الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1779 لسنة 31 ق – جلسة 17/04/1962

أحكام النقض – المكتب الفني- جنائى
العدد الثانى – السنة 13 – صـ 372

جلسة 17 من أبريل سنة 1962

برياسة السيد المستشار السيد أحمد عفيفى، وبحضور السادة المستشارين: عادل يونس، وتوفيق أحمد الخشن، ومحمود اسماعيل، وحسين صفوت السركى.


الطعن رقم 1779 لسنة 31 القضائية

جريمة. ارتباط. اختصاص.
جرائم مرتبطة. سلطة محكمة الموضوع فى تقدير الارتباط فى حكم المادة 32/ 2 عقوبات. قضاؤها بعدم الاختصاص بنظر احدى التهتمين المسندتين لمتهم واحد. دون أن تعرض للارتباط بينهما، وتبدى رأيها فيه. مع كون الوقائع: ترشح لقيام هذا الارتباط. قصور.
مثال. اقامة الدعوى الجنائية قبل متهم بارتكابه جنحتى ضرب. قضاء المحكمة بعدم اختصاصها بنظر احدى التهمتين لأنها جناية عاهة. ومعاقبته عن التهمة الثانية. قعودها عن ابداء الرأى فى مدى الارتباط بينهما. ذلك قصور.
الأصل أن لمحكمة الموضوع الفصل – فى حدود سلطتها التقديرية – فيما إذا كانت الأفعال المسندة إلى متهم واحد تكون مجموعا من الجرائم المرتبطة ببعضها ارتباطا لا يقبل التجزئة فى حكم المادة 32/ 2 عقوبات، أم أنه لا ارتباط من هذا النوع. إلا أنه متى كانت وقائع الدعوى كما أوردها الحكم ترشح لقيام الارتباط المنصوص عنه فى تلك المادة فقد كان على المحكمة وقد فصلت بين الواقعتين المعروضتين عليها بقضائها بعدم اختصاصها بنظر احدهما وبالعقوبة فى الثانية أن تعرض لهذا الارتباط وأن تبدى رأيا فيما إذا كانت الجريمتان – اللتان لم يكن قد حكم فى أيهما بعد – قد انتظمهما فكر جنائى واحد وحصلتا فى ثورة نفسية واحدة بما لا يجوز معه أن توقع عنهما إلا عقوبة واحدة هى المقررة للجريمة الأشد أم أن هذا الارتباط غير قائم. ولما كان الحكم قد أغفل ذلك فإنه يكون مشوبا بالقصور مما يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه فى يوم 29 يونية سنة 1958 بدائرة مركز طلخا: أولا – ضرب عمدا محمد سيف الدين عبد الحق فأحدث به الاصابات المبينة بالتقرير الطبى والتى تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على العشرين يوما. ثانيا – ضرب عمدا كاميليا عز العرب فأحدث بها الإصابة المبينة بالتقرير الطبى والتى تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على العشرين يوما. وطلبت عقابه بالمادة 242 من قانون العقوبات. وأثناء نظر الدعوى أمام محكمة جنح طلخا الجزئية تبين أن المجنى عليه الأول تخلفت لديه عاهة مستديمة وهى ضعف بقوة الابصار بالعين اليسرى. فقضت المحكمة غيابيا: أولا – بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى بالنسبة للتهمة الأولى المسندة للمتهم وتغريمه خمسمائة قرش عن التهمة الثانية. فعارض المحكوم عليه و قضى فى معارضته بتاريخ 19ينايرسنة 1959 بقبولها شكلا وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. استأنف المتهم (المطعون ضده) الحكم الأخير. ومحكمة المنصورة الإبتدائية بهيئة استئنافية قضت حضوريا بتاريخ 4 ديسمبر سنة 1960 بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف جنائية. فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض … الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو الخطأ فى تطبيق القانون، ذلك بأن النيابة العامة رفعت الدعوى ضد المتهم بوصف أنه ضرب عمدا محمد سيف الدين فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبى والتى تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوما، وضرب أيضا عمدا كاميليا عز الدين فأحدث بها الإصابات المبينة بالتقرير الطبى والتى تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوما. وطلبت النيابة عقابه بالمادة 242 عقوبات. فقضت محكمة أول درجة غيابيا بعدم اختصاصها بنظر الدعوى فى التهمة الأولى حيث استبان لها من التقرير الطبى أن المجنى عليه فيها تخلفت لديه بسبب إصابته عاهة مستديمة، وقضت بتغريم المتهم 500 قرش عن التهمة الثانية. فعارض المتهم فى الحكم وقضى فى المعارضة بالتأييد فاستأنف المتهم. وفى الاستئناف قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف لأسبابه على الرغم من أن الجريمتين مرتبطتان إحداهما بالأخرى ارتباطا لا يقبل التجزئة وقد انتظمهما فكر جنائى واحد وحصلتا فى ثورة نفسية واحدة مما كان يتعين معه أن توقع عنهما عقوبة واحدة هى المقررة للجريمة الأشد تطبيقا للمادة 32/ 2 من قانون العقوبات. وكان يتعين بالتالى أن يقضى فى الدعوى برمتها بعدم الاختصاص وليس بعدم الاختصاص بالنسبة لإحدى التهمتين بالعقوبة فى الثانية.
وحيث إن الدعوى رفعت على المطعون ضده كما جاء بوجه الطعن لأنه فى يوم 29/ 6/ 1958 ضرب عمدا محمد سيف الدين عبد الحق فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبى والتى تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على العشرين يوما، وأنه أيضا ضرب عمدا كاميليا عز الدين عبد الحق فأحدث بها الإصابة المبينة بالتقرير الطبى والتى تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على العشرين يوما، فقضت المحكمة غيابيا بعدم اختصاصها بنظر الدعوى بالنسبة إلى الواقعة الأولى لتخلف عاهة مستديمة بالمصاب وبتغريم المطعون ضده خمسمائة قرش عن التهمة الثانية. وفى المعارضة قضى بالتأييد ثم قضى استئنافيا بتأييد الحكم المستأنف. لما كان ذلك، وكان الأصل أن لمحكمة الموضوع الفصل – وفى حدود سلطتها التقديرية – فيما إذا كانت الأفعال المسندة إلى متهم واحد تكون مجموعا من الجرائم المرتبطة بعضها ببعض ارتباطا لا يقبل التجزئة فى حكم المادة 32/ 2 من قانون العقوبات أم أنه لا ارتباط من هذا النوع. إلا أنه متى كانت وقائع الدعوى كما أوردها الحكم ترشح لقيام الارتباط المنصوص عنه فى تلك المادة، فقد كان على المحكمة وقد فصلت بين الواقعتين المعروضتين عليها، بقضائها بعدم اختصاصها بنظر احداهما وبالعقوبة فى الثانية، أن تعرض لهذا الارتباط وأن تبدى رأيا فيما إذا كانت الجريمتان – اللتان لم يكن قد حكم فى أيهما بعد – قد انتظمهما فكر جنائى واحد وحصلتا فى ثورة نفسية واحدة بما لا يجوز معه أن توقع عنهما إلا عقوبة واحدة هى المقررة للجريمة الأشد أم أن هذا الارتباط غير قائم، ولما كان هذا القصور يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة، ولما كانت التجزئة غير ممكنة فإنه يتعين نقض الحكم برمته وإحالة القضية إلى المحكمة الاستئنافية للفصل فيها من جديد من دائرة أخرى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات