الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1805 لسنة 31 ق – جلسة 07/05/1962

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثانى – السنة 13 – صـ 434

جلسة 7 من مايو سنة 1962

برياسة السيد المستشار السيد أحمد عفيفى، وبحضور السادة المستشارين: عادل يونس، وتوفيق أحمد الخشن، ومحمود اسماعيل, وحسين صفوت السركى.


الطعن رقم 1805 لسنة 31 القضائية

قصد جنائى. قتل عمد.
ظرف الترصد. عدم توفره. لا تنتفى معه نية القتل.
قصد الاعتداء. تحوله إلى إرادة القتل. استخلاص ذلك مقبول. ما دامت وقائع الدعوى وأدلتها تؤيده.
عدم توفر ظرف الترصد ولا يترتب عليه انتفاء نية القتل كما أنه ليس ثمت ما يمنع من أن تتغير نية المتهم من مجرد الاعتداء إلى إرادة القتل ما دامت وقائع الدعوى وأدلتها تؤيد ذلك. ولما كانت نية القتل هى من الأمور الموضوعية التى يستظهرها القاضى فى حدود سلطته التقديرية، وكان ما أوردته المحكمة تدليلا عليها يكفى لحمل قضائها، وكان ما يثيره الطاعن عنها لا يعدو أن يكون محاولة جديدة لمناقشة الأدلة التى اقتنعت بها المحكمة فإن النعى على الحكم بالقصور يكون منتفيا.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلا من الطاعن وآخر بأنهما فى يوم 21 سبتمبر سنة 1958 بدائرة بندر سوهاج مديرية سوهاج: شرعا فى قتل سمير لبيب قريصة وعدلى لبيب ولبيب قريصة وعادل لبيب قريصة عمدا مع سبق الإصرار على ذلك والترصد بأن بيتا النية على قتلهم وأعد الأول آلة حادة سكينا وحمل الثانى عصا وتربصا لهم بالقرب من منزلهم وما أن ظفروا بهم تباعا حتى انهالا عليهم طعنا وضربا فأحدثا بهم الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى، وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهما فيه هو مداركة المجنى عليهم بالعلاج. وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمواد 45 و46 و230 و231 و232 من قانون العقوبات. فقررت الغرفة ذلك. وقد ادعى سمير لبيب قريصة المجنى عليه بحق مدنى قدره 100 جنيه قبل المتهمين متضامنين على سبيل التعويض. ومحكمة جنايات سوهاج قضت حضوريا بتاريخ 23 مايو سنة 1960 عملا بالمواد 45 و46 و234/ 1 من قانون العقوبات بالنسبة للمتهم الأول (الطاعن) والمادة 242/ 1 من نفس القانون بالنسبة للمتهم الثانى. أولا – بمعاقبة مكين حبيب جنيدى مقار (الطاعن) بالسجن لمدة ثلاث سنوات. وثانيا – بتغريم حبيب جنيدى مقار عشرة جنيهات. وثالثا – بإلزامهما متضامنين بأن يدفعا للمدعى بالحق المدنى مبلغ خمسين جنيها والمصاريف المدنية المناسبة ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. فطعن المحكوم عليه الأول فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.


المحكمة

… حيث إن مبنى الطعن هو القصور والتناقض ذلك بأن الطاعن أقام دفاعه على أنه لم يكن يقصد القتل وأن الاعتداء وقع منه لساعته وأنه إنما تتابع على كل من أقبل نحوه من فريق المجنى عليهم دفاعا عن نفسه فرد الحكم على ذلك بأن الطاعن وإن كان لم يقصد فى البداية قتلا إلا أن نيته اتجهت إلى القتل عندما ثار لدى رؤية المجنى عليهم لما وقع من نزاع سابق بين أطفال الفريقين، واستدل على توفر هذه النية بنوع الآلة المستعملة فى الاعتداء (سكين) وبمواضع الضربات وجسامتها وتعددها مما يقصر عن حمل ما انتهى إليه الحكم إذا ما لوحظ أنه يسلم بأن الاعتداء وقع عرضا وبغير ترصد وبسكين كان يحملها الطاعن بسبب صناعته.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة تؤدى إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد تحدث عن نية القتل فقال إنها "متوافرة من أنه كانت تعتمل فى نفسه الضغينة التى نشأت من النزاع السابق بين أطفال أخته وبين أطفال المجنى عليه عدلى لبيب والذى يرجع إلى ستة أيام قبل الحادث والذى قد تدخلت فيه نساء الطرفين فلما قابل المجنى عليه الأول سمير لبيب فى الطريق اتجه نحوه تحدوه الرغبة فى الانتقام، واستل السكين التى يستعملها فى صناعته وهى الأحذية وطعنه بها ثلاث طعنات كما طعن بها كلا من أخيه عدلى ووالده لبيب وأخيه عادل الذين أقبلوا إلى مكان الحادث عندما عملوا به، وتستشف المحكمة من هذه الظروف انصراف نية المتهم الأول (الطاعن) إلى إزهاق أرواح المجنى عليهم الأربعة. ويجلى هذه النية أن السكين الذى استعمل فى مقارفة الجريمة قاتل بطبيعته وكان الطعن به فى مقتل بالنسبة للمجنى عليهم جميعا وكانت إصابة سمير فى أعلى مقدم يسار الصدر خطيرة وجسيمة بالنسبة لنفاذها للتجويف الصدرى على ما تضمنه التقرير الطبى الشرعى، فضلا عن تعدد الطعنات بالنسبة لسمير كذلك ولولا تدارك المجنى عليهم بالعلاج لما خاب أثر الجريمة". لما كان ذلك، وكانت نية القتل هى من الأمور الموضوعية التى يستظهرها القاضى فى حدود سلطته التقديرية وكان ما أوردته المحكمة تدليلا عليها يكفى لحمل قضائها وكان ما يثيره الطاعن عنها لا يعدو أن يكون محاولة جديدة لمناقشة الأدلة التى اقتنعت بها المحكمة. ولما كان عدم توفر ظرف الترصد لا ترتب عليه انتفاء نية القتل، كما أنه ليس ثمت ما يمنع من أن تتغير نية الطاعن من مجرد الاعتداء إلى إرادة القتل ما دامت وقائع الدعوى وأدلتها تؤيد ذلك، ومن ثم فإنه قد انتفت قالة القصور والتناقض ويتعين لذلك رفض الطعن موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات