الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1725 لسنة 32 ق – جلسة 12/06/1962

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثانى – السنة 13 – صـ 550

جلسة 12 من يونيه سنة 1962

برياسة السيد المستشار السيد أحمد عفيفى، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد السلام، وعبد الحليم البيطاش، وأديب نصر، ومختار مصطفى رضوان.


الطعن رقم 1725 لسنة 32 القضائية

حكم "تصحيحه". قانون. نقض. "ما يجوز الطعن فيه. ما لا يجوز الطعن فيه".
(أ) حضور المتهم فى جميع مراحل التحقيق والمحاكمة. صدور الحكم فى مواجهته بعد أن أبدى دفاعه. الخطأ فى اسم جد المتهم. هو مجرد خطأ مادى. يجوز تصحيحه. القول بأن أدلة الدعوى انصبت على شخص غيره: هو محاوله لتوجيه الإتهام وجهة أخرى، ووسيلة لالتماس طريق للطعن فى الحكم لم يرسمه القانون.
(ب) قانون الإجراءات الجنائية. إغفاله النص على رسم طريق الطعن فى قرار التصحيح. عند تجاوز الحق فيه. وجوب الرجوع إلى أحكام قانون المرافعات المدنية. المادة 365. علة ذلك.
(ج) الطعن بالنقض. قاصر على الأحكام الموضوعية النهائية. الطعن فى القرارات والأوامر. لا يجوز إلا بنص. مثال. أوامر غرفة الإتهام.
(د) صدور أمر من المحكمة بالتصحيح. فى الحدود المرسومة فى المادة 337 أ.ج. الطعن فى هذا الأمر بالنقض. لا يجوز.
1- إذا كان الطاعن قد أقر أمام محكمة التصحيح ولم يجحد محاميه فى تقرير أسباب الطعن وفى مرافعته بالجلسة أنه – أى الطاعن – هو بذاته الذى استجوب فى تحقيق النيابة وأسند إليه الاعتراف بالتهمة، وظل محبوسا حتى مثل أمام محكمة الجنايات وأبدى دفاعه أمامها ثم صدر الحكم فى مواجهته؛ وكان ما يقوله الطاعن أن أدلة الدعوى قد انصبت فى الواقع على شخص غيره يدعى "لبيب أيوب سعد". وأنه ظهرت عند تحقيق طلب إعادة النظر أدلة جديدة تؤيد ذلك – ما يقوله الطاعن فى هذا الشأن لا يدفع ما أثبته الأمر المطعون فيه من أنه هو بذاته الذى صدر الحكم ضده وهو لا يعدو فى حقيقته أن يكون محاولة جديدة لتوجيه الإتهام وجهة غير التى أخذ بها الحكم وهو بعد وسيلة لالتماس طريق لم يرسمه القانون للطعن فى الحكم بعد أن أصبح نهائيا باستنفاذ طرق الطعن فيه.
2- الأصل أنه لا يرجع إلى أحكام قانون المرافعات – فى المواد الجنائية – إلا لتفسير ما غمض من أحكام قانون الإجراءات الجنائية أو لسد ما فيه من نقص. ولما كان حكم المادة 365 مرافعات هو من الأحكام التى لا تتعارض مع أحكام قانون الإجراءات وإنما تكمل نقصا فيه يتمثل فى عدم رسم طريق الطعن فى قرار التصحيح عند تجاوز الحق فيه، فإنه يتعين الرجوع إلى هذا الحكم والأخذ بمقتضاه فى الحدود الواردة به.
3- نظمت المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 طريق الطعن فى الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة فى مواد الجنايات والجنح مما مفاده أن الأصل عدم جواز الطعن بطريق النقض – وهو طريق استثنائى – إلا فى الأحكام النهائية الصادرة فى الموضوع والتى تنتهى بها الدعوى. أما القرارات والأوامر فإنه لا يجوز الطعن فيها إلا بنص. وقد أفصح المشرع عن ذلك عندما بين طرق الطعن فى أوامر غرفة الاتهام ووضع بما نص عليه فى المادة 193 إجراءات وما بعدها قيودا لها لا ترد على الطعن فى الأحكام.
4- مناط الطعن بالنقض فى أمر التصحيح أن تتجاوز المحكمة حقها فى تصحيح الأخطاء المادية بما فى ذلك تصحيح اسم المتهم ولقبه. فإذا كان يبين من الأمر المطعون فيه أنه لم يتجاوز فى هذا الخصوص الحدود المرسومة فى المادة 337 إجراءات، وإنما اقتصر على تصحيح ما وقع من خطأ فى اسم "جد" المحكوم عليه، ولم يتعرض للفصل فى قبول الطلب واختصاص الهيئة بنظره إلا بالقدر اللازم للتقرير بأنها لم تجاوز حقها فى التصحيح، فإن ذلك لا يغير من طبيعة الأمر ويظل على حالة غير جائز الطعن فيه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بارتكاب الجناية المعاقب عليها بالمواد 230 و231 و234/ 2 من قانون العقوبات. وقد استبان من تحقيقات النيابة فى هذه القضية ومن تحريات الشرطة واعتراف المتهم الثانى أحمد مخيمر وأقوال الشهود أن المتهم الأول لبيب أيوب سعيد "الطاعن" هو أحد مرتكبى الحادث وقد اعتراف بارتكابه الحادث وقرر أن اسمه لبيب أيوب سعيد، ولما أتمت النيابة التحقيق حررت قرار الإتهام وضمنته اسم لبيب أيوب سعيد كواحد من المتهمين. ثم أحالته إلى غرفة الاتهام التى أصدرت قرارها فى 11 فبراير سنة 1958 باحالة لبيب أيوب سعد وأحمد محمود مخيمر وعزوز شفيق حنا إلى محكمة جنايات القاهره. وبتاريخ 7 نوفمبر سنة 1959 قضت المحكمة المذكورة بمعاقبة كل من لبيب أيوب سعد وعزوز شفيق حنا بالاعدام شنقا وبمعاقبة أحمد محمود مخيمر بالأشغال الشاقة المؤبدة. وبتاريخ 11 من مارس سنة 1962 قدم المحكوم عليهم طلبا إلى النيابة العامة باعادة النظر فى الحكم الصادر ضدهم وقرر المحكوم عليه لبيب أيوب سعد فى تحقيق هذا الطلب أن اسمه لبيب أيوب سعيد. وقدم تأييد لذلك شهادة معاملة صادرة من ادارة التجنيد. وبتاريخ 4 من ابريل سنة 1962 طلبت النيابة العامة إلى محكمة جنايات القاهرة تحديد جلسة لتصحيح إسم المحكوم عليه لبيب أيوب سعد إلى إسمه الصحيح لبيب أيوب سعيد. وبتاريخ 8 من ابريل سنة 1962 سمعت المحكمة المذكورة دعوى التصحيح وأمامها دفع الحاضر مع المتهم بعدم اختصاص الهيئة بنظر طلب التصحيح وبعدم قبول الطلب. ثم أمرت الهيئة: أولا – برفض الدفع بعدم اختصاص الهيئة بنظر طلب التصحيح وباختصاصها ورفض الدفع بعدم قبول الطلب وبقبوله . ثانيا – بتصحيح اسم لبيب أيوب سعد المحكوم عليه فى الجناية رقم 4103 سنة 1957 المطرية إلى "لبيب أيوب سعيد" ويؤشر بذلك على هامش الحكم الصادر فى قضية الجناية سالفة الذكر. فطعن الطاعن فى هذا الأمر بطريق النقض فى 12 من ابريل سنة 1962 كما طعن فيه الأستاذ فاروق صادق المحامى الوكيل عنه بتاريخ 19 من مايو سنة 1962.. الخ.


المحكمة

من حيث إن مبنى الطعن هو أن الأمر المطعون فيه الصادر من محكمة جنايات القاهرة بهيئة غرفة مشورة – إذ قضى بتصحيح إسم المحكوم عليه فى الجناية رقم 4103 سنة 1957 من "لبيب أيوب سعد إلى لبيب أيوب سعيد" قد تجاوز اختصاصه القاصر على تصحيح الخطأ المادى إلى الفصل فى حقيقة شخص المحكوم عليه بما كان يتعين معه القضاء بعدم اختصاص الهيئة بنظر طلب التصحيح.
وحيث إن الأمر المطعون فيه قد عرض لبحث ما إذا كان الطلب الذى تقدمت به النيابة العامة هو مجرد طلب تصحيح خطأ مادى وقع فى اسم المحكوم عليه بحيث تختص المحكمة بالفصل فيه فى حدود ما تقضى به المادة 337 من قانون الإجراءات الجنائية وعلى أساس أنها هى الهيئة التى أصدرت الحكم موضوع التصحيح أو هو خطأ فى شخص المحكوم عليه لا يدخل فى اختصاصها. ثم استعرض الأمر أوراق الدعوى ومحاضر التحريات والتحقيقات وأقوال الشهود وأحد المحكوم عليهم الآخرين وتقرير فحص بصمات الطاعن واستجوابه فى التحقيقات باسمه الصحيح وتوقيعه به على بعض المحاضر وورود هذا الاسم فى قرار الاتهام وفى محاضر جلسات غرفة الاتهام ومحكمة الجنايات, وانتهى من ذلك كله إلى أن المحكوم عليه هو بذاته "الطاعن" لبيب أيوب سعيد، فصدر الأمر بناء على ذلك بتصحيح إسم المحكوم عليه "لبيب أيوب سعد" إلى لبيب أيوب سعيد". لما كان ذلك، وكان الطاعن قد أقر أمام محكمة التصحيح ولم يجحد محاميه فى تقرير أسباب الطعن وفى مرافعته بالجلسة أنه "أى الطاعن" هو بذاته الذى استوجب فى تحقيق النيابة واسند إليه الاعتراف بالتهمة وظل محبوسا حتى مثل أمام محكمة الجنايات وأبدى دفاعه أمامها ثم صدر الحكم فى مواجهته. لما كان ذلك، وكان ما يقوله الطاعن من أن أدلة الدعوى قد انصبت فى الواقع على شخص غيره ويدعى "لبيب أيوب سعد" وأنه ظهرت عند تحقيق طلب إعادة النظر – الذى ضمت مفرداته – أدلة جديدة تؤيد ذلك، ما يقوله الطاعن فى هذا الشأن لا يدفع ما أثبته الأمر المطعون فيه من أن الطاعن هو بذاته الذى صدر الحكم ضده وهو لا يعدو فى حقيقته أن يكون محاولة جديدة لتوجبه الإتهام وجهة غير التى أخذ بها الحكم وهو بعد وسيلة لالتماس طريق لم يرسمه القانون للطعن فى الحكم بعد أن أصبح نهائيا باستنفاد طرق الطعن فيه.
وحيث إن قانون المرافعات، بعد أن نص فى المادة 364 منه على أن تتولى المحكمة تصحيح ما يقع فى منطوق حكمها من أخطاء مادية بحتة كتابية أو حسابية وذلك بقرار تصدره من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم من غير مرافعة، نص فى المادة 365 منه على أنه "يجوز الطعن فى القرار الصادر بالتصحيح اذا تجاوزت المحكمة فيه حقها المنصوص عليه فى المادة السابقة، وذلك بطريق الطعن الجائزة فى الحكم موضوع التصحيح أما القرار الذى يصدر برفض التصحيح فلا يجوز الطعن فيه على استقلال" فهو لم يجز الطعن فى هذا القرار الا أن تكون المحكمة قد أجرت التصحيح متجاوزة حقها فيه. لما كان ذلك، وكانت المادة 337 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أنه "إذا وقع خطأ مادى فى حكم أو فى أمر صادر فى قاضى التحقيق أو من غرفة الاتهام ولم يكن يترتب عليه البطلان تتولى الهيئة التى أصدرت الحكم أو الأمر تصحيح الخطأ … ويقتضى بالتصحيح فى غرفة المشورة بعد سماع أقوال الخصوم ويؤشر بالأمر الذى يصدر على هامش الحكم أو الأمر ويتبع هذا الإجراء فى تصحيح اسم المتهم ولقبه". ويبين من هذا النص أن المشرع حرص فى قانون الإجراءات الجنائية، كما حرص فى قانون المرافعات، على تسمية ما يصدر فى طلب تصحيح الاخطاء المادية أمرا لا حكما. لما كان ذلك، وكانت المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات واجراءات الطعن أمام محكمة النقض قد نظمت طرق الطعن "فى الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة فى مواد الجنايات والجنح" مما مفاده أن الأصل عدم جواز الطعن بطريق النقض – وهو طريق استثنائى – إلا فى الأحكام النهائية الصادرة فى الموضوع والتى تنتهى بها الدعوى، أما القرارات والأوامر فإنه لا يجوز الطعن فيها إلا بنص، وقد أفصح المشرع عن ذلك عندما بين طرق الطعن فى أوامر غرفة الاتهام ووضع بما نص عليه فى المادة 193 وما بعدها من قانون الإجراءات الجنائية قيودا لها لا ترد على الطعن فى الأحكام. ولما كان مؤدى ما سبق أن قانون الإجراءات الجنائية لم يرسم طريقا للطعن فى أوامر التصحيح التى تصدر إعمالا لحكم المادة 337 منه كما فعلت المادة 365 من قانون المرافعات التى أجازت الطعن استثناء فى حالة تجاوز المحكمة حقها فى التصحيح ولم تجزه على استقلال فى حالة رفض الطلب. ولما كان الأصل أنه لا يرجع إلى أحكام قانون المرافعات إلا لتفسير ما غمض من أحكام قانون الإجراءات الجنائية أو لسد ما فيه من نقص، وكان حكم المادة 365 من قانون المرافعات هو من الأحكام التى لا تتعارض مع أحكام قانون الإجراءات الجنائية، وإنما تكمل نقصا فيها يتمثل فى عدم رسم طريق الطعن فى قرار التصحيح عند تجاوز الحق فيه فإنه يتعين الرجوع إلى هذا الحكم والأخذ بمقتضاه فى الحدود الواردة به. لما كان كل ذلك، وكان مناط الطعن كما سبق القول أن تتجاوز المحكمة حقها فى تصحيح الاخطاء المادية بما فى ذلك تصحيح اسم المتهم ولقبه، وكان يبين من الأمر المطعون فيه أنه لم يتجاوز فى هذا الخصوص الحدود المرسومة فى المادة 337 من قانون الاجراءات الجنائية، وإنما اقتصر على تصحيح ما وقع من خطأ فى اسم "جد" المحكوم عليه ولم يتعرض للفصل فى قبول الطلب واختصاص الهيئة بنظره إلا بالقدر اللازم للتقرير بأنها لم تجاوز حقها فى التصحيح وهو ما لا يغير من طبيعة الأمر الذى ظل على حاله غير جائز الطعن فيه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات