الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1799 لسنة 31 ق – جلسة 24/04/1962

أحكام النقض – المكتب الفني- جنائى
العدد الثانى – السنة 13 – صـ 430

جلسة 24 من أبريل سنة 1962

برياسة السيد المستشار السيد أحمد عفيفى، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد السلام، وعبد الحليم البيطاش، وأديب نصر، ومختار مصطفى رضوان.


الطعن رقم 1799 لسنة 31 القضائية

عمل. عقوبة "تعددها". نقض "حالاته. سلطة محكمة النقض".
(أ) قانون عقد العمل الفردى. الالتزامات المتعددة على صاحب العمل هى نوعان: التزامات تتناول حقوق العمال الناشئة عن علاقتهم برب العمل، والتزامات فرضها القانون على رب العمل كتنظيم لحسن سير العمل واستتباب النظام بالمؤسسة. أمثلة.
(ب) عقوبة المادة 221 من القانون رقم 91 لسنة 1959. التعدد الذى ورد بالفقرة الأخيرة من هذه المادة. قصد المشرع إلى قصر هذا التعدد على الالتزامات التى تتناول حقوق العمال الناشئة عن علاقتهم برب العمل وما يجب عليه أن يؤديه إليهم وما يكفله لهم. علة ذلك: مساس تلك الالتزامات بمصالح أفراد العمال وحقوقهم مباشرة. أمثلة.
(ج) إغفال النص فى منطوق الحكم على تعدد العقوبة. بقدر عدد العمال. خطأ فى تطبيق القانون. يستوجب نقض الحكم جزئيا وتصحيحه.
1- المستفاد من نصوص القانون رقم 91 لسنة 1959 أنه قد اشتمل على نوعين من الالتزامات التى فرضها على صاحب العمل. الأولى: وهى تتناول حقوق العمال الناشئة عن علاقتهم برب العمل وما يجب عليه أن يؤديه إليهم من أجر وإعانة غلاء وما يكفله لهم من علاج وكذلك تحديد ساعات العمل ومنح الأجازات والمكافآت المستحقة لهم إلى آخر تلك الالتزامات التى تمس مصالح أفراد العمال وحقوقهم مباشرة. والثانية: وهى الأحكام التى فرضها القانون على صاحب العمل وهى أحكام تنظيمية هدف المشرع منها إلى حسن سير العمل واستتباب النظام بالمؤسسة وضمان مراقبة السلطات المختصة تطبيق القانون على الوجه الذى يحقق الغرض من إصداره. ومن قبيل ذلك ما نص عليه فى المادة 65 من القانون من وجوب توفير وسائل الإسعافات الطبية بالمنشأة وما أوجبه فى المادة 70 منه من قيد الغرامات التى توقع على العمال فى سجل خاص.
2- تنص المادة 221 من القانون رقم 91 لسنة 1959 على معاقبة من يخالف أحكام الفصل الثانى من الباب الثانى فى شأن عقد العمل الفردى والقرارات الصادرة تنفيذا له بغرامة لا تقل عن مائتى قرش ولا تجاوز ألفى قرش. ثم نص فى الفقرة الأخيرة من هذه المادة "وتعدد الغرامة بقدر عدد العمال الذين وقعت فى شأنهم المخالفة". فإذا كان المستفاد من مجموع نصوص هذا القانون أنه قد اشتمل على نوعين من الالتزامات التى فرضها على صاحب لعمل فإن ما نص عليه فى الفقرة الأخيرة من المادة 221 من القانون على تعدد العقوبة بقدر عدد العمال إنما يكون قاصرا على مخالفة الالتزامات التى تتناول حقوق العمال الناشئة عن علاقتهم برب العمل وما يجب عليه أن يؤديه إليهم من أجر وإعانة غلاء وما يكفله لهم من علاج وكذلك تحديد ساعات العمل منح الأجازات والمكافآت المستحقة لهم إلى آخر تلك الالتزامات التى تمس مصالح أفراد العمال وحقوقهم مباشرة.
3- إذا كان الحكم المطعون فيه قد دان المطعون ضده عن الجريمتين المنصوص عنهما فى المادتين 43 و69 من القانون 91 لسنة 1959 وقضى بتغريمه مائتى قرش عن كل من هاتين التهمتين دون أن ينص على تعدد الغرامة المحكوم بها بقدر عدد عماله الثلاثة فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه نقضا جزئيا فى هذا الخصوص وتصحيحه بجعل الغرامة مائتى قرش عن كل عامل من العمال الثلاثة فى كل من هاتين التهمتين.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه فى 15 مارس سنة 1960 بدائرة ديرب نجم محافظة الشرقية: أولا – لم يحرر عقد عمل بينه وبين عماله الثلاثة المبينة أسماؤهم بالمحضر ولم يسلم لأى منهم صورة. ثانيا – لم يقم بتوفير وسائل الاسعافات الطبية فى المنشأة. وثالثا – لم ينشئ ملفا لكل عامل. ورابعا – لم يقم باعداد سجل قيد الغرامات. وخامسا – لم يقم باعداد سجل القيد والأجر وإصابات العمل. وطلبت عقابه بالمواد 43 و65 و69 و70 و221 من القانون رقم 91 لسنة 1959 و45 و110 من القانون رقم 92 لسنة 1959. ومحكمة ديرب نجم الجزئية قضت حضوريا بتاريخ 3 نوفمبر سنة1960عملا بمواد الاتهام بتغريم المتهم 600 ستمائة قرش عن كل تهمة. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة الزقازيق الابتدائية قضت حضوريا بتاريخ 5 ديسمبر سنة 1961 بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم المتهم 200 قرش عن كل تهمة. فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض … الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ لم يقض بتعدد الغرامة المحكوم بها على المطعون ضده بقدر عدد العمال الذين وقعت فى شأنهم المخالفة موضوع التهم الأربع الأولى إعمالا لنص المادة 221 من القانون رقم 91 لسنة 1959 يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون، مما يوجب نقضه نقضا جزئيا فيما قضى به فى هذه التهم الأربع وتصحيحه.
وحيث إن القانون رقم 91 لسنة 1959 بإصدار قانون العمل قد فرض فى نصوصه المختلفة التزامات متعددة على صاحب العمل لصالح العمال الذين يستخدمهم فى مؤسسته ونص فى المادة 221 منه" على معاقبة من يخالف أحكام الفصل الثانى من الباب الثانى فى شأن عقد العمل الفردى والقرارات الصادرة تنفيذا له بغرامة لا تقل عن مائتي قرش ولا تجاوز ألفى قرش", ثم أورد فى الفقرة الأخيرة من هذه المادة "وتعدد الغرامة بقدر عدد العمال الذين وقعت فى شأنهم المخالفة". لما كان ذلك، وكان المستفاد من مجموع نصوص هذا القانون أنه قد اشتمل على نوعين من الالتزامات التى فرضها على صاحب العمل. الأولى – وهى تتناول حقوق العمال الناشئة عن علاقتهم برب العمل وما يجب عليه أن يؤديه إليهم من أجر وإعانة غلاء وما يكفله لهم من علاج كذلك تحديد ساعات العمل ومنح الاجازات والمكافآت المستحقة لهم إلى آخر تلك الالتزامات التى تمس مصالح أفراد العمال وحقوقهم مباشرة وبالذات هذه الحقوق هى التى حرص المشرع على أن يكفلها للعمال بما نص عليه فى الفقرة الأخيرة من المادة 221 من هذا القانون، وهى صريحة فى أن الغرامة تتعدد بقدر عدد العمال الذين اجحفت المخالفة بحق من حقوقهم. أما النوع الثانى من الأحكام التى فرضها القانون على صاحب العمل فهى فى واقع الأمر أحكام تنظيمية هدف المشرع منها إلى حسن سير العمل واستتباب النظام بالمؤسسة وضمان مراقبة السلطات المختصة تطبيق القانون على الوجه الذى يحقق الغرض من إصداره ومن قبيل ذلك ما نص عليه فى المادة 65 من القانون من وجوب توفير وسائل الاسعافات الطبية بالمنشأة وما أوجبه من المادة 70 منه من قيد الغرامات التى توقع على العمال فى سجل خاص مما كان محلا للتهمتين الثانية والرابعة المسندتين إلى المطعون ضده فهو مما لا تتعدد فيه الغرامة بقدر عدد العمال – لما كان ذلك، وكان ما وقع من المطعون ضده مخالفا لنص المادتين 43 و69 من القانون من أنه لم يحرر عقد عمل بينه وبين عماله الثلاثة المبينة أسماؤهم بالمحضر ولم يسلم لأى منهم صورة – موضوع التهمة الأولى – وأنه لم ينشئ ملفا لكل عامل – موضوع التهمة الثالثة – ما وقع من ذلك يمس مباشرة وبالذات مصالح العمال الثلاثة ويجحف بحقوقهم، فكان يتعين أن يقضى بتعدد الغرامة المحكوم بها فى هاتين التهمتين بقدر عدد هؤلاء العمال، وإذ كان الحكم لم يفعل ذلك، فقد أخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه نقضا جزئيا فى هذا الخصوص وتصحيحه بجعل الغرامة مائتى قرش عن كل عامل من العمال الثلاثة فى كل من التهمتين الأولى والثالثة ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات