الطعن رقم 1786 لسنة 31 ق – جلسة 23/04/1962
أحكام النقض – المكتب الفني- جنائى
العدد الثانى – السنة 13 – صـ 392
جلسة 23 من أبريل سنة 1962
برياسة السيد المستشار محمود حلمى خاطر، وبحضور السادة المستشارين: عادل يونس، وتوفيق أحمد الخشن، ومحمود اسماعيل، وحسين صفوت السركى.
الطعن رقم 1786 لسنة 31 القضائية
استئناف. نقض "ما لا يجوز الطعن فيه". "أسبابه". اثبات "بوجه عام".
دفاع.
(أ) تقدير العذر الذى يستند إليه المستأنف فى تبرير تجاوزه ميعاد الطعن بالاستئناف.
من حق محكمة الموضوع بلا معقب عليها. متى يكون لمحكمة النقض مراقبة تقدير محكمة الموضوع؟
إذا كانت علة الرفض لا يمكن التسليم بها عقلا.
(ب) حكم استئنافي قضى بعدم قبول الاستئناف شكلا. الطعن فيه بالنقض. وجوب قصر أسباب
الطعن على ما قضى به فى الشكل. توجيه أسباب الطعن إلى الحكم الابتدائى. لا يجوز.
(ج) حرية المحكمة فى تكوين عقيدتها. الدفاع غير المؤيد بدليل. حقها فى عدم تصديقه.
1- تقدير كفاية العذر الذى يستند إليه المستأنف فى عدم تقريره بالاستئناف فى الميعاد،
من حق قاضى الموضوع، فمتى انتهى إلى رفضه فلا معقب عليه من محكمة النقض إلا إذا كانت
علة الرفض لا يمكن التسليم بها عقلا.
2- متى كان الحكم الاستئنافى لم يفصل إلا فى شكل الاستئناف بعدم قبوله، فإن أوجه الطعن
التى أثارها الطاعن فى موضوع الدعوى إنما تكون موجهة إلى حكم محكمة أول درجة وهو ما
لا يجوز الطعن فيه بطريق النقض.
3- للمحكمة أن لا تصدق دفاع المتهم الذى يبديه أمامها غير مؤيد بدليل.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلا من 1- عبده أمين عبد الرحيم "الطاعن" و2- ابراهيم محمد حسنين بأنهما فى يوم 5/ 5/ 1959 بدائرة قسم الميناء: المتهم الأول – أولا – استورد السلع المبينة قدرا وقيمة بالمحضر قبل الحصول على ترخيص فى ذلك من وزير الاقتصاد. ثانيا – شرع فى تهريب البضائع المبينة الوصف والقيمة بالمحضر بالأراضى المصرية بطريقة غير مشروعة دون أداء الرسوم والعوائد الجمركية المقررة وذلك بأن حاول الخروج بها من قسم تفتيش الركاب ومعه قسيمة دفع الرسوم الجمركية عن أصناف أخرى ضئيلة القيمة تركها مع المتهم الثانى لاتخاذ الإجراءات الجمركية عليها من جديد وأوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو ضبطه حال ارتكابها. والمتهم الثانى – اشترك مع المتهم الأول بطريق الاتفاق والمساعدة فى ارتكاب الجريمة الثانية بأن أعاد تقديم الأصناف التى تم التخليص عليها لرجال الجمارك لإتخاذ الإجراءات الجمركية عليها من جديد حتى يتمكن المتهم الأول من تهريب البضائع المضبوطة باستخدام القسيمة الخاصة بهذه الاصناف والتى تفيد سداد الرسوم، فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. وطلبت عقابهما بالمادتين 1 و7 من القانون رقم 9 لسنة 1959 والمادتين 1/ 1 و2 من القانون رقم 623 لسنة 1955 والمواد 40/ 2 – 3 و41 و45 و47 من قانون العقوبات. وقد طلبت وزارة الاقتصاد ومصلحة الجمارك القضاء لهما قبل المتهمين بمبلغ 98 جنيها و200 مليم على سبيل التعويض. ومحكمة الضرائب الجزئية بالاسكندرية قضت بتاريخ 11 من ابريل سنة 1960 عملا بمواد الاتهام بالنسبة للمتهم الأول والمادة 304 من قانون الإجراءات الجنائية بالنسبة للمتهم الثانى – غيابيا للمتهم الأول وحضوريا للثانى: أولا – ببراءة المتهم الثانى مما أسند إليه بلا مصاريف. وثانيا – بحبس المتهم الأول ستة أشهر مع الشغل عن التهمتين وبالزامه بأن يدفع لكل من وزارة الاقتصاد ومصلحة الجمارك تعويضا قدره 98 جنيها و200 مليم مع المصادرة وقدرت كفالة ألف قرش لوقف تنفيذ عقوبة الحبس. فعارض المتهم الأول، وقضى فى معارضته بتاريخ 3 أكتوبر سنة 1960 باعتبارها كأن لم تكن. فاستأنف المتهم هذا الحكم فى 16 نوفمبر سنة 1960. ومحكمة الاسكندرية الابتدائية قضت حضوريا بتاريخ 30 نوفمبر سنة 1960 بعدم قبول الاستئناف شكلا للتقرير به بعد الميعاد. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض … الخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو القصور والخطأ فى تطبيق القانون وفساد الاستدلال
ذلك أن حكم محكمة أول درجة قضى باعتبار المعارضة كأن لم تكن بالرغم من أن الطاعن كان
قد أرسل برقية قبل تاريخ الجلسة بأربعة أيام يبلغها فيه بقيام عذر قهرى يحول بينه وبين
حضور جلسة المعارضة وهو تعذر عودته من الاقليم الشمالى – حيث كان للعلاج من مرضه لعدم
وجود أماكن فى المواصلات الجوية أو البحرية، وقد التفتت المحكمة عن هذا العذر ولم تضمن
حكمها ردا عليه، وأن الحكم المطعون فيه قضى بعدم قبول الاستئناف شكلا محتسبا بدء ميعاد
الاستئناف من تاريخ النطق بحكم اعتبار المعارضة كأن لم تكن مع أن مناط ذلك ثبوت علم
المحكوم عليه بذلك التاريخ، أما وقد ثبت أنه تخلف عن الحضور لتلك الجلسة لعذر قهرى،
وأنه لم يعلم بصدور الحكم إلا بعد عودته من دمشق فى 16 نوفمبر سنة 1960 فإن ميعاد الاستئناف
لا يبدأ الا من ذلك التاريخ وقد قرر بالاستئناف فى اليوم نفسه. وأن الحكم استند فى
إدانة الطاعن إلى أقوال الشهود مع أنه التفت عنها فى قضائه ببراءة المتهم الثانى وانتهى
إلى انتفاء اشتراك المتهم الثانى المحكوم ببراءته مما كان يستوجب تبرئة الطاعن بدوره
ما دامت الأفعال المسندة إليهما الاشتراك فى ارتكابها قد انتفى وقوعها يضاف إلى ذلك
أن قيمة المضبوطات مما تدخل فى حدود الإعفاء المنصوص عنه فى القانون رقم 90 لسنة 1959.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه عرض لدفاع الطاعن فى قوله "حيث
إن محكمة أول درجة قضت فى 3/ 10/ 1960 باعتبار المعارضة كان لم تكن، ولم يستأنف المتهم
إلا فى 16/ 11/ 1960 مما يكون معه تقريره بالاستئناف بعد الميعاد. ولا تقيم المحكمة
وزنا لما ذكره المتهم بجلسة اليوم من أنه كان مريضا بالروماتيزم لأنه لم يقدم الدليل
على ذلك فضلا عن أنه سبق أن أرسل لمحكمة أول درجة برقية يتعذر فيها عن حضور جلسة 3/
10/ 1960 واحتج بعدم وجود أماكن خالية بالطائرات والبواخر الأمر الذى ينفى المرض عن
المدعى. وأن عدم وجود أماكن خالية فى وسائل النقل لا يبرر التخلف عن حضور جلسة المعارضة
فقد كان عليه أن يحتاط ويحجز لنفسه مكانا قبل الجلسة" لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون
فيه لم يعتد بما دفع به الطاعن بالجلسة من أنه كان مريضا بدمشق وقت صدور حكم اعتبار
المعارضه كأن لم تكن فى 3/ 10/ 1960 وأنه ظل كذلك إلى أن قرر بالاستنئاف فى 16/ 11/
1960 لأن الطاعن لم يقدم دليلا على دعواه. وكان تقدير كفاية العذر الذى يستند إليه
المستأنف فى عدم التقرير باستئنافه فى الميعاد من حق قاضى الموضوع فمتى انتهى إلى رفضه
فلا معقب عليه من محكمة النقض، إلا إذا كانت علة الرفض لا يمكن لتسليم بها عقلا – وكان
للمحكمة أن لا تصدق دفاع المتهم الذى يبديه أمامها غير مؤيد بدليل وكانت المادة 406
من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه "يحصل الاستئناف بتقرير فى قلم كتاب المحكمة
التى أصدرت الحكم فى ظرف عشرة أيام من تاريخ النطق بالحكم الحضورى أو الصادر فى المعارضة
أو من تاريخ انقضاء الميعاد المقرر للمعارضة فى الحكم الغيابى أو من تاريخ الحكم باعتبارها
كأن لم تكن". لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أصاب فى قضائه بعدم قبول
استئناف الطاعن شكلا لتقديمه بعد الميعاد محسوبا من يوم صدور الحكم باعتبار المعارضة
كأن لم تكن. ولما كانت بقية الأوجه التى يثيرها الطاعن خاصة بالموضوع – وكان الحكم
الاستئنافى لم يفصل إلا فى شكل الاستئناف بعدم قبوله، فإن هذه الأوجه لا تكون موجهة
إلا إلى حكم محكمة أول درجة وهو ما لا يجوز الطعن فيه بطريق النقض.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
