ 1984 – وتدوول نظره أمام هذه الدائرة
على ما هو ثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت حجزه للنطق بالحكم بجلسة اليوم وفيه صدر
أودعت مسودته مشتملة على الأسباب عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص كما تبين من الأوراق في أنه بموجب عريضة مودعة
قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 9/ 2/ 1982 – أقام السيد محمود يوسف عبد الرحيم
دعواه ضد رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة طالباً في ختامها الحكم:
أولاً: بإلغاء القرار الإداري رقم 111 سنة 1981 إلغاءاً مجرداً لقيامه على غير أساس
سليم من القانون.
ثانياً: إعادة إجراء الترقية المطعون فيه على النحو الوارد بالجدول الأولى الملحق بالقانون
رقم 47 سنة 1978.
ثالثاً: ترقية المدعي اعتباراً من 25/ 1/ 1981 أسوة بزملائه المستوفين لشروط الترقية.
وشرح دعواه أنه بتاريخ 14/ 2/ 1981 – صدر القرار الإداري رقم 111 سنة 1981 بترقية عاملاً من الدرجة الثانية إلى الدرجة الأولى المجموعة القلمية اعتباراً من 25/ 1/ 1981
– وذلك على أساس 50% للأقدمية المطلقة، 50% بالاختيار، وذلك بالمخالفة لحدود النسب
الواردة بالجدول رقم المرفق بالقانون رقم 47 لسنة 1978 بعد أن أوصت لجنة شئون العاملين
بالجهاز بحجز عدد درجات يرجأ النظر في شغلها لحين الاستفسار من الجمعية العمومية
بمجلس الدولة من أحقية أربعة من العاملين الذين سويت حالتهم بالمادة الثانية من القانون
رقم 135 سنة 1980 بمعالجة الآثار المترتبة على تطبيق القانون رقم 83 لسنة 1973 بالمخالفة
لحكم المادة من القانون التي تقصر حالة حجز الدرجات للعاملين المستوفين مدد الترقية
المحالين إلى المحاكمة التأديبية أو المحاكمة الجنائية أو الموقوفين عن العمل وهي حالات
وردت على سبيل الحصر وليس من بينها حالة العامل المستفسر بشأنه، واستطرد المدعي قائلاً
أنه بتاريخ 17/ 3/ 1981 تقدم بتظلم إلى جهة الإدارة، ثم تقدم بتظلم آخر في 15/ 12/
1981 – وأنه رقي إلى الدرجة الأولى في 29/ 3/ 1981 أي في تاريخ لاحق على تاريخ القرار
المطعون فيه. وأن من بين من رقي بالأقدمية المطلقة إلى وظائف الدرجة الأولى بالقرار
المطعون فيه عدد كبير غير مستوف لشروط الترقية بالاختيار الواردة بالمادة من القانون
رقم 47 لسنة 1978 لعدم حصولهم على ثلاثة تقارير بمرتبة ممتاز في السنوات الثلاثة السابقة
على الترقية وهم: حياة مسعد رزق، السعيد شحاتة محمود، قاسم قاسم الملطاوي، وقد حصلوا
على تقدير كفء عن عام 78/ 79، 79/ 80 وأحمد رفيق شبانة حصل على كفء في تقرير عام 78/
79 وكان بإجازة خاصة في عام 79/ 80 وغيرهم وأضاف المدعي أن الجهاز المدعى عليه خالف
أحكام القانون عند إجراء الترقية لوظائف الدرجة الأولى مجموعة التنمية الإدارية الصادر
بها القرار المطعون فيه كما قدم حافظة مستندات انطوت على:
1 – كتاب إدارة الشئون القانونية بتاريخ 11/ 8/ 1981 بقبول تظلم المدعي شكلاً ورفضه
موضوعاً.
2 – صورة معتمدة من القرار المطعون عليه.
3 – بيان معتمد بأسماء من شملهم القرار المذكور ولا يتوافر فيهم شروط الترقية بالاختيار.
4 – صورة من القرار رقم 207 سنة 1981 متضمناً سحب ترقية إبراهيم حسين إبراهيم.
5 – صورة من القرار رقم 356/ 81 بترقية محمد عبد السلام اعتباراً من 25/ 1/ 1981 نتيجة
رفع تقرير كفايته عن المدة من 1/ 7/ 1976 حتى 30/ 6/ 1980.
6 – صورة من القرار 392/ 81 بإرجاع أقدمية ثلاثة من العاملين إلى تاريخ الحركة المطعون
فيها نتيجة رفع مرتبة كفايتهم في تاريخ لاحق.
7 – صورة من فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة ملف رقم 86/
3/ 559 بشأن تجديد نسبة الترقية إلى وظائف الدرجة الأولى بالاختيار.
8 – مذكرة بتخليص دفاع المدعي الوارد تفصيلاً بعريضة دعواه.
ورداً على الدعوى أودعت الجهة الإدارية حافظة مستندات تضمنت:
1 – صورة من عريضة الدعوى.
2 – صورة ضوئية مطموسة من مذكرة بخصوص التظلم 12/ 81 المقدم من المدعي.
3 – صورة ضوئية من مذكرة معروضة على رئيس الجهاز بتاريخ 17/ 3/ 1981.
4 – كتاب الجهاز المدعى عليه إلى إدارة قضايا الحكومة المؤرخ 28/ 4/ 1982 وقد تضمن
أن فتوى الجمعية العمومية غير ملزمة وأن ما انتهت إليه غير سليم لأن النسبة المخصصة
للترقية بالاختيار والمدرجة أمام كل درجة المقصود بها نسبة الترقية منها وليس إليها
تبرير ذلك ما نصت عليه المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 التي قصرت الترقية
بالاختيار مطلقاً على الوظائف العليا فقط وهي التي تبدأ من مدير عام وذلك في فقرتها
الأولى بينما أدخلت الفقرة الثانية الدرجة الأولى في عملية النسب ولا اجتهاد مع صريح
النص ولو أراد المشرع جعل الترقية بالاختيار بنسبة 100% للدرجة الأولى لأدخلها في الفقرة
الأولى من المادة وأن المشرع لم يضع قرين الدرجة السادسة نسبة ترقية بالاختيار لأنها
درجة بداية تعيين ولا توجد ترقية إليها ومن ثم وضعت أول نسبة أمام الدرجة الخامسة وهكذا.
وبجلسة 9/ 6/ 1983 قضت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء
قرار أمين عام الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 111 لسنة 1981 بالترقية إلى وظائف
الدرجة الأولى إلغاء مجرداً مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات. وأقامت المحكمة قضاءها
على أن المشرع في القانون رقم 47 سنة 1978 وضع تفرقة بين نسبة الترقية بالاختيار إلى
مختلف الوظائف فوضع درجات الوظائف العليا (مدير عام – وكيل وزارة – وكيل أول) في مجموعة
واحدة وقضى بصريح النص في الفقرة الأولى من المادة بأن الترقية إليها تكون بالاختيار
بصفة مطلقة وفيما عدا هذه الوظائف بدءاً من الدرجة الأولى فما دونها تكون الترقية إليها
بالاختيار في حدود النسب الواردة قرين كل درجة بالجدول رقم المشار إليه. ثم خلصت
المحكمة إلى أن الترقية من الدرجة الثانية إلى الدرجة الأولى تكون بنسبة 100% بالاختيار
وهي النسبة المدرجة قرين الدرجة الأولى، وأن الأساس الذي اتخذه الجهاز المركزي في إصدار
الترقيات إلى وظائف الدرجة الأولى بالقرار المطعون عليه هو ترقية العاملين بنسبة 50%
بالأقدمية، و50% بالاختيار. وكان بعض من تمت ترقيتهم بالأقدمية غير حاصلين على تقارير
الكفاية التي اشترطها القانون للترقية بالاختيار فإن هذا القرار يكون قد صدر على غير
أساس من القانون بما يتعين معه الحكم بإلغائه إلغاء مجرداً مع ما يترتب على ذلك من
آثار.
ومن حيث إن الطعن يقوم على ما ورد به من أسباب حاصلها أن الترقية في القانون رقم 47
سنة 1978 إلى الوظائف العليا (مدير عام – وكيل وزارة – وكيل أول) أفردها المشرع بحكم
خاص فجعلها بالاختيار بصفة مطلقة أما ما عداها من وظائف فإن مصادر الترقية إليها هو
الأقدمية مع التدرج بالاختيار بنسب تتزايد كلما زادت أهمية الوظيفة وأعباء مسئولياتها
وفقاً للنسب المقررة قرين الدرجة المرقى فيها الواردة بالجدول المرفق بالقانون المشار
إليه – وأن الترقية من وظائف الدرجة الثانية إلى وظائف الدرجة الأولى في حدود نسبة
50% والترقية بالاختيار من وظائف الدرجة الأولى إلى وظائف درجة مدير عام بنسبة 100%
والترقية بالاختيار من وظائف مدير عام إلى وظائف وكيل وزارة بنسبة 100% والترقية من
هذه الأخيرة إلى وظائف وكيل أول وزارة بالاختيار بنسبة 100% والقول بغير ذلك ينشئ تناقضاً
من الحكم المستمد من الجدول المرفق بالقانون ومن صريح نص المادة 37، وأن المشرع كشف
عن مراده ضمن إصدار القانون رقم 31 سنة 1983 بشأن تعديل جدول الترقيات الملحق بالقانونين
رقمي 47، 48 سنة 1978 بزيادة مرتبات العاملين بالدولة والقطاع العام حيث عدل الجدول
رقم المرفق بالقانون من حيث بداية ونهاية مربوط الدرجات وأوضح أن العبرة بالدرجة
المرقى فيها عند حساب نسبة الاختيار وليس بالدرجة المرقى إليها. وأن هذا التعديل يعتبر
تفسيراً تشريعياً يسري اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون الأصلي في 1/ 7/ 1978 وإذا
كان المدعي لا ينازع في أن أحدث المرقين بالاختيار يتساوى معه في تقارير الكفاية الثلاث
السابقة على الترقية كما أنه أقدم من المدعي في شغل الدرجة المرقى منها فإن دعواه تضحى
فاقدة سندها حقيقة بالرفض.
ومن حيث إن المادة 37 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة تنص على أنه مع مراعاة
حكم المادة 16 من هذا القانون تكون الترقية إلى الوظائف العليا بالاختيار ويستهدي في
ذلك بما يبديه الرؤساء بشأن المرشحين لشغل هذه الوظائف وبما ورد في ملفات خدمتهم من
عناصر الامتياز. وتكون الترقية إلى الوظائف الأخرى في حدود النسب الواردة في الجدول
رقم المرفق وذلك بالنسبة لكل سنة مالية على حدة على أن يبدأ بالجزء المخصص للترقية
بالأقدمية.
ومن حيث إنه يبين من الرجوع إلى الجدول رقم المشار إليه أن المشرع لم يورد قرين
درجة وكيل أول وزارة نسبة للترقية بالاختيار باعتبارها أعلى درجة فلا يرقى منها ولو
كانت العبرة في تحديد هذه النسبة بالدرجة المرقى إليها لأورد الجدول قرينها 100%، لذلك
فإنه نص بالنسبة لغير الوظائف العليا على أن تكون الترقية إليها في حدود النسب الواردة
في الجدول رقم أي تبعيضها، ومن بين هذه الوظائف الترقية من الدرجة الثانية إلى
الدرجة الأولى – ولو قصد أن تكون الترقية إليها بالاختيار المطلق لما أعوزه النص على
ذلك صراحة كما فعل بالنسبة لنص المادة 33 من القانون رقم 48 سنة 1978 في شأن نظام العاملين
المدنيين بالدولة عندما نص على أن تكون الترقية إلى وظائف الدرجة الأولى فما فوقها
بالاختيار.
ويؤكد هذا المعنى أن المشرع أصدر بعد ذلك القانون رقم 31 لسنة 1983 فنص صراحة في الجدول
رقم على أن نسبة الترقية بالاختيار هي من الدرجة وليس إليها.
ومن حيث إنه متى كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه وقد ذهب غير هذا المذهب فإنه يكون قد
أخطأ تطبيق القانون ويتعين إلغاؤه، ويكون القرار رقم 111 سنة 1981 قد صدر متفقاً مع
أحكام القانون.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم – فإنه يتعين الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه. والحكم برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة، بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه، بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى وألزمت المدعي المصروفات.
