الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2401 لسنة 31 ق – جلسة 21/05/1962

أحكام النقض – المكتب الفني- جنائى
العدد الثانى – السنة 13 – صـ 472

جلسة 21 من مايو سنة 1962

برياسة السيد المستشار محمود حلمى خاطر، وبحضور السادة المستشارين: عادل يونس، وتوفيق أحمد الخشن، ومحمود اسماعيل، وحسين صفوت السركى.


الطعن رقم 2401 لسنة 31 القضائية

مسئولية مدنية. تعويض . حكم "تسبيبه. ما لا يعيبه".
المسئولية التقصيرية: أركانها. خطأ وضرر وعلاقة سببية بينهما.
جرح وضرب. دعوى مدنية. إيراد حكم الإدانة أدلة ارتكاب المتهم الجريمة المسندة إليه. ذلك بيان كاف للإحاطة بأركان المسئولية التقصيرية.
تعويض. تقديره متروك لمحكمة الموضوع دون معقب عليها. عدم التزامها ببيان عناصر الضرر الذى قدرت التعويض على أساسه.
إذا كان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحداث جروح بالمجنى عليه عمدا وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومن تقرير الصفة التشريحية الموقعة على المجنى عليه – فإن هذا البيان يتضمن فى ذاته الإحاطة بأركان المسئولية التقصيرية من خطأ وضرر وعلاقة سببية مما يستوجب الحكم على مقارفه بالتعويض، ومن ثم فإنه لا تثريب على المحكمة إذا هى لم تبين عناصر الضرر الذى قدر على أساسه مبلغ التعويض المحكوم به إذ الأمر فى ذلك متروك لتقديرها بغير معقب عليها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلا من – 1 – أحمد محمد أبو سنه (الطاعن) و2 – نادى على حسين و3 – مأمون محمد هيبه. بأنهم فى يوم 11 أكتوبر سنة 1955 بدائرة قسم مصر القديمة محافظة القاهرة: أولا – المتهمان الأول والثانى ضربا سيد بدوى على ناصر عمدا فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصدا من ذلك قتلا ولكن الضرب أفضى إلى موته. وثانيا – المتهم الثالث ضرب بدوى على ناصر فأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى والتى تخلف عنها عاهة مستديمة هى إعاقة بحركات الخنصر بما يقدر بحوالى 4%. وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمة الأول والثانى بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات والثالث بالمادة 240/ 1 من نفس القانون. فقررت الغرفة ذلك. وادعى بدوى على ناصر عن نفسه وبصفته وليا طبيعيا على حفيده مجدى ابن ولده المجنى عليه بحق مدنى قبل المتهمين الأول والثانى بمبلغ أربع آلاف جنيه تعويضا. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضوريا بتاريخ 4 مايو سنة 1958 عملا بمادتى الاتهام بالنسبة إلى المتهمين الأول والثالث أولا: بمعاقبة أحمد محمد أبو سنه "الطاعن" بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات وبإلزامه بأن يدفع للمدعى بالحق المدنى بدوى على ناصر مبلغ أربعة آلاف جنيه والمصروفات المدنية منها ألف جنيه له شخصيا وثلاثة آلاف جنيه له بصفته وليا طبيعيا على حفيده مجدى سيد بدوى ابن المجنى عليه سيد بدوى على ناصر، وثانيا – بمعاقبة مأمون محمد هيبه بالسجن لمدة خمس سنوات. وثالثا – ببراءة نادى على حسين مما هو منسوب إليه ورفض الدعوى المدنية الموجهة قبله. فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض. وقضى فيه بتاريخ 21 ديسمبر سنة 1959 بقبوله شكلا وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية بالنسبة إلى الطاعنين معا إلى محكمة جنايات القاهرة لتحكم فيها مجددا هيئة أخرى وألزمت المطعون ضده المصروفات المدنية. وأثناء نظر الدعوى المدنية من جديد بهيئة أخرى أمام محكمة جنايات القاهرة ادعى بدوى على ناصر عن نفسه وبصفته وليا شرعيا على حفيده القاصر مجدى ابن ولده المجنى عليه بحق مدنى مبلغ أربعة آلاف جنيه قبل المتهم الأول، والمحكمة المذكورة قضت حضوريا بتاريخ 28 نوفمبر سنة 1960 عملا بالمادة 242/ 1 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهم الأول، وبالمادة 240/ 1 من ذات القانون مع تطبيق المادة 17 منه بالنسبة إلى المتهم الثانى أولا – بمعاقبة المتهم الأول أحمد محمد أبو سنه (الطاعن) بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وبإلزامه بأن يدفع لبدوى على ناصر المدعى المدنى عن نفسه وبصفته وليا شرعيا على حفيده مجدى سيد بدوى مبلغ ستمائة جنيه والمصروفات المدنية منها مبلغ مائة جنيه له شخصيا والباقى وقدره خمسمائة جنيه بصفته وليا شرعيا وذلك على اعتبار أن التهمة الموجهة إليه هى ضرب أحدث جروحا وثانيا – بمعاقبة المتهم الثانى مأمون محمد هيبه بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة. فطعن المحكوم عليه الأول فى هذا الحكم بطريق النقض … الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة إحداث جروح بالمجنى عليه عمدا أعجزته عن أعماله الشخصية مدة لا تزيد على عشرين يوما وبإلزامه بالتعويض قد شابه قصور فى التسبيب وفساد فى الاستدلال، ذلك بأنه استند فى القضاء بالتعويض على ما ظهر له من ثبوت التهمة دون أن يبين عناصر الضرر وأساس تقدير مبلغ التعويض. كما أنه عوّل فى الادانة على أقوال الشاهد سليمان الجارحى فى التحقيقات من أن الطاعن ونفرا من ذويه انهالوا ضربا على المجنى عليه الأول فى حين أن الشاهد المذكور قرر صراحة فى مرحلتى المحاكمة الأولى والثانية أنه فقد صوابه على إثر ضربه من مجهول وأنه لا يعرف الضارب للمجنى عليه سالف الذكر ووالده. هذا إلى أن الحكم لم يورد أقوال شهود الإثبات – الذين اعتمد على أقوالهم – التى تضمنتها محاضر الشرطة والتى نفوا فيها اشتراك الطاعن فى الاعتداء والتفت الحكم عن الرد عما أثاره الدفاع عن الطاعن فى هذا الشأن، مما يعيبه بما يبطله ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحداث جروح بالمجنى عليه عمدا أعجزته عن أعماله الشخصية مدة لا تزيد على عشرين يوما التى دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومن تقرير الصفة التشريحية الموقعة على المجنى عليه المذكور وهى أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان هذا البيان يتضمن فى ذاته الاحاطة بأركان المسئولية التقصيرية من خطأ وضرر وعلاقة سببية مما يستوجب الحكم على مقارفه بالتعويض، فلا تثريب على المحكمة إذا هى لم تبين عناصر الضرر الذى قدر على أساسه مبلغ التعويض المحكوم به، إذ الأمر فى ذلك متروك لتقديرها بغير معقب عليها. لما كان ذلك، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها الشهادة متروكا لتقدير محكمة الموضوع التى لها أن تأخذ بأقوالهم فى أية مرحلة من مراحل الدعوى وأن تعرض عما عداها دون أن تلتزم ببيان علة ذلك إذ مرجع الأمر إلى مطلق تقديرها إلى ما تطمئن إليه لتبرير اقتناعها بالإدانة دون ما تلفت عنه، وكانت المحكمة غير ملزمة بمتابعة المتهم فى مناحى دفاعه الموضوعى والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال إذ الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التى أوردها الحكم، فلا يقبل من الطاعن مصادرة المحكمة فى العناصر التى بنت عليها عقيدتها، ولا يعدو ما يثيره فى هذا الصدد أن يكون جدلا موضوعيا مما تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيه. لما كان ذلك، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه لا يكون له محل.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا والزام الطاعن المصاريف المدنية.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات