الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 763 لسنة 31 ق – جلسة 22/05/1962

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثانى – السنة 13 – صـ 489

جلسة 22 من مايو سنة 1962

برياسة السيد المستشار السيد أحمد عفيفى، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد السلام، وعبد الحليم البيطاش، وأديب نصر، ومختار مصطفى رضوان.


الطعن رقم 763 لسنة 31 القضائية

تزوير. القصد الجنائى. الضرر.
محضر البوليس. صلاحيته أصلا للاحتجاج به ضد صاحب الاسم الوارد به ولو كان منتحلا.
انتحال المتهم اسما غير اسمه فى محضر البوليس. متى يكون تزويرا ومتى لا يكون؟
إذا انتحل المتهم اسم شخص معروف لديه: تزوير.
إذا انتحل اسما وهميا لا وجود له فى اعتقاده: لا تزوير. ولو تبين أن ثمة شخصا بهذا الاسم، ما دام المتهم لا يعرفه.
علة هذه التفرقة: أن القصد الجنائى للمتهم يجب أن ينصب على كافة أركان الجريمة ومنها الضرر حالا أو محتملا، وهو ما يمتنع القول به فى حالة انتحال اسم وهمى.
إنه وإن كان من المقرر أن محضر البوليس يصلح لأن يحتج به ضد صاحب الاسم المنتحل فيه، إلا أن مجرد تغيير المتهم لإسمه فى هذا المحضر لا يعد وحده تزويرا سواء وقع على المحضر بالإسم المنتحل أو لم يوقع، إلا أن يكون قد انتحل اسم شخص معروف لديه لحق أو يحتمل أن يلحق به ضرر من جراء انتحال اسمه. فإذا كان الجانى لم يقصد انتحال اسم شخص معين معروف لديه بل قصد مجرد التسمى باسم شخص وهمى امتنع القول بأنه كان يعلم أن عمله من شأنه أن يلحق ضررا بالغير ما دام لا وجود لهذا الغير فى اعتقاده – ذلك بأنه يجب لتوافر القصد الجنائى فى جريمة التزوير أن ينصب على كافة أركان الجريمة ومنها الضرر حالا أو محتمل الوقوع.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه فى يوم 13 نوفمبر سنة 1959 بدائرة قسم أول الإسماعيلية محافظتها: اشترك بطريق المساعدة مع موظف عمومى حسن النية هو الرقيب محمد مرسى مندوب استيفاء نقطة قضائى الإسماعيلية فى ارتكاب تزوير فى محرر رسمى هو محضر ضبط الواقعة المرفق حالة تحريره المختص بوظيفته وذلك بجعله واقعة مزورة فى صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن انتحل اسم محمد على السيد على خلاف الحقيقة وبصم بإصبعه على المحضر ببصمة نسبها زورا إليه فتمت الجريمة بناء على هذه المساعدة. وطلبت من غرفة الإتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 40/ 3 و41 و211 و213 و225 من قانون العقوبات. وبتاريخ أول مايو سنة 1960 أصدرت غرفة الإتهام بمحكمة الاسماعيلية الإبتدائية قرارا بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى. فطعنت النيابة العامة فى هذا القرار بطريق النقض … الخ.


المحكمة

… حيث إن مبنى الطعن هو الخطأ فى تأويل القانون، وفى ذلك تقول الطاعنة إن أمر غرفة الاتهام المطعون فيه قرر بألا وجه لإقامة الدعوى فى جناية التزوير تأسيسا على أن المطعون ضده لم يكن يعرف صاحب الاسم الذى انتحله فى محضر جمع الاستدلالات وأنه لم يقصد الإضرار به. وما انتهى إليه الأمر من ذلك ينطوى على خطأ فى فهم ركنى الضرر والقصد الجنائى فى جريمة التزوير وإذ أن هذه الجريمة لا تستلزم قصدا خاصا بل يكفى لتوافره قيام القصد العام وهو العلم بتغيير الحقيقة فى المحرر كما أنه يكفى لتوافر ركن الضرر احتمال وقوعه.
وحيث إنه لما كان الأمر المطعون فيه بعد عرضه لوقائع الدعوى وأدلتها أثبت أن المطعون ضده تسمى كمتهم فى محضر جمع الاستدلالات باسم محمد على السيد دون أن يعرف شخصا بهذا الاسم ودون أن يقصد الإضرار بأحد، وأنه تبين من ذلك من التحريات وجود شخص يحمل هذا الاسم قرر أنه لا يعرف المطعون ضده ولا تربطه به صلة من أى نوع، وجاء فى الأمر أن هذا المحضر لم يعد لإثبات حقيقة اسم المتهم وأن تغيير الاسم فيه يعد من قبيل الدفاع وأن جريمة التزوير لا تقوم فى هذه الحالة إلا إذا كان المتهم يعرف من انتحل اسمه بقصد الإضرار به. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن محضر البوليس يصلح أن يحتج به ضد صاحب الاسم المنتحل إلا أن مجرد تغيير المتهم لاسمه فيه لا يعد وحدة تزويرا سواء وقع أو لم يوقع على المحضر بالاسم المنتحل إلا أن يكون قد انتحل اسم شخص معين معروف لديه لحقه أو يحتمل أن يلحق به ضرر من جراء انتحال اسمه، ذلك بأنه يجب لتوافر القصد الجنائى فى جريمة التزوير أن ينصب العلم على كافة أركان الجريمة ومنها الضرر حالا أو محتمل الوقوع، فإذا كان الجانى لم يقصد انتحال اسم شخص معين معروف لديه بل يقصد مجرد التسمى باسم وهمى، امتنع القول بأنه كان يعلم أن عمله من شأنه ن يلحق ضررا بالغير ما دام لا وجود لهذا الغير فى اعتقاده. لما كان ذلك، وكان الأمر المطعون فيه صحيحا فى نتيجته فإنه يتعين رفض الطعن موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات