الطعن رقم 305 لسنة 32 ق – جلسة 08/10/1962
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثالث – السنة 13 – صـ 604
جلسة 8 من أكتوبر سنة 1962
برياسة السيد/ محمد متولى عتلم نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: عادل يونس، وتوفيق الخشن، وحسين السركى، ومحمد صبرى.
الطعن رقم 305 لسنة 32 القضائية
غرفة الاتهام "قراراتها. إجراءات الدعوى أمامها. سلطتها". نقض "ما
لا يجوز الطعن فيه". دعوى مدنية. اختصاص. محاكمة.
(أ) الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية الصادر من غرفة الاتهام. الطعن فيه بالنقض.
قصره على حالة الخطأ فى تطبيق نصوص القانون أو تأويلها. المادة 195 أ. ج.
المجادلة فى تقدير الدليل. لا يجوز الطعن به فى قرار الغرفة.
النعى على قرار الغرفة بالقصور وفساد الاستدلال. ذلك لا يعتبر خطأ فى تطبيق نصوص القانون
أو تأويلها، ولا يقبل سببا للطعن بالنقض.
(ب) غرفة الاتهام. هى هيئة تحقيق. لا تسرى عليها أحكام المادة 271 أ. ج.
إجراءات نظر الدعوى أمامها: جلسات فى غير علانية. أوامرها تصدر بعد سماع تقرير التلخيص،
والاطلاع على الأوراق. المادة 173 أ. ج.
استجواب المتهم، وسماع طلبات النيابة، ودفاع المدعى بالحق المدنى. تلك إجراءات لا تلتزم
بها الغرفة. ما لم تر لزوما لذلك.
(ج) الدعوى المدنية. بالتعويضات عن الضرر الناشئ عن الجريمة. لا ولاية لغرفة الاتهام
بالفصل فيها.
1- قصرت المادة 195 من قانون الإجراءات الجنائية حق الطعن بطريق النقض فى الأمر الصادر
من غرفة الاتهام بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية على حالة الخطأ فى تطبيق نصوص القانون
أو تأويلها. ومؤدى ذلك أنه لا يجوز الطعن فى قرار غرفة الاتهام بدعوى الخطأ فى تقدير
الدليل أو القصور وفساد الاستدلال لأن ذلك كله لا يعتبر خطأ فى تطبيق نصوص القانون
أو تأويلها.
2- غرفة الاتهام، باعتبارها هيئة تحقيق، لا تسرى عليها أحكام المادة 271 من قانون الإجراءات
الجنائية الخاصة بإجراءات التحقيق بجلسة المحاكمة. وقد نظمت المادة 173 من القانون
إجراءات نظر الدعوى أمام غرفة الاتهام فنصت على أن تعقد جلساتها فى غير علانية وتصدر
أوامرها بعد سماع تقرير من أحد أعضائها والاطلاع على الأوراق ومذكرات الخصوم وسماع
الإيضاحات التى ترى لزوم طلبها منهم. لما كان ذلك، فإن النعى على القرار المطعون فيه
بمخالفة القانون إذ لم تستجوب غرفة الاتهام المتهمين ولم تسمع طلبات النيابة ودفاع
المدعى بالحق المدنى – على فرض صحته – لا يعتبر خطأ فى تطبيق القانون أو فى تأويله
وبالتالى لا يكون هذا النعى مقبولا عملا بالمادة 195 إجراءات.
3- غرفة الاتهام سلطة من سلطات التحقيق ولا ولاية لها بالفصل فى طلب التعويض الذى يتقدم
به كل من أصابه ضرر من الجريمة، إذ حددت المادة 179 إجراءات اختصاص غرفة الاتهام إما
بإحالة الدعوى إلى المحكمة إذ رأت أن الدعوى معاقب عليها قانونا وأن الدلائل كافية
وترجحت لديها إدانة المتهم، وإما التقرير بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى إذا رأت أن الواقعة
لا يعاقب عليها القانون أو كانت الدلائل غير كافية. لما كان ذلك، فإن تعيب القرار المطعون
فيه بالخطأ فى تطبيق القانون لان الغرفة، فى قرارها الصادر بأن لا وجه لإقامة الدعوى
الجنائية، لم تفصل فى التعويضات يكون على غير أساس.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم بأنهم فى يوم 24 أكتوبر سنة 1959 بدائرة مركز جرجا: قتلوا أبو الوفا محمد مصطفى عمدا مع سبق الإصرار على ذلك والترصد بأن بيتوا النية على قتله وتربصوا له فى المكان الذى يعلمون بمروره فيه وما أن ظفروا به حتى انهالوا عليه ضربا بآلة حادة على رأسه قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابه التى أودت بحياته، الأمر المنطبق على المواد 230، 231، 232 من قانون العقوبات. وطلبت من غرفة الاتهام إحالة القضية لمحكمة جنايات سوهاج للفصل فيها طبقا للمواد سالفة الذكر. وقد ادعى عبد اللطيف محمد مصطفى "الطاعن" بصفته وصيا على قصر المجنى عليه بحق مدنى قدره 600 جنيه قبل المتهمين متضامنين. وبتاريخ 7 يناير سنة 1961 قررت غرفة الاتهام بمحكمة سوهاج الابتدائية حضوريا بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية قبل المتهمين لعدم كفاية الأدلة. فطعن المدعى بالحق المدنى فى هذا القرار بطريق النقض … الخ.
المحكمة
… حيث إن مبنى الوجه الأول من أوجه الطعن هو الخطأ فى القانون،
ذلك أن من بين الأسباب التى اعتمد عليها القرار المطعون فيه أن الكلب البوليسى لم يستعرف
على المطعون ضدهم عند عرضهم عليه مع آخرين فى حين أن استعراف الكلب البوليسى لا يعتبر
من الأدلة القضائية التى يقرها القانون وإنما هو مجرد وسيلة بوليسية يستعين بها رجال
الشرطة فى جمع تحرياتهم وأدلتهم.
وحيث إنه يبين من مطالعة قرار غرفة الاتهام المطعون فيه أنه بعد أن استعرض أقوال الشهود
والتقارير الطبية والمعاينة خلص إلى أن الأدلة قاصرة عن حد الكفاية لترجيح إدانة المتهمين،
واستند فى ذلك إلى قرائن عدة من بينها عدم استعراف الكلب البوليسى على أحد من المتهمين
عند عرضهم عليه مع آخرين. ولما كانت الغرفة لم تعتبر فى قرارها عدم استعراف الكلب البوليسى
على المتهمين دليلا أساسيا فى نفى التهمة عنهم بل اعتبرته مجرد قرينة تعزر بها القرائن
العديدة الأخرى التى ساقتها لترجيح ما انتهت إليه. لما كان ذلك، فإن القرار المطعون
فيه إذ استند فيما استند إليه على عدم استعراف الكلب البوليسى على المطعون ضدهم فإنه
لا يكون قد خالف القانون، وتكون المجادلة التى يثيرها الطاعن لا تخرج عن أن تكون مجادلة
فى تقدير الدليل مما لا يجوز الطعن به فى قرار غرفة الاتهام أمام محكمة النقض عملا
بالمادة 195 من قانون الإجراءات الجنائية.
وحيث إن الطاعن ينعى على القرار المطعون فيه فى الأوجه الثانى والثالث والرابع والخامس
الخطأ فى الإسناد والقصور والفساد فى الاستدلال، ذلك أن غرفة الاتهام ذكرت فى قرارها
المطعون فيه أن اتهام المجنى عليه بقتل محمد محمود سليمان قريب المطعون ضدهم لا أساس
له لما تبينته من القضية المضمومة – الخاصة بمقتل محمد محمود سليمان – من أن القاتل
له إنما هو عبد الحميد عبد اللطيف وبالتالى يكون الثأر من الأخير دون المجنى عليه مستندة
فى ذلك إلى أقوال المطعون ضده الثالث فى حين أن الثابت من القضية المضمومة أن المجنى
عليه كان يتجاذب بندقيته مع ابن أخيه عبد الحميد عبد اللطيف فأنطلق منها عيار أصاب
القتيل، ثم إن عبد الحميد عبد اللطيف شهد بالتحقيقات أن المطعون ضدهم حاولوا قتله أيضا
لولا أن تمكن من الفرار. وأن غرفة الإتهام ذكرت أيضا أنها لا تطمئن إلى أقوال عبد الحميد
عبد اللطيف من أنه استطاع الفرار من الجناة المتربصين له ولعمه المجنى عليه مع أنهم
كانوا على مسافة أربعة أمتار منه وتمكنوا من قتل عمه المجنى عليه والذى كان برفقته
وفات الغرفة أن هذا الشاهد كان يسير خلف المجنى عليه فتمكن من الفرار عند اعتداء الجناة
على المجنى عليه يساعده فى ذلك أنه شاب فى الرابعة والعشرين من عمره بينما القتيل فى
الخمسين من عمره. وأن استناد القرار إلى خروج المجنى عليه من مركز الشرطة فجأة ودون
إعداد سابق مما لا يستساغ معه القول بأن المتهمين تربصوا له فمردود بأن المطعون ضده
الأول سبق أن حضر إلى مركز الشرطة وفى مكنته أن يتعرف على موعد خروج القتيل من جنود
الشرطة.
وحيث إن ما أبداه الطاعن فى هذه الأوجه لا يعدو أن يكون فى حقيقته جدلا موضوعيا تعرض
فيه الطاعن لأسباب القرار الصادر بأن لا وجه وناقشها على الوجه الذى يراه معززا لرأيه.
لما كان ذلك، وكانت المادة 195 من قانون الإجراءات الجنائية قد قصرت حق الطعن بطريق
النقض فى الأمر الصادر من غرفة الإتهام بأن لا وجه لإقامة الدعوى على حالة الخطأ فى
تطبيق نصوص القانون أو تأويلها، وكان ما أثاره الطاعن من دعوى القصور وفساد الاستدلال
لا يعتبر خطأ فى تطبيق نصوص القانون أو تأويلها، فإن ما يثيره الطاعن فى هذه الأوجه
أيضا يكون غير مقبول.
وحيث إن مبنى الوجه السادس من أوجه الطعن هو البطلان فى الإجراءات، ذلك أن غرفة الإتهام
لم تستجوب المتهمين عن التهمة المسندة إليهم ولم تسمع طلبات النيابة ودفاع المدعى بالحق
المدنى والمتهمين خلافا لما تقضى به المادة 271 من قانون الإجراءات الجنائية.
وحيث إنه لما كانت غرفة الإتهام باعتبارها هيئة تحقيق لا تسرى عليها أحكام المادة 271
من قانون الإجراءات الجنائية الخاصة بإجراءات التحقيق بجلسة المحاكمة، وقد نظمت المادة
173 من قانون الإجراءات الجنائية بإجراءات نظر الدعوى أمام غرفة الإتهام فنصت على أن
تعقد جلساتها فى غير علانية وتصدر أوامرها بعد سماع تقرير من أحد أعضائها والاطلاع
على الأوراق ومذكرات الخصوم وسماع الإيضاحات التى ترى لزوم طلبها منهم. لما كان ذلك،
فإن النعى على القرار المطعون فيه بمخالفة القانون إذ لم تستوجب غرفة الإتهام المتهمين
ولم تسمع طلب النيابة ودفاع المدعى بالحق المدنى – على فرض صحته – لا يعتبر خطأ فى
تطبيق القانون أو فى تأويله وبالتالى لا يكون مقبولا عملا بالمادة 195 من قانون الإجراءات
الجنائية.
وحيث إن مبنى الوجه الأخير من أوجه الطعن هو الخطأ فى تطبيق القانون لأن غرفة الإتهام
فى قرارها المطعون فيه لم تفصل فى التعويضات التى طلبها المدعى بالحق المدنى.
وحيث إنه لما كانت غرفة الإتهام سلطة من سلطات التحقيق ولا ولاية لها بالفصل فى طلب
التعويض الذى يتقدم به كل من أصابه ضرر من الجريمة إذ حددت المادة 179 من قانون الإجراءات
الجنائية اختصاص غرفة الاتهام إما باحالة الدعوى إلى المحكمة إذ رأت أن الدعوى معاقب
عليها قانونا وأن الدلائل كافية وترجحت لديها إدانة المتهم، وأما التقرير بعدم وجود
وجه لإقامة الدعوى إذا رأت أن الواقعة لا يعاقب عليها القانون أو كانت الدلائل غير
كافية. لما كان ما تقدم، فإن تعييب القرار المطعون فيه فى هذا الخصوص يكون على غير
أساس ويكون الطعن برمته متعين الرفض.
