الطعن رقم 2532 لسنة 55 ق – جلسة 30 /03 /1989
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 40 – صـ 914
جلسة 30 من مارس سنة 1989
برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم زغو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد العفيفي، عادل نصار نائبي رئيس المحكمة إبراهيم الضهيري. عبد الناصر السباعي.
الطعن رقم 2532 لسنة 55 القضائية
عقد "فسخ العقد". بيع.
الشرط الفاسخ المقرر جزاء عدم وفاء المشتري بالثمن. شرطه. أن يكون التخلف عن الوفاء
بغير حق.
نقض "السبب غير المنتج".
إقامة الحكم على دعامة كافية لحمل قضائه. تعيبيه فيما استطرد إليه تزيداً. غير منتج.
نقض "ما لا يصلح سبباً للطعن". التزام.
حبس المشتري للثمن بوجه قانوني. المجادلة في جدية أسبابه. موضوعية غير مقبولة.
دعوى. استئناف. بيع "ثمن المبيع".
رفض دعوى صحة التعاقد. وفاء المشتري بباقي الثمن أثناء نظر الاستئناف. الحكم بطلباته.
وجوب إلزامه بالمصروفات. المادتان 184، 185 مرافعات. (مثال).
1- المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الشرط الفاسخ المقرر جزاء عدم وفاء المشتري بالثمن
في الميعاد المتفق عليه لا يتحقق إلا إذا كان التخلف عن الوفاء بغير حق فإن كان للمشتري
قانوناً أن يحبس الثمن عن البائع وجب على المحكمة التجاوز عن شروط الفسخ الاتفاقي.
2- إذ أقام الحكم قضاءه على دعامة كافية لحمله فإن تعييبه على ما تزيد فيه أياً كان
وجه الرأي فيه يكون غير منتج.
3- مجادلة الطاعن في جدية الأسباب التي تخول للمطعون ضدها حبس باقي الثمن إنما هي مجادلة
موضوعية غير مقبولة لأن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب سائغة ولها
سندها في الأوراق وتكفي لحمله مما يكون النعي بهذه الأسباب على غير أساس.
4- إذ كانت المطعون ضدها وقت رفع دعواها سنة 1981 لم تكن قد أوفت باقي الثمن وما كان
يجوز لها إلزام الطاعن بنقل ملكية المبيع وهي لم توف الجزء المتبقي من الثمن إلا بعد
أن خسرت دعواها أمام محكمة أول درجة مما كان يتعين معه على المحكمة الاستئنافية وهي
تقضي بصحة ونفاذ عقد البيع أن تلزمها بالمصروفات عملاً بنص المادة 185 من قانون المرافعات
لأنه وإن كان محكوماً لها في الدعوى إلا أنها كان قد رفعتها على أساس غير سليم لعدم
وفائها بباقي الثمن قبل رفعها فتسببت في إنفاق مصاريف لا فائدة منها، لما كان ذلك وكان
الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فقضى بإلزام الطاعن بمصروفات الدعوى عملاً بنص
المادة 184 من قانون المرافعات فإنه يكون قد خالف القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضدها أقامت الدعوى 5507 لسنة 1982 مدني شمال القاهرة الابتدائية على الطاعن بطلب الحكم
بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 28/ 10/ 1981 المتضمن بيعه لها الشقة المبينة بالعقد والصحيفة
لقاء ثمن مقداره 23000 جنيه، وبتاريخ 25/ 12/ 1984 قضت المحكمة برفض الدعوى لعدم سداد
باقي الثمن فاستأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف 827 سنة 102 ق القاهرة، وبتاريخ
13/ 11/ 1985 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبصحة ونفاذ العقد موضوع الدعوى وألزمت
الطاعن المصروفات ومبلغ عشرين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة، طعن الطاعن في هذه الحكم
بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفضه، وإذ عرض الطعن على هذه الدائرة
في غرفة مشورة حددت جلسه لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب حاصلها عدا الوجه الثالث من السبب الأول مخالفة
القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع:
وقال الطاعن بياناً لذلك أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بحقه في فسخ العقد إزاء تخلف
المطعون ضدها عن تنفيذ التزامها بدفع باقي الثمن الحال منه والمؤجل في ميعاد استحقاقه
إعمالاً للشرط الفاسخ الصريح المنصوص عليه في البند الخامس من العقد بيد أن الحكم التفت
عن ذلك قولاً منه – على خلاف الثابت بالأوراق – أن المحكمة تستشف موافقة الطاعن الضمنية
على تأجير سداد باقي أقساط الثمن وأن للمطعون ضدها الحق في حبسه لخشيتها من نزع الشقة
المبيعة من تحت يدها بسبب رهن العقار في حين أن الطاعن قدم المستندات الدالة على عدم
جدية هذا الأسباب وعلى شطب الرهن وتسليم المطعون ضدها مستندات الملكية.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الشرط الفاسخ المقرر
جزاء عدم وفاء المشتري بالثمن في الميعاد المتفق عليه لا يتحقق إلا إذا كان التخلف
عن الوفاء بغير حق فإن كان للمشتري قانوناً أن يحبس الثمن عن البائع وجب على المحكمة
التجاوز عن شروط الفسخ الاتفاقي، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خلص بأسباب
سائغة ولها سندها إلى توافر الأسباب الجدية التي يخشى منها نزع المبيع من تحت يد المطعون
ضدها بعد ما تكشف لها رهن العقار الواقعة به شقة النزاع وأن الطاعن قصر في تنفيذ التزامه
بتسليم المستندات اللازمة للتوقيع على العقد النهائي. ونقل الملكية غير محمله بأية
حقوق للغير – وهي الالتزامات المقابلة لالتزام المطعون ضدها بأداء المستحق من باقي
الثمن ومقداره 17000 جنيه مما يخولها حق حبسه عملاً بالمادتين 161، 457/ 2 من القانون
المدني ويجعل وفاءها به قبل رفع الدعوى صحيحاً طبقاً لما تقضي به المادة 338 من هذا
القانون فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون – وكانت هذه الدعامة كافية لحمل قضاء الحكم
فإنه تعييبه على ما تزيد فيه عن اتفاق الطرفين الضمني على تأخير سداد باقي الثمن –
أياً كان وجه الرأي فيه – يكون غير منتج، كما أن مجادلة الطاعن في جدية الأسباب التي
تخول للمطعون ضدها حبس باقي الثمن إنما هي مجادلة موضوعية غير مقبولة لأن الحكم المطعون
فيه قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب سائغة ولها سندها في الأوراق وتكفي لحمله مما يكون
النعي بهذه الأسباب على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالوجه الثالث من السبب الأول الخطأ في تطبيق القانون: وقال الطاعن
في بيان ذلك أن الحكم المطعون فيه أخطأ إذ قضى بإلزامه بمصروفات الدعوى ومقابل أتعاب
المحاماة رغم أن المطعون ضدها هي التي تسببت فيما أنفقته على النزاع من مصاريف لتخلفها
عن تنفيذ التزامها فكان يتعين إلزامها بها عملاً بنص المادة 185 من قانون المرافعات.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن المطعون ضدها وقت رفع دعواها سنة 1981 لم تكن قد
أوفت باقي الثمن وقدره، ثلاثة آلاف جنيه وما كان يجوز لها إلزام الطاعن ينقل ملكية
المبيع وهي لم توف الجزء المتبقي من الثمن إلا بعد أن خسرت دعواها أمام محكمة أول درجة
مما كان يتعين معه على المحكمة الاستئنافية وهي تقضي بصحة ونفاذ عقد البيع أن تلزمها
بالمصروفات عملاً بنص المادة 185 من قانون المرافعات لأنه وإن كان محكوماً لها في الدعوى
إلا أنها كانت قد رفعتها على أساس غير سليم لعدم وفائها بباقي الثمن قبل رفعها فتسببت
في إنفاق مصاريف لا فائدة منها، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر
وقضى بإلزام الطاعن بمصروفات الدعوى عملاً بنص المادة 184 من قانون المرافعات فإنه
يكون قد خالف القانون مما يتعين معه نقض الحكم جزئياً لهذا السبب.
ولما كان موضوع المصروفات صالح للفصل فيه ولما تقدم.
