الطعن رقم 1797 لسنة 31 ق – جلسة 23/04/1962
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثانى – السنة 13 – صـ 399
جلسة 23 من أبريل سنة 1962
برياسة السيد المستشار السيد أحمد عفيفى، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد السلام، وعبد الحليم البيطاش، وأديب نصر، ومختار رضوان.
الطعن رقم 1797 لسنة 31 القضائية
دفاع. حكم "ما لا يعيبه". إجراءات المحاكمة.
(أ) الدفاع الموضوعى. عدم التزام المحكمة بمتابعته والرد عليه. ما دام الرد مستفادا
ضمنا من الحكم بالادانة. استنادا إلى أدلة الاثبات.
(ب) محضر الجلسة. اثبات اسم المتهم فيه. من أقواله بالجلسة. صدور الحكم بهذا الاسم.
لا بطلان.
1- إذا كان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعنين فى شأن اتجاه سير المقذوف النارى
فى جسم المجنى عليها ورد عليه بانتفاء قيام تعارض بين أقوال الشاهدتين وما ورد بالتقرير
الطبى مؤسسا ذلك على احتمال أن تكون المجنى عليها قد تلفتت لدى مفاجأتها بدخول الطاعنين
واطلاق النار عليها، فتغير بذلك مسار العيار النارى فى جسمها ومؤيدا فى ذلك مما أورده
التقرير الطبى من جواز حدوث إصابة المجنى عليها وفق تصوير الشاهدتين، لما كان ذلك،
وكان مؤدى ما أراده الحكم فى رده على دفاع الطاعنين هو أن المجنى عليها قد التفت عند
مفاجأتها باطلاق النار عليها وهو معنى سائغ فى تبرير ما انتهت إليه، وكانت المحكمة
غير ملزمة بمتابعة المتهم فى مناحى دفاعه الموضوعية وفى كل شبهة يثيرها، والرد على
ذلك ما دام أن الرد مستفاد ضمنا من الحكم بالادانة استنادا إلى أدلة الإثبات التى أوردها
الحكم فانه النعى على الحكم بالقصور فى التسبيب يكون فى غير محله.
2- لما كان الثابت من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن الثانى أجاب عن اسمه
بأنه يدعى أبو سالمان سالمان عبد الهادى وهو الاسم الوارد فى ديباجة الحكم ومنطوقه
فان النعى على الحكم بالبطلان لصدوره بادانة شخص غير المتهم يكون غير سليم.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما فى يوم 24/ 8/ 1959 بدائرة مركز طما مديرية سوهاج: أولا – قتلا عمدا ومع سبق الاصرار خديجة عثمان هلال بأن عقدا العزم على قتلها وأعدا لذلك أسلحة نارية "بنادق" ودخلا إلى مسكنها وأطلق الأول عليها عيارا ناريا يقصد قتلها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياتها. وقد تقدمت هذه الجناية جناية أخرى هى أنهما فى الزمان والمكان سالفى الذكر شرعا فى قتل أبو ضيف عثمان هلال ومحمدين عثمان هلال عمدا ومع سبق الإصرار بأن بيتا النية على قتلهما وأعدا لذلك أسلحة نارية "بنادق" وأطلقا عليهما عدة أعيرة نارية بقصد قتلهما وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهما فيه هو عدم إحكام الرماية. ثانيا – أحرزا بغير ترخيص سلاحا ناريا مششخنا "بنادق ذوات السرعة العالية". ثالثا – أحرزا ذخائر "طلقات" مما تستعمل فى سلاح نارى غير مرخص لهما فى حيازته أو احرازه. ورابعا – المتهم الثانى ضرب عمدا ومع سبق الاصرار زينب علام عبد الله فأحدث بها الإصابات المبينة بالتقرير الطبى والتى أعجزتها عن أعمالها الشخصية مدة تزيد على عشرين يوما. وأحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمواد 45 و46 و230 و231 و234/ 2 و241/ 1 – 2 من قانون العقوبات والمواد 1 و6 و26/ 2 – 4 و30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 546 لسنة 1954 والجدول رقم 3 المرفق. وقد ادعى محمدين عثمان هلال بحق مدنى قبل المتهمين متضامنين بمبلغ قرش واحد على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات سوهاج قضت حضوريا بتاريخ 12 نوفمبر سنة 1960 عملا بالمواد 45 و46 و230 و231 و234/ 1 – 2 من قانون العقوبات بالنسبة للتهمة الأولى والمواد 1 و6 و26/ 2 – 4 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 546 لسنة 1954 والجدول رقم 3 الملحق بالنسبة للتهمتين الثانية والثالثة والمادة 242/ 1 بالنسبة للتهمة الأخيرة الموجهة للمتهم الثانى مع تطبيق المادتين 17 و32/ 1 من قانون العقوبات بالنسبة لهما. أولا: بمعاقبة سليمان سالمان عبد الهادى "الطاعن الأول" بالأشغال الشاقة المؤبدة. وثانيا: بمعاقبة أبو سلمان سالمان عبد الهادى "الطاعن الثانى" بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات. وثالثا: بالزامهما متضامنين بأن يؤديا للمدعى بالحق المدنى محمدين عثمان هلال مبلغ قرش واحد على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية. فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض .. الخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن هو بطلان الإجراءات لبطلان تشكيل
محكمة الجنايات التى أصدرت الحكم المطعون فيه فقد كانت مشكلة من اثنين من المستشارين
ومن رئيس محكمة منتدب فى حين أنه كان يتعين تطبيقا لنص المادة السادسة من قانون السلطة
القضائية رقم 56 لسنة 1959 أن تكون مشكلة من ثلاثة من المستشارين.
وحيث إنه لما كان قضاء هذه المحكمة قد استقر على صحة تشكيل محاكم الجنايات فى حالة
ندب رئيس محكمة ابتدائية للجلوس مكان أحد المستشارين عند قيام مانع من حضوره وذلك فى
حالة الإستعجال إعمالا لنص المادتين 367 و372 من قانون الإجراءات الجنائية اللتين لم
يلغهما قانون السلطة القضائية رقم 56 لسنة 1959 فإن المحكمة التى أصدرت الحكم تكون
مشكلة وفقا للقانون ويكون هذا الوجه من الطعن غير صحيح فى القانون.
وحيث إن محصل الوجه الثانى من الطعن هو القصور فى التسبيب، ذلك أن الطاعنين دفعا بقيام
تعارض بين شهادة سكينه علام عبد الله وزينب علام عبد الله وبين ما ورد بالتقرير الطبى
الشرعى فى شأن كيفية وقوع الحادث، إذ شهدت الشاهدتان بأن الطاعن الأول كان على يسار
المجنى عليها وقت إطلاق النار بينما ورد بالتقرير الطبى أن اتجاه العيار القاتل كان
من اليمين لليسار – وقد رد الحكم على ذلك ردا قاصرا بناه على أن تكون المجنى عليها
قد تلفتت وقت إطلاق النار عليها فى حين أن تلفت المجنى عليها لا يغير من وضع الإصابة
واتجاه المقذوف النارى الذى أحدثها إلا أن تكون المجنى عليها قد غيرت مكانها وانتقلت
بجسمها كله من الوضع الذى كانت فيه إلى الوضع الذى يقتضيه مسار العيار كما وصف بالتقرير
الطبى وهو ما لم تشهد به الشاهدتان ولم يقل به الحكم المطعون فيه. كما دفع الطاعنان
بأن الأعيرة لم تكن لتحدث بباب الدكان لو كان مفتوحا غير مجرد خدوش فى حين أن الثابت
من المعاينة أن بالباب فتحتين نافذتين لكن الحكم لم يعرض لهذا الدفاع ولم يرد عليه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعنين فى شأن اتجاه سير المقذوف النارى
فى جسم المجنى عليها ورد عليه بانتفاء قيام تعارض بين ما قررته الشاهدتان وما ورد بالتقرير
الطبى الشرعى مؤسسا ذلك على احتمال أن تكون المجنى عليها قد تلفتت لدى مفاجأتها بدخول
الطاعنين وإطلاق النار عليهما فتغير بذلك مسار العيار النارى فى جسمها ومؤيدا فى ذلك
بما أورده التقرير الطبى الشرعى من جواز حدوث إصابة المجنى عليها وفق تصوير الشاهدتين.
لما كان ذلك، وكان مؤدى ما أراده الحكم فى رده على دفاع الطاعنين هو أن المجنى عليها
قد التفتت عند مفاجأتها باطلاق النار عليها وهو معنى سائغ فى تبرير ما انتهى إليه،
وكانت المحكمة غير ملزمة بمتابع المتهم فى مناحى دفاعه الموضوعية وفى كل شبهة يثيرها
والرد على ذلك، ما دام الرد مستفاد ضمنا من الحكم بالادانة استنادا إلى أدلة الإثبات
التى أوردها الحكم فإن هذا الوجه من النعى يكون على غير أساس.
وحيث إن مبنى الوجه الثالث من الطعن هو القصور فى التسبيب ذلك أن الطاعنين دفعا بوجود
تعارض بين ما جاء بتقرير الطبيب الشرعى من أن بعض الأعيرة التى أصابت الدكانين كانت
باتجاه من الغرب إلى الشرق وبين ما شهد به الشاهدان أبو ضيف ومحمدين هلال من أن الطاعنين
كانا قادمين من الناحية الشرقية. ورد الحكم على ذلك، بأن الطاعنين كانا قد أخلى لهما
المكان بفرار الموجودين فيه قبل وصولهما، وكان لكل منهما أن يتخذ ما يشاء من الأوضاع
وهو رد غير سائغ، لأنه طبقا لأقوال الشاهدين لم يكن إطلاق النار للعبث بل كان بقصد
إصابتهما لا يستساغ معه القول بأن الطاعنين كانا يطلقان النار بغير هدف وفى أى وضع،
هذا وقد اعتمد الحكم فى إدانة الطاعنين على أقوال الشهود بالرغم من تعارضها فى كيفية
وقوع الحادث وفى تحديد شخص المعتدى وفى بيان عدد الأعيرة التى أطلقت فضلا عن أنه لم
يبين على أى الأقوال اعتمد وهل هى التى أدلوا بها فى تحقيق النيابة أم تلك التى شهدوا
بها أمام المحكمة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد عرض للشق الأول من هذا النعى ورد عليه بقوله "وحيث إن
المحكمة لا تقف طويلا عند هذا الدفاع لما هو مفهوم بما ثبت من التحقيق من أن المتهمين
كانا قد أخلى لهما الميدان بفرار الموجودين فيه قبل وصولهما إلى الدكانين وكان لهما
حينئذ أن يتخذا وقت إطلاق النار على الدكانين ما يشاءان من أوضاع". لما كان ذلك، وكان
هذا القول من الحكم سائغا ولا عيب فيه، وكان باقى ما جاء بهذا الوجه من النعى من قالة
التناقض من أقوال الشهود لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم بما لا
تناقض فيه ومن ثم فإن هذا الوجه من النعى يكون غير سديد وهو محض جدل موضوعى.
وحيث إن مبنى الوجه الرابع من الطعن هو بطلان الحكم لأنه صدر بإدانة من يدعى أبو سالمان
سالمان عبد الهادى وهو شخص لا صلة له بالدعوى سيما وأن إجراءات التحقيق كلها قد اتخذت
ضد "أبو سليمان سلمان عبد الهادى".
وحيث إنه لما كان الثابت من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن الثانى أجاب
عن اسمه بأنه يدعى أبو سالمان سالمان عبد الهادى وهو الاسم الوارد فى ديباجة الحكم
ومنطوقه، فإن هذا النعى يكون غير سليم ويكون الطعن برمته فى غير محله ويتعين لذلك رفضه
موضوعا.
