الطعن رقم 716 سنة 31 ق – جلسة 13/03/1962
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 13 – صـ 231
جلسة 13 من مارس سنة 1962
برياسة السيد/ محمود ابراهيم اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: توفيق أحمد الخشن، ومحمود اسماعيل، وحسين صفوت السركى، ومختار مصطفى رضوان.
الطعن رقم 716 سنة 31 القضائية
دفاع. تحقيق. حكم "تسبيبه". إثبات "شهود".
(أ) الأصل سماع أوجه دفاع المتهم وتحقيقها.
متى يجوز للمحكمة أن تعرض عن طلب التحقيق؟ إذا كانت الواقعة قد وضحت لديها أو كان الأمر
المطلوب تحقيقه غير منتج فى الدعوى. شرط ذلك: أن تبين علة الرفض.
(ب) الطلب الذى تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه. ماهيته: هو الطلب الذى يصر
عليه مقدمه مع التمسك به فى طلباته الختامية.
مثال. طلب الدفاع – فى مستهل المحاكمة – سماع شاهد الإثبات الغائب. سكوته بعد ذلك عن
التمسك بهذا الطلب فى مرافعته الختامية. مفاده: أنه عدل عنه. عدم إجابته. لا إخلال
بحق الدفاع.
1- إنه وإن كان القانون قد أوجب سماع ما يبديه المتهم من أوجه الدفاع وتحقيقه، إلا
أن للمحكمة – إذا كانت قد وضحت لديها الواقعة أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج
فى الدعوى – أن تعرض عن ذلك بشرط أن تبين علة عدم إجابتها هذا الطلب.
2- الطلب الذى تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذى يصر
عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه فى طلباته الختامية.
فإذا كان يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة، أن الدفاع عن المتهم "الطاعن"
طلب بالجلسة الأولى سماع شاهد الإثبات الغائب "ضابط المباحث"، فسمعت المحكمة أقوال
من حضر من شهود الإثبات وناقشهم الدفاع ثم ترافعت النيابة ومحاميا المدعى بالحقوق المدنية,
وبعد ذلك قررت المحكمة استمرار المرافعة لجلسة تالية حيث ترافع محامو المتهمين ومن
بينهم المدافع عن الطاعن، فلم يصر على طلب سماع شهادة الضابط المذكور حتى أتم مرافعته،
مما مفاده أنه قد عدل عنه – فإن ما يثيره من أن المحكمة قد أخلت بحقه فى الدفاع بعدم
استدعائها هذا الشاهد لمناقشته، لا يكون سديدا.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلا من آخرين والطاعنين بأنهم: المتهم الأول (أ) قتل حكيم سليم عمدا ومع سبق الإصرار بأن عقد العزم على قتله وأعد لذلك سلاحا ناريا "بندقية خرطوش" وتوجه إلى مسكن المجنى عليه وأطلق عليه عيارا ناريا قاصدا من ذلك قتله فأحدث به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته (ب) أحرز سلاحا ناريا "بندقية خرطوش" بدون ترخيص (جـ) أحرز ذخيرة "طلقات" مما تستعمل فى الأسلحة النارية بدون ترخيص. والمتهمان الثانى والثالث "الطاعن الأول": اشتركا بطريق التحريض والاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول فى ارتكاب جريمة القتل سالفة الذكر بأن حرضاه واتفقا معه على ارتكابها نظير جعل مالى قدمه له المتهم الثالث ودبر له المتهم الثانى كيفية ارتكاب الحادث وسلمه لذلك سلاحا وطلقات نارية فوقعت الجريمة بناء على هذا التحريض وذلك الاتفاق وتلك المساعدة. والمتهم الثانى أيضا (أ) أحرز السلاح النارى "بندقية خرطوش" بدون ترخيص (ب) أحرز ذخائر "طلقات" مما تستعمل فى الأسلحة النارية بدون ترخيص. والمتهم الرابع "الطاعن الثانى" (أ) أحرز سلاحا ناريا "بندقية" بدون ترخيص (ب) أخفى السلاح المستعمل فى جناية القتل سالفة الذكر مع علمه بوقوعها. وطلبت معاقبة المتهم الأول بالمادتين 230 و231 من قانون العقوبات والثانى والثالث بالمواد 40/ 1 – 2 – 3 و41 و230 و231 و235 من قانون العقوبات والأول والثانى والرابع بالمواد 1 و6 و26/ 1 – 4 و30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين 546 لسنة 1954 و75 لسنة 1958 والجدول (أ) الملحق به والرابع بالمادة 145/ 1 من قانون العقوبات. وادعت … عن نفسها … وبصفتها وصية على القصر أولاد المجنى عليه مدنيا قبل المتهمين الثلاثة الأول متضامنين بمبلغ خمسة آلاف جنيه والمصاريف والأتعاب. ومحكمة الجنايات قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بالنسبة للمتهمين جميعا بمعاقبة المتهم الأول بالأشغال الشاقة المؤبدة وبمعاقبة كل من المتهمين الثانى والثالث بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة وإلزام الثلاثة متضامنين بأن يدفعوا للمدعية بالحق المدنى عن نفسها وبصفتها مبلغ ثلاثة آلاف جنيه على سبيل التعويض والمصاريف المدنية المناسبة. وبمعاقبة المتهم الرابع بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه عشرة جنيهات. وبمصادرة السلاح المضبوط. فطعن المحكوم عليهما الثالث والرابع فى هذا الحكم بطريق النقض … الخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى وجهى طعن الطاعن الأول هو الإخلال بحق الدفاع
والقصور فى التسبيب، وفى ذلك يقول الطاعن إن المدافع عنه تمسك فى مستهل جلسة 4/ 4/
1961 بطلب استدعاء ضابط مباحث أبو حمص لمعرفة ظروف استدعاء شهود القضية وما وقع فى
أثناء إحضارهم ولكن المحكمة لم تجب هذا الطلب وردت عليه ردا غير سائغ فيه إخلال بحق
الدفاع، ويعيبه أن ضابط المباحث حسين عبد اللطيف لم يمثل أمام المحكمة ولم يناقش حتى
يمكن بعد ذلك تقدير الدليل المستمد من أقواله. كما طلب الدفاع من المحكمة ضم دفتر الحساب
المقدم من الأستاذ حبيب رزق لمحكمة أبو حمص فى القضية 567 لسنة 1960 مدنى أبو حمص،
وذلك لتتبين المحكمة مدى الدقة فى أقواله حين شهد أن الطاعن أثرى من العزبة، ولكن المحكمة
لم تجب هذا الطلب وردت عليه ردا غير سائغ كذلك، كما تقدم الدفاع بحافظتى مستندات رسمية
دالة على أن الأستاذ حبيب رزق غير صادق فى قوله إن الطاعن اشترى الأطيان بعد خروجه
من خدمته ولكن المحكمة لم تشر فى حكمها إلى هذه المستندات ولم تناقش دلالتها فى الدعوى
حين اعتمدت على أقوال الأستاذ حبيب رزق فى إدانة الطاعن.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه العناصر القانونية
للجريمة التى دان الطاعن بها وأورد الأدلة التى استخلص منها ثبوتها والتى استمدها من
أقوال شهود الإثبات، ومن التقارير الطبية واعتراف المتهمين الأول والثانى والرابع "الطاعن
الثانى" فى التحقيقات وهى أدلة سائغة تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها.
وحيث إنه وإن كان القانون قد أوجب سماع ما يبديه المتهم من أوجه دفاع وتحقيقه إلا أن
للمحكمة – إذا كانت قد وضحت لديها الواقعة أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج فى
الدعوى – أن تعرض عن ذلك بشرط أن تبين علة عدم إجابتها هذا الطلب. ولما كان الحكم المطعون
فيه قد عرض لدفاع الطاعن الذى ردده فى أسباب طعنه فقال "وبما أنه فيما يتعلق بطلب الحاضر
معه – أى مع الطاعن الأول – بجلسة اليوم ضم دفتر الحساب المقدم من الأستاذ حبيب رزق
فى الدعوى رقم 567 لسنة 1960 مدنى أبو حمص المرفوعة منه ضد المتهم الثالث – الطاعن
الأول – بمقولة إنه ثابت منه أن هذا الأخير كان يرسل إليه كشوفا شهرية بالحساب فلا
ترى المحكمة محلا لإجابته، ذلك أنه بفرض صحة ما قرره الحاضر عن المتهم فإن هذا الطلب
غير منتج فى الدعوى ولا أثر له فى الأدلة القائمة قبل المتهم المذكور، أما الطلب الخاص
باستدعاء ضابط مباحث مركز أبو حمص لمناقشته فى كيفية استدعاء الشهود وحجزهم بالمركز
فلا ترى المحكمة محلا أيضا لإجابته، ذلك أنها قد ناقشت الشهود تفصيلا فى حضور الدفاع
الذى اشترك فى استجوابهم وتنازل الإجراءات التى تم بها تحقيق الدعوى، وكل هذا وذاك
يكون محل تقدير المحكمة فى تقدير قوة الدليل المستمد منها ومن ثم كانت إجابة هذا الطلب
غير منتجة فى الدعوى" لما كان ذلك، وكان يبين من هذا الذى أورده الحكم أن المحكمة قد
أطرحت طلب المتهم فى خصوص ضم دفتر الحساب واستدعاء ضابط المباحث للعلة التى ضمنتها
ردها على الطلبين وهو رد سائغ تندفع به قالة الإخلال بحق الدفاع. لما كان ذلك، وكان
من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء
على أقوالهم مهما وجه إليهم من المطاعن وحام حولهم من الشبهات أو عدم تعويله عليها
– كل ذلك متروك لمحكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى يطمئن
إليه وجدانها دون رقابة لمحكمة النقض عليها فى تقديرها طالما أن فى هذا التقدير ما
يسلم به العقل، ومتى أخذت محكمة الموضوع بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع
الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، ولا يجوز الجدل فى ذلك أمام
محكمة النقض. ومن ثم فلا تثريب على محكمة الموضوع إذ قضت برفض طلبى المدافع عن الطاعن
بعد أن وضحت الواقعة لديها وبنت عقيدتها على ما شهد به شهود الإثبات فى التحقيق الإبتدائى
وفى التحقيق الذى باشرته هى عند نظر الدعوى، فلا تثريب عليها إذا هى اطرحت ما أثاره
الدفاع بشأن هذه الأقوال التى اطمأنت إلى صدقها، وردت على دفاع الطاعن بما يفنده. لما
كان ذلك، فإن ما يثيره الطاعن الأول فى وجهى الطعن لا يكون قائما على أساس.
وحيث إن مبنى الطعن المقدم من الطاعن الثانى هو الإخلال بحق الدفاع، ذلك أن المحكمة
أمرت بتلاوة أقوال الشاهد الغائب ضابط مباحث مركز أبو حمص فاعترض الدفاع على ذلك وطلب
سماع هذا الشاهد فلم تجبه المحكمة إلى طلبه ولم ترد عليه واعتمدت فى إدانة الطاعن على
أقواله فى التحقيق.
وحيث إنه لما كان يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن طلب
بجلسة 2/ 4/ 1961 سماع الشاهد الثانى عشر "ضابط مباحث مركز أبو حمص" وبعد أن سمعت المحكمة
أقوال شهود الإثبات الحاضرين وناقشهم الدفاع وترافعت النيابة محاميا المدعية بالحق
المدنى، قررت المحكمة استمرار نظر الدعوى ليوم 4/ 4/ 1961 حيث ترافع المدافعون عن المتهمين
ومن بينهم المدافع عن الطاعن الثانى، ولم يصر على سماع الشاهد حتى أتم مرافعته مما
مفاده أنه عدل عنه. لما كان ذلك، وكان الطلب الذى تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد
عليه هو الطلب الجازم الذى يصر عليه مقدمه، ولا ينفك عن التمسك به، والإصرار عليه فى
طلباته الختامية. لما كان ذلك، فإن ما يثيره الطاعن الثانى من أن المحكمة أخلت بحقه
فى الدفاع لا يكون سديدا.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن المقدم من الطاعنين على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
