الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2357 لسنة 31 ق – جلسة 07/05/1962

أحكام النقض – المكتب الفني- جنائى
العدد الثانى – السنة 13 – صـ 453

جلسة 7 من مايو سنة 1962

برياسة السيد المستشار السيد أحمد عفيفى، وبحضور السادة المستشارين: عادل يونس، وتوفيق أحمد الخشن، ومحمود اسماعيل، وحسين صفوت السركى.


الطعن رقم 2357 لسنة 31 القضائية

دعوى مدنية. تعويض. إجراءات المحاكمة. قتل خطأ.
(أ) الادعاء بالحق المدنى. تحديد مبلغ التعويض. تعديل الطلبات من المدعى المدنى أمام المحكمة الاستئنافية. فى مواجهة المتهم. وفى غيبة المسئول عن الحقوق المدنية. نعى المتهم على الإجراءات بالبطلان. لا يقبل منه. ولا شأن له بذلك.
(ب) صور الخطأ. الواردة بالمادة 238 عقوبات. لا يشترط تحققها جميعا. يكفى للادانة: توفر صورة واحدة منها.
1- إذا كان مما ينعاه الطاعن "المتهم" على الحكم أنه قد انطوى على بطلان فى الإجراءات أثر فيه إذ أن المدعية بالحق المدني وجهت دعواها المدنية إليه وإلى المسئول عن الحقوق المدنية الذى لم يكن ممثلا أثناء نظر الدعوى وقد عدلت المدعية بالحق المدنى طلباتها أمام محكمة ثانى درجة فى مواجهته وفى غيبة المسئول عن الحقوق المدنية وقضت المحكمة فى الدعوى دون أن يعلن المسئول عن الحقوق المدنية بهذا التعديل، وكان يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن طلب التعويض والتعديل الذى أجرته المدعية بالحق المدنى كان فى مواجهة الطاعن فإنه لا شأن له بما ينعاه على الحكم من بطلان فى إجراءات الدعوى المدنية قبل المسئول عن الحقوق المدنية ولا يقبل منه ما يثيره فى هذا الشأن.
2- لا يلزم لتوقيع عقوبة المادة 238 عقوبات أن يقع الخطأ الذى يتسبب عنه الإصابة بجميع صوره التى أوردتها هذه المادة بل يكفى لتحقق الجريمة أن تتوافر صورة واحدة منها. وعلى ذلك فإنه لا جدوى للطاعن من النعى على الحكم فساده فى الاستدلال على جهله بقيادة السيارات بعدم وجود رخصة قيادة لديه ما دام الحكم قد أثبت عليه صورة أخرى من صور الخطأ هى قيادة السيارة بسرعة شديدة وهو ما يكفى لحمل قضاء الحكم.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 23 يونيه سنة 1958 بدائرة قسم الخليفة: تسبب من غير قصد ولا تعمد فى قتل السيد محمد عبد الرحمن وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احتياطه وعدم مراعاته اللوائح بأن قاد سيارته بسرعة زائدة وبحالة ينجم عنها الخطر دون أن يكون له إلمام بقواعد القيادة ولم ينبه المجنى عليه بآلة التنبيه ولم يلزم الجانب الأيمن من الطريق وانحرف بسيارته تجاه الدراجة التى كان يقودها المجنى عليه فى الاتجاه العكسى ولم يحتط فى ذلك فصدمه وحدثت به الإصابات الموصوفه بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته. وطلبت عقابه بالمادة 238 من قانون العقوبات مع توقيع أقصى العقوبة. وادعت السيدة فاطمة عواد على "المطعون ضدها الأولى" عن نفسها وبصفتها وصية على قصر المرحوم زكى عبد الرحمن بتعويض مدنى قدره قرشا واحدا قبل المتهم وحمدى سالم صديق "المسئول عن الحقوق المدنية" متضامنين ثم عدلت طلباتها إلى مبلغ 2000 جنيه تعويضا. ومحكمة جنح الخليفة الجزئية قضت حضوريا بتاريخ 3 مايو سنة 1960 عملا بالمادة 238 من قانون العقوبات بحبس المتهم ستة شهور مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات لإيقاف التنفيذ وإلزامه بالتضامن مع المسئول بالحقوق المدنية (حمدى سالم صديق) بأن يدفعا للمدعية بالحقوق المدنية عن نفسها وبصفتها مبلغ 700 جنيه سبعمائة جنيه مصرى مع المصاريف المدنية المناسبة ومبلغ خمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. استأنف كل من المحكوم عليه والمدعية بالحقوق المدنية هذا الحكم. وأمام محكمة القاهرة الابتدائية بهيئة استئنافية طلبت المدعية بالحق المدنى بصفتها تعديل طلب التعويض إلى مبلغ ثلاثة آلاف جنيه تعويضا قبل المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية. وبعد أن أنهت المحكمة المذكورة نظر الاستئنافين قضت فيهما حضوريا بتاريخ 22 ديسمبر سنة 1960 بقبولهما شكلا وفى الموضوع. أولا – فى الدعوى الجنائية برفض استئناف المتهم وبتأييد الحكم المستأنف. ثانيا – وفى الدعوى المدنية وبإجماع الآراء بتعديل مبلغ التعويض وإلزام المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية بأن يدفعا متضامنين إلى المدعية بالحق المدنى عن نفسها وبصفتها مبلغ 1500 جنيه ألف وخمسمائة جنيه والمصاريف المناسبة عن الدرجتين ومبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة وألزمت المدعية بباقى المصاريف عن الدرجتين. فطعن المتهم فى هذا الحكم بطريق النقض … الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة القتل الخطأ قد انطوى على بطلان فى الإجراءات أثر فيه وشابه قصور فى التسبيب وفساد فى الاستدلال وإخلال بحق الدفاع. وفى تفصيل ذلك يقول الطاعن إن الدعوى المدنية وجهت من المطعون ضدها إليه وإلى المسئول عن الحقوق المدنية الذى لم يكن ممثلا فى أثناء نظر الدعوى، وقد عدلت المطعون ضدها طلباتها أمام محكمة ثانى درجة فى مواجهته وفى غيبة المسئول عن الحقوق المدنية وقضت المحكمة برفع مبلغ التعويض المحكوم به إبتدائيا دون أن يعلن المسئول عن الحقوق المدنية بهذا التعديل مما يبطل إجراءات المحاكمة بالنسبة إليه وإلى الطاعن تبعا له. كما أن دفاع الطاعن فى مرحلتى التقاضى قام على أنه لم يصدم المجنى عليه بمقدم السيارة بل إن الدراجة التى كان يركبها هذا الأخير التى اصطدمت بجانب السيارة الأيسر، وأسس هذا الدفاع على أن الدراجة وجدت سليمة وقت المعاينة وأن إصابة المجنى عليه تشير إلى أن "جادون" الدراجة دخل فى بطنه من الجهة اليسرى وترتب على ذلك وفاته وهو ما يؤكد اصطدامه بجانب السيارة، هذا فضلا عن أن أقوال الشاهدة جمالات محمد حسن بجلسة المحاكمة، خلافا لما قررته فى التحقيق، تدل على أن السيارة صدمت المجنى عليه بمقدمها من الجنب، وطلب الدفاع إجراء معاينة تحديدا لمسئولية الطاعن ولكن المحكمة التفتت عن طلبه وعولت فى الإدانة على أقوال الشاهد عبد اللطيف سيد عرفات مع أنه لم ير الحادث. هذا إلى أن الحكم قد استدل على ثبوت خطأ الطاعن بأنه لا يحمل رخصة قيادة ورتب على ذلك جهله قيادة السيارات فى حين أن عدم وجود رخصة مع السائق لا يلزم عنه أنه يجهل القيادة وقد يكون مرد عدم حمله الرخصة إلى أنها فقدت أو سحبت منه وقد كان من المتعين اختبار الطاعن فى قيادة السيارات، مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة القتل الخطأ التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن طلب التعويض والتعديل الذى أجرته المطعون ضدها كان فى مواجهة الطاعن فلا شأن بما ينعاه على الحكم من بطلان فى إجراءات الدعوى المدنية قبل المسئول عن الحقوق المدنية ولا يقبل منه ما يثيره فى هذا الشأن. لما كان ما تقدم، وكان ما ينعاه الطاعن على الحكم من قالة الإخلال بحقه في الدفاع لالتفاته عن إجابة طلب المعاينة الذى تقدم به مردودا بأنه وإن كان يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة الاستئنافية أن الدفاع عن الطاعن رمى المعاينة التى أجريت بالنقض وانتهى إلى طلب إجراء معاينة جديدة، إلا أنه حين أجلت المحكمة الدعوى لجلسة تالية لم يصر على هذا الطلب فى طلباته الختامية مما يحمل معنى التنازل عنه فلا تلتزم المحكمة بإجابته أو الرد عليه ما دامت لم تر بها من حاجة إليه. ولما كان الحكم قد عوّل فى الإدانة على أدلة الثبوت السائغة التى أوردها فلا يقبل من الطاعن مصادرة المحكمة فى اعتقادها ذلك بأنه من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها الشهادة متروك لتقدير محكمة الموضوع ولا يشترط أن تكون الأدلة التى اعتمد عليها الحكم تقطع فى كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضى فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقى الأدلة بل يكفى أن تكون الأدلة فى مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة فى اقتناع المحكمة وفى اطمئنانها إلى ما انتهت إليه وهو ما لم يخطئ الحكم المطعون فيه فى تقديره. لما كان كل ذلك، وكان الحكم قد خلص مما أورده من أدلة سائغة إلى ثبوت خطأ الطاعن المتمثل فى سيره بالسيارة قيادته "بسرعة شديدة وبدون رخصة أى دون أن يكون لديه إلمام بقيادة السيارات الأمر الذى نشأ عنه الحادث ووفاة المجنى عليه", وكانت المادة 238 من قانون العقوبات لا تستلزم للعقاب أن يقع الخطأ الذى يتسبب عنه الإصابة بجميع صوره التى أوردتها بل يكفى لتحقق الجريمة أن تتوافر صورة واحدة منها، فلا جدوى للطاعن من النعى على الحكم فساده فى الاستدلال على جهله بقيادة السيارات بعدم وجود رخصة قيادة لديه ما دام الحكم قد أثبت عليه صورة أخرى من صور الخطأ هى قيادة السيارة بسرعة شديدة وهو ما يكفى وحده لحمل قضاء الحكم. ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن لا يكون له محل ويتعين لذلك رفض الطعن موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات